على مدار مئة عام، لم تتوقف عجلة الصراع عن الدوران، ولم يهتد أحد إلى ترياق يقي المنطقة برمتها من ارتدادات هذا الواقع، ذلك لأن كل محاولات التسويات السلمية لم تفلح في الوصول بطرفي الصراع إلى بر الأمان. أما التشبث بعملية السلام فإنه لم يغير الواقع قيد أنملة، وبقي محض تعلق كلما شارف على نهايته يأتي من ينعشه قليلاً، فلا هو يسقط ويتلاشى، ولا هو يبقى فينهي هذا النزاع السرمدي. تستمر هذه الحالة، وتحمل في تفاصيلها للفلسطينيين كثيراً من معاني الحرمان والمعاناة الممزوجة بالتحدي والإصرار والاستعداد للتضحية ومواجهة الأقدار ومقارعة الآخر. يبحث هذا الكتاب في الظروف التي أدت إلى بروز الحركة الصهيونية، وتشكل الحركة الوطنية الفلسطينية، ويلقي الضوء على ندوب السلام وجراح الحروب ودور القوى العظمى في تأجيج الصراع أو أدارته، كما يناقش سيرورة الاستعصاء واستمرار الاحتلال التي ستطرح أسئلة كثيرة لا يمكن لهوية يهو دية منغلقة على ذاتها الإجابة عنها.
كتاب جميل أخذته بناء على مشورة موظف دار النشر في معرض الرياض للكتاب، أسلوب بسيط وسلس يستعرض الصراع العربي الإسرائيلي من بداية نشأة الحركة الصهيونية مرورا بالحروب ثم محاولات السلام إلى أن يختم بأسباب فشل السلام والحلول المطروحة من الجانبين.
أنصح فيه أي شخص جديد على هذا الموضوع المعقد ويحب يأخذ نبذة مبسطة كمدخل لقراءات مستقبلية في جوانب وزوايا أخرى فيها تفاصيل وعمق أكثر.
من أعظم مزايا الكتاب أنه خرج بطريقة علمية وممنهجة تتسم بالحياد النسبي وبعيدة عن التعاطف الزايد أو الانحياز للجانب الفلسطيني كون الكاتب عربي.
هذا الكتاب يقدم نظرة نقدية بمنهجية علمية للصراع الصهيوني العربي تمكن من استعماله كمقرر دراسي. تميز المؤلف بالاسلوب السهل لعرض تفاصيل واحداث هذه القضية الشائكة منذ نشأة الصهيونية حتى عهد الرئيس الامريكي ترامب. اقترح على المؤلف ان يضيف في الطبعات القادمة فصول اخرى تتناول: معركة الكرامة؛ حروب اسرائيل على غزة واثر قوة الردع العسكري للفلسطينيين فيها، التوسع اكثر في تحليل السيناريوهات المستقبلية للقضية.