«ربما كنت متخماً بالسعادة، لكنك في الواقع متخم بالحزن. ربما انتبهت إلى الوجوه التي تضحك بكاء؛ وربما لم تنتبه... إنها قصص الواقع المؤلم، وأيضاً الخيال الموغل في إيلامه، حين تكون ثمة جارة مثل سلوى بطرس، وصديق مثل سعد نزوة، وأوغاد مثل التائه وعبد العال، وزمن مثل زمن النميري». هذا ما جاء في تقديم الكاتب أمير تاج السرّ
Amir Taj Al-Sir (sometimes Amir Tagelsir or Amir Tag Elsir) is a Sudanese writer who currently lives and works in Doha, Qatar. He has published two biographies and one collection of poetry .
He graduated from the faculty of medicine, and notes, on his website, that he worked for many years in Sudan as a gynecologist. He now works as a physician in Qatar.
He began by writing poetry, but shifted to novels in 1987, and published his first novel in 1988.
ما بين مريضة بالأمنيات يتحمل أعباؤها كل الناس، ومتنبيٍّ لا يكف عن ذكر مجد لم يحزه، وصبي لقى حتفه دون ما لم يعتبره أحد آخر حتى هدية، وحب غائب برضا أحد طرفيه وخائب في مآله، يكتب أمير هذه المرة بقسوة - أو ربما ليست قسوة قدر ما نتعامى عنه من قسوة المعيشة والضنك حين نهرب إلى الكتب - عن تعساء/سفلة بطرقهم الخاصة أثناء بحثهم عن عوالمهم "الممكنة" في منطقة ما بالسودان أثناء سبعينات القرن العشرين، وذلك عبر لغة تنوس بين المجاز والدقة بشكل لا يبعث إلا على الإعجاب.
العمل يتحدث عن القهر و الموت و الفساد ثلاث وجوه لواقع واحد لا يتحدد في مكان واحد و لا في زمن محدد بل هو مفتوح و موجود في عالمنا . الحكاية نبدأها مع "علي" الراوي و البطل الرئيسي موظف حكومي يستعد للانتقال من مدينته التي لم يذكر اسمها إلى منطقة نائية عرفت باسم خور العاج و لكن تتوالى أحداث يومية تلغي هذا الانتقال و مع هذه الأحداث نتعرف على شخصيات العمل التي تدخل في علاقات مع بطلنا : سعد/سلوى/عبد العال /التائه/مستر اسماعيل و اخرين رسموا بطريقة خاصة جعلت لهم وجود حر داخل الرواية في تسلسل الأحداث التي نراها من خلال عيون بطلنا و من خلال أحاسيسه . الزمن التخيلي في العمل محدد في خط تصاعدي من اليوم السابق على الانتقال (الذي تم الغاؤه فيما بعد )و هو مؤطر في زمن فعلي من سبعينات القرن الماضي حيث نجد أكثر من مؤشر على هذا التحديد سواء على مستوى الملابس أو اسم " النميري" الذي يحيل على الرئيس السابق جعفر النميري . قد يظهر ان العمل سوريالي الوجود ولكنه بالأساس غارق في واقعية شديدة كتب بلغة سحرية ساخرة عن مهمشين يتنفسون الحزن و يحرسونه لانه الإرث الذي وصلهم من أجدادهم و أبائهم . في النهاية "أمير تاج السر" أحد أهم الحكائين الذين لهم بصمتهم الخاصة داخل مشهدنا الأدبي.
عن حي بلا اسم وبطل وحيد في محيط صاخب، يعيش حياة مليئة بالأحداث الهامشية الموغلة في غرابتها "الفوضى لا تحتاج للبيع في المحال التجارية، إنها متوفرة في أي مكان" عن رحلة لخور عاج لا تحدث أبدا! ومرض الأمنيات ولقطاء أمام باب المستشفى ومفاجآت بلا مفاجآت وحطام القضايا. عن فانتازيا الواقع الحزين بتناول ساخر القسيس وأبراموشا والسجان حماد وسعد نزوة والمعالجة الروحية سلوى بطرس وغيرهم من شخصيات أجاد تاج السر في تشكيل خصوصية كل منهم وبعثهم مع حشد كبير يدور حول حياة البطل المهزوم علي الذي يطرح تساؤلاته الساخرة بلا إجابة شافية فالمجتمع شرير في بذر وتغطية الأخطاء الممتع في أعمال تاج السر أنها تجعلك تتعاطف تلقائيا مع أبطاله المهمشين، أبطال ساخرين من تفاهة الحياة اليومية، يقارعون واقعهم بالأمل فهم حراس الحزن الأوفياء
ينطلق أمير تاج السرّ في روايته " حرّاس الحزن " (الصادرة عن دار هاشيت أنطوان -نوفل، طبعة أولى 2022 ) من فكرة الواقعيّة العبثيّة، فمن خلال الشخصيّة الساردة " علي صلاح " يصحبنا تاج السرّ من وحدة سرديّة إلى أخرى دون أن يتوسّل منّا التنقيب عن المغزى أو الغاية أو الهدف من هذه الرحلة، والحقّ أن الكاتب قد أظهر لنا مدى واقعيّة الفضاء الروائي من خلال جملة من العوامل منها :
أوّلاً: الزمان: رغم أنّ الإطار الزماني وعناصره لم يذكر بالصيغة المباشرة إلّا أن الحديث المستمرّ عن الإنقلاب وذكر عام 1972 خلال السياق السرديّ خير دليل على أن تاج السرّ يتعمد أخذنا إلى واقع السودان المضطرب الذي لم ينعم بالاستقرار والذي نتج عنه تفشّي ظواهر مجتمعيّة خطيرة.
ثانيًا: المكان: اختار تاج السرّ أن يكون المكان أو الفضاء المكاني مفتوحًا (أي أنّه ابتعد عن الغرف والمكاتب والبيوت قدر الإمكان) مركزا الشارع والمدن والأحياء ممّا يشير إلى حجم الإضطراب التي تعيشها الشخصيّات نتيجة واقعها المرّ...
ثالثًا: الظواهر الإجتماعيّة: التي تنقسم إلى قسمين : الأول: الظواهر التي حملتها الشخصيات : التشرد والإنحراف المتمثلان بشخصيتي عبد العال والتائه اللذان يلقيا مصيرًا تراجيديًّا نتيجة التعنت وقد قدّم الكاتب هذه الظاهرة من خلال شخصية نتيجة خطورتها وتوغلها في جلّ المجتمعات لا سيّما السوداني. الثاني: الظواهر التي تبحث عن شخصيات : ظاهرة رمي الأطفال في القمامة جرّاء العلاقات غير الشرعيّة أو جرّاء الخوف من الإنجاب وهذه النقطة لم يوضحها أو لم يوضحها بشكل كافٍ الكاتب كون علي صلاح لم يدرك إذا كانت سميّة قد غامرت جنسيًا أم تمردت على زواجها السابق!
إنطلاقًا من هذه العوامل يتبين لنا أن الواقعيّة شكّلت النصف الأهم من هذا العمل الروائيّ ...وقد ابتعد صاحب " صائد اليرقات " عن تقنية تعدد الأصوات الروائيّة وينبغي أن نسأله هنا...هل القصد تصوير الواقع من منظور السارد فقط ؟ أم افساح المجال للمتلقي كي ينسج الواقع كما رآه؟ بالإضافة إلى كل ما ذكر فإن تقنية الحوار التي وظفها تاج السرّ بحذر جاءت لتكون اضافة عبثيّة كادت أن تقترب من الإطناب والإسهاب لولا ارتباطها بمجريات الحدث...
تجنّب تاج السرّ الدراميّة أو مسرحة عمله الروائي مع العلم أنّها كادت أن تزيد الرواية دهشة، فالألم والموت الذي يتكاثر تدريجيًا في هذه الرواية كان يحتاج إلى الكثير من الدراما كي تتولّد العاطفة التي تعد عنصرًا أساسيًا من العمل الأدبي...لكن استبدالها بالسخرية العنصر الفكريّ أو النقدي كان بمثابة اجهاد فكريّ للمتلقي الباحث عبثًا عن خيوط تربط حكايا الشخصيات ببعضها.
لم تكن الرواية فإذن مكتوبًا إصلاحيًا بقدر ما هي تصويريّة، خاصّة وأن تاج السرّ لم يلجأ الى السيميئيات بل اكتفى نصه بعكس الهيرومينوطيّة السرديّة التي ربطت كل وحدة سرديّة بزمن الرواية ممّا ولّد نهاية مفتوحة إمّا على كثير من المأساة أو الكثير من المغامرات...
رائعة من روائع الدكتور الأديب العظيم جدا بالنسبة لي د امير تاج السر الحكاء بكل خفة ، الغارق داخل التفاصيل المبحر في عوالم الحزن بمهارة ، كل الشخصيات متشبعة بالحزن ، كل الحي تعيس بطريقة ما ، بل تطورت الحزن لكي يصبح تميمتهم الوحيدة واصبحوا هم يحرسونه بأعين واضحة وبقلوب متحسرة ، رحلة داخل الهامش ممتعة ومؤلمة ..
في حي بلا اسم ومنطقة مهملة في سبعينيات القرن الماضي بالسودان، وعبر لغة تحتشد بجماليات الوصف يبرز أمير تاج السر جزءا كبيرا من معاناة المهمشين وفقدانهم للهوية ومعاناتهم المتشابهة -مهما اختلفت صورها- من خلال صدام خاسر مع خطاب سلطوي فاسد. تدور الأحداث حول (على صلاح) الضابط الإداري الذي يكلف بمهمة إعمار خور عاج -تلك المنطقة المنسية هي الأخرى- وعن الأشباح التي أفقدته التمييز بين الواقع وخيالاته، ورغبته في مساعدة الجميع من رضيع ملقى بالشارع، وعجوز مريضة بالأمنيات، ومعالجة روحية، ومغن مغمور، ومشردون، وجياع، ورغم محاولاته يضيع هو أيضا بينهم ليجد نفسه ربما قاتلا. ولا يزال أمير تاج السر يدهشنا بلغته السلسة التي لا تخلو من محاولاتها الدائمة عن الكشف عن شاعرية العالم.
This entire review has been hidden because of spoilers.
اسم الكتاب:#حراس_الحزن اسم الكاتب : #أمير_تاج_السر دار النشر: #هاشيت_أنطوان_للنشر_والتوزيع @hachetteantoine التصنيف: رواية عدد الصفحات: ١٩٣ ص
نبذة : تدور هذه الرواية أحداثها في قرية نائية في صحراء السودان. في سبعينيات القرن الماضي . بين هذا وذاك يُكلف ضابط إداري بمهمة عمل في قرية أخرى بعيدة تدعى "خور عاج". ومن الغرائب التي تحل في هذه الرواية أنهُ فور أن يتلقى الضابط هذه المهمة تحدث أمور وأحداث غريبة تحول بينه وبين ذهابه إلى مهمته .
الرأي الشخصي: هذه الرواية لها معاني دفينة لابد أن يستخلصها القارئ بعناية ويتفقدها بين السطور، كالسلطة والموت والفقد والفساد وغيرها . عن المهمشين الذين ضاعت هوياتهم وأحلامهم في تلك الصحراء. مهما اختلفت صورتهم وأشكالهم .تميزت الرواية بأساليب التشبيه الجمالية والاستعارات. من المفارقات العجيبة لهذه الرواية أن بعض اجزاءها قد تكون مجهولة وبدون أسماء تذكر كأسم القرية التي يعيش فيها والحيثيات المرتبطة بالرواية. ناقشت الرواية بعض من المسائل والظواهر المجتمعية والاسرية. بشكل مجمل الرواية لم تعجبني كثيراً، وقد شعرت بالملل في بعض فصول الرواية، اختياري لها لم يكن موفقاً ولكن لا ضير في قراءة أعمال أخرى للكاتب مستقبلاً .
هذه الرواية تمثل الانهيار الأدبي الذي يحدث الآن مع الأديب الكبير أمير تاج السر. رواية لا تستحق أن تسمى رواية، قصص مشتتة بلا حبكة شخصيات تائهة مع كاتب تاه منه قلمه