"إنك لا تستطيع الإمساك بالروح، أو المشاعر، أو الانطباعات، ولذا فإن الذكريات سيل مربك من الميوعة الغامضة، الشعرية، التي يختلط فيها الوهم بالحقيقة. ولكن الجسد هو الدليل الملموس الأوحد على حياة الشخص. ملامحه، قسماته، تعابيره، حركاته، إنه مصدر الحياة الأكثر حسية، يُترك لك بعد الموت، مطفأً، ليزيد في عجزك عن إدراك أن كومة اللحم هذه كانت أمك".
الدافع الأول لإقتناء هذة المجموعة القصصية كان "أحمد الحقيل"، حيث يجيء بقصة هنا مكتوبه بقلمه من ضمن القصص المتوزعة في هذة المجموعة والتي تُقدمها أسماء مختلفة من الكُتاب المحليين، حيث تأتي هذة المجموعة ضمن سلسلة تؤرشف لفن القصة القصيرة في الأدب المحلي الحديث، فنجد أنفسنا نقرأ في محاور وحكايا متعددة مكتوبة بأقلام محلية معاصرة ومختلفة، تتناول من خلالها مواضيع عديدة بين الشق الشاعري والإجتماعي والفردي والثقافي والنفسي، في قالب أدبي لذيذ يحمل معاني متعددة وتصورات مختلفة حول شكل الفرد وبيئته وتعامله مع الأدوات المحيطة به، فكل قصة تحمل ثيمة تختلف عن القصة التي سبقتها وبصياغة أدبية ذات لغة منمقة وحسية.
وجدت نفسي معجباً بالكثير من الأسماء هنا والقصص التي جاؤوا بها، تلك التي لم أقرأ لها فيما سبق، أم التي قرأت لها سابقاً وإذ بي ألتقي بها هنا بمحض الصدفة ودون علم بوجودها من ضمن هذة المجموعة، حيث صادفت قصة مكتوبة بقلم "عبدالله ناصر" وهو ما لم أكن أعلم بأنه من ضمن الأسماء التي تقع ضمن هذة المجموعة، والذي لطالما أحببت أسلوبه في السرد القصصي، بينما أثار إعجابي آخرون كثر ممن لم يسبق لي أن قرأت لهم مسبقاً من ضمنهم "خلف القرشي"، "وفاء الراجح"، "شهد الغامدي"، "حسين الغامدي"، "جبير المليحان"، "أوس الحربش".
يقدم "الحقيل" هنا قصة سبق وأن قرأتها منذ أسابيع معدودة ضمن كتابه الأخير "الحافة المطلة على العالم"، ولم يكن لدي علم مسبق بأن ذات الحكاية موجودة من ضمن كتابه الجديد حيث إنني قمت بإقتناء هذه المجموعة القصصية قبل أن يقوم بطرح كتابه الاخير ولتكون متضمنة له، ولم تأتي فرصة القراءة في هذة المجموعة إلا عقب أن فرغت من قراءة كتابه الجديد وإذ بي أصادفها من جديد هنا من بين القصص المتعددة في هذة المجموعة، ولأنني محب لكل ما يكتبه "الحقيل" وأجد دائماً المتعة في إعادة القراءة في نصوصه وحكاياه، فقد وجدت نفسي مستمتعاً من جديد بالقراءة داخل تعرجات ذات الحكاية وكأنني لم أفرغ من قرأتها منذ أسابيع قليلة، وهي مساوية لذات المتعة التي وجدتها عندما قرأتها للمرة الأولى.
بالتأكيد مع ختام القراءة في هذة المجموعة أجد حكاية "الحقيل" تتفوق على جميع القصص الأخرى الموجودة في هذة المجموعة القصصية، لتكون تلك القصة بشخصية "لطيفة" و"مها" والتقاطعات الواردة بين الشخصيّتين بسبب رابطة الدم والنسب ومنزلة الأم لإبنتها والعكس ورابطة نساء العائلة من أجيال مختلفة واحدة من قصصي المفضلة من بين النصوص التي كتبها "الحقيل"، وعلى العموم كانت القراءة في هذة المجموعة بمجملها تجربة لطيفة وشيقة وعرفتني على أسماء عديدة ذات أقلام مثيرة للإهتمام وحفزتني لإكتشاف نصوص كاملة بأقلامهم.