ليست كل حقيقة تنير الدرب، إنما كثيرًا ما تحرق شمسها، بعد عقودٍ في ظُلمة بطن الحوت. والفرق: أن الله لم يُمَهّد لك شجرة تستظِل تحتها كي تُدرك الحقيقة رويدًا. اليوم: أدركتُ حقيقة خمس عشرة سنة مِن العذاب غير المُبَرر، غير المعلوم ماهيته. اليوم كبرت بقدرهم أضعافًا؛ حينما حَلّت عليّ لعنة المعرفة. اليوم.. أدركتُ أن زواجي مِن أبي باطل...
لغة رائعة و مشاعر بارزة للشخصيات. أحببت الرسومات بالداخل و تطرح الرواية سؤاليين رئيسيين : ١-هل الآباء مثل الملائكة معصومين من الخطأ؟ ٢-هل الشخص السيء أو الشرير في قصة أحدهم ، هو كذلك أم عندما تعلم الجوانب الخفية من الممكن أن تتعاطف معه؟ هو الفكرة أن تصاعد الأحداث بطيء جدًا..أي تستلزمها حبكة أقوى من ذلك .
بلغة حادة، وتفاصيل شرسة، استعرضت هذه الرواية جانب عميق من النفس الإنسانية والتجربة النفسية القاسية التي يمر بها معظم الناس في حياتهم اليومية العادية. لوهلة أولى، قد تظن أن تلك الرواية لا تتحدث عنك، لا تعبر منك، ولا تستطيع أن تكشف من خلالك جانب أصيل من النفس البشرية المعرضة مع أي صفعة أن تسقط إلى الحضيض. الرواية منك، وعنك، وإليك.. وها هو قطاع عريض من التجارب الإنسانية الموجودة بالضرورة في واقعنا الأليم تتعرى أمامك لتكشف لك أسرار حياتها المؤلمة والمخجلة التي تتداخل فيها الأسباب فما تعد تعرف هل اللوم، كل اللوم، يقع على الظروف المجتمعية وحدها، أم هناك أسباب أخرى يمكن التوصل إليها لإنهاء شراسة هذا الواقع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بداخلنا من إنسانية.. استعراض سريع، وددتُ لو يطول سرده، عن العلاقات الأسرية، والصداقات، وملاجيء الأيتام، والمرضى، والمعاناة المجتمعية اليومية ليس فقط لأبطال الرواية وإنما لكل قاريء لها. يقولون أن الكاتب المحترف، يسرد نفسه للقراء في كتاباته الأولى، إلى أن يطور من نفسه ويطير بجناحيه ليحط فوق رأس تجارب أناس أخرين يمكنه في النهاية كتابة معاناتهم وكأنه يتحدث بلسانهم. أؤمن بكل تأكيد أن هذه الرواية تجاوزت تلك البداية، وحلقت في سماوات أخرى غير التي نعرفها."
3 نجمات ونصف أحببت رواية منار عادل جداً، أولاً لأن قضيتها حساسة ومؤلمة، والعلاقة غير الاعتيادية بن أب مهووس وابنة تعاني لا يتطرق إليها الجميع بهذه الحساسية والرهافة. الرواية مؤلمة ومنار تناولتها بلغة جميلة وشعرية عالية، ملحوظاتي عن الرواية ليست فادحة لأن هذه هي الرواية الأولى لمنار، فمن الطبيعي أن ألاحظ مثلاً أن المشهدية تحتاج إلى تطوير، أعني وصف المكان والزمان وشريط الصوت والتعبيرات الدقيقة عن الحياة المتحركة حول الأبطال. أيضاً أتمنى بعد ذلك في الأعمال القادمة أن تتوقف كثيراً عند لحظات بعينها، عند أفكار بعينها اقصد، تعمق في روح الشخصيات وما يشعرون به، الكتابة يمكن أن تسرد حركة مثل سار البطل ومشى وأكل ورأي، لكن لا بد أن يتم التعبير عن ذلك بطريقة فريدة ولا تشبه غيرها. أتمنى أن تواصل منار التعلم والتطور، ولهذا لزمها الكثير من الدراسة والقراءة، منار فنانة لذلك تطورها مضمون وسيحدث حتماً، أتمنى أن تواصل الكتابة بشكل منتظم ومستمر.
"ليست كل حقيقة تنير الدرب، إنما كثيراً ما تحرق شمسها، بعد عقودٍ في ظلمة بطن الحوت. والفرق : أن الله لم يمهد لك شجرة تستظل تحتها كي تدرك الحقيقة رويداً." تبدأ الرواية بإدراك شروق ذات الخمسة عشر عاماً حقيقة العلاقة المشوهة التي فرضها عليها والدها درويش الذي قام بتربيتها وحده بعد وفاة والدتها فجعل نفسه القوقعة التي يخفي بها شروق عن العالم ظناً منه أنه يحميها،أو هكذا قال لها.
شمس الحقيقة. حين تعيش عمرك كله في عالم حالك الظلمة ويكون الجهل سِتَارك فحتماً ستعميك وتحرقك شمس الحقيقة. فاحترقت شروق بزوال السراب الذي يلف حياتها وبوالدها الذي كان يعتدي عليها جنسياً. مما جعلها تهدم هذه الخديعة وتهرب من والدها لتعيش في مؤسسة للإيواء تحت إشراف الأستاذة رقية التي ربما كانت الوحيدة التي أحبت شروق ولم تؤذها. حينما فتحت شروق أعينها على العالم الحقيقي وقعت في أسوأ ما فيه فرأت الفتيات الهاربات من جحيم أهاليهم ورأت منى التي تخلى عنها والدها بعد هرب أمها مع حبيبها. والمؤسسة التي للأسف كانت تعاني من الإهمال في التجهيزات وجهل معظم المشرفات في التعامل مع تلك الضحايا فكأنهن خرجن من جحيم ليدخلن في جحيم آخر لكن ما جعلهن يتحملن هو وجودهن معاً فكأن كل فتاة تحتمي بوجود الأخرى.
الغراب. غراب هو طبيب جاذب للكوارث رغم أن غراب هو اسم عائلته لكن لم يناديه أحد إلا بذلك الإسم نظراً لحبه لارتداء اللون الأسود وتشابه مظهره مع الغربان، كان من صغره فتى انطوائي يقضي معظم أوقاته في القراءة، لم يفهم أحد من معارفه لماذا يتعامل مع الجميع بهذه النذالة حتى صديقته سلمى التي أخفى عنها مشاعره لكن كان يتفنن في السخرية منها، وغيرته من إبراهيم صديقه المقرب التي جعلته لم يترك فرصة لأذيته إلا واستغلها. حتى يتقاطع مصيره مع شروق التي لم تسلم من كوارثه.
كارثة الطفولة. درويش هو الشخصية الأكثر اضطراباً فقد عاش طفولة هي الكارثة بحد ذاتها فوالداه اللذان لم يتحملا شخصيته الرقيقة وسخريتهما الدائمة منه وتعذيبهما له جعلهما يصنعان مسخاً لا يدريان مدى بشاعته وأذيته، لم يجد من يحبه فانتهى به الأمر متسولاً للحب من ابنته فكانت كما يراها هي الابنة والأم والأخت والحبيبة فحمّلها أكثر مما تحتمل.
طبيعة العنف المنزلي. مع تسلسل الأحداث وتطورها تأتي في الخلفية صور متعددة من العنف المنزلي بدرجات مختلفة فالأهل يرون بأن أولادهم مِلك لهم يفعلون بهم ما يحلوا لهم. فأصبح طبيعياً بالنسبة للمجتمع أن تقوم بإبراح أبنائك ضرباً ولا وجود لمستنكر فهم أبناؤك وأنت تربيهم.
"ما بال الآباء، بالله ما هو الأب؟ حتى جيراننا البشر الطبيعيون كان جارنا يبرح ابنته ضرباً، صراخها واستجداؤها إياه كان يدوّي في كل مكان؛ يخالط ضوضاء الباعة، وصراخ الأطفال، ونداء الأذان وصوت التلفاز في البيوت."
والجميع لا يسمع، لا يرى ولا يتكلم والأطفال هم الضحايا في النهاية.
يبدأ الألم حينما نُدرك أن الحقيقة أقسىٰ من أن نتحملها، وأن مصدر الأمان المزعوم في حياتنا هو نفسه مصدر الجرح والداء الذي لا شفاء منه أبدًا. ............. في رواية (شروق وغراب) نرىٰ القسوة غير المبررة من الأقربين، والشفقة غير المتوقعة من الغرباء، و بين طيات الأوراق نشاهد رسومات بسيطة توضح صراع شخصيات العمل القليلة ما بين الخير والشر؛ في إطار سردي محكم ولغة عربية رصينة.
بعض الأعمال عند قراءتها تجبرك بشكل لا إرادي على طرح التساؤلات فإذا ما أردنا طرح الأسئلة العلمية بسياق درامي وليكن مثلًا، متى يزداد وجيب القلب؟ هل بزيادة الإدرينالين؟ ومتى يزداد الإدرنالين، هل عند الخوف الشديد، أم الحماسة المطلقة؟ وبما أن الدوبامين يفرز عند الشعور الطاغي بالسعادة... إذا ما الذي يُفرز عند الشعور بالحزن العميق؟ هل يتكاتف الإندورفين هرمون الشعور بالسعادة نتيجة الوقوع في الحب مع هرمون الإدرينالين! يحتوي هذا العمل على واقعية سوداء، لا يمكن تصنيفه بكونه سودوي بشكل هين؛ بل الأصح وضعه داخل إطار الجملة التي تحمل في أعقابها رموزًا مخيفة تدفعنا رغمًا عنا للارتعاش من هول ما ينتظرنا (القيامة تقترب!) تخيل أن تصنع من نموذج ورقي هش لسماء صافية يميزها شروق لطيف، يخالطها بعض السحب، والغيمات الرمادية التي تتلاعب بصفاء الشروق، وفجأة دون أن تدري تجد غرابًا يطالع ذاك النموذج بحذر وترقب، وحيث لا يُدركك الوقت، تجده يتضخم حجمًا، ويصبح منفرًا بشكل مرعب، وعلى حين غرة يبتلع النموذج البسيط في هذه الحالة، هل تظن ذاك الغراب أنقذ نموذج الشروق بابتلاعه داخل جوفه حتى لا يدعسه أكثر أي شخص ما؟ أم تراه عبث به، ونفذ ما طُبع في قدرهما سويًا؟ يتحدث العمل عن تأثير العائلة؛ ولا شيء يلمسني أكثر من الحديث عنها، وللأسف هنا لا عائلة سوية بتاتًا. ما بين درويش ومنبع اللاستواء، واللاتزان. رقية والتلاعب بحقيقة الأوراق الموضوعة فوق طاولة مقامرة الحياة منى المحاربة التي تدفعك للابتسام؛ فقط نصف بسمة، لأنها تنتمي لفئة أنصاف الحياة، الأحياء الأموات، ربما أصبحت شبحًا يعرف قوانين الحرب جيدًا، ولعلها أصبحت منتصرة الآن حيث ذهبت أما عن اختيار أسماء الشخصيات فجاءت ملائمة إذ أن درويش؛ هو درويش العقل والفكر، لا يحتاج لمبرر، لا يستحق الشفقة، بل يستحق ما آلت إليه أحداث حياته. بينما شروق؛ هي شروق الروح بعد غيمة متسترة، أحاطت بحياتها دون رجعة. غراب؛ هو غراب الوجه الدميم، والحظ العاثر، رد الفعل السيء لكل نية خبيثة، هو الذي إن أراد الانسلاخ عن سيئاته، زادته الروح العفرة سوادًا أما عن رقية؛ فهي تميمة الحظ للبعض، والحظ المتذبذب للبعض الآخر، هي دعم الحيوات إن طلب الأمر، وإن سعفها الوقت. تمازج في الحوار بعض الفصحى مع العامية حينًا، وحينًا أكثر كانت الفصحى سائدة. كما أن الغلاف، والرسومات الداخلية أعجبتني، خاصةً أنها التجربة الثانية ليّ مع الرسومات داخل الفصول، فلم يكن الأمر غريبًا. لا أبالغ إن قولت شعوري الخاص بالسرد؛ لوحة بيضاء اُختر ألوان حروفها بعناية بالغة، استمتعت كثيرًا بالسرد اللطيف، بل لمس بداخلي الكثير!
شروق وغراب للفنانة منار عادل في كل مرة بتبهرني بافكارها والمواضيع والقضايا اللي بتطرحها وفي شروق وغراب طرحت قضايا مهمة بتحصل وموجوده في العالم اجمع لكن طرحتها بأسلوبها بدون مايكون في مذنب جعلت جعلت الكل ضحايا المذنب ضحية فكر وتأثير ماضي ترك أثر كبير فيه انكعس على طباعة و وتركت كل شخصيه تسرد قصتهابحريه ده ذكاء الكاتبه حتى لا تكون قاضي تحكم على احد أحببت شروق بفطرتها وحنانها ونقاء قلبها اشفقت على درويش وغراب لأنهم ضحايا الماضي تحياتي لكي يا منار وفي انتظار كل جديد بالتوفيق والنجاح الدائم حبيبتي