What do you think?
Rate this book


186 pages
First published January 1, 2006
لاحظ وجود خطيب مسلم بريطاني من أصل هندي كثّ اللحية ويرتدي ثوباً أبيض اللون إلى منتصف الساق. كان يخطب في الناس مبيناً أن الإسلام هو آخر الأديان السماوية، وأمامه لوحة مكتوب عليها:"محمد خاتم الرسل". وبجوار الخطيب المسلم تقف امرأة بريطانية تبشر بالنصرانية وأمامها لوحة مكتوب عليها:"يسوع هو المخلص". وبعدهما رجل بريطاني يحمل لوحة كتب عليها:"كنيسة الإلحاد: لكي تتبع يسوع، يجب أن تكفر بالله!". كان كلٌ من الثلاثة يدعو جمهوره إلى فكرته بهدوء وسكينة. وكان الجمهور يتفاعل معهم بالمثل.
توجه نحو مجموعة كبيرة من الناس يشكلون دائرة كاملة. استطاع سماع أصوات عربية صادرة من منتصف الدائرة. عندما اقترب، اكتشف أن هناك فريقين من العرب يتجادلات بشدة حول الغزو الأمريكي للعراق والموقف من المقاومة العراقية. كان عدد الجمهور كبيراً جداً وجُلُّهم من العرب. زادت حدة الجدال، ثم اختفت الأصوات. وحل مكانها الصراخ:
- اصمت يا ناصبيّ!
- خسئت يا رافضي!
- أنتم وهابيون ظلاميون!
- بل أنتم منافقون انبطاحيون!
- تباً لكم أيها الرجعيون!
- أنتم وعلاوي عملاء لأمريكا!
- لعنة الله عليكم يا مجرمين!
- التاريخ لن يرحمكم يا خونة!
وفجأة تطور الأمر إلى ضرب ورفس وبصق. تدخل رجال الأمن لفض الشجار بين العرب وساعدهم في ذلك هطول المطر!
فتح مظلته، وابتعد عن موقع الشجار، وخرج من "الهايد بارك" وهو يُتمتم:"وداعاً قريش.. وداعاً كليب.. وداعاً مضر!".
زار ثلاث مخيمات انتخابية في الأيام السابقة. توقف عن زيارة المخيمات لكون أكثر ما يدور فيها لا علاقة له بالمجلس البلدي. فبدلاً من البرامج الإنتخابية الجادة، هناك مواعظ دينية مكثفة، وشعر، ورواية للقصص الشعبية، وأناشيد إسلامية، ومسابقات، ثم الأهم: وجبات عشاء دسمة.
زار الأب أهم مكتبتين في البحرين: المكتبة الوطنية ومكتبة الأيام، ولحسن الحظ، كانت هناك كتب جديدة، كان الأب يقول دائماً لأصدقائه إن زيارته مكتبات البحرين تجعله يخرج بحصيله ثقافية أهم من معرض الكتاب الضخم في الرياض الذي تفترسه الرقابة!
يقوم المدير في القسم الأول بنقل أخبار الشركة. وهي -في العادة- أخبار سخيفة ومكررة وأحياناً معروفة سلفاً. باختصار: نسمع كلاماً ينطبق عليه قول الفيلسفوف الإنجليزي ألفريد نورث وايتهد " إن كان ما يقال قيل سابقاً!" وما إن يبدأ المدير في الكلام، حتى يبدأ من زملائي بالكتابة في دفاترهم بهدف إشعار المدير بأهمية كل كلمة يقولها! لابأس، ولكن المشكلة أنهم يكتبون كل شيء حتى لو كان المدير يقول"صباح الخير".. شيء عجيب بالفعل
وإذا كان المصريون فخورين بالـ"فيمتو ثانية" التي اخترعها أحمد زويل، فنحن أكثر فخراً لإن الشركة تكتشفت الـ" سوبر فيمتو ثانية".. وهي الفترة الزمنية بين تَعَودنا على مزاج مدير ما واستبداله بمدير جديد! حيث يأتي المدير الجديد وبسرعة خرافية ويكون شعاره- كم سبقوه طبعاً- "أنا الشركة.. والشركة أنا.. اقتداءًا بلويس السادس عشر! فيقوم بإعادة اختراع العجلة، ونعود معه إلى المربع الأول، ويلغي المبادرات السابقة، ويستحدث مبادرات جديدة لـ"تخليد اسمه"، وهكذا ندور في حلقة بؤس مفرغة إلى ما لانهاية! لقد اصبحنا مثل فئران التجارب في المحتبرات ومعنوياتنا منهارة وتصعب حتى على المجرم آرييل شارون