"أمضت في المستشفى ليلة واحدة. والألف الباقية؟ أمضيها في ذكرى اسم لم أنطق به سوى مرة واحدة، وربما مرتين."
"دنيا زاد"، هكذا أسمت مي التلمساني ابنتها، التي فقدتها قبل أن تدب فيها الحياة. لكنها رفضت التخلي عنها، وتجسدت لها في كل ما حولها، وأثرت على ردّات فعلها تجاه أكثر الأمور نمطية.
رواية قصيرة، شديدة الانفعال. أعترف أنني لم أفكر قط في مشاعر الأم التي تفقد أبناءها قبل سماع صوتهم أو لمسهم، قبل تنفس رائحتهم وإرضاعهم. اتضح لي أنها تجربة غاية في الصعوبة. فهل كل من مرّوا بهذه التجربة شعروا بنفس المشاعر؟!
حين أقول إن الرواية ذاتية، فلا أعني بذاتيتها أنها تصف أحداثًا يومية في حياة الكاتبة، بل أعني أنها شديدة الذاتية؛ وصفت بها الكاتبة ما يعتمل في صدرها من مشاعر قلّما فهمها شخص لحظة مروره بها، ناهيك عن كتابتها ونشرها للملأ.
"بعدما فقدت دنيا زاد وعرفت أن الحزن خيط ينساب بين الحلق والقلب. يحفر في طريقه أخدودًا خشنًا تحترق داخله صور الألم، ويبقى جداره صلبًا. يمرّ الزمن، وأعرف كلما تحسست رقبتي أن الأخدود لم يزل. وكلما سال خيط ألم جديد، تمتلئ شقوقه وازداد توحشًا." الإنسان محتار: هل ينبهر بجمال الوصف، أم يبكي من معناه؟
"يحدث لي أن أفقد صديقًا ولا أبكي. الموت موعد بيننا لم يتم. وقبر جديد في غرفتي." هكذا أصبحت نظرة مي للموت بعد وفاة ابنتها؛ فبعد حفرها قبرًا لها، صارت تحفر قبرًا لكل عزيز أو غريب صادفته يومًا ووافته بعدها المنية.
باختصار: الرواية صغيرة الحجم، كبيرة الأثر. تُقرأ في جلسة واحدة، لكن ما تعلمته من خلالها سيرافقك قطعًا لمدة طويلة.
أقرأ الآن : دنيا زاد - مي التلمساني . فكرت في البداية أنها لا تصلح لمن يعانون فقدًا غضّا .. : ) لكنني أقنعت نفسي أن القراءة تخفف ما بنا كالكتابة تماما : ) ..
الرواية صغيرة الحجم قليلة الصفحات لكنها تقرأ بلذة , وروية وانتباه مي تعرف كيف تصب وجعها لنشربه على مهل.
-
انتهيت منها وكما توقعت .. أكبر من حجمها, كل تلك الحروف, روح كاملة كانت بين الصفحات وليست حبرًا.
الكتابة حلوة بس الرواية نفسها مش اوي يعني عادية نصها واحدة فقدت طفلتها اللي لسه ولداها وحزينة والنص التاني بتقول إنها إنها حامل وبتوصف حياتها المملة So what بجد يعني
هذه المرة خدعني العنوان، ولم أقرأ حتى ما كتب على الغلاف الخلفي، ولا أذكر متى اشتريتها ولا أي شئ عنها، سوى أنني حتمًا برطتها بألف ليلة وليلة، خاصة وأن واسيني الأعرج كان قد أشار غلى انه تناول دنيازاد برؤية مختلفة في إحدى رواياته، وهنا الأمر مختلف تمامًا فدنيازاد هي الطفلة التي ولدتها المؤلفة ميتة وكانت قد سمتها قبل حت ى أن تعرف الحياة، وألم فقدها الذي حثها على كتابة ما يشبه اليوميات، وحاولت أن تكتبها على لسان أكثر من راوية، ولكن هذا لم يخدمها على أي حال ..
دنيا زاد، رواية قصيرة ، أو بمعنى أدقّ، هي سرد لموت مكتوب برغبة خالصة لاستبقاء الذكرى . دنيا زاد، حِداد حاولت صاحبته الكاتبة المصرية مي التلمساني، تدوينه بحروف من نسيان، فسقطت من الموت إلى الموت، مروراً بمسارات متعرّجة. ولحظات فاشلة للإنسلاخ من الماضي. وجه دنيا زاد المستدير المائل للزرقة، وسؤال الموت، لم يبرحا السرد داخل الرواية التي منحت فيها الكاتبة حقّ الحكي لشخصيتان لترويان إلى جانبها، هذا الأسلوب الذي أتلوه أول مرّة، شكّل تداخلاً في أحداث الرواية، وإنتقالا غير سلس البتّة بين شخصياتها، لكنه وللأمانة لم يفقد الرواية عمقها. حضرت الفجيعة في دنيا زاد، وأخذ الموت والتفكير فيه الحصّة الأعظم داخل الرواية، وكقارئ، طويت صفحتها الأخيرة وفي جمجمتي صدى صرخة الكاتبة يقول: "ليس من السهل أن تخرج من مأزق التفكير اليوميّ في الموت دون أن تفقد بضع ذرّات من وجودك الملموس..".
کتاب کوچیکی بود اما خوندنش برای من طول کشید. به دو علت: غمگین و مستأصل بود و غمم رو زیاد میکرد. و دوم اینکه اواسطش ناامید شدم از روند داستان. مدام با خودم فکر میکردم با چه اثر خاصی قراره رو به رو بشم. مخصوصا که بعد از خوندن مقدمه کتاب متوجه شدم مترجم برای برگردان فارسی این کتاب چقدر زحمت کشیده و با نویسنده اثر و همسرش مکاتبات زیادی داشته. کتاب شروع خوبی داشت و روایت مدام بین شخصیت اول کتاب و شوهرش دست به دست میشد و باید با دقت تمام مطالعه میکردی. اما تقریبا از اواسط داستان، ریتم قصه ضعیف شد و شبیه روزنگاری های یک زن غمگین در ایام پُست تروما از آب در اومد. توقع داشتم یک ربط عمیقی هم بین اسم کتاب و هزار و یک شب وجود داشته باشه که بجز چند اشاره گذرا چیز دیگری نصیبم نشد. خلاصه که مدام بین دو ستاره و سه ستاره شک میکردم تا اینکه در نهایت تصمیم گرفتم دو ستاره بهش بدم و بفرستمش تهِ ته کتابخونه.
هذه ليست رواية، هي أقرب لقصص متصلة عن امرأة فقدت طفلتها قبل أن تلدها، ماتت في رحمها.
جاءت الرواية المزعومة في شكل قصص عن الفقد، حاولت الكاتبة أن تبرز فقرات بلسان الزوج ولكن لم يساعد في جعل الفصول تبدو كرواية، وفي الحقيقة الكتاب لا يملك فكرة رواية، الفقد وتمحور حياتنا حوليه هي موضوع بلا فكرة يعرض من خلالها.
الفصول جاءت تشبه الخواطر الطويلة، بوستات فيس بوك بلغة عربية فصحي تحكي أيام من حياتها عقب ما حدث.
بالنسبة ليا كان أفضل فضل هو قصة شهاب يحب سلمي، شعرت بإنه حقيقي وخفيف وبها تفاصيل قصصية، بقية الفصول هي ترتيل بلا روح.
طوال القراءة شعرت أن هناك محاولة إدعاء تقمص للشخصية لتكتب عن شعورها، ولكنها إدعاء، لم أشعر بإن الكتابة حقيقية.
الغلاف والاسم هم سبب انجذابي لقراءته، ولكن ليس ما أعتقده، ولم يكن جيد.
"لحظة حداد أخيرة لكل هؤلاء الذين سقطوا في بئر التحول، وماتوا.." لو الكاتبة استفاضت أكثر في الحديث عن مشاعراها و أفسحت الخيال لكتابة تجريدية أوسع عن تجربة الأمومة مع الموت والفقد أعتقد كانت ممكن تكون بشكل أحسن من كدا وأقوي تأثيرًا، الاختصار والاختزال والتنقل السريع بين المشاهد والأحداث لم يكن في صالح تجربة شخصية وحساسة زي دي:)
ما هي خلطتك للتعافي؟ هو السؤال الأول الذي وجهتُه للكاتبة مي التلمساني. أعرفها عبر فضاء التواصل الاجتماعي، قريبة إنسانيًا من الناس تتشارك لحظاتها وتنقلاتها والبيوت التي تعيش فيها وتتركها بحزن وبأمل في أماكن جديدة، ولقاؤها بالأهل وفراقهم، كل ذلك تشاركه على صفحتها الافتراضية، فتبدو قريبة من الناس، رغم أنها بعيدة جغرافيًا تعيش في قارة أخرى بكندا.
صدر لها في بداياتها رواية صغيرة اسمها "دنيا زاد"، يرجع تميزها لندرة الأعمال المكتوبة عن موضوعها، ولرهافة تناولها للألم. فهي رواية عن تحطم نفسية المرأة بعد موت جنينها، فرغم أنه حدث متكرر لدى نساء كثيرات، ويتعامل الناس معه بوصفه أمرًا عاديًا، إلا أنه نكبة عميقة تكسر قلب المرأة من الداخل، ولا يدرك كثيرون حجم ما تحاول التعافي منه. الكتابة عن تجربة مماثلة هو إعادة الكرامة لجرح المرأة واعتراف به ومداواة للحزن الذي لا يعرفه أحد.
ترثو البطلة تحول رحمها إلى مقبرة. فنجد كتابة صادقة وحقيقية من داخل التجربة، فقد هجرت الملابس الملونة التي لا تليق بحزن الأيام، وتداوت بأمل في طفل جديد، رغم الخوف من تكرار الفشل، ولجأت للذهاب إلى طبيب آخر غير الذي فقدت معه الجنين الأول، فشعرت أنها تخون طبيبها الأول. تنطلق الكاتبة مي التلمساني من الذاتي للعام، فهي كتابة نابعة من تجربتها الخاصة، وكذلك يصنع الألم المبدعين.
نقترب من آلام امرأة لم تجد ابنتها نائمة إلى جوارها، وشاهدت ضمن غسيل الجيران ملابس رضيعهم البيضاء يطيرها الهواء، "اليوم أتمت دنيا زاد ثلاثة أسابيع؟ أنير لها شمعة وأحملها إلى قبرها الساكن في ركن من أركان الغرفة. أفتح باب القبر وأتسلل إلى حيث الجسد الساجي. أضع الشمعة إلى جواره. وأبكي مرة واحدة. في طقوس حب سرية، أراها تطبع على جبيني قبلة حارة كحرارة القبر المغلق".
لا تكتمل الكتابة عن الألم إلا بالوحدة، لذلك استندت الكاتبة منذ الصفحات الأولى إلى الصلة بين الألم والوحدة: "كنت أشعر باحتياج طفولي لكل الأصدقاء والعائلة. وحتى بعض المعارف المتفرقين. احتياج حقيقي لأن يربت أحد ما على يدي ويمسح عن جبيني صور الموت القريب والموت الممكن والموت المحدق".
استعملت الرمزية عبر خروج الرضيعة في كفنها داخل سلة من الورد، سلة تؤكد إحساس الفقد، فالورد هو أحد لغات الحب المتعارف عليها، وهذه المرة لا يرسل رسالة بين اثنين من المحبين، ولكن رسالته من رحم أم إلى مقبرة.
لجأت الكاتبة لعرض الأحداث بالتبادل بين الزوج والزوجة، فبعض الفقرات هو يتحدث، وبعض الفقرات هي التي تتحدث، حتى أننا أحيانًا لا نعرف من الذي يتحدث، وهي نقطة بارعة تحسب للمؤلفة، فالجنين الذي مات هو شراكة بين الاثنين، لذلك تدعوهما المؤلفة عبر الأحداث لاقتسام الجرح على اثنين، وهي ليست شعارات عظيمة عن المساواة، إنما تقر بلطف أن هذا الموت هو قسمة بينهما.
يعبر الزوج عن ألمه قائلاً: "ربما أكون قد خضت حقًا لعبة موت مشابهة. وطقوس اختبارات أخرى. تقتل الخوف والدهشة الفزعة. لم يبق سوى اكتساب مناعات الفقد والقدرية المستسلمة والترقب. مثل احتساء الشاي كل يوم دون ملعقة سكر واحدة ودون إحساس بالمرارة". هنا تحرر المؤلفة الرجل عن صمته وعن كبت مشاعره في الواقع، وتسمح له أن يكون إنسانًا ويبكي في الرواية.
يظهر التضاد عبر عنوان العمل، فهي رواية عن الموت، ومع ذلك عنوانها هو دنيا، والرضيعة التي تخرج ميتة من بطن أمها هي صاحبة الاسم فهي دنيا، رغم أنها لا تدخل الدنيا من الأساس وتموت قبيل الولادة. هذه المفارقة مؤلمة، وتشي بأن جزء من بنية الدنيا فيها ألم.
تتسم كتابة مي التلمساني بشكل عام بارتباطها بالموروث الاجتماعي عبر البيوت والنساء اللاتي يمثلن مفردة أصيلة في توريث هذه الهويات والاحتفاظ بها لأجيال أخرى، البحث عن الحب والأمومة أحد موضوعاتها، ونسائها فاعلات يخترن ويتقدمن ويجربن حتى لو كانت اختياراتهن خاطئة. العلاقات الاجتماعية حاضرة جدًا في أعمالها، فنجد أجواء عائلية يظهر فيها الأم، العمة أو الأبلة، وتدور أيضًا في أجواء الأصدقاء.
لدى مي التلمساني علاقة وثيقة بين الكتابة والذاكرة، كما لو أنهما وجهان لعملة، ينعكسان خلف بعضهما لكنهما لا يلتقيان في اللحظة نفسها، وكذلك كتابتها نوع من الإمساك بالذاكرة قبل أن تفلت، كما أوردت في أحد أعمالها: "الكتابة والذاكرة نقيضان، يصعب الجمع بينهما في زمن واحد، فانتهاء عمل الذاكرة قد يعني بداية عمل الكتابة. كما أن الانتهاء من الكتابة يعني بداية لترسيخ الذاكرة تأبى الانصياع لمنطق الزهايمر."
أجابتني الكاتبة مي التلمساني أن الكتابة هي وسيلتها للتعافي. كانت رواية "دنيا زاد" خير دليل لامرأة تحول ألمها في لحظة إلى عمل جميل يمكن أن تقرأه كل امرأة فقدت جنينها، فتبكي بطمأنينة وهي تكتشف أنها ليست وحدها: "ليس من السهل أن تخرج من مأزق التفكير اليومي في الموت دون أن تفقد بضع ذرات من وجودك الملموس. قد تتساقط خصلات شعرك في هدوء الأيام التالية. وقد تظل في الليل مفتوح العينين على الأرق… تتقيأ الطعام والدواء والرغبة في البقاء حيًا".
العمل يغلب عليه الملل و التفاصيل الغير مهمة و أعترف بكل أسف أنني تجاوزت و تخطيت عدد من الصفحات لم أرغب بقراءتها ولم أجد لها أهمية.. أكثر ما أعجبني بالعمل أسلوب الكاتبة و مشاعرها التي وضعتها هُنا و إنتقائها للكلمات للتعبير عن تلك المشاعر غير ذلك هذا الكتاب غالبًا لم يُكتب لي ولم يجذبني كما توقعت و احترت كثيرًا في تصنيف العمل رواية أو هل مُقتبس من حدث واقعيّ! في حال أن العمل روائي فالعمل ما دون المستوى ليكون عمل روائي يحصد الجوائز و إن كان غير ذلك فالحديث و الآراء حوله تختلف.
الكتاب الرابع لسنه ٢٠٢١ راية قصيرة الكاتبة المصريه مي تلمساني تتحدث فيه عن تجربة ومشاعر ام فقدت طفلتها مكتمله النمو قبل الولادة مشاعر امومه وصراع مع ذكريات الموقف وما يترتب عليه من فقدانه لاصدقائها وثقتها بطبيبها الروايه ممله بعض الشي النجمتين كافيه
#ريفيوهات "دنيا زاد....عصير مربك، ومع صحبة ابن الرومي" أَلا يَا أَيهَا السَاقِي أَدِر كَأسًا ونَاوِلها فَمَن تُوقعهُ نَفسٌ في شِرَاكِ العِشقِ يَعذِلهَا -حافظ الشيرازي
-تعالوا لنسأل هل الإنسان وعاء لما حوله من مشاعر ومتغيرات؟ بديهيا نعم. فالمسميات والمشاعر كالفرح والحزن والخواء تعتبر متساوية في ثابتها لا يتغير فيها إلا ملامح الزمن والمكان. فإن كان هذا صائبا هل بالضرورة أن نرى المشاعر تخرج من الإنسان -كما دخلت- ثابتة دون أثر؟ في رأيي لا يصح هنا القطع أو الإثبات، فالإجابات مربكة جدا. لكن من خلال تلك الصورة السابقة تستطيع أن ترى حال مركب شكله، ترى منه المشاعر تنسكب على الإنسان حتى يمتلئ "أدر كأسا". وكذلك يذوقها "ينقلها لعقله وقلبه" ليعرف كونها وأثرها "وناولها" ومنها تصير للمشاعر لمعة خفية تبعث بحلاوة أو مرارة خاصة، وتكون أيضا نافذة خبيرة تجمع بين أساس الساقي وروح الذائق.
-وفي تلك الرواية -من خلال جملها القصيرة المتتابعة، ورواتها المتبادلين بين الفقرات وكذلك وصلها بين النفس بخطوط متعددة كالتاريخ والذكريات "بوصف الصديقة بيهوذا أو المراوغة والتحدي بشخصية لاكي لوك الكرتونية، أو في مشهد بناء مقبرة العجوز على طراز قديم" - نرى ما بين تجرع الشخصيات مرارة الفقد والخواء والخوف "في فقرة سلة ورد" وبين إظهار أثرها بالانتقال "في فقرة نقطة تحول" تشكل يرى فيه عدم انطلاق الشخصيات- رغم ما بها من آلام- للتفريغ وإلقاء ما بهم من آلام مخلصين أنفسهم، بل تركوها تشكل حياتهم ببطء، يتشبثون فقط بشيء ما يحميهم من الوقوع في بئر التحول "كصناديق الذكريات للزوج أو شهاب الدين بالنسبة للأم" حتى يصلون لنقطة تحول يقدرون منها على تضميد جراحهم "كالكتابة مثلا". ومنه تستطيع بكل وضوح رؤية تغير الشخصيات على مدار الفصول "مثل تمسك الزوج بالبيت إلى تركه والابتعاد عنه ولو ليومين فقط، أو معضلة الكتابة "كيف أكتب وأنا الخائف المهزوم" إلى الشروع فيها آخر الرواية"
--جرح وقشرة "في ظلال ابن الرومي"
"بكاؤكما يَشْفي وإنْ كانَ لا يُجدي فجودا فَقَدْ أَوْدى نظيرُكُما عِندي بُنَيَّ الذي أَهدَتْهُ كفايَ للثرى فيا عِزَّةَ المُهْدَى و يا حَسْرةَ المُهدِي أَلا قاتل الله المنايا وَ رَمْيَها من الناسِ حباتِ القلوبِ على عَمْدِ تَوَخَّى حِمامُ الموتِ أَوْسَطَ صبْيَتي فلِلَّه كيفَ اختارَ واسطةَ العِقْدِ" -ابن الرومي
- ومما قرأت من آراء حول الرواية أن الكتابة فيها تخلد الآلام وتكسبها معنى من وجودها، فتكون في مقام القشرة فوق الجرح تدل على أثره لكنها لا تؤذيه أو تلوثه، ومنه -في رأيي- جاءت رواية السرد بين راويين في فصول "سلة ورد، وثوب جديد للمناسبة، وكان بيتا في الحقول" يمثل إحداهما مشاعر حية محلقة تجمع بين صور متعددة وبين وطأة ألمها فتخلط بينهما "برؤية الموظفين بشكل زواحف العصور الحالية أو في صورة دنيا زاد في زرقة السماء"، وثانيها مشاعر سطحية، عملية أقرب لرؤية الحقيقة فتراها متسلسلة هادئة "كبكاء الزوج ثم ترتيبه لدفن ابنته ثم دفنها فعلا"
- ومن ذلك لا أعتقد مقصد الكاتبة تجميع صورة كقطع بازل، فتلك التبادلات لم تظهر في باقي الفصول، فقط مجرد نظرة للواقع مترددة بين التقريب والتصغير"كأم هاني والبيت المطل على طريق المريوطية والنظرة للشرفات والأبنية"، بل نراه أشبه بشيء حميمي يتمازج ويتصل لينتج مسميات وصور جديدة تصلح لنقطة التحول ويكون الواقع وغلافه على الشخصيات مشيمة تحميه من التهشم والاختناق، مثلما حمت ابن الرومي في اتصاله بين مشاعره ونظمه لشعره مغلفا نظرة الناس "بكاؤكما يشفي" لتغذي حديثه لئلا يختنق بين عبراته.
--لا فرق بينهم؟ "مراوغة على شرف يهوذا" "طَواهُ الرّدَى عَنِّي فأَضحى مَزارُهُ بعيداً على قربٍ قريباً على بُعْدِ لقدْ أَنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها وَ أَخْلَفَتِ الآمالُ ما كان مِنْ وَعْدِ" -ابن الرومي
❞ الحلم: اليوم أتمت «دنيا زاد» ثلاثة أسابيع أنير لها شمعة وأحملها إلى قبرها الساكن في ركن من أركان الغرفة أفتح باب القبر، وأتسلل إلى حيث الجسد الساجي أضع الشمعة إلى جواره وأبكي مرة واحدة في طقوس حب سرية، أراها تطبع على جبيني قبلة حارة كحرارة القبر المغلق. ❝
-بفضل تلك الصورة تتضح أمامنا مرواغات متشعبة تشكل قوام الحبكة، وتشكل قوام الشخصيات لتعصمها من الانهيار، يبدأ أساسها من مراوغة النفس باسدال ستارة خفيفة على الواقع، فتعتم أو تخفي بالكلية مرارة البعد طالما لم يستطع المرء أن يتجاوز ويتقبل الأقدار "في تصور مقبرة العجوز ومقبرة دنيا زاد"، مساومة لها حظها الكبير في صون الذكرى بوقعها القديم في صعودها وهبوطها "كاختبار لاكي لوك" إلى حين
-ولكي تعود الأمور لطبيعتها وتدور عجلة المشاعر كما كانت بين امتلاء وافراغ، تنبع من تلك الفكرة مراوغات كثيرة، كمراوغة البطلة لتعويض دنيا زاد أو بإلباس شخصية يهوذا "الذي دل على المسيح " على صديقتها الأثيرة، حتى يتم الخلاص "وفق الأراء بأن لولا يهوذا لما كان المسيخ مخلصا"، أو حتى بالابتسام رغم ما بها من خوف "في فصل اختبار حمل" أو بمراوغة الزوج المتغيرات بوضع لوح خشبي ناحية حفرة البناء حين تزوج أو بصناديق الذكريات فيما بعد، ورغم أنها مراوغات لحظية لكن اضطرابها يعصف بالشخصيات ويوصلهم لقمة الاضطراب والتشتت. وذلك يظهر في التناص القرآني في فصل اختبار حمل
--شر ولا بد "عن انتظار التئام الجرح" ❞ تتحدى خوفك هذا كل ما في الأمر وتنصت إلى صوت الدماء المتدفقة في عروقك حارة وتحكم إغلاق أزرار سترتك ثانية حتى لا يصيبك الهواء القادم من النافذة الصيفية تفكر في حصانك الهزيل وفي فتاتك المفتونة بك وفي صحرائك الممتدة إلى الأبد. وتمضي في الطريق الذي خططته بيدك فوق صفحة السماء. لا تلوي على شيء. الموت حلّ. الموت حلّ ورحل، والانتظار لا طائل منه. ❝
-وأمام هذا الاضطراب بإيقاعه المتفاوت- وكما ذكرنا أن الشخصيات وفق ما تصنعه من حيل تدرك أن المواجهة لا تجدي"في عقدة شهاب الدين ناحية سلمى "- تحاول "الشخصيات" الانتظار والترقب لمزيج خوفها وألمها وذكرياتها، تدور معها فتصيبها حالة من السكر تدفع لمراوغات أخرى وألاعيب جديدة "في نظرة البطلة لشرفات الجارات وأعمالهن" ، ما يلبث أن يتسلل فيه السأم ومنه بحركتين "الاستفاقة والتشجع" أن يصل لنقطة تحوله ...نقطة التئام جرحه
الخلاصة: رواية بديعة جدا، مشجعة لقراءة أعمال الكاتبة، أعجبني تنوع الرواة في الفصل الواحد رغم أنه في البداية يصيب بالتشتت، وكذلك أعجبتني تعقيبات الفقرات التي بين الأقواس والتي ربما تدعم أن هذا العمل مصطبغ بالتجربة الذاتية، وفي هذا شيء حسن
اشعر ببعض التردد في تقييم رواية لم افهم سوى ٧٥ بالمائة من كلماتها. لكن اتيحت لي فرصة اللقاء بالكاتبة فشرحت لنا بعض اهدافني في هذه الرواية وذلك ساعدني على الفهم. من الممكن أن نلخص هذا العمل الادبي ب٣ كلمات، الإجهاض والحداد والتجاوز. يعني تركيب الرواية تختلف عن السيرة التقليدية بما أنها تبدأ بالحادث الصادم - ليس هناك تصعيد وعزة التوتر وحل التوفتر في الثلث الاخير مثلا. لكن الرواية جعلتني افكر في الحداد والصدمة الذين كانا مهمين في المجال الذي كنت سابقاً أشتغل فيه، وعلمني زملاءي عن تنوع ردود فعل البشر على أحداث وتجارب صادمة. فعكست هذه الرواية بعض تلك التيمات بشكل فني وغير ميلودرامي. أحياناً فكرت في الكاتبة الأمريكية - الله يرحمها - توني موريسون، التي ألفت أزرق عين ومحبوب والتي تتطرق لتيمات محزنة وصعبة وشخصية جدا مثل وفاة الجنينة (أي إجهاض) وتأثير الحداد على الحياة اليومية. أحسست أن هذه الرواية بدأت مع رمي حجرة في بحيرة وكل شيء بعد تلك النقطة كانت انعكاسات غامضة .. بدون طلاقة كاملة باللغة العربية، فعلاً وجدت بعض الأجزاء - بالأخص الثلث الأخير - صعبة الفهم، لكن رغم ذلك قدرت وصف الكاتبة للألم بشكل فني جدا (له طعم، له رائحة) والمقارنات بين ألوان في الحياة اليومية (السماء ذات اللون الأزرق) وألوان كما تجلت على جثمان طفلتها الميتة في المستشفى. محزن جداً طبعا..و غير متوقع، الدمج بين الجمال والحداد. كما أني استمتعت بملامح الثقافة المصرية بما فيها ذكر أبو الهول والجن والعفاريت والفراعنة.. من الأشياء الأخرى التي زادت اهتمامي بهذه الرواية هو أنّ الكاتبة حذفت جزئاً كبيراً من النص لكي يبقى مختصراً وقوياً وليس ميلودرامياً. أتمنى قراءتها مجدداً بعد أن أتعلم المزيد من المفردات باللغة العربية
This entire review has been hidden because of spoilers.
دنيا زاد| مي التلمساني. **** وجبة دسمة من الوجع، الفقد والألم، أمومة خالصة لوجه الحب. لا وقت للحلم.. لا وقت للرضا.. لا وقت للأوراق البيضاء. وقت المأتم.. وقت المآسي.. والأوراق شديدة السواد. عملية الموت عملية معقدة جدًا، تحمل تداخلات كثيرة بين أوراق الماضي البيضاء وأوراق الحاضر رمادية اللون.. لا غسل الذاكرة يحميكِ من الحزن، ولا عهد الوفاء يرحمك من نظرات الشفقة.
❞ نقطة تحول عند حافة الموت تفقد بعدها قدرتك على الاهتداء إلى الطريق بمجرد النظر. فتغمض عينيك. وتبسط ذراعيك. وتدور في فلكك المرسوم لعلك تهتدي. فإن اهتديت قيل: «نقطة تحول». ❝ قصة فقد.. حروف متقطعة من الألم تكتبها أم صعب إقناعها بالموت، اللص الذي سرق منها قلبها، أحلامها وعقلها. #ريڤيو_لذيذ #إسراء_باهي
كتاب جميل رغم إنه متحاوط بالحزن والتقل. أوصاف مي ناعمة، ومعبرة و نفس الوقت ذكية جدا. من أجمل السير الذاتية اللي قريتها رغم إنها مركزة في حدث بعينه، وأنا مقتنعة أن الكتابة عن تجربة ذاتية واقعية حقيقية بتكون تحدّي لأي كاتب، ومي تميزت ف ده. كتاب دنيا زاد بيناقش موضوع حقيقي تقيل على أي إنسان حقيقي (إن أول أنفاس الطفل تكون آخر أنفاسه) من جانب الطرفين، أنا برجّح إن مي نفسها حاولت تتخيل وقع التجربة على زوجها ووصفتها بنفسها. مبسوطة باكتشافي لمي التلمساني حقيقي، خاصة عشان نادرا ما بنلاقي امرأة في مجال الكتابة بهذه البراهة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية موجعة تنتمي لأدب السيرة الذاتية. عن سيرة دنيا زاد فتاة الواقع وابنة الأحلام في عالم والدتها الأبدي. دنيا زاد التي لم تعلم كم أحبتها أمها، رحلت سريعا كما ولدت سريعا.
...لا شيء يدوم لا شيء يبقى سوى الحب في نهاية المطاف. ربما تبقى الكتابة العذبة لتخبرنا بحقيقة مشاعرنا على كل حال. دنيا زاد رواية استثنائية تحمل مشاعر كثيرة من المؤكد أنها ستبقى للأبد خالدة في أذهان قارئ هذه التحفة الأدبية. تحياتي للسيدة مي على كل هذا الجمال، والألم معا.
"أكتب "دنيا زاد" وأستعين على حروفها بالنسيان. تعلق وجهها المستدير وعينيها المسدلتين فوق رأسي. وتبدأ في الدوران فى فلك معلوم. يمنحها الخسوف توهجاً بين الحين والحين. وأعود معها طفلة بلا ضفائر. تدور فترسم حدوداً لما قبلها وما بعدها، وما عداها أفلاك تتخبط فيها وجوه أخرى قبل أن تنتظم في دورانها المرسوم.".
نوفيلا جميلة. تمر بنا في حياة الأم التي تعيش مشاعر الفقد في مولودتها دنيا زاد، والوجه الآخر من الحكاية هو الأب. ومع ذلك يبقي السرد بصوت الأم هو الطاغي على الحكاية لنلتمس من كلماتها حياة ما بعد الفقد والموت وكيف تدور الحياة بعد ذلك. يبقى عندي سؤال أود أن أكتب عنه، أشعر أنه يدور في دماغ الأم، هل يشعر الأب بالفقد؟ نعم وجدت الإجابة ولكن للإجابة وجوه كثيرة.
واحده من اجمل ما قرأت عن الحزن و الفقد .. خاصة ان الفقد جاء في واحده من الغرائز المفعمه بالمشاعر الملائكيه .. رائعة الكاتبة الكبيرة مي التلمساني .. كنت اتمني ان تكون الروايه اكبر حتي يكون الاستمتاع اكثر
دنیازاد نمونه شاخص نوشتار زنانه است. خانم می ترسانی نویسنده مصری تجربه خود بسته اش را در از دست دادن نوزاد دوم خود به شکلی خودنگاری کوتاهی درآورده و متن سرشار از احساسات زنانه / مادرانه اوست، خواندن آن برای علاقه مندان به ادبیات عرب، نوشتار زنانه و اتوبیوگرافی لذت بخش خواهد بود.
The writing was amazing I loved the scenes where I could hear the viewpoints of the woman and her husband and their internal monologues I was lost sometimes but overall I loved it The emotions she delivered concerning her miscarriage cut deeply inside me and felt so real
I'm not fond of stream of consciousness as a technique of narration, but I was still touched by the painful experience of losing a baby, like one's world has fallen apart and will never be the same again.
راية قصيرة الكاتبة المصريه مي تلمساني تتحدث فيه عن تجربة ومشاعر ام فقدت طفلتها مكتمله النمو قبل الولادة مشاعر امومه وصراع مع ذكريات الموقف وما يترتب عليه من فقدانه لاصدقائها وثقتها بطبيبها الروايه ممله بعض الشي النجمتين كافيه