ما يحسب لهذه الرواية بدون شك أن هناك وعيٌ رهيب بالشخوص، بخلفياتها النفسية وتكوين طفولتها، سواء الشخصية الساردة، أو بقية الشخوص في الرواية. لكن الرواية تعاني الكثير من الإطناب والشعرية المبتذلة خصوصاً في البداية، ويمكن كتابتها في نصف عدد الصفحات دونما شك.
تتداخل قصة الراوي بقصة "ك" ذاته، حيث يصف الكاتب عملية الكتابة و طريقة تملك الشخصية حياة الكاتب حتى ينهي الكتابة، وتنهيه هي! كاد "ك" و الكتابة ان يجهزا عليه، لولا ضهور هيام في عالمه، او هذا ما فهمت. رواية فريدة من نوعها!
رواية غنية على أكثر من مستوى، لا تقوم فقط على بعدها الفلسفي أو الوجودي، رغم أن هذا الجانب كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لي شخصياً. النص ينسج علاقات متعددة: مع النساء والحب، ومع الآخرين، إضافة إلى العلاقة المعقدة مع “شبح” الإرهابي وسيرته المتخيلة داخل الرواية. ومن خلال هذه العلاقات، يبني الكاتب مساحة للتأمل والتحليل، ويجعل القارئ يقرأ الواقع من مسافة فيها وعي، ومفارقة، وأحياناً شيء من التهكم الخفيف. حتى دون البحث عن البعد الفلسفي، تبقى الرواية تجربة إنسانية غنية ومليئة بالتفاصيل النفسية والإنسانية.