كان تكوين المُجتمعات، وصُنع الحضارات، وابتكار الصناعات بمثابة ثوراتٍ ثاث شهدها التاريخ الإنسانيّ منذ بزوغِ فجره. واليوم يشهد المجتمع الإنساني ثورةً رابعة، في ظِلِّ التقدُّم والتطوُّر القائم والمُستمر في مُختلف المجالات، وهي ثورة لا تخلو من مؤشرات تنذر بثورة خامسة بدأ شررها يطال بعض المجالات اليوم.
فما الإعلان عن عالم ميتافيرس الفائق التَصَّوُر إلا بداية ثورة خامسة تقودنا إلى ما وراء الواقع الملموس والعالم المحسوس، ما يؤكد أن طفرات التقدم الإنساني تحدث عبر سلسلة من الحلقات التي يتبع بعضُها بعضاً، وكل حلقة منها تؤدي إلى الأخرى، لتحقق مزيداً من التطوُّر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وتبادل المنفعة والارتقاء بالقيم المادية والمعنوية.
في الجيل الرابع لتطور البشرية برزت سِمةُ تجاوَز فيها الإنسانُ كُلًا من الزمان والمكان. فمع التطوُّر المتسارع وظهور الإنترنت، صرنا نملك مساحات تخزين بيانات مطلقة ولامتناهية، ونطاقات اتصال ثلاثية وفيزيائية الأبعاد لا حدَّ لها، ما مدَّنا بإمكانات واسعة للتواصل، وإجراء الاجتماعات، وإدارة تجارتنا، من دون أن نتكبَّد تكاليف إضافية، أو نهدر وقتاً في التنقُّل من مكانٍ إلى آخر، ومن مُهمة إلى أخرى.
أصبحنا نتعامل اقتصادياً واجتماعياً وإدارياً عبر شبكات عالمية تعتمد على البيانات التي توزَّع من خال البرمجيات والخوادم والخوارزميات، وتقنيات “الميتافيرس” أو العالم المطلق أو الكون “الوافر” كما يحلو لنا في إدارة.كوم Edara.com أن نسميه. علماً بأن “الوافر” هي الترجمة المعنوية الناتجة عن المزيج التركيبي لكلمتي “واقعي وافتراضي” وهي كلمة ثرية توحي بالتمازج والوفرة الوجودية لكل الأبعاد في مكون واحد.
شرفني الأستاذ نسيم صمادي مؤسس إدارة.كوم بإهدائه لي هذا الكتيب الذي سينشر قريباً. وقر وجدت فيه نافذة أنيقة على مستقبل يتشكل وهو مستقبل الواقع الافتراضي (ميتافيرس) أو العالم الوافر كما أسمته إدارة.كوم الذي سيكون قريباً محل نتافس كبير بين عمالقة التقنية.