أزمات العراق ونفي أهله ماذا فعل الأمريكان بالعراق وكيف شوهوا أهله وماذا جنى هذا الشعب العظيم من هذه الإنتهاكات؟
في روايتها الكلب الأسود تروى لنا الكاتبة العراقية ميسلون فاخر أزمة النفي القسري الذي إضطر العديد من أهل العراق أن يعانوا منه بعد الغزو العراقي والإنتهاكات التي حدثت منهم ضد هذا الشعب، والجرم وعدم الأمان الذي جعل بعضا من ذوي النفوذ في البلاد يستغلون هذا الوضع فيعيثوا فسادا وإنتهاكا في الوطن، من خلال حكاية الفتاة جمان التي تعرضت لأقصى أنواع الإنتهاك والإغتصاب والمذلة في وطنها مما حدا بأهلها أن يعلنوا وفاتها ويهربوها خارج البلاد منفية وحيدة بالسويد بهوية وإسم جديد وهناك تقابل الشاب العراقي عماد الذي تعرض هو الآخر لقسوة وتعذيب وإنتهاك من الأمريكان فأصبحا أسيران للكلب الأسود الذي ظل يطاردهما طوال منفاهما، إلى أن يجد كلا منهما فرصة للخلاص منه فيتشبث بها وتتغير حياتهما، فنرى جمان تصف هذا الكلب الأسود وتقول " حاولت جاهدة أن أصارع كلبي الأسود ليتركي أنام قليلا، هذا المسعور الذي يظهر في أوقات ضعفي فاغر الفم بأسنانه الكببرة ولسانه الأحمر لا يكف عن مطاردتي، هو موجود بداخل كلا منا"
من حيث الحبكة الرواية كانت ذات حبكة جيدة في سرد الأحداث من جهة جمان، ولكن ولأنها كانت تريد أن تتحدث عن مأساة الشعب العراقي وإنتهاكات الأمريكان به، فأرى أن الرواية كان ينقصها جانب الحكي من جهة عماد وما حدث له، أظن كان سيعطي للرواية عمقا وتأثيرا أقوى في معايشة المعنى وتوصيله
لغة السرد في حقيقة الأمر الرواية كلغة وسردا كانت في غاية الروعة، واللغة العربية و تركيب الجمل كانا في منتهى الرقي والبراعة فمن أروع الجمل التي صادفتني في كلامها عن الموت وهي تتعرض للإنتهاك " كم هو مزعج حين تكون قريبا من الموت لكنه يستنكف منك، بل أحيانا يتدلل عليك، توسلته أن يأتي، لكنه كان يأتي ليلقي التحية ويذهب، أحيانا يتسامر معي ويشرب قهوته المرة، بات مسليا معي، ما أغرب هذا الموت" وفي موضع آخر تصف الطائرة " باشرت تلك السمينة وهي تهبط على الأرض وهي تتمايل بجناحيها الذين كلما باشرتهم أشعر بالغيرة من حريتهما"
حقيقي الرواية هي عمل أدبي جميل رواية قصيرة ولكنها حملت ألم حقبة صعبة في تاريخ العراق
الرواية تتقسم لثلاث مراحل، في أولها بتحكي الكاتبة العراقية ميسلون فاخر، عن البنت الشابة اللي لسه متخرجة حديثا في العراق في أثناء الحرب على العراق، وبعدها البنت بتتعرض للخطف من جماعة مجهولة في ظل الأوضاع المنهارة في بلد بيتعرض لحرب وانهيار اقتصادي وأخلاقي وجوا الرحلة دي هنشوف معاناة الخطف والحالة النفسية للبطلة بتتجسد قدامك على الورق حرفيا، وقد إيه عاشت معاناة صعبة بلغة سهلة وبسيطة لكن في مشاهد وصلتني لحالة من الاشمئزاز وعدم القدرة على استيعاب ظلم وقهر البشر ولمدى القسوة اللي ممكن يعاني منها أهل العراق.
بعدها وفي ظروف سرية بتهرب البطلة إلى دولة أوروبية وهناك بتحاول تبني حياة جديدة لكنها بتدخل في عالم مغلق من الاكتئاب بيصاحبها فيه زميلها اللي اتعرض لموقف جعله ينهار ويدخل في مراحل اكتئاب عنيفة بسبب وجوده في العراق، وهناك بتحاول قدر المستطاع تدخل حياة جديدة وتعيش وتتناسى الماضي لحد ما بيظهرلها شخص بيفكرها بظروف خطفها واللي بتتغير بعدها الأحداث وبتزيد وتيرتها بشكل كبير
في الثلاث مراحل الكاتبة قدرت توصلنا معاناتها في الخطف بدقة ومشاهد الرعب اللي اتعرضت ليها ببساطة شديدة وفي رحلتها للبنان أظهرت لينا قد ايه البلد جميلة وخلابة من وصفها لجمال لبنان، وفي الصين اهتمت تبين قد ايه الدولة دي شديدة الصرامة في القوانين والسجون تصل للظلم
أسلوب الكاتبة كان سهل وبسيط والروابة تشد وتخليك عايز تكمل وشغوف بيها عشان تعرف الحكاية رايحة فين، ومع كل مرة كنت بتتوقع حاجة كنت بتلاقي شيء مختلف لتوقعك وللخط اللي رسمته الكاتبة.. النقلات في الرواية حسيتها أقرب للأفلام من مبالغتها لكن المبالغة دي كنت لطيفة ومضايقتنيش كقارئ بل بالعكس حفذتني أكمل ودخلتني في حالة من التشويق وكسر الملل
رواية مميزة عن العراق ومحنة المواطن العربي بشكل عام خارج أرضه
الوطن ذلك الكيان الكبير الذى نغدو فى رحابه و ينمو داخلنا حبه ، هل يمكن أن تتحول حياتنا به لماضى معتم يطاردنا طوال العمر ، لنظل نهرب منه و من أنفسنا و ذكرياتنا؟
( العراق ... ذلك الجحيم الذى يخيط أرواحنا و نذوب عشقًا به ، لا أعتقد أن هناك فى هذا الكون شعبًا جُبل على العناء مثلنا ، فإما عناء نخلقه بأنفسنا أو عناء نُبتلى به و فى النهاية لا تنتهى دورة العناء هذه. )
بطلة الرحلة جُمان ... العراقية التى تعيش لاجئة بالسويد ، يلاحقها ظل الماضى بإستمرار دون هدنة و بلا هوادة لتحيا فى عوالمها السرية ما بين ذكريات طفولة جميلة و نهايات مراهقة مُفجعة ، و ذلك رغم ما يبدو عليها من انسجام مع مجتمعها الجديد. تشتاق جُمان لبلدها ، أهلها ، و تشعر بالوحدة الشديدة بإستمرار على الرغم من وجود عماد بحياتها .... عماد جارها العراقى الذى يحمل بداخله أيضاً الكثير من جراح الماضى.
( تشاركنا الألم و تشابهنا فى الفزع ) ( لم نكن بحاجة إلى قصة حب ، بل كنا بحاجة لصداقة تجيد فن استيعاب الآخر) ( كلما تأملنا بعضنا نصبح بأمان مطلق رغم فجيعتنا )
نخوض معها الحدث و نسمع حكايتها لماذا تركت العراق؟ و ما الذى دعا أهلها لتهريبها؟ كما نعرف عن ما عاناه الوطن وقت الحصار.
( كان البلد شبه منهار ، و لكن عيون العسس هى المنتج الوطنى الوحيد الذى يرفل بالتعافى و الصحة ، كل شئ تحت السيطرة! )
و فى ظلال الإحتلال الأمريكي للعراق؟
و من ثم حادثة الاختطاف التى قلبت حياتها و حولت بهجة القلب الحالم المرهف لهلع كبير ، لكائن مفترس يلتهم الروح دون رد أو مقاومة.
( كم هو مزعج حين تكون قريبًا من الموت لكنه يستنكف منك بل أحيانًا يتدلل عليك، توسلته أن يأتى و لكنه كان يأتى ليلقى التحية و يذهب. )
لتتحول الذكرى لصدأ متركم يحرم روحها من الحياة.
( لم أتوقف عن نبش قبرى و العبث بجثتى كل ليلة ، كنت أشعر بالهزيمة و الدمار لما لحق بى من استباحات همجية، زادها إيذاءًا أنني أجهل هوية من استباحونى، و لا أعرف سوى أنهم يجيدون صناعة الخزى و العار )
فهل ستنجح فى الخروج من حصار صندوقها المعتم و التغلب على كلبها الأسود؟ هل سيمنحها القدر الفرصة لنسيان الماضى و أشباحه؟ و ماذا لو عادت الأشباح و ظهرت من جديد هل هى فرصة للحصول على إجابات أسئلة الماضى و تصفية الحساب الذى تأخر دفعه أم حجة لهروب جديد؟
عمل إنسانى بديع استمتعت به رغم تخوفى منه لما يحمله من لمحات حزن و وجع ، إلا أن الكاتبة برعت فى إستخدام لغة إنسانية جميلة ، و تعبيرات جذابة لتصور مشاعر الأبطال و اختلاجات نفوسهم بنعومة و إنسيابية قادرة على جذب القارئ لمتابعة الحكاية و اللهث وراء خيوطها ، تعاطفت كثيراً مع أبطالها ، رأيت العراق الوطن و بكيت لحاله و حال أهله. و جاءت النهاية مُرضية للقارئ بشكل كبير و إن أحسست صعوبة حدوثها بالواقع ، إلا أنها حملت الأمل بإجتياز الألم و تجاوز الماضى.
( أصبحت الآن مدركة أكثر من أى وقت مضى بأن الحياة هى فن إجادة التعبير عن السعادات لا وأد شعاع الشمس ، و من ثم البحث عن نافذة صغيرة تسرب ضوءًا خافتًا على حياء)
عمل راقى يحمل قوة الفكرة و براعة الوصف لتتعايش مع أبطاله كأنك تراهم ، أرشحه بقوة لمحبى الأعمال الإنسانية النفسية.
This entire review has been hidden because of spoilers.
#ماوراء_العالم #قراءات_2021 #الكلب_الأسود "الكلب الاسود...ضحايا الحروب الأهلية بين الموت والضياع" في روايتها الجديدة، تخطو بنا الكاتبة "ميسلون فاخر" في روايتها الصادرة عن دار"سطور" عبر جنبات العراقي في حربه الأخيرة، حرب مع الفساد الذي يفترس الوطن، حرب مع قوى خارجية تستفيد بكل الطرق من تضارب المصالح، العفن الذي يأكل النفوس، يكون ضحيته أبرياء بدون ذنب ولا جريرة
نخطو عبر دروب العراق العزيز، نتعرف على بعض العادات الإجتماعية والتغيرات قبل وأثناء الحرب، ف"إيناس"طالبة جامعية تخطو خطواتها الحثيثة نحو التخرج وبداية حياة عملية في وطن يموج بالتغيرات اليومية، حتى كان اليوم المشؤوم والمفصلي في حياة الأسرة كلها
تتعرض"إيناس" لحادث إختطاف غريب ومفاجئ، تبدأ الرحلة من جديد عبر مأساة الإختطاف والذل الذي تعانية إيناس في محنتها، ثم كان الفرار بشكل درامي للغاية فهل كان الهروب هوة نهاية المطاف؟؟ ام ان القدر يحمل في جعبته الكثير من المفاجآت؟؟
الرواية شيقة، سرد جذاب ومتسارع للأحداث، حتى أنها تجبرك على إلتهام صفحاتها بحثاً عن مخرج للضحية أو طمعاً في إجابات للأسئلة المتتالية في عقلك، جائت لغة الحوار مناسبة للشخصيات، بالعربية الفصحى التي شابها بعض الألفاظ العراقية
جائت المشاهد بتصوير جميل، فبكيت من الذل مع"إيناس" في الأسر،بكيت من الإشتياق للأهل والوطن، فرحت حد البهجة بتطور حالة"عماد"، استشقت معها نسمات الحرية وعبير الغابات المحيطة بمنزلها
أجادت الكاتبة التركيز على معاناة الشخصيات الرئيسية في الرواية، فكان الوصف الدقيق للمرض النفسي الذي عاناه كلاً من"إيناس وعماد" دقيقاً وسلساً في آن، مع التركيز على الأعراض وطرق العلاج الدوائي وغير الدوائي لكل منهما، حتى تمام الشفاء
أعجبني كثيراً إختيار إسم الرواية، ف"الكلب الأسود" يطارد الجميع بدون إسثتناء، "إيناس" يطاردها شبح المرض النفسي، الأب يطادره شبح الحفاظ على أسرته وسط مجتمع مجنون، وكل شخصية في الرواية يطادرها كلب أسود ولو كان حلماً صعب المنال أو طموحاً غير محدود، حتى يصل الجميع إلى بر الأمان النفسي كما جاء على لسان "إيناس" "أصبحت الآ�� مدركة أكثر من أي وقت مضى بأن الحياة هي فن إجادة التعبير عن السعادات لا وأد شعاع الشمس، ومن ثم البحث عن نافذة صغيرة تسرب ضوءاً خافتاً على حياء "
تحفظي الوحيد على الرواية أن بعض نهايات الشخصيات مبتورة إلى حد مفاجئ، تمنيت مزيدا من الوصف في النهاية رغم جمالها في المجمل تجربة جميلة استمتعت بها، رواية مجسدة لمعاناة الكثيرات في وطن متفكك أربعة نجوم ك تقييم نهائي #الكتاب_رقم_107 107/100 10-ديسمبر
عن آخِر ما قرأت (الكلب الأسود... كيف ينجو الإنسان من هزيمة الخسارة وألم الذكرىٰ؟) ★★★★★
«حين تعاني وحيدًا تشعر أنك ضئيل جدًا ويداهمك شعور بحجم مخيف، ويصبح المحيط بك حالك السواد وأنت تتلاشىٰ داخل فضاء يلتهمك ببطء، ويبدو الأمر غير منطقي بالنسبة إلىٰ الآخرين، وأنت تبقىٰ وحدك غريبًا في قلب الواقع.» ★★★★★ قد يبدو للآخرين أن آثار الحرب تنتهي وقت توقفها، ولكن واقعيًا تبدأ الآثار الحقيقية لبشاعة الحروب فور انتهاءها. وهذا هو فحوىٰ العمل الأدبي (الكلب الأسود) للكاتبة/ ميسلون فاخر حيث نرىٰ من خلال روايتها كيف يمكن لحياة فتاة صغيرة تخرجت فى الجامعة حديثًا أن تنهار بسبب الحرب وتداعياتها المؤسفة، وما بين عشية وضحاها تنقلب دنياها أثناء رحلة البحث عن وطن بديل يقبل بما تبقىٰ من بقايا روحها المعذبة. ★★★★★ الرواية كُتبت بأسلوب سردي ممتع ومؤلم في آن واحد؛ كما وفقت الكاتبة في اختيار عبارات رصينة معبرة عن الحالة النفسية المؤسفة للبطلة طيلة العمل الروائي. حتىٰ استطاع القاريء أن يتتبع تفاصيل يومها الدقيقة، بداية من حياتها العادية وانتهاءً بشتاتها الذي أُجبرت عليه في رحلة الهجرة القسرية من بلادها العراق إلىٰ الأراضي السويدية البعيدة. وفي هذا الطريق الموحش تصادف البطلة أفرادًا لم تكن تتوقع رؤيتهم أبدًا، لتتغير مجريات حياتها فيما بعد. ★★★★★
رواية قصيرة تروي قصة (جمان) الفتاة العراقية التي عاشت قصة أليمة غادرت على إثرها وطنها وأهلها وبقيت تعاني من تبعاتها فترة طويلة. تحمل الرواية بين صفحاتها هذه العبرة: لتعيش سعيداً مارس حب الحياة ودع الماضي يذهب.
الرواية من ٢٠٣ صفحات، يزين غلافها شكل لإنسان ينظر للسماء مع وجه مرعب تتداخل ابتسامته مع عيون مبهمة كأنها ذائبة فوق وجهه. الشخصية الرئيسية جمان مريضة نفسية تتعرض للخطف والاغتصاب من قبل تجار أعضاء متنفذين وبعد ذلك في حدث تراجيدي تستطيع الهرب والنجاة بروحها لتبدأ رحلة العلاج النفسي والاغتراب بعيدًا عن الأهل والوطن. تمسك الروائية بفكرة الأهل والعودة دائمًا بالذكريات للبيت الأول وحضن الجدة واللعب صغيرة مع أطفال العائلة أضاف للرواية التفاتة إنسانية جميلة. النهاية كانت صادمة رغم أني وضعت ثلاث سيناريوهات في عقلي لكنها تفوقت عليّ. البناء السردي للرواية فريد وهو سرد النفس الواحد ٢٠٣ صفحة دون توقف إذ لا يوجد تقسيم للفصول. مرة أخرى لم يخذلني الأدب العراقي وخصوصًا أدب المهجر، فيه حنين جارف للوطن ختمته بآخر سطر في روايتها "لنستنشق العراق"، تفصيلة صغيرة من كلمتين أو ثلاثة عشر حرفًا تصف ما نشعر به نحن المغتربون من لهفة وشوق لهواء العراق. شكرًا أستاذة ميسلون وشكرًا لنادي كلمات وشكرًا مرة أخرى للأدب العراقي.