مصطلح صناعة العبقرية قد يبدو أنه مصطلح متناقض، ولكن المؤلف يقصده، لأن هناك من يتصور أن العبقرية خاصية ممنوحة أو أنها هبة غير مكتسبة. ويؤكد المؤلف على أنها - وعند نجيب محفوظ بالذات - خاصية مكتسبة وبجهد إرادي وبوعي موجه كان يتحقق بالتدريج. وبذلك وصل نجيب محفوظ، ومن البداية، إلى التكاملية الإبداعية من خلال الوعي, والإرادة, والحركة في اتجاه المستقبل. وقد جاء هذا الكتاب ليصف في مجمل أبوابه وفصوله مسيرة هذا المبدع العبقري. لقد نما هذا الكتاب أيضًا إلى أن وصل إلى الشكل الحالي بعد مروره بعدة مراجعات وإضافات على مدى أكثر من خمسة عشر عاما بدءًا من سنة 1988 وحتى الآن.. وفي كل طور من أطوار نموه كانت تتكشف للمؤلف تجليات جديدة في عبقرية نجيب محفوظ، وهو ما يعبر عنه هذا الكتاب الذى نقدمه للقارئ بعد تلك الرحلة الممتدة في رحاب حياة وشخصية وإبداع نجيب محفوظ
إنه لشرف كبير لأي باحث أن يبحث عن شخصية نجيب محفوظ وفي هذا الكتاب بحث الدكتور مصري حنورة وهو باحث في علم نفس الإبداع عن مكامن والأساليب الإبداعية ومنشأ عبقرية الكاتب العالمي نجيب محفوظ. أنا بالنسبة لي كغيري من الشبّان نشأؤوا على فكرة أن نجيب محفوظ هو الموهبة الفذّة التي من فرط موهبتها وإبداعها إستحق الجائزة العالمية نوبل وهو الأديب الوحيد العربي الذي تربّع على عرش " العربي الحاصل على نوبل في الأدب" وأظن أن لا أحد سيستطيع من عالمنا العربي العقيم في الوقت الحاضر وأدبه المثير للإشمئزاز أن يحصل على هذه الجائزة الرفيعة. المهم هنا.. يسرد الباحث من خلال علم النفس مفهوم الإبداع وكيف يبدع الإنسان وهل شخصية الإنسان تنفصل عن شخصية المبدع في نفس الشخص ؟ كل هذه التساؤلات تدور من خلال ثوب نجيب محفوظ. الباحث إستطاع عمل حوارات مع الأديب الراحل ومن خلال هذه الإجابات إستطاع إستخراج الزهرة المميزة التي أخذ منها نجيب محفوظ رحيقها وإبداعها.
القراءة عن نجيب محفوظ كانت فكرة قديمة. بدأت بكتاب للغيطاني "نجيب محفوظ يتذكر" وآخر للنقاش "في حب نجيب محفوظ" . لكني لم أُكمل أيا منهما.
مصري حنورة هنا يركز على الجانب النفسي للإبداع لدى محفوظ، وأظنه قدم كثير من التحليلات الجيدة لشخصية محفوظ وانعكاساتها على أعماله من ناحية، كما أنه قدم قراءات لكل من روايتي قلب الليل ورحلة ابن فطومة.