تشاركنا هدى الغصن في صفحات هذا الكتاب طفولتها والمواقف التي اثرت عليها واستمرت معها لفترة من الزمن وعن حياتها الاجتماعية متنقلة عبر الصفحات بسرد هادئ عن مسيرتها التعليمية التي تفوقت فيها بالحصول على الشهادات الأكاديمية من أرقى الجامعات و بأعلى الدرجات مروراً بمسيرتها المهنية منذ أول يوم وظيفي لها في شركة ارامكو اكبر شركة نفط حتى وصولها لمنصب المدير التنفيذي لإدارة الموارد البشرية وهي أعلى مرتبة تنفيذية وصلت إليها امرأة في تاريخ الشركة..
تطرقت في كتابها عن الكثير من القصايا كقضية الجندر المساواة بين الرجل والمرأة وصمود المرأة أمام التحول الرجعي المخيف في نظرة المجتمع لعمل المرأة ورفضه لها وإعاقة سيرها وتقدمها ومنع مشاركتها في الاجتماعات الإدارية لكنها لم تستلم ولم تضعف ولم تيأس ولم تتنازل تحت الضغوط التي مرت عليها عن وظيفتها ومكانتها بل كانت مثالاً رائعاً من الاصرار والتقدم ورفض القمع الذكوري..
هنا نرى هدى الغصن الإنسانة والموظفة التي آمنت بنفسها وبثقتها وقدراتها فلم تكن رحلتها المهنية والحياتية مستقرة بل مرت بالكثير من الصعوبات والمنعطفات والتحديات التي واجهتها وقالت عنها : "قد علّمتني أننا لن نتمكّن يومًا من اكتشاف المواهب الدفينة الهاجعة عميقًا في داخلنا، إن لم نختبر الحياة بكل نكهاتها المختلفة: ذاقت المذاق المر، والحلو والحامض. لا تنقب وتختر أيًا منها، بل تلقاها فقط وجربها، فالتجارب الإيجابية تمدنا بالأمل وتساعدنا في المثابرة؛ أما التجارب السلبية فتعطينا دروسًا في الحكمة وتساعدنا في النماء”
من يقرأ كيان مطلق يجد الشفافية والصدق وتلك القوة والجرأة في الطرح عن حياة هدى الغصن الذي تهدف أن تكون مذكراتها "نافذة أمل لأخرين من النساء الشابات، كذلك من الشبان و أن يؤمنوا بأنفسهم حتى لو علت الأصوات من حولهم" كما نجد في سطور الكتاب الكثير من الرسائل التحفيزية والايجابية عن البحث عن الذات واتباع الشغف والعزم والمثابرة و حذرت من الجدران الداخلية التي تعيق التقدم وزعزعة الثقة بالنفس والذات فتقول :
“تفحص حياتك من خلال عدسة موضوعيّة تر أن لا أحد مسؤلًا عنها سواك والأحداث التي تحيك نسيج حياتك بخيوطها السعيدة والحزينة هي نتيجة لخياراتك وليس من ضحاياها أنت”
مذكرات جميلة وايجابية بها الكثير من الرسائل فالنجاح ليس طريق سهل يحتاج إلى الصبر و التفكير والاكتشاف والتطوير والثقة بالنفس وبالذات، كيان مطلق قربنا كثيراً من هدى الغصن التي لا تقبل الفشل والاستسلام، مشت مسيرتها بخطى ثابتة فلم تهتز بالاعاصير التي حولها برغم تشويشها عليها.. سيدة نفتخر بها وبمكانتها التي وصلت إليها..
تجربة ثرية وريادية بالطبع، لكن اللغة مزعجة للغاية وغير سلسلة والترجمة قبيحة وكأنها آلية .. والخطاب موجه لغير العرب وكنت أشك بإحساسي حتى مقطع وفاة والدتها رحمها الله وتأكدت من أنه كذلك. كمية اقتباسات رهيبة جداً داخل النص أزعجتني وركاكة ترجمة معظمها إزعاج مركب، حتى لو كان لها علاقة ليس بهذه الكثافة! تصويرها للمجتمع والدولة خلال نشأتها تصوير سودواي ومظلم للغاية وكأنه وصف إعلامي لتغطيات صحافية سطحية بعد ١١/٩ للمملكة! وتصوير أرامكو بأنها وحدها جنة خلال الصحراء فترتها سيئة بالطبع للنساء في عدة جوانب لكن التعميم بهذا الشكل مريع صدقتها وصراحتها في علاقاتها وانصافها رائعين ووالدتها رحمها الله مذهلة تفتقد لحس التعاطف كما يبدو من حديثها عن شقيقاتها والمجتمع أو هكذا وصلني، لم أستطع التعاطف معها خلال النص المزعج كم الأفكار من الفلسفات الشرقية المستمدة من أفكار هندوسية وبوذية في الكتاب بشكل يطفح ويفيض