عندما تواجه هذا العمل الصاخب بكل مافيه عليك ان تحضر نفسك لمواجهة ليست بسيطة ولا سهلة ، انت هنا أمام رواية قصيرة تحمل بين طياتها الكثير من الواقع والألم . مُبهر ان يكون اول عمل للكاتب بهذا المستوى الأدبي الرفيع .. وشعرت مع هذه الرواية انني محظوظة انني حصلت على فرصة التقرب من واقعها واحداثها وحتى اسرارها المعلنة والغير معلنة.
تبدأ الرواية من داخل السجن ولكن دون وجع وتعذيب ومشاهد تدمي القلب بل عرضاً إنسانياً لقصص السجناء المتقلبة بين التهمة والبراءة. تمر الأحداث فوق صراط الحب وتنتهي نهاية مؤثرة صادمة رواية عن سجن القلب كُتبت بلغة راقية وبرصانة وعمق وإهتمام
رغم أن الكتاب صُنّف كرواية، إلا أن روحه أقرب للفلسفة منها للسرد التقليدي. الأسلوب بسيط لكن فيه عمق، والأحداث تتسلل لداخلك بهدوء، ثم تترك فيك أثر. الرواية جميلة لأنها ما كانت تحاول ترضيك، كانت تحاول شرح الحياة من منظور آخر .
الكتاب يأخذك لمكان آخر من العالم وأنتَ في مكانك، يأخذك لمكان مختلف يعزّز أهمية وجود الفرد مع ذاته بشكل كبير.
تطرّق الكاتب لحكاية الوقت الذي لا يعرفه السجين كأزمة وجودية عظيمة، بالإضافة إلى منظور أن بعض الجرائم هدفها الأسمى هو نزيه بأن ينشر الخير بالأرض -وإن لم يكن صحيحاً- ولكن بتصوّر المجرم أن عمله خيراً.
تطرّق الكاتب عن منحى القُمع والتسلّط المجتمعي من بعض الوجهاء في القرى وبعض المناطق، وكيف أن أهل بيته يرونه بشخصية مختلفة عما يراه المجتمع حوله.
في سياق آخر كَتب عن الحُب، النظرة الأولى والمصافحة، الوَله وكأن الكاتب ينتقم من البيئة الجافة بكمية العواطف الجيّاشة التي يشعر فيها، إن أكثر ما يجعلنا نقع في الهِيـــام هو أن “فاقد الشيء يُعطيه” نعم، يعطيه.
الخاتمة غير متوقعة بتاتاً -بالنسبة لي على الأقل- الإنسان بحاجة للإحساس بالوجود والإنتباه وقيمته كفرد بالمجتمع ولو بتصرّف يُنافي الدين والأخلاق والمجتمع كذلك، إن السلوك الإنساني كما سمّاه الكاتب سيضل موضوعاً شائِكاً ما حيينا.