يبدو أننا أمام 1- ظاهرة موت الاستوديو، ومبنى الإذاعة والتلفزيون المصري، واستوديوهات هوليود المادية بهيئاتها الإدارية، كلٌّ في ذلك سواء. 2- ظاهرة لامركزية ثقافة الصورة وصناعتها. 3- ظاهرة تغيير فلسفتها التي استقرت قرونًا ولم يصبها إلا التطوير الطبيعيُّ المبنيُّ على أسس ثابتة ومستقرة. 4- ظاهرة صناعة إنسانٍ بيولوجيٍّ جديد لا يفارق الأريكة حتى لأداء عمله الذي صار عن بعد.
فلا حدود عرقية أمام المنصات الجديدة، "ستارز" خلقت الآلهة الأمريكية المزعومة الآتية من مشارق الأرض ومغاربها ويرأسهم إله أوروبا القاسي والخبير بالنفس الإنسانيَّة، نجم المدينة، "أودين" و خلقت نتفلكس وحوشًا بلا أمة عن مساحةٍ ما شاسعةٍ في وسط إفريقيا.
وتضم المنصات الإعلامية الجديدة العديد من الثقافات المعاصرة ما بين الهنديِّ، والعربيِّ، والكوريِّ الجنوبيِّ، والأمريكيِّ، فلم تعد للاستوديو ومركزه قيمة، ولم تعد لإدارته المادية أهمية أو نفع، فهذه الصناعة لا حدود ولا قواعد لها، إنها صناعةٌ ثقافيَّةٌ جديدةٌ وليست منصاتِ عرضِ أفلامٍ فحسب، بل هي صناعة جديدة تسعى لإعادة ضبط النظم الإعلامية القديمة، كما أنها تُقدِّم لنا قادةَ ثقافةٍ جُددًا سيغيِّرون أو هم يغيِّرون بالفعل من النُظم الاجتماعية.
وبعد سنوات عديدة حافظ فيها النظام الإعلاميُّ على إزاحة الجديد للقديم، أعادت لنا صناعة الثقافة الجديدة كلًّا من القديم والجديد في باقة واحدة، بل راحت تبعث كلَّ ما مات قديمًا من موادٍ إعلامية قد هلكت، وقد تعدت ذلك أيضًا إلى دمج القديم بالحديث في أعمال واحدة.
فكما يمكنك مشاهدة برنامجٍ أو إعلانٍ كان يُعرض بالتسعينيات لأحد المنتجات الإلكترونية التي كانت تُعد صيحةً على القنوات التلفزيونية القديمة؛ يُمكنك كذلك مُشاهدة إحياءٍ لعمل قديم شرق أوسطيٍّ مثل (ما وراء الطبيعة). وكما يمكنك مشاهدة دمجٍ صريحٍ للقديم بالجديد؛ فيمكنك مشاهدة الميثولوجي الغابر لأديان أوروبية كانت مدارَ نقاشِ فلاسفة العصر الماضي في عالَمٍ عصريٍّ بكل ما تحمله أفلام الحركة الأمريكية، لعمل يحمل اسم ( آلهة أمريكيةAmerican Gods\ .........................................................
ما الذي تعرضه نتفلكس حقًّا؟ "براديم"، كلمة لا أميل لبنائها اللغوي، لأنها تبدو مجهولة مع أن معناها يسير ويُمكن عرضه دون تعطيل فهم المُتلقي بذكرها، وعلى أيِّ حال يمر بها كثير من المشتغلين بالفكر الإنساني، وهي تعني تغيير الأنموذج الذي بات الناس يعتقدون صحته أو تغير منهج عالمي، استُخدم المُصطلح في السنوات الماضية ليدل على التغييرات التي حدثت بها.
بعد فحص دقيق نجد أن التغييرات التي وُصفت بأنها تغييرٌ في البراديم لم تكن كذلك، ليس تغيُّرًا كعصر التنوير وأفكاره، أو كظهور النظام الرأسمالي، أو تغيُّرًا عنيفًا في مدرسة فلسفيَّة كظهور أول واضعي فلسفة الحداثة، المُختلَف في تحديد واضعها.
أما نتفلكس فتبدو حقًّا تغييرًا في البراديم، إنها تسعى إلى صناعة إنسان جديد، تسعى بكل قوتها إلى تغيير مفهوم "ظاهرة" الإنسان بالكليَّة، تدعو لشيء يجهله الإنسان، مثل مشاهدة الأعمال البصرية أثناء أداء العمل - عن بعد بالبيت - أمام شاشة نتفلكس ذات الضوء الأحمر الناري الخافت، المُعدة للتأثير على الجهاز البصري والجهاز العصبي لتنفصل شعوريًّا عن البيئة الخارجيَّة.
مشاهدة الأعمال البصريَّة أثناء الاجتماعات الأسرية، والعائلية، وممارسة الجنس في حضور منصة نتفلكس ، أو استقبال العائلة في صمت مهيب في بيئتها الضوئيَّة والصوتيَّة، أو إدمان العُزلة للحد الأقصى والتغذي السمعي على صوت هندسي لزيادة درجة استرخائك وانتباهك أثناء تحريك الأفلام واختيارها، كما تُفضِّل لك أن تفعل ذلك مُنتشيًا بمُخدر الماريوانا الذي تدعو إلى تقنينه وتروِّج له بكل قوة في عروضها.
إن نتفلكس لا يتوقف أثرها عند الحد النفسيِّ أو الفكريِّ، كما لا تتوقف قدرتها عند حد صناعة المحتوى وتوزيعه، أو جمع بيانات المستخدمين لاقتراح المحتوى عليهم أو حتى توجيههم نحو محتوى بعينه بالتسويق، ولكن تكمن قدرة نتفلكس في الإستراتيجيات التي وضعتها للاشتباك مع المستخدمين، فلقد صُمِّمَتْ هذه الإستراتيجيات لتُحدث سياقًا إعلاميًّا تتوارى فيه السلطة الفكريَّة الخفيَّة الواقعة على نشاطاتنا الشخصيَّة الخاصة.
إنها تُحدث ثورة حضاريَّة جديدة، وليست كل ثورة حضاريَّة خيرًا بالتأكيد، يمكنك أن تلحظ مدى الشقاء الواسع الذي يعيشه بقايا إنسان الثورة الصناعيَّة والفتح العلمي العظيم الذي بدأ بحرق الفحم وأوشك أن يحرق الإنسان نفسه بوصفه موردًا ووقودًا للشركات متعددة الجنسيات.
إن التغيير الحضاري الذي تقُوده نتفلكس بوصفها ثائرًا على كل العادات والتقاليد يَطُول البنية الجسديَّة تمامًا مثلما يطول البنية النفسيَّة لجمهورٍ عالمي من البشر.
هذا التغيير الذي تقوم به نتفلكس لم يتميز عن غيره بتفرد نتفلكس في مجال عرضها للأفلام - مع حقيقة ذلك - ولكنه تميز بأن نتفلكس صارت مثالًا يُحتذى به، كل الشركات اليوم تسعى أن تحصل على دقة خوارزمية نتفلكس لكي تعرض منتجاتها المختلفة على المستخدم بنفس طريقة عرض نتفلكس منتجاتها البصرية، يمكنك أن تجعل ماكدونالد في نفس منزلة الموسيقى التي تسمعها، لأنك اخترت مسبقًا بيغ ماك كومبو فيمكنك أن تختار ماك رويال كومبو أو سماع فيروز لأنك اخترت سماع نجاة..!
ذلك كله لأن هذا النوع من الموسيقى يسمعه أصدقاء مشتركون، وأن أكثر الزبائن تذوقوا بيج تيستي رويال كومبو، هل ترغب في إضافة؟... كل الإضافات، يمكنك أن تشعر باحتقار الذات إن لم تكن أحد المختارين السابقين؛ حيث تشعر أنك لست من القوم المستهلكين والمستخدمين والمشتركين حولك في كل مكان، يُعرَض على الجميع منصات وتطبيقات مختلفة تسعى بكل قوتها إلى شراء البيانات الخاصة بالمستخدمين لتعرض لهم أجمل أشكال الحياة وأيسرها.
على أيِّ حال صارت نتفلكس القائد، والجميع يتبع هذا القائد العظيم للجماهير، نتفلكس تُغيِّر البنية الاجتماعيَّة والجسد البشري - بنطاق أوسع بكثير من أ...
فاكر زمان وانا صغير..... كنت بستني يوم الخميس علشان بيعرضوا فيلم اجنبي "فيلم السهرة" وكان دايما الفيلم بيتشال منه اي مشاهد خارجة و تعديل الترجمة لو فيها ألفاظ خارجة بحيث يكون في الاول وفي الاخر مجرد فيلم تتفرج عليه علشان تستمتع مش اكتر حاليا بقي الموضوع تطور بشكل كبير ده بالعكس ممكن يكون فيلم مفهوش قصة بس فيه مشاهد وأفكار خارجة فقط و طبعا النت دلوقتي مخلي كل حاجة متاحة ونقدر نتفرج علي اي حاجة و هي دي الكارثة في الحقيقة الكتاب ده اقدر اقول انه من أهم الكتب اللي قرأتها في حياتي الكتاب بيتكلم في البداية عن منصات الأفلام العالمية بشكل عام بعد كدا بالتدرج يبدأ يركز علي "نتفلكس" بدايتها وتطورها بعد كدا بيبدأ يحللها واحدة واحدة من حيث هدفها؟ هل هدفها فقط المتعة والترفيه بما انها منصة افلام بريئة : ) ولا الموضوع اكبر من كدا.. وهل لو هي مجرد منصة ترفيهية ليه معظم أفلامها بتدعم الأفكار اللادينية الالحادية وعلاقات المثلية والايحاءات الجنسية بشكل مقزز جدا.. فين الترفيه في كدا؟ الكاتب بيركز علي تأثير الأفكار دي علي العالم العربي والإسلامي بالذات وازاي ده بالفعل بدأ يأثر علي الهوية العربية الإسلامية وخلينا متفقين علي قاعدة " احنا بنتأثر بأي حاجة بنشوفها او بنسمعها" في البداية انت بتكون رافض الفكرة بشكل قاطع بس مع الوقت ومع انتشار القذارة دي وجود الفكرة بيبقي عادي بالنسبالك تحت مسمي حرية شخصية حتي لو انت مش متقبلها بس وجودها قدامك مبقاش يخلي عندك نفور زي الاول و سبحان الله دايما وخصوصا دلوقتي تلاقي الأفلام المشهورة والاستوديوهات العالمية مش بس نتفلكس بقت مركزة اوي انها تحط افكار تشوه بيها الفطرة الإنسانية.. واظن آخرها كان منصة ديزني : ) اللي معظم الأطفال متابعها لك ان تتخيل لما طفل من دلوقتي يتعود علي الأفكار دي.. هيبقي عامل ازاي في المستقبل بعد ما خلصت الكتاب تذكرت حديث الرسول ﷺ : " يأتي زمان على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار " اللهم احفظنا وثبت قلوبنا علي دينك بالتأكيد ينصح بقراءة الكتاب 26 / 8 / 2022
اول ما شفت اسم الكاتب اشتريت الكتاب من غير تردد انا عرفته من وقت قراءة كتابه صناعة الواقع وكان كتاب متميز وقيم جدا فكنت متأكد ان اكيد كتابه عن نتفلكس واثرها اكيد هيكون برده مميز ومختلف
اول ثلاث فصول هم الافضل من وجهة نظري وخصوصا الجزء عن تاريخ مؤسسي نتفلكس والفصل الخامس كان الأصعب وعجبني رأي الكاتب الذي انهي به الكتاب في الخاتمة
كان نفسي أعمل ملخص لأهم ما جاء بالكتاب زي كتاب صناعة الواقع لعل اي صديق يستفيد لكن للأسف من فترة مش عارف اكتب ملخصات لأي كتاب
إجمالا كتاب مفيد ودائما الكاتب بيقدم وجهة نظر مختلفة وقيمة ويحاول يوصلها للقارئ بسهولة
ظهور هذا الكتاب وجِدّته، متزامن لوقته الأنسب حول تراجع netflix وخسائرها الجسيمة، وهذا التزامن ذكي وأهنئ الكاتب عليه.
يبدأ الكتاب بالتعريف بNetflix ومنصات الأفلام وصناعة المُشاهد، ويذكر الكثير تاريخيًا حول ولادة المُنشئ Reed Hastings، لكنني وجدتُ ما اقتنيتُ الكتاب لأجله ابتداءً من الفصل الثالث، وهنا وما بعده من الفصول، كان الجزء الشيّق:
ماذا تريد Netflix منا؟ وتخصيص العرب في توجيه المعلومة لهم بأنهم لا يعقلون إنما يشعرون، وكيف تغيّر Netflix من الوجهات وأثرها على العالم الإسلامي، وعلى الكثير من القيم والأخلاق والمبادئ-وظهور أفكار الإشراطات والإيحاءات الجنسية والعزلة والاضطرابات النفسية والجنسية، والأفكار النسوية والزوايا التي تفكر وتظهر بها النساء عبر هذه المنصة، وكذلك اللادينية الكوميدية- وانتهاءً بتأثر المشاهد بما يرى من الأفلام، ونسبة ذلك إلى التخيل والخيال.
بدا لي الوضع في العالم وكأنه يتكشف عن مأساة يونانية عظيمة حيث يمكننا رؤية مسيرة الأحداث ومعرفة ما يجب القيام به ، ولكن بدا وكأنه لا حول له ولا قوة لمنع مسيرته إلى نهايته القاتمة ....................
نستفليكس وصراعات التغيير .. لايخفى على الجميع أثر الإعلام الترفيهي على الشعوي قاطبة .. حسث أصبحت صناعة ومهنة وحرفة تدر بالأموال وأصحابها .. فكيف لو كانت شبكة بلا قيود ولاحسيب أو رقيب كيف سيكون الوضع .. . يستعرض بنا الكاتب محمد علي فرح في كتابه مدى تأثير هذه المنصة على الشعوب وكيف استطاعت استقطابهم وتشكيل قاعدة جماهيرية عريضة لها على مستوى العالم .. من خلال ضرب العديد من الأمثلة على أفلامها التي تعرض >وهذه الجزئية أعتقد أنها الأهم في الكتاب كله ولو كنت ماتعرف الفيلم نفسه .. . . تقييمي للكتاب ٨،٥ من ١٠ . #نتفلكس_وصراعات_التغيير #إعلام_مرئي #متجر_ضفة #مراجعات_النهى
كتاب مميز بطرحه ولكن الاسهاب في شرح الصورة في الفصل قبل الاخير والاكثار من تكرار الكلمات والعلماء كان مزعج لو لخص واختصر مااراد قوله شعرت كأنني في محاضرة مملة اعجبني التساؤل ( هل ) والامور المتتابعة وراءه
هل سبق أن تساءلت من يقف وراء “نتفليكس”؟ من يقرر ماذا نشاهد؟ وكيف تتسلل السلطة الناعمة إلى عقولنا ونحن نعتقد أننا “نختار” فلم اليوم بحرية؟
هذا الكتاب أزاح الستار عن منهم خلف المنصة الحمراء. ليس فقط عباقرة تقنيين أو صُنّاع ترفيه، بل أفرادٌ تقاطع تاريخهم مع مسارات علمية ونفسية، أظهرت هوسًا واضحًا بالتحكم في النموذج المعرفي وتشكيل الذوق العام والتلاعب بالثقافات الجماعية، عن طريق صب خبراتهم في أكبر شركة تروي القصص وتبثها إلى العالم.
أُعجبت بأسلوب الكاتب: مزيج من السرد القصصي والتحليل العميق، يبدأ بسلاسة وتسلسل تاريخي، ثم يأخذك تدريجياً نحو عمقٍ فلسفي يكاد يُربكك لفرط ما يكشف من بنى خفية خلف “التسلية”.
ألهمني إلى درجة أني صممت فيديو توعوي أحاول فيه إيصال بعض الأفكار المركزية لمن يستهلك المنصة دون تفكير.
..أنصح به كل مستخدم لنتفليكس
ويبقى السؤال معلّقًا: من يختار فيلم اليوم؟ نحن؟ أم تلك السلالة من العلماء والمصممين والباحثين، حملة الإرث التاريخي المُركّب في علم النفس، والبيانات، والتأثير الجماهيري؟