تُرى أين تقع جهنم؟! أظنها بُنيت في الأساس داخل نفوس الكارهين، ثم جاء الغاضبُ وضع حجرًا، وآخر من المظلوم، وآخرهم كان مَن تركهم الله، ومن هنا امتدت وبُنيَت لتكون جهنم، لكن لم يكن هذا العجيب؛ بل وقودها.. بات العدل!.
الرواية أقوى من كتابة الريفيو (هكتفي بـ رأي فقط). رواية: لقد تركنا الله الكاتبة: Amany Eysa دار نشر: إبهار للنشر والتوزيع غلاف: Abdullrhman Sandoby عدد الصفحات: 226 اسم الرواية: لا تحكم عن الكتاب من الغلاف، ولكن في تِلك الحالة، لا تحكم على الرواية من الاسم. ففي بادئ الأمر قد تعتقد أن الرواية تتبنى أفكارًا إلحادية، وهذا بالفعل ما قيل ممن لم يقرأ الرواية بعد، ولكن عند القراءة تجد أنها بعيده كل البعد عن تِلك الأفكار. القصة/ التساؤلات: بدون حرق. كيف لنا أن نصل للحالة التي نقول فيها أن الله معنا ونحن على يقين فعلي أنه معنا؟ وكيف نتخلى عن شياطيننا التي توسوس لنا أن الله تركنا؟ اقتباسات: -عندما خلق الله البشر جعل لهم قلوبًا ليست بعاصية، دومًا ومهما اختلط عليها الخوف، الحزن، الرغبة والألم إلا أنها تميل للصلاح، تجرب كل شيء لتسعد، وفي آخر طريق البحث تعود ململة خيباتها وتذهب بها إلى الله. -إن تحقيق المستحيل لا يحتاج إلى سحر، بل إلى إيمان أن كل شيء بيد الله سيتغير. -هناك من يدعي أن الله تركه، وعزته وجلاله لا يترك سوى من هم قلوبهم خاوية، رحيل زائف هم من يتوهمونه، تركهم الصلاح وباتت قلوبهم ملجأ لكل الشرور؛ فبرروا لأنفسهم بأن الله تركهم. في النهاية: الرواية محتاجه تركيز كبير، مؤثرة جدًا وهتقوي أوتار قلبك، أنصح بيها جدًا. #عبد_الرحمن_طلعت
في هذه الرواية ستجد الكافر واعظ الرواية فلسفية بين الواقع والخيال
لم يتركنا يوماً " يا ألله أين نحن في هذا الزمان" هذه ليست أرض التي خلقها الله من أجل الإنسان، بل أرض إبليس.
ملحمة فلسفية بين الخير والشر ، وهل يمكن للشر أن يفوز يوماً؟
الحكم والسلطة ممكن تغير أي إنسان إلي شيطان.
الغلاف رائع ومعبر جداً عن أحداث الرواية.
"تُرى متى أخذ العليان مقام الرب في معاقبة البشر".
" أتخافون المؤمنين؟" -" لا بل نخاف من ثقتكم في أن الله لن يترككم، أليس كل متوقعٍ آتٍ؛ لذلك نَهزُّ إيمانكم لتحيوا بلا مُنقِذ."
"إن طبيعة البشر شيطانية تميل كل الميل إلى الأنانية، تلك التي تجعل كل فردٍ يتذكر كيف يكون الغد لأجله وليس للجميع"
"ولا يوجد إنسان على وجهة الأرض لا يستطيع أن يَلِج إلى مِحرابه، كافرُ عاصي كان، أو مؤمنُ مُتعبد، دومًا الله يُرافقك الطريق، لكنك فجأة تركض بعيدًا عنه، ورغم ذلك مازال ناظره عليك، يتفقدك، ينتظرك أن تعود يومًا ما" "أن النار خلقت لتُذيب القلوب القاسية"
"كيف تُولد خبيثًا وتطأ قدميك الجنة؟"
"أن الله ينظر لقلوب العباد، ومنها يخبرهم أين تقع جِنانهم، وجدت جنتي قبل أن أرحل يومها، وجدتها في الطُمأنينة"
"قوانين للفقراء وكذلك الجنة، ألم يكفيكم رياض ربكم، تُريدون الدنيا والآخرة، هذا ليس عدلًا، ثم منذ متى والقانون يسري على السادة! هم مَن وضعوه وحين فعلوا تحرروا منه."
" خلق الله الجميع مُخيَّرون في أشياء ومُسيَّرون في أخرى، وعليك فقط أن تختار طريقك بين هذا وذاك، أن تختار بين رغباتك وطمعك والمسموح لك، خلقك الله بثوابتٍ وحدد لك علامات كل طريقٍ قد تخطو به، لم يترك شيئًا للصدفة".
رواية أثرت في روحيًّا ،تركتها وقررت ألا أكمّل قراءتها، ولكن مع الاستمرار اكتشفت إنها تستحق جائزة بجدارة مراجعة رواية لقد تركنا اللَّه لـ أماني عيسى:
لغة الرواية:فصحى سردًا وحوارًا. جاء السرد عن طريق: الشخصيات. عدد الصفحات: 220صفحة تقريبًا. تصنيف الرواية: مزيج مابين الرواية الخيالية، والاجتماعية وجرعة كبيرة من الديستوبيا المستقبلية.
شخصيات الرواية: إلياس: وهو حاكم(آريانا) طاغية وديكتاتور. أمان: وهو نجل(إلياس). شيراز: وهي مواطنة من شعب الأغيار. جاهيد: وهو ابن لقسيمة من عشيرة الفحامين.
نظرة على فكرة الرواية العامة: تدور أحداث الرواية في مدينة(آريانا)، مدينة أستفحل فيها الظلم حد النخاع،تنقسم المدينة إلى طبقتين،وهم: أ- العليان. ب- الخدم،أو:(الأغيار). تنقسم مدينة العليان إلى أربع مقاطعات،وهم: أ-غابة الكهنة السود: غابة مظلمة تضاريسها من التلال إلى حد ما. هذه المنطقة تعتبر مناطق إعدام ويُعلّق على أشجارها ونخيلها جثث تذرف منها الدماء ،ومعلقين من أرجلهم كالذبائح.
ب-مدينة الرمل الابيض:مدينة إِسْتِبْدَادية ظالمة،تفرد فيها الظلم حتى تحول فيها الحق إلى الباطل وينتصر الظالم فيها على المظلوم.
ج-مدينة الفحامين: مدينة غريبة غير مألوفة،سماءها مبلده بدخان رمادي يخنق الأنفاس.
تبدأ الرواية بالحديث عن هذه المدينة الخيالية الملعونة، في أول صفحات الرواية من : (1إلى100) لا تفسر عن طبيعة بناء الشخصيات أو وظائفهم، كل الكلام منصبٌ عن تلك المدينة. هل الرواية تتحدث عن النفس البشرية وماتحمله من تناقضات؟ هل الرواية تتكلم عن يوم القيامة؟ هل الرواية تتحدث عن حياة البرزخ؟ هل الرواية تتحدث عن جهنم؟ هل الرواية تتحدث عن لحظة خروج الروح وانتقالها لعالم الأموات وأحداث نعيم وعذاب القبر التي نسمع عنها؟ هل الرواية تتحدث عن حياة حقيقية، أصبح العدل فيها شيئًا خياليًّا؟
هل (أماني) تتحدث عن أحداث آخر الزمان؟ هل الرواية تتحدث عن نظرة مستقبلية على مستقبل الشعوب المطأطئة رأسها للظلم والاذعان له؟ وإن لُب الرواية سياسية بحتة؟ هل الرواية تتحدث عن النفس بكل مايشملها من هواجس؟
هل هل هل ،جعلت (أماني) باب الاستنباط مفتوحًا على مصراعيه لا أمر بتجربة فريدة مثل هذه الرواية معظم قراءتي في الفلسفة ،وفي لبها في القضايا الجدلية الروح والجسد والوجود والعدم ؟ وتربيت على كتب دكتور مصطفى محمود الفكرية والفلسفية؟ دعنا من هذا كله ،أعمال نجيب محفوظ هي فلسفية بحتة في جوهرها، ماذا عن الشحاذ؟ ماذا عن ثرثرة فوق النيل؟ ماذا عن دكتور أحمد خالد توفيق في ممر الفئران؟ مثل إيكاروس؟ يوتوبيا؟ كل هذه الأعمال أعمال لن تتكرر ويغلب عليها الطابع الفلسفي وعِشت في أحداثها وشخصياتها ؟ ماذا توقفت عن هذه الرواية!
نظرتُ نظرة خاطفة على الورقيات الأخيرة من العمل؛ حتى أبرهن لنفسي إن هذه الرواية مجرد(غثاثة قول)، ولا تستحق القراءة، لكن كان العكس؛ لقد استمتعت ببعض النصوص، ماهذا؟ هل هذه رواية أخرى بداخل هذه الرواية؟
أخذتُ نفسًا عميقًا قبل الشروع في قراءتها، وفكرت بهدوء وحكمة ،ودخلت في عالم(أماني) الخيالي، وقلت واقتنعت ببعض الأفكار من قراءتي النقدية وأنه يجب قراءة العمل ككل للحكم عليه،وبالفعل أخذت بعض الأفكار مُسلّم بها، وهي: أ- يغلب على الكاتبة الطابع الغربي إلى حدٍ كبير، وتهمييش الشخصيات مقصود، لأن إهمال شخصيات العمل عند الروائيين الأوروبيين مقصود في بعض أعمالهم، وببساطة يصور الروائي أشخاصًا عديدين في العمل الأدبي ،ولا يفسرهم تفسيرًا واضحًا بل يكتفي بالتهميش والتسطيح ،لا يخص بتفسير البطل أو أي شخصية أخرى وإنما يعنيك أنت -كقارئ- في أنت تعيش بداخل الشخصيات وتستنبط مايحلو لك وتخوض في الأحداث،وتكون أنت -كقارئ- شخصية رئيسية في العمل.
في يكون اهتمام الكاتب على تهميش الشخصيات وتجاهل بناءهم وعدم تسليط الضوء عليهم ،ويهتم بتسليط الضوء على جوانبها النفسية والسلوكية والاجتماعية، بتصوير الوعي الاجتماعي لمجموعة من الأفراد، على اعتبار أن" أبطال العمل" كائنات حركية تنهض في العمل وأنت مصاحب لتلك الشخصيات.
راق لي: 1-النسيج السردي: النسيج السردي في العمل كان رائعًا، وكانت اللغة فصيحة وسليمة ومعبرة ،وإسلوب بلاغي منفرد تمتعت به الكاتبة.
2-فكرة العمل: فكرة العمل ليست فكرة واحدة وإنما مجموعة من الأفكار، لماذا العذاب؟ لماذا يحدث في الشعوب كل هذا الظلم والقتل؟إن كان اللَّه سبحانه قادر على شئ، فكان يقدر على هدايتنا ،وإذا لم يهدينا فمعنى ذلك أن الإنسان مسيَّر ،وأنا لم أرتكب أي خطأ؟! هل تركنا اللَّه حقًا؟ وإذا كان اللَّه موجد بالفعل لماذا يرض بالظلم؟
لماذا الإنسان خليط من بين كل شيء ونقيضه؟ نحن نعيش مع قرين من الشياطين وقرين من الملائكة؟ وشيطان آخر يوسوس لنا ويأمرنا بالمعاصى. حتى نفسي بها حرب متأججة بين الأنا العليا والضمير والنفس والهوى!! لماذا يزرع سبحانه وتعالى كل هذا؟ هل أستطيع أن أتغلب على كل هذا؟
3-كل هذه الأفكار موجودة في الرواية فتدرك الأمور من الباطن ،أن الأرض هي سجن الدنيا، وجنة الكافر، وإن الدنيا دار ابتلاء واختبار وأنها مفر لا مقر. وإنك كإنسان إن دخلت في أفق الظلم تستطيع أن تتغلب على الأبالسة والشياطين،بل تتفوق على الشياطين وتوحي لهم ،مثل ما قال سبحانه : ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ). وتستطيع إن فعلت الخير واتمسكت بالعدل والحب والعبادة أن تتغلب على الملائكة،وتكون في مرتبة أعلى ولذلك سجدت لنا الملائكة والشياطين تكريمًا لهذا الانسان العجيب.
أنت سيد نفسك، تستطيع أن تترك نفسك لشهواتك ،وتستطيع أن تكون إنسان خيّر ،تستطيع أن تكون ملاكًا وشيطانًا.
لم يترك اللَّه، وإنما سبب شقاءك إنك تواريت عنه في الخفاء لتفعل مايحلو لك من معاصي وآثام، الحل... الحل لكل شيء في هذه الدنيا هو طلب المدد منه سبحانه، فهو أقرب إليك من حبل الوريد،أن تكون معه سبحانه تتحول علاقتك باللَّه إلى علاقة مدد وإلى حبل سري يغذي روحك باستمرار. علاج كل الأمور التي يتعرض لها المرء في حياته أن تتمسك به سبحانه،فلا يوجد انتحار ولا أمراضا نفسية ولا يصيبك المرض النفسي أبدًا.
4-روعة التعبير وتعدد الأفكار والإجابة عليها وآخر مائه ورقة من العمل، كانوا الأجمل بالنسبة لي.
رؤية خارجية: التدقيق اللغوي: كان على أكمل وجه ممكن ولم أجد أخطاء إملائية أو نحوية كثيرة. التنسيق: كان التنسيق جيد جدًا. الغلاف: جاء الغلاف ممتاز ويعطي فكرة للعمل ،ولكن لون الغلاف ،شوّه ظهر الغلاف فجاء (السيرة الذاتية ومقتطف من الرواية مشوهًا).
نقد العمل: 1-إسهاب لدرجة القتل في بداية العمل، برغم ما قلته سابقًا اعتماد فكرة تسطيح الشخصيات والأحداث؛ إلا أن هناك إسهاب في نصف الأول من الرواية، والقارئ مهما كانت آراءه وذائقته الأدبية فهو ملول، يبغض الإسهاب ويكره وكفيل بأن يغلق العمل ويمزق أوراقه ويحرقه مجرد أن يكون العمل مطارد بـ لعنة الإسهاب.
2- بما أن الكاتبة اعتمدت تسطييح الشخصيات والأحداث - وهذا لست معترضًا عليه-،ولكن ياقوم إذا كان الحدث واضح وصريح أمام القارئ ،فإنه لا يقبل تفسيير (جميل ).
وإذا كان الحدث غير مفهوم ولا يقبل باب الاستنباط؟ يجب علي أنا - كقارئ- وأنا اقرأ هذا النص؛أن يتدفق من النص السردي سيل من المعلومات عن هذا الحدث ، وعن طبيعة تلك الشخصيات يوضح جانباً ما من محاولاتها لتحقيق أهدافها، وهذا وجدته منعدمًا في بعض الشخصيات.
فهذا يجعلني أكمل القراءة مثل (طور اللَّه في برسيمه)، هذا الفعل جعل- القارئ - كثورٍ لاهٍ في نصوص العمل الأدبي، تاهئًا ،لقد فصلني هذا الأمر، وأبغضته هو والإسهاب في أول العمل.
3- التنقلات: التنقلات مابين الأحداث كانت غير موفقة ومشتته في بعض الأحداث، مثل راقصات القبور ،أحداث القبور ،كل هذه الأحداث لم أفمهما. 4-طابع السوداوية في العمل كان أكثر من اللازم ،كان يجب على الكاتبة أن تكسر هذا الظلام بعلاقة عاطفية أو أحداث أخرى تفصل القارئ عن رؤية هذا الظلام في مستوى الرواية كلها. لو قرأت رواية (في ممر الفئران)و(يوتوبيا) ستعرف ما أقصده. 5- أكيد وبكل صدق لم أعش ولم أعرف ولم يترسخ بداخلي الشخصيات ولا حتى أسماءهم ،الفكرة التي استنبطتها هي مجموعة من الناس جربوا كل شئ محرم ، قتل سرقة ،زنا ،ظلم على كل الناس ،ونسوا اللَّه ،وكأنه سبحانه -ماعذا اللَّه- غير موجود ، وترتب على ذلك أنهم يفعلوا أي شيء ويسعون في الأرض فسادًا.
متردد في التقييم: لو قيّمت هذه الرواية كرواية عربية ،فمما لا شك فيه إنها تفتقر إليها حد النخاع،وستأخذ تقيمًا ضئيلًا. ولكن يجب الحكم عليها كعمل ممتزج بالادب الغربي.
وأنا في الحقيقة لست من قراء الأعمال الأوربية بكثرة،لكن من قراءتي النقدية للرواية العربية معلوم وبديهي أن الاهتمام ببناء الشخصيات أمر أساسي في أي عملٍ كان ،لأن الاهتمام ببناء الشخصيات يجسد رؤية المؤلف والأفكار التي يتغيّاها من الرواية. وليس هذا فقط! بل يساعد القارئ على فهم طبيعة النسيج السردي، ومتابعة الأحداث أولًا بأول، وهذا بدوره يقودنا إلى مسلمات العمل الروائي : من طبيعة البناء الدرامي، وبناء الشخصيات ،والذروة ،ولحظة التنوير والحبكة.
فكل هذه أساسيات كتابة العمل الروائي، فعليها يعتمد -الناقد - حين يبني توقعاته ورغباته التي من شأنها أن تحول وتدعم تقديراته وتقييمه للعمل ككل.
ولكن في هذه الرواية التقييم ومدى إعجابي بها يختلف،لأنني -والكل أيضًا- يميل إلى تقييم العمل في ضوء قدرة فهمه ورسم الشخصيات ،في مقدرة الشخصيات على تجسيد تلك المواقف التي يسردها الكاتب بصورة مقنعة ،وهذا يجعلني أفهم جوهر الفكرة المطروحة ،و الشخصيات،وهذا لم يكن كذلك في العمل.
التقييم:
أظن أن لو الكاتبة اهتمت بالنقاط التي ذكرتها لأصبح العمل قويًا. العمل أثر في روحيًّا، وغير مفاهيمي عن أشياء عدة، وكنت في حالة من اللذة والمتعة والنشوة من النصف الثاني من الرواية وما كنت أصدق أو اتنبأ أن (أماني) تكتب بهذا الشكل. عمل يستحق القراءة بشدة بل خاسر من لم يقرأه. عبدالرحمن _العقاد.
- السرد شابه البطء في تفسير الغموض المخيم بظلاله على الأحداث
- النهاية جاءت مبشرة بميلاد فجر جديد من الأمل والرحمة !
-------------------------
مراجعة الرواية
افضل وصف يمكن اطلاقه على هذه الرواية هو: رواية برزخية. انت تعيش رحلة مليئة بالشكوك ، الغموض والتأرجح الدائم بين الإيمان والكفر ، الهدى والضلال ، النور والظلام واخيراً الرحمة والعذاب
عالم بلا مكان او زمان محددين. يمكن ان تصنفه كعالم ما بعد كارثة كبرى على غرار عوالم الديستوبيا الشهيرة. ليس هذا هو الشيء المهم في رأيي. الأهم هو ما ينتظرك بين اطلال هذا العالم حيث الانسان الذي استغنى عن ربه ونصب نفسه إله يمنح ويمنع ، يحيي ويميت وكأننا على اعتاب يوم القيامة او كأنها قامت بالفعل
* الفكرة / الحبكة *
انت امام شكوك تحاصرك منذ بداية القراءة. أيعقل ان يترك الله الأبرياء ليلاقوا كل هذا الهوان والهلاك ؟
هل هناك أبرياء من الأصل ؟. وان وجدوا ماذا فعلوا حتى يتجنبوا الفاجعة او على اقل تقدير لمن لجأوا وقت وقوعها ؟
عندما يتخلى الانسان عن انسانيته ويتجرد من نقصه ويعلن نفسه كاملاً - حتى وان كان من المؤمنين - فليتحمل عواقب اختياره
رغم هذا يرسل الله للبشر من يكشف لهم ماضيهم المُشين وربما لمحة مما سيكون مستقبلاً لعل وعسى ان يعيدوا التفكير في عجزهم ونقائصهم التي تنصلوا منها يوما ما
هل من مستجيب ؟
* السرد / البناء الدرامي *
اعتمد السرد على نمط الراوي المتكلم والذي يتبدل باستمرار داخل الفصل الواحد بين شخصيات الرواية. هي نقطة سببت ارتباكاً بسيطاً وتحتاج الى القراءة بتركيز حتى لا تتشتت
رغم اعجابي الشديد بطريقة عرض الحدث والفكرة وتصدر الضبابية للمشهد العام ، لكني اعيب عليها نوعاً ما البطء في انقشاع هذه الغيوم
ظل هذا الحال حتى الثلاثة فصول الأخيرة والتي قررت الكاتبة انها اكتفت من كل هذا الظلام الأدبي وانارت مصابيح ذات اضاءة قوية بشكل مفاجىء امام عين القارىء. هذا تسبب في نوع من الشلل السردي المؤقت احتاج القارىء لبعض الوقت حتى يلملم ويجمع اطراف الحكاية
عموماً لن اكون قاسياً في تقييم هذا العنصر نظراً لصعوبة وثقل الرواية ككل
* الشخصيات *
برعت الكاتبة في تقديم شخصيات الرواية بما يخدم الهدف والفكرة الرئيسية
( المؤمنون ، المُخَيرون ، الفحامون والأغيار ) كل فئة تحمل من الدلالات والرموز الكثير بما يترك للقارىء مجالاً للتأمل والتفكير
اعجبني جداً ( شيراز المستبصرة ) التي كانت اشبه بالرسول المكلف بتبصير الناس رغم تألههم على الله والتي كعادة الرسل تنال من الألم والعذاب ما يتناسب مع دورهم الثقيل
اسماء الشخصيات كذلك كانت مبتكرة وذات صلة وثيقة بمضمون الرواية
الشخصيات رائعة
* اللغة / الحوار *
لغة الكتابة ثقيلة الوطء. يجب ان تعرف هذا عزيزي القارىء. لغة محملة بالكثير من الغموض تحتاج لقراءة متمهلة وبطيئة حتى تتمكن من استيعابها بشكل كبير
الحوار ؟ الكاتبة تزيدك من الغموض ظلالاً كثيفة
هي ليست لغة سهلة ولا صعبة. فك رموزها مرتبط بتتباع الأحداث واماطة لثام الغموض عنها
ما اتحفظ عليه نوعاً ما هو اللغة المباشرة التي قدمتها الكاتبة في الفصول الثلاثة الأخيرة. تشعر انها تقدم لك درساً توعوياً بشكل او بأخر
* النهاية *
حقيقة لا أعرف شعوري تجاة النهاية. شخصياً كنت أميل الى الختام المغرق في الظلام الأبدي حيث ان خطايا البشرية تجاوزت كل الحدود ولا أمل في الاصلاح ، بيد ان الكاتبة اختارت الحل على طريقة الضوء في نهاية النفق وان النهاية لم يحن أوانها بعد وما زالت هناك فرصة لتوبة جديدة
لا اعيب على هذا الاختيار بكل تأكيد فهذا حقها الكامل ، لكن حبكة ثقيلة الوطء كهذه كانت بحاجة لنهاية فاجعة بشكل كامل
-------------------------
ختام
كاتبة واعدة ام حماسة ادبية وقتية ؟. لا املك الاجابة حالياً. لننتظر ونرى ما ستسفر عنه القراءات القادمة
🕯️رواية لقد تركنا الله الكاتبة: Amany Eysa دار النشر: إبهار للنشر والتوزيع - Ebhar Publishing House عدد الصفحات :٢٢٥ 🕯️رواية ظللت أتهود في محرابها لساعات. رواية عن ذلك الصراع الأبدي بين الأنا وبين الجميع. بين الغني والفقير. بين السطوة والسلطة والضعف والطهارة. الجميع يصنفها على إنها خيالية ولكنها رواية فلسفية واقعية تخبرك بكل ما يختلج نفسك ويروادها من أسئلة.
🍰ذكرتني الرواية بأسطورة أن الله خلق قبلنا أقواما بهم صفات الالهة فلما تجبروا أبادهم وخلق بعدهم البشر وقرر عدم التدخل في أختياراتهم ليكون الحساب يوم الحساب وليرد الفعل أفعال فإما نقاء وجنة وإما سوء وجهنم. لكن السؤال الحقيقي هل تركنا الله. ام نحن من تركنا طريقه وإنغمسنا في وحل طريق شيطان هوائنا. رواية تتحدث عن التربية وتأثيرها على الفرد فهل حقا من شب على شيء شاب عليه أم هناك نفوس تنازع لتصل للحقيقة.
🕯️لا تعرف هل تتحدث تلك الرواية عن النزاع بين الخير والشر في الإنسان. أم النزاع بين قوى الأنانية التي إتخذت الدين والقوة والنفوذ سلاح تجذ به رقاب الضعفاء. أم إن النزاع إنتقل إلى دول العالم الأول التي نضبت ثرواتها فقررت نشب الخلاف بين دول العالم الثالث ليبيدوا بعضهم وتنعم هي بثرواتهم مستغلة الاختلافات التي بينهم.
📌 نحن نتاج أفعالنا من شر أو خير أو صمت على الخطأ مظنة إنه لن يطالنا شرره أو تحالف مع الشرير إعتقادا إننا أصبحنا عبيد رفيعي المستوى. لم يتركنا الله بل هو يقف منتظر عودة عبيده إليه ليغفر لهم ونحن في إصرار دائم على البعد عنه رغم إنه بداخلنا.
التقييم: لست أهلا للتقييم اللغة : السرد والحوار باللغة العربية الفصحي السلسة. وكم بلاغي وعمق فلسفي لا يستهان به.
❤ما تعلمته من تلك الرواية أن بداية الدمار صمت على جزوة فرت هاربة تحت عبائتنا لم نعيرها إهتمام ظنا إنها ستخبو. ❤ما تعلمته أنه عندما يجتمع فساد القضاء والجيش والدين تدنس المعابد ويضل العدل طريقه وينقلب الجند فيصبحون عبيد الحاكم وليس حراس المحكومين. ❤ما تعلمته بأن النفس دوما تتقلب بين الخير والشر وانت من تقرر أي جانب ستغذيه وتختار . ❤ما تعلمته أنه حتى تفوز بالحرب لابد أن تثير الفتن وتضع المتضادات في بوتقة واحدة لينهي كل طرف على الاخر. ❤ما تعلمته أن حقا لتملك أمه وتلبسها اللجام تحكم في قوت يومها فحقا عض قلبي ولا تعض رغيفي ❤ما تعلمته أن التربية لها تأثير عميق ولا تجعلك ترى الحقائق إلا بالتضحيات التي تصل للدم احيانا. ❤ ما تعلمته أن لا تقبل المهانة أبدا ليتجيك الله روحك ففي النهاية ستخسر روحك وكرامتك ولا تصمت إن رأيت خطأ وإن إستصغرته. فالفراشة قد تحدث إعصارا ❤ما تعلمته أن للوصول لله طرق عديدة قإختر إحداها فلا تتعارض طرق الله ولا تتنافر لإنها جميعها وجدت من ناموس واحد وهو النور ال��لهي ❤في النهاية سُئلت يوما هل هناك رواية كنتِ تتمني أن تكوني كاتبتها. الآن أجيب بحق هي تلك الرواية لإنها عبرت وببراعة عن كل ما يجول بخاطري ويطوف بخلدي.
👈 أقول فقط كلمة دوما يقولون أن الله بالقلب والشيطان مكانه العقل وأنا أقول العكس فكل الأهواء والشرور تمكث بالقلب وأوجد الله لنا العقل لنتدبر ونفكر ونصل إليه.
◼️ اسم العمل: لقد تركنا الله ◼️ المؤلف: أماني عيسى ◼️ النوع: رواية ◼️ صادر عن: إبهار ◼️ عدد الصفحات: 226
⚫ واحدة من الروايات غير السهل على أي قارئ الولوج بداخلها، فمنذ البداية تجد نفسك أمام عنوان صادم قد يكون ملحدًا، لكن تذكر دومًا أن الباطن مختلف دومًا عن الظاهر، فالفكرة قد تبدو مجنونة قليلًا، إلا أنها تستحق التجربة من وجهة نظر الكثير، فالغموض دائما ما قد يكون مصدر جذب مميز.
⚫ بلدة تدعى أريانا، مقسمة إلى ثلاث وديان على درجات الألوان، أبيض واسود ورمادي، واظن أن الألوان تدل على الحياة التي يحياها أصحابها، سادة العليان، والفحامين، ووادي الرمل الأبيض .. بإمكانك تخمين الفرق الطبقي بين كل منهم، لكن لكي تستطيع الفرق بين نمط المعيشة والظروف التي آلت إلى تلك الوضعية عليك ضبط وضعية الصدمات، فما يوجد بالداخل خارج حدود العقل ..
⚫ نحن بدأنا بعنوان صادم، طبيعي أن يكون الأصعب بالداخل، معاناة أبطال الرواية في التعرف على هوياتهم أو إثباتها، صعوبة تحقيق العدالة على أرض يحكمها الفساد والطغيان، كيف للعدالة أن تسود حينذاك، الوصول للماضي أمر شاق وعسير لكنه ضروري من أجل تحقيق المراد.
⚫ رواية سوداوية وكئيبة الى أبعد الحدود، وتحتاج إلى ايمان راسخ لعدم اهتزاز يقينك الداخلي، لازمني احساس ثقيل أثناء القراءة ولا أعلم لم تحديدًا لكني لم أشعر بالراحة أثناء القراءة، ونهايتها لم ترض فضول القارئ بداخلي، كذلك الأحداث والرتم العام للرواية، بغض النظر عن نوع الرواية، فأحيانًا أقرأ في هذا النوع ويثير اعجابي بشدة، لكن هذه المرة اختلفت.
⚫ لغة عربية فصحى سردًا وحوارًا، أحداث مرتبة يشوبها بعض الملل في الإلقاء، إيقاع بطئ نسبيا رغم عدد الصفحات القليل، حبكة عادية لأحداث الرواية ونهاية نمطية وشبه متوقعة، واخر اعمال الكاتبة بحوزتي الذي اطلع عليه لسوء الحظ اني اختتمت به.