بإمكاني تخيّل المجهود الذي بذله الكاتب للخروج بهذا الكتاب الغنّي والثقيل جدا بمحتواه. جئت من أجل فرناندو بيسوا، الذي كان موجودا في كل صفحة منه، لا أُخفي أمر ترددي في باديء الأمر لشراء الكتاب، وذلك لخوفي من خيبة الآمل أمام بيسوا. فقد أحببت بيسوا منذ وقت طويل منذ أن قرأت له كتاب "اللا طمأنينة"، ريكاردو ريس ثم يومياته المترجمة باللغة العربية ومن بعد ذلك رسائلة مع أوفيليا. فالقراءة لبيسوا لوحدها تطلب مجهودًا كبيرا فهذا الرجل يستنزف القاريء ويجعله يتوقف مندهشا للعالم الذي قام بخلقه لوحده. إنّي أسمّيه بيني وبين نفسي "رجل الظل" فهو كما ذكر الكاتب محمد عبدالله الترهوني: في كل صفحة تقرأها عنه، أنت تجد نوره. لكن لن تجده هو أبدًا . إنها سيرة روائية وفّق الكاتب في سردها في عدد ثمان فصول لكل من هو مهتم بالقراءة ومعرفة فرناندو بيسوا. ولا عجب في ذلك، فمن يقرأ لبيسوا بقلبه لايمكنه إلا أن يُنهي قراءاته بالكتابةِ عنه. ممتنة جدا لقراءة الرواية، وممتنة للدقائق التي أمضاها الكاتب في التمعّن والتفكر في هذا الشاعر ليخرج لنا بمثل هذا الكنز الأدبي. لقد كتبت مسبقًا نص بعنوان "شاعر البرتغال الحزين" على مدونتي منذ سنوات عدة،
فأنا أيضا لديّ ولاء لبيسوا يتجاوز ولاء القارىء البسيط.