أكتب إليك من عالمي المسكون بالوجع والخيبة والجراح إلى عالمك المسكون بالسكينة والطمأنينة والجمال، أهمس في أذن روحك، لا أريد أن أتذكرك فلا يتذكرك سوى من استطاع نسيانك يوما، أريد أن أحياك بكل ما في هذا القلب من حياة، فما أحوجني للبوح، ما أحوجني لكتابة رسالة لقلبك المحب الصادق، ما أحوجني إليك، لذا أستعيدك رغم الغياب، ورغم الفقد، أستعيد كل تلك اللحظات التي كنا فيها معا، ها أنا أمشط الطرقات وحدي، أبحث عنك عن رفيق أبثه همي، أضحك معه بذات الصدق الذي كنا فيه معا، أنازعك كما أنازع نفسي، فأنا ما كتبتك وأنتِ على قيد الحياة ولكنّي أكتبك اليوم وأنت على قيد الموت لأقول لك كم أنا بحاجة لأن أتحدث إليك كما كنت بحاجة لأن أقول كل كل ما في هذا القلب من ألم الحكايات في غيابك الطويل أتعرى من صمتي لأبكي غيابك لأبكي بحجم كل هذا الفراغ الذي أغرق فيه حتى الاختناق.