بمرور الوقت ومع تقدمك فى حياتك وكثرة المسؤليات والضغوطات النفسية والجسدية يبدأ عقلك فى عدة من التساؤلات ووضع عدد من احتماليات الإجابات لهذه الأسئلة، تتعثر وتفشل وتلقى باللوم على نفسك ثم نهاية الأمر تقول ماذا لو فعلت؟ ومن ثم تتخيل ماذا كان سوف يحدث إذا فعلت هذا الامر نيابةً عن الذى فعلته وهكذا تمضى الأمور مع كل حدث تفشل به.
لكل شخص منا عالمه الخاص حتى إذا لم نتمكن من إطلاق أنه عالم حقيقى واقعى ولكنه ذلك العالم الذى تهرب إليه فى وقت ضعفك، بدون ذلك العالم لتمكنت منا الضغوطات وفقدنا الكثير ألا تتفق؟؟
إذًا فلا ضرر من صنع عالمك الخاص الذى لا يشعرك بالضغط بالوحدة وبأزماتك، ماذا لو نظرنا إليه على أنه نعمة؟ نعمة تفرج عنك كربك وتخفف عنك الكثير والكثير مما لا تستطيع أن تبوح به سوى لنفسك ولكن أمن الممكن أن تصبح تلك النعمة نقمة يومًا ما؟؟؟
هذا ما حدث هنا مع الشخصية الرئيسية(يونس) كاتب وجد فى الكتابة ملاذه وجد فيها مالا يستطيع قوله ولا فعله، انغمس فيها وكتب ففاضت مشاعره وباح لسطور أوراقه بما فى طياته ومالم يقدر يومًا على قوله!!
شخصيات روايته ما كانت سوى تجسيد انعكاس إليه، أوجد فى تلك الشخصيات ما كان يتمناه هو ولكن ما أصعب ذلك من شعور أن يتجسد عالمك الذى صنعته ويصبح حقيقةً ويتداخل حينها العالمان: عالمك المصتنع وعالمك الحقيقى فستراها هنا النعمة أم ستكون حلت النقمة؟
كشخص ينظرة للحياة من منظور أقرب للواقع عليك رؤية النعمة والنقمة معًا خصوصًا وأنت تعانى فكما ترى أنت بالشىء السلبيات ولكن أيضَا قد تجد بعض الإيجابيات والعكس بالطبع!
وهنا قد تكمن النعمة والنقمة معًا فمن جانب استطعت التخلص من ضغط يقلقك بطريقة محببة إليك ومن الجانب الآخر لا تنسى أنك تركت واقعك الذى وُجد منذ نشأتك وتركت أحبابك من أجل نفسك وخطوة بخطوة سوف تتشتت نفسك.
أصعب ما فى الأمر هنا بعد أن تجد ما تحبه، أصبح واقعًا ولكن يتحتم عليه أن يختفى.
مريرٌ جدًا أن تتمنى اللاموجود فيصبح موجودًا فتتعود على وجوده فيختفى.
ولعل فى النهاية بداية جديدة!