يشير تعبير سلطنة الحريم إلى التأثير القوي لجناح النساء في قصر السلطان العثماني وتدخلهن في أمور الدولة التي حكمت جزءاً كبيراً من العالم. وقد استخدم العثمانيون مصطلح "قادينلَر سَلطَناتي" أي "سلطنة النساء" للإشارة إلى ممارستهن لأدوارٍ سلطانية، أما المقابل العربي "سلطنة الحريم" فُيبقي على الكلمة التي راجت في الحقبة العثمانية للدلالة على الجناح الضخم أو ما يسمى بالحرملك الملحق بقصر السلطان العثماني، والذي يضم والدته وزوجاته وجواريه، وأفراد عائلته من النساء العازبات، إضافة إلى الخدم والموظفين من الجنسين المعينين للاهتمام بالجناح وأعضائه. بهذا المعنى، تعد سلطنة الحريم جزءًا من مفهوم الكاماريلا الأوسع، والذي يشير إلى تلك النخبة التي تستغل قربها من الحاكم (السلطان أو الملك أو الإمبراطور) للتدخل وإن بصورة خفية في شؤون الدولة دون أن يكون لها مناصب فيها. في هذا الكتاب ستتعرَّف إلى أصل "سلطنة الحريم" متى بدأ وكيف انتهى وأهم النساء اللواتي تولين زمام الأمور في الخفاء واتخذن قراراتٍ مصيرية ساهمت بتغيير وجه العالم !!
غالبا السبب الذي يشدّك لقراءة كتاب لم تسمع به قط هو: عنوانه، فالعنوان كان سبباً كافياً بالنسبة لي لقراءته رغم معرفتي السطحية نسبيا بخصوص الحقبة العثمانية. على كل الحال تحدث الكتاب على ذكر النساء في حقبة السلطان سليمان القانوني حتّى السلطان أحمد الأول تلك الفترة التي تميّزت بتحكّم النساء في الحكم من خلف الستار وبشكل غير مباشر من خلال تأثيرهن القوي على أزواجهن أو أولادهن وحتى أحفادهن. في حقيقة الأمر قبل البدء في قراءته كنت أظنني سأجد معلومات تبنّد ما ذكر في المسلسل الشهير حريم السلطان لكنني تفاجأت في أنّ ما ذُكر في الكتاب لا يختلف كثيراً عن أحداث المسلسل. رغم ذلك فالمعلومات التي ذُكرت في الكتاب عن السلطانات لم تكن متشبعة بهن خصوصا السلطانة قُسم أو كوسم فلم يذكر عنها الكتاب أي شيء يستحق الكتابة عنه.. كما أن الكتاب ابتعد في كثيرا من مناحيه عن ذكر حياة السلطانات أو أي أمر متعلق بهن في مقابل ذكر الأحوال والخلافات في الدولة العثمانية وهذه الأحداث ليست مرتبطة بعنوان الكتاب فلا أعلم ما الداعي لذكرها.
بذل فيه الكاتب جهدا مشكورا حيث يمكن اعتباره دراسة عن الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية ومناقشة ثرية ومفصلة لدور المرأة في الدولة العثمانية وأروقة الحكم و آثاره الإيجابية والسلبية. كما خص المؤلف فصلا كاملا لمناقشة الأوقاف والأعمال التي اقامها كل من السلاطين وزوجاتهم وبناتهم في أرجاء الدولة العثمانية كلها وتفاصيل ذلك. غير أن الفصول افتقدت الترابط والنسيج المتلاحم فجاءت بعض اجزاؤها مملة بعض الشيء.
الكتاب سيطرة النساء -الحريم- على الرجال ومقدرات الحكم في السلطنة العثمانية وكحال العديد من الممالك سيطرت على الحاكم أمه أو زوجته أو محظيته على السلطان أو حاولوا ذلك
احيانا تكون سيطرة إيجابية تنهض بدولته و أوقاتا أخرى تكون سلبية تجر أذيال الخيبة على الحاكم ودولته على حد سواء