يعني ايه منخفض الهند الموسمي؟
ويكيبيديا بتقول:
"منخفض الهند الموسمي هو منخفض حراري ضخم يؤثر على ثلاث قارات هن آسيا وأفريقيا وأوروبا. يبدأ هذا المنخفض في التشكل على الأراضي الهندية بدايةً من شهر إبريل من كل عام، ثم يتعاظم تأثيره في شهر يونيو ويوليو ويسيطر على مساحة شاسعة من شبه الجزيرة العربية ويصل إلى بلاد الشام وتركيا ومصر."
وفي الرواية بنشوف أحداث الموجة الحارة وتأثيرها على حياة بطلنا الظابط سيد العجاتي..
"سيد يا عجاتي يا سيد يا عجاتي
خيبتك التقيلة عايزة مغنواتي"
الحكاية بتبدأ من طفولة سيد وإحساسه المستمر إنه منبوذ من أسرته لأنهم كانوا نفسهم في بنت، وخصوصًا أمه اللي كانت بتفضل ابنها الشهيد ممدوح..
وبنشوف كراهية سيد لعمه سعد لأسباب ترجع للطفولة بردو.. دائمًا أبدًا الطفولة هي أساس وبداية كل شيء..
"عيون الأطفال لا ترى غير ما يقر في الأعماق لتحفظه الذاكرة الواعية.. ولكنها تغمض عما يدفنه العقل الباطن في أرض عطنة.. ليتحول حين يتقدم العمر إلى عذابات غير مبررة.. وفي غفوة البكور يولد الحب والكراهية من رحم الخطايا الخرساء.."
سيد الرقيق الهادئ الخجول بيتحول إلى النقيض تمامًا بعد دخوله كلية الشرطة.. بقى شكاك ومعقد نفسيًا ومش واثق في نفسه وقاسي زيادة عن اللزوم..
هل تغيره بسبب الكلية فعلًا وشغله كظابط في الآداب؟ ولا بسبب علاقته المعقدة بشاهندة مراته؟ ولا هي كانت من الأساس بذور في نفسية سيد مستنية الظروف المناسبة عشان تكبر وتعبر عن نفسها؟
"تغيرت؟ نعم تغيرت! الحجر نفسه يتغير..! وسبحان من لا يتغير!"
من أهم أفكار الرواية فكرة سلسلة القهر والإذلال.. الدائرة المغلقة اللي بندور فيها بلا وعي.. المظلوم يتحول لظالم والضحية بتبقى هي الجلاد الجديد..
"وآلة القتل تدور لتنتج المقهورين القاهرين.. فهناك ثنائية تحكم عالم البشر منذ إنسان الكهف وحتى اليوم.. ظالم و مظلوم.. حاكم ومحكوم.. قاهر ومقهور.. ونحن لا نختار الطرف الذي ننتمى إليه.. الظروف تضعنا.."
شخصية سيد مبنية كويس فعلًا.. الكاتب وصفها بعمق وتمكن فبقى سهل تفهمه ووتندمج معاه.. على عكس باقي الشخصيات تحديدًا نبيل وسعد.. حاساهم محطوطين في قوالب محفوظة فظهروا كشخصيات سطحية وحواراتهم وردودهم متوقعة..
"أتعرف يا نبيل.. هذه الموجة الحارة قد تنتهي في أي وقت.. لأنها لا بد أن تنتهي.. ولكن هل تتركنا مثلما كنا حين بدأت؟.. وهل هي كالظروف لا تعقل ولا تدرك ماذا تفعله في البشر..؟ ألا يحدث خارج الجدران المكيفة الآن في الشوارع وبيوت الأحياء المتوسطة والفقيرة أن يسلك الناس ويتصرفوا ويتخذوا قرارات وفقًا لتأثير منخفض الهند الموسمي؟"
أسلوب سرد الرواية غريب.. فيه انتقالات كتير بين الماضي والحاضر، والأماكن والأزمان والشخصيات.. الموضوع دا سبب لي حيرة وارتباك وشعور عام بعدم الفهم لكني اعتدت عليه بعد كام فصل.. واللغة حلوة وسلسة سردًا وحوارًا..
استنيت النهاية كتير رغم إن الرواية متعتبرش طويلة لكني حسيت بملل شوية خاصةً إن النهاية متوقعة..
وبصراحة.. هم وانزاح وما صدقت خلصتها! كانت تقيلة أوي على قلبي وبتخنق.. يمكن دي شطارة من الكاتب إنه نجح يخليني أحس بالحر الشديد والضيق والشك والأذى والعقد النفسية اللي مسيطرة على جو الرواية..
"وأمامها جلس مطأطىء الرأس.. أحس يا أمي لأول مرة أنني مهزوم.. وأنني أضعف كثيرًا مما كنت أظن.. فاشل أنا منذ بدايتي.. لم أنجح في اختيار واحد.. لا الدراسة.. ولا العمل.. ولا الزواج.. ولا الحب.. نعم ولا الحب.. أنا لم أحب شاهندة بل اشتهيتها ومرضت بها .. تملكني داء الامتلاك والاستحواذ.. رفضت أن يكون لها كيان منفصل مني ولو في جزء من المللي فى جسدها أو قلبها أو حتى تفكيرها المكنون في غياهب اللاوعي.. أردت المحال.. فأضعت الممكن!.. ماذا أكون إذًا غير صفر كبير؟"
ختامًا دي رواية حلوة.. مقدرش أقول استمتعت بيها لكنها تستاهل القراءة أكيد.