غيّب الموت الكاتبة سناء المصري التي رحلت عن 42 عاماً، قضت معظمها في العمل العام ما بين الشأن الثقافي والسياسي. ويلفت النظر في موت المصري أنه جاء موتاً هادئاً من دون صخب، وهو شيء نادر من قبل هذه المرأة الاستثنائيّة التي عرفت بمعاركها الصاخبة، خصوصاً تلك التي رافقت سنواتها الأخيرة، ولعل ما يفسر ذلك الهدوء كون المصري قضت عمرها كله من دون الارتباط بأي مؤسسة رسمية أو حزبية، وظلت مواقفها السياسية توصف بـپ"الرومانسية" المخالفة لحسابات التوازن التي تحكم العمل داخل هذه المؤسسات.
ويبدو أن السواد الذي ارتدته منذ انتحار صديقتها الكاتبة أروى صالح كان نذير شؤم على الكاتبة. لقد كانت تشعر بقرب الموت الذي اختطف منها، بعد أروى، والدها، ثم نشأت ملاك رفيق نضالها في صفوف الحركة الطلابية المصرية التي انخرطت فيها منذ أواخر السبعينات.
وعرفت المصري كوجه بارز في جيلها الذي عمل في العديد من الفصائل اليسارية وداخل لجان الدفاع عن الثقافة الوطنية. وكانت المصري ضمن فريق من المثقفين قد اتخذ مواقف راديكالية في شأن أسلوب وطبيعة العمل السياسي داخل احزاب المعارضة، حيث دعت أكثر من مرة لتجاوز خطوط الالتزام الحزبي والخروج في تظاهرات علنية احتجاجية ابرزها الدعوة الى تنظيم مسيرة احتجاجية الى مجلس الشعب المصري البرلمان احتجاجاً على الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982. وتواصلت جهود سناء المصري في الدعوة الى مسيرات مماثلة، خصوصاً ضد ما يحدث لأطفال العراق، وكانت ترفع في هذه التظاهرات شعارها الشهير "اللي بيضرب في العراق بكرة هيضرب في بولاق".
وإذا كانت المصري بدأت حياتها بكتابة الشعر إلا أنها سرعان ما انصرفت عنه، واتخذت بإبداعها مساراً مغايراً، تمثل في انجاز عدد من المؤلفات المهمة ومنها "موقف الجماعات الإسلامية من قضية المرأة"، الذي صدر في العام 1989، وتعرض للمصادرة ضمن كتب أخرى العام 1992.
وبعده بسنوات أصدرت كتابها "الإخوان المسلمون والطبقة العاملة"، وهو كتاب مكمل لكتاب آخر اصدرته أوائل الثمانينات حول القوى السياسية وعلاقتها بالطبقة العاملة المصرية. وفي العام 1996 اصدرت المصري كتابها "هوامش الفتح"، وهو كتاب آثار جدلاً وصخباً في أوساط المؤرخين لأنه أعاد طرح السؤال الشائك حول المقاومة التي نظمها اقباط مصر اثناء دخول العرب الى مصر، ولفت الانتباه الى مصادر معاصرة للفتح لم تلق الاهتمام الواجب من المؤرخين مثل كتابات يوحنا النيقوسي وساويرس ابن المقفع.
ورغم هذه الجهود المهمة فإن سناء المصري ككاتبة، لم تلفت النظر بقوة خارج الأوساط اليسارية، إلا مع صدور كتابها "تمويل وتطبيع... فقه الجمعيات الأهلية في مصر"، وهو كتاب واجهته النخبة المصرية بصمت كبير، لكنه بات كتاباً شهيراً حين أصبح مرجعاً يشار إليه في الحملات الصحافية التي استهدفت كشف ممارسات هذه الجمعيات واعتمادها على التمويل الأجنبي، ودعا الحكومة المصرية للإسراع بإصدار قانون الجمعيات المطعون حالياً بعدم دستوريته.
ومع أن الكاتبة وقفت ضد القانون، لكن يحسب لها دورها في الكشف عن جوانب فساد النخبة السياسية والثقافية في مصر، ودورها في تسهيل عمليات التطبيع مع إسرائيل، وهو ما كشفت عنه في الجزء الثاني من كتابها الذي وزعته بنفسها إبان انعقاد مؤتمر جمعية القاهرة للسلام العام الماضي.
وبخلاف هذا الدور نشطت سناء المصري في العمل المسرحي بين فرق الهواة، حيث شاركت في تأسيس فرقة الضواحي المسرحية مع المخرج إبراهيم الباز. وهي فرقة قدمت عروضاً عدة أبرزها "المرأة والقطة"، و"طوق الحمامة"، في مهرجانات الهواة وفرق المسرح الحر. وبرحيلها تنضم سناء المصري الى قائمة طويلة للكتاب الشباب الذين اختطفهم الموت وتلحق بالقطار نفسه الذي حمل هشام مبارك ومجدي حسنين وخالد عبد المنعم ومجدي الجابري وابراهيم فهمي وعمر نجم وغيرهم >
ما أحوجنا لقراءته مرة ثانية 2022. نشر أولا 1999 قبل وفاة الكاتبة. من أفضل المصطلحات (المتأجنب).. و من أفضل الفصول عن (النسويات وأخلاق الجمعيات غير الحكومية). الخلاصة كله تمويل و تطبيع و خيانة باسم مصلحة الفقراء.
تقييم الكتاب: 5/5 نجوم للجزء الأول 1/5 نجمة للجزء الثاني التقييم الإجمالي للكتاب 1 نجمة فقط نظرًا لقوة الجزء الأول فقط تتعرض الكاتبة إلى قصة الجمعيات غير الحكومية في الجزء الأول من الكتاب، وفي الجزء الثاني تعرض موقف الجماعات الإسلامية من قضية المرأة. ففي الجزء الأول قد أجادتْ وأحسنتْ وأبدعتْ أيما إبداع، بل ويُعَدُّ مرجعًا قويًّا ومهمًا من المراجع التي يعتمد عليه الدارسون والباحثون. في الجزء الثاني قد أحسنتْ في بعض المواضع، وحادتْ عن الصواب في كثير من المواضع، وألتمس لها العذر لكونها مسيحية، فلم تُفَرِّق بين مَن هم الجماعات الإسلامية الضالة وأدبياتهم، مثل: جماعة الإخوان الإرهابية، والوهابية السلفية التكفيرية وما خرج من عبائتهما، وبين فقهاء أهل السُّنة والجماعة وعلمائهم.
- فرأيتُها تزج بأسماء علماء أكابر زجًّا باقتصاص أجزاء من أقوالهم، وباستشهادها بكثير من الأحاديث النبوية، دون علم ودون فَهم لطبيعة المرأة التي خلقها الله عليها. رأيتُها تحاول أن تُلصِقَ ما كتبه الإخوان المجرمين والسلفيين التكفيريين بمؤلفات حُجَّة الإسلام الإمام أبي حامد الغزَّالي - مجدد القرن الخامس الهجري - ورأيتُها تستشهد بأجزاء اقْتُطِعَتْ من سياقها من فضيلة إمام الدعاة الشيخ السيد الشريف محمد متولي الشعراوي، وكذلك من كتب فضيلة الإمام علَّامة الشام الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي - وهو من أكابر علماء سوريا المعتمدين. هذا الشيخ الإمام لم يكن يومًا فردًا من أفراد جماعة الإخوان الإرهابية، ولم يكن يومًا يؤيدهم، وهذه طبيعة علماء أهل السُّنة والجماعة في مصر الأزهر وفي سوريا الجامع الأموي وفي تونس الزيتونة وفي المغرب القرويين وفي الجزائر الزاوية البقائدية وغيرها من معاهد ومعاقل المذهب السُّني كله. بل إن الذين اغتالوه وهو يفسر كتاب الله في المسجد هم الإخوان الإرهابيون وأعوانهم السلفيون المارقون. فلا أعلم لماذا أصرتْ الكاتبة على جعلهما (الشعراوي والبوطي)، وقبلهما الإمام الغزَّالي الطوسي، مُنَظِّرين من منظري جماعة الإخوان المجرمين؟! أظن أن جهل الكاتبة أو عدم إنصافها أدى بكتابها وبفكرها إلى هذا الأمر حتى أنه وصل بها الأمر أنها أنكرتْ حقائق في طبيعة المرأة وأنكرتْ حقائق في طبيعة الرجل! هنا يظهر الجهل المركب في أبهى صوره.
أتفهم ذلك لكونها مسيحية ليست على دين الإسلام. فالجزء الثاني من الكتاب قد يصدقها القارئ إذا لم يكن يُفَرِّق بين مقصد علماء أهل السُّنة والجماعة المعتمدين المعتبرين، والجماعات الإسلامية الضالة الخارجة عن أهل السُّنة والجماعة مثل جماعة الإخوان المجرمين والتيار الوهابي السلفي وغيرهما. كما رأيتُها تحاول أن تستنكفَ عن تأثير الدورة الشهرية على الصحة النفسية للمرأة وتصرفاتها التي قد تتصف بالحماقة أحيانًا، فهذه ليست سُّبة أو تقليل من شأنها البتة؛ بل هذه حقيقتها، وهذه طبيعة المرأة التي خلقها الله عليها، كما أن للرجل أوقاتًا قد يتصرف بحماقة متأثرًا بأشياء معينة تؤثر على صحته النفسية. فكون الكاتبة امرأة وتكتب مثل هذا الكلام، فهي امرأة لا تعلم عن نفسها وعن تكوينها شيئًا، واستنكارها لطبيعة المرأة بأقوال الجماعات الإرهابية فهو من الاضطراب النفسي والعقلي بعض الشيء لدى الكاتبة. علاوة على بعض سلبيات الكتاب، وهي: 1- الافتقار إلى التنسيق الكامل للكتاب 2- الافتقار الشديد إلى التدقيق اللغوي العربي 3- الكتاب مليء بالأخطاء اللغوية والإملائية الكثيرة