Jump to ratings and reviews
Rate this book

مخرج للطوارئ

Rate this book
مخرج للطوارئ، هو بوابة الخروج الأخيرة حين تنغلق كل الحيل، و ينطفئ الضوء المتوهج الخفيف المتبقي في نهاية النفق، لأنه في الأصل لم يكن إلا سرابًا. حينها لا يكن من سبيل للنجاة سوى مخرج الطوارئ، وكل شخص يمتلك مخرج الطوارئ الخاص به، ذلك الذي يبقيه سرًا في جزء من عقله ليطمئنه أن لديه (بلان B) لو انهار كل شيء.
ما الرابط الحقيقي الذي يجمع أي أسرة، وهل مجرد وجود روابط جينية بين أناس يعيشون تحت سقف واحد يبقيهم متماسكين؟ الأسرة في "مخرج للطوارئ" تتفكك فعليًا حين تختفي "الأم" ويبقى السؤال الذي تناقشه الرواية، هل كانوا من قبل متماسكين فقط لأنهم عاشوا معًا؟ تتحرك الرواية بين واقع الأسرة عقب اختفاء الأم وبين ماضيهم بينما كانت الأم حاضرة بينهم، ونرى خلال الأحداث أي (مخرج للطوارئ) سوف يلجأ إليه كل فرد من أفراد الأسرة.

Hardcover

Published January 26, 2022

1 person is currently reading
126 people want to read

About the author

Hala Salah Elsayyad

8 books33 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (12%)
4 stars
13 (40%)
3 stars
8 (25%)
2 stars
3 (9%)
1 star
4 (12%)
Displaying 1 - 8 of 8 reviews
Profile Image for إبراهيم   عادل .
1,070 reviews1,973 followers
April 5, 2024
هذه رواية جميلة، وهنا روائية واعدة جدًا
.
في روايتها الأولى "مخرج للطوارئ" الصادرة مؤخرًا عن دار صفصافة، ترسم الروائية هالة الصياد صورة شديدة الواقعية لإسكندرية أخرى، بعيدًا عن الوجه الحالم القريب من البحر، قريبًا من عالم البسطاء والمهمشين، الباحثين عن لقمة العيش والحياة على الكفاف.

تبدأ الرواية باختفاء الأم "ألطاف"، ثم نبدأ بالتعرف على زوجها رضوان وعائلتها الصغيرة ابنها فارس وابنتيها مروة ومريم، كيف سيتعاملون مع ذلك الاختفاء، وكيف تتغيّر مصائرهم بعد غياب الأم التي كانت عمود البيت بالفعل، لاسيما في ظل أب يبحث طوال الوقت عن ملذاته وشهواته، وابن لايزال يعاني في مراهقته من أفكاره وهواجسه، وبينهما فتاة تسعى للحفاظ على ما تبقى من هذه الأسرة!
لعل السؤال البارز الذي تطرحه الرواية يتعلق بالتركيز على تلك الحالة تحديدًا "اختفاء الأم"، ورغم أن الرواية لا تقدم تفسيرًا واضحًا لذلك الاختفاء المفاجئ، بل وتمضي بنا الرواية وكأنها رحلة البحث عن تلك الأم الغائبة، إلا أن القارئ ولاشك سيصله من تفاصيل العلاقات بين الأم وزوجها "رضوان" وأبنائها، سواء بالنسب أو بالتبني، كيف كانت معاناة تلك السيدة، وكيف كان قرار هروبها من أسرتها منطقيًا وطبيعيًا!

ولكن الرواية لا تكتفي بذلك بالطبع، بل إنها تغوص داخل كل الشخصيات، سواء من كان منهم شخصيات رئيسية في العمل (عائلة ألطاف) أو تلك الأسر والعائلات المجاروة، أسرة الصديقة هبة، وأسرة العم زكي، والجدة ناهد، لكل شخصية في الرواية دور ووظيفة، يأتي ذكرها بشكل مركز أحيانًا، أو بإشارات موجزة ولكنها دالة في أحيانٍ أخرى، من ذلك مثلاً دور "ناهد" وأثرها في تربية ابنها رضوان "الأب"، وكيف كان الابن المدلل رغم تصرفاته، وكيف كانت تحميه من والده بشكل جنوني أحيانًا، وكيف كان أثر ذلك كله على سوء علاقاته بالنساء تحديدًا الذين لم تسلم منهم حتى أقرب الناس إليه!

والرواية رواية شخصيات بالمقام الأول، إن صحت هذه التسمية، فهي لا تقتصر على أبطال رئيسية وأخرى ثانوية، وإن كان ثمة حضور لشخصيات في مقابل أخرى، ولكنها في النهاية ترسم العالم المحيط بهم بكل تفاصيله وتشعباته، بل وتسعى ألا تترك شخصية إلا وقد أسندت لها دورًا هامًا في مسار الرواية، شخصيات مثل فريد ومنى تبدو مختلفة وبعيدة عن عالم ألطاف وأسرتها، ولكنهم يتورطون في حكاية العائلة، بل وتأثر فيهم بشكل واضح، فهاهي البنت أميرة لا تكتفي بدور هبة كصديقة وسند وداعم لها في مشكلتها، بل تسعى لأن يكون لها موقع حقيقي داخل تلك الأسرة، ورضوان بعد أن تأكد لديه غياب زوجته هاهو يبحث عن امرأة أخرى، ولن يجد أفضل من منى تلك الممرضة الأربعينية التي تبحث عن الحب والاستقرار.


(( استحضرت فريد، صوته، ملامحه، نظرته الحنون ودفء قبضته الكبيرة حين يتناول كفها متى يكف عن رؤيتها كابنة له، ويدرك أخيرًا أنها حبيبته؟ ورشته الصغيرة بالمجسمات الخشبية، شغفه الجميل، كل ما فيه جميل لقد ألحت عليه أن يجرب العودة إلى صناعة المجسمات مرة أخرى، وأن يعلِّمها كيف تصنعها، وعدها بذلك لكنها الآن تترك الكرة في ملعبه لبعض الوقت، تريد أن تشعر برغبته فيها، اشتياقه إليها، ألا تكون هي مَن تخطو نحوه كل مرة. تمنع نفسها جاهدة عن الاتصال به، تقاوم رغبتها في سؤاله عن متى يعاودان زيارة ورشته فيعلِّمها؟))


ومع كل هذا التركيز على الشخصيات وتفاصيل قسوة عالمهم، وما يواجهونه باستمرار من صعوبات، إلا أن "السياسة" تحضر أيضًا في الرواية، وهي تحضر هنا _ في ظني _ لسببين الأول هو التحديد الزمني للأحداث، فالكاتبة تنتقل بنا بين ماضي الشخصيات وحاضرها تبعًا للحظة غياب "ألطاف"، ولكننا لا نعرف في أي زمن تدور أحداث الرواية، فيأتي تحديد الوقت الحالي من خلال حدثين سياسيين، أولهما المشاركة في الانتخابات الرئاسية والآخر المشاركة في التصويت لتعديل الدستور، والسبب الآخر لحضور هذه الأحداث الهامة هو التركيز على عبثية المشاركة السياسية، لاسيما في تلك الطبقات الفقيرة، التي لا تملك قوت يومها، ولكن يوجد على الدوام من يوجههم إلى ضرورة وأهمية "المشاركة"، فيحضرون على الفور بل ويظهرون على الشاشات وكأنهم فاعلين مؤثرين!

لا تكتفي الرواية بعرض حياة شخصياتها ما يواجهونه من صعوباتٍ ومواقف، بل تقتحم بجرأة وشجاعة عددًا من المواقف المسكوت عنها في المجتمع سواء في علاقة الأب بابنته أو علاقة الشاب الذي يجد نفسه فجأة ضحية لمن يكبرونه، أو تلك العلاقة الخاصة التي أشارت إليها بشكل عابر في شخصية أميرة التي لاتجد لنفسها مكانًا تمارس فيه حايتها الخاصة.

((ساورته هواجسه فلم يعد يفهم سببًا لوجوده من الأساس، لِمَ خلق الله البشر؟ وتلك السيارة تخوض بهم الزمن نحو مجهولٍ غارق في ضبابيته هل يعثر على جثة أمه، أم يجدها تتنفس؟ وأميرة تلك؛ من هي ولِمَ تخشى الكلام معه؟ هل هي شريكتهما في الجريمة، أما تُرَاها من نفذتها، وقد تقاضت من رضوان أجرًا إحدى حلي ألطاف الذهبية أخذ يراقب الأسفلت تأكله إطارات السيارة ثم تلفظه خلفها كان الزمن يمر، ولو صارت ألطاف جثة فلن يجد من جسدها الآن إلا عظامًا أوليس غريبًا أن وجودي وجودك وجوده وجود الناس أجمعين دليلٌ فج على ممارسة الجنس، ثم تجد الناس يأنفون الكلام عنه كأنه عار؟! وكان يشير إلى ركاب المشروع بأصابعه، ويخبرهم أنهم هنا لأن أبويهم مارسا الجنس والناس في البداية استغفروا بأصوات عالية، فضحك منهم ضحكات عالية محشرجة، وشخر في وجوههم يؤكد لهم أنه لولا ممارسة الجنس لما كان لديهم فم يستغفرون به))

ثم حضور آخر لأمهات اختلف دورهم وتأثيرهم في حياة أبنائهم، فكما كان حضور ناهد سلبيًا بل ومؤذيًا بالنسبة لابنها رضوان ونشأته وتربيته، وجدنا حضورًا آخر لفيروز أم الصديقة هبة وكيف كان دورها رغم مرضها مؤثرًا على تلك العائلة. وفي المقابل يحضر الآباء على الخلفية بين من يسلم أمره لقيادة زوجته في نموذج أبو رضوان، وبين من يبقى أثره على ابنه حاضرًا رغم كبره في نموذج أبو فريد مثلاً.

هكذا استطاعت هالة الصيادة أن ترسم تفاصيل عالمها، وأن تقدم رواية شديدة الثراء والجاذبية، بل وأن تجعلنا نشعر بمأساة تلك العائلة في غياب هذه الأم، كما تطرح في الوقت نفسه الكثير من الأسئلة حول علاقة الآباء بالأبناء، وذلك الأثر الذي يضعونه فيهم منذ الطفولة وكيف يبقى مؤثرًا في حياتهم بعد ذلك على الدوام، رغم سودواية عالم الرواية ومصائر أبطالها التي بقي بعضها غامضًا إلا أن الرواية قدمتهم بشكلٍ مشوق وحقيقي إلى حد بعيد.
.....
Profile Image for Yomna Saber.
392 reviews115 followers
August 29, 2023
لا أصدق أبداً أن بلال فضل رشح هذا الهراء للقراءة
رواية فاشلة على جميع الأصعدة سواء من ناحية الحبكة أو السرد أو الشخصيات وأحداث لا تمت للواقع بصلة فأمثال ألطاف لا يتزوجون أمثال رضوان ولا أمثال رامي يتزوجون أمثال روان مهما حدث والرواية تعج بألفاظ بذيئة وكل العلاقات بها علاقات شاذة أو مريبة كما أن الكاتبة ملأتها بتفاصيل مقززة لا داعي لها إطلاقا
أسوأ ما قرأت هذا العام وبجدارة
Profile Image for نورا ناجي.
Author 17 books1,979 followers
May 3, 2022
رواية جميلة وجريئة..أعرف أن الرواية جميلة عندما أجدني أفكر في مصائر شخصياتها أو أستعيد مشاهد وعبارات بعد أيام من القراءة..وهذا ما حدث هنا
Profile Image for مينا ثابت.
Author 3 books15 followers
March 15, 2022
مبدئيًّا ربما تكون شهادتي عن هذه الرواية بالذّات مجروحة ؛ ولكنني أؤكد لكم أنها ليست كذلك ، فأنا لم أقرأ لهالة الصيّاد قبل مخرج للطوارئ شئ .
الغلاف لوحة فنية كعادةِ دار صفصافة ؛ لن تدرك قيمتها إلا عندما تقرأ الرواية ، نجد في الغلاف من الخلف نبذة عن " الحدث الرئيس ؛ لتبدأ رحلة البحث عنها ، مع الكثير من التساؤلات عن مكان أختفائِها ، ولماذا أختفت ؟ "

ويظل يتردد السؤال الأبدي الأزلي ؛ كيف يكون للغياب حضور قوي كهذا..؟
وأكثر ما أعجبني هو تَخيّلي أن جِدتي هي مَن تَقص عليّ الحكاية _ فالراوي هُنا لا يتدخل إلا بالتعليق من حين لآخر _وكأنني أجلس بين يديها كل ليلة قبل الذهاب للنوم في إنتظار ( باقي الحدوتة ) ، بل بالأحرى كأنني ألتَهِم الصُفَح حتى أعرف ما سيحدث ، ذلك اللُهاث المحبب لِمن يستمر في الجري شاعِرًا بنشوة ، بلغةِ أمٍ ولُغة فنانة تَنسج هالة بلا زيادة أو نقصان لوحة مُكتملة الأركان ؛ فيها كل درجات الحياة ، الفقد والوجود ، الحُزن والفهلوة وطعم السخرية والحياة المُختفية وراء كل زاوية من كل شخصيات الرواية.

كانت الرواية بالنسبة لي لُغز أو متاهة ؛ دَخلت إليها بإرادتي ولن أخرُج منها إلا بَعد أن أجمع كل قِطع البازل وأصل إلى النهاية ، ثم ساورني شعور بأن النهاية ربما تكون مَفتوحة مثلما أحبها في عمل أقرأه أو أشاهده ، وأعتقد أنني رُبما .. رُبما يصاحبني الملل من ضخامة الرواية إلّا ان السَّرد المُحكم كان واف وصولًا إلى الصفحة 200 ؛ وبدأت تزداد حلاوته أضعافًا ، إلا إنني صُدمت حقيقةً من النهاية ، لم أتوقعها فعلًا إنما أردت أن يستمر الحكي ولو إلى مئة صفحة أخري . رواية مخرج للطوارئ رواية جديرة بالقراءة وسَعدت بإقتنائها في مكتبتي
Profile Image for Noha Sameh.
31 reviews2 followers
November 12, 2022
Zoom in, Zoom out, Zoom in l, Zoom out
هذا ما تلاحظة طول الرواية, تتحرك الكاميرا بخفة بين الأماكن, الأشخاص, الزمن. حدث واحد يتم تشريح تبعاته بدقه. تأثيره على كل فرد نفسيا وماديا. نظرة تحليلية فاحصة لخفايا كل شخص لكنك لن تستشعر ابدا انك غريب عنهم. لامساحة هنا لاصدار الأحكام, لاتوجد عين مراقبة تقرأ ��ن الآخر, بل ستكون انت الآخر. واقعية الرواية تنسيك بأنها حكاية من وحي الخيال.

موضوع القصة عن احباطات الحياة, عرقلات متتالية لكل فرد تفصلها الدنيا على مقاسه. تذكرك معاناتهم بنفسك, بما فصل على مقاسك وترتدية كل يوم غصبا.

الرواية خامه ممتازة لفيلم او مسلسل, والسبب كون المؤلف مخرجه سينمائية بالأصل, فخرجت روايتها عبارة عن سكريبت فيلم بمشاهد واضحه.
Profile Image for Mohamed Sersawy.
54 reviews23 followers
November 15, 2022
حواري مع الأديبة هالة صلاح الصياد عن روايتها "مخرج للطوارئ" في جريدة الأخبار
----------
ماذا يحدث اذا اختفت الأم؟، كيف سيكون حال أفراد الأسرة؟، هل سيضيعون أم سيهتدون إلى «البوصلة» فى حياتهم؟، أسئلة تطرحها الأديبة هالة صلاح الصياد فى روايتها «مخرج للطوارئ»، التى تحكى عن سيدة سكندرية اسمها «ألطاف» تختفى فجأة وتترك عائلتها المكونة من زوج وشاب وشابة وطفلة، وماذا سيكون مصيرهم بعد هذه الحادثة؟، وتحكى «هالة» تاريخ هذه العائلة، وتفاصيل حياتهم اليومية فى تلك الرواية -الصادرة عن دار صفصافة.

وعنها تقول: على الرغم من أننى لا أؤمن تمامًا الآن بأسطورة انتظار الإلهام حتى يشرع المبدع فى النص، إلا أنه بتلك الطريقة بدأت أكتب منذ كنت صغيرة، إنه ليس إلهاما بالضبط، ولكنها «دفقة» من المشاعر والأحداث تتجمع تدريجيًا إلى أن يضيق بها صدرك فلا تجد منفذا إلا عبر الكتابة.

وفيما أظن أنه هكذا تكون دومًا البداية، «البداية» وليس أكثر، ثم يتطلب الأمر صبرًا وعملًا يوميًا من أجل بلوغ أساسات الرواية الأولى، و«مخرج للطوارئ» تحديدًا كانت قصة قصيرة نُشرت فى مجموعتى القصصية الأولى، والقصص القصيرة بشكل عام تكون بالفعل لبنتها الأولى «دفقة» واحدة تخرج وأنت جالس إلى لوحة المفاتيح أو «الكيبورد».

ثم تأتى بالطبع مرحلة إعادة الكتابة، مرة بعد أخرى، و الاسكندرية هى مدينتى التى أعرفها كأصابع كفى، هى عالمى وبالتالى هى العالم الذى تتحرك بداخله شخصياتى، و بتلك البساطة، ولهذا فقط جاءت مسرحًا لأحداث كل ما كتبت حتى الآن، فى السطور تحدثنا هالة عن روايتها الأولى:
متى يفر الإنسان من حياته الأسرية اليومية؟
فى أغلب الأحيان لا تكون اختيارات مثل «الزواج، الإنجاب» هى اختيارات يذهب إليها كل إنسان بوعيّ وتخطيط كامل لما هو مقبل عليه، ومهما ظن أن تلك رغبته وهذا اختياره، فالحقيقة أن ذلك هو ما جُبل عليه كمصير مُوحد لكل فرد فى المجتمع.

وهو إذًا ينساق إلى بناء أسرة، ويجد نفسه فجأة مسئولًا عن تلك الأرواح التى جاء بها. أظن أن الأزمة تأتى من عدم «التخطيط المُسبق» و الانسياق الأعمى لتوقعات المجتمع، وحين تتفاقم تلك الأزمة، ويفهم المرء أن ربيع حياته فى حضن والديه-لو كان ربيعًا بالطبع-ولى، قد يختفى سواء كان اختفاؤه جسديًا أو نفسيًا، ينسحب تدريجيًا مُثقلًا بالعبئ

وقد يتحمل الإنسان ذلك العبء عن طيب خاطر لو تلقى عليه حبًا وامتنانًا، وهو ما لا تجده فى الأسر المفككة، والدائرة تنغلق على ذاتها، أبوان لا يمنحان حبًا وتفهمًا ثم يستغربان عدم تلقى الامتنان من الأبناء الذين يشقون لأجلهم! دون أن يدركوا أن ذلك الشقاء ليس إلا واجبًا، وأن المطلوب هو الحب والتفاهم والتواصل، وأن ما تزرعه فى بيتك تحصده دون زيادة!

ترددت كلمة «بحر» كثيرا خاصة فى وصف شخصيات، فما السر؟
ببساطة حبى للبحر وارتباطى به على مدار حياتى كلها، ما بين بحر «الإسكندرية» وبحر «مرسى مطروح»، حيث كنت أقضى عطلات الصيف قديمًا، وانعكاس ذلك منى على الشخصيات التى هى أيضًا مثلى، ولدت وعاشت بالإسكندرية.

شعرت بطلة الرواية -التى اختفت- أنها مجرد جسد ضخم وفارغ من الداخل، فمتى يشعر الإنسان بذلك الإحساس؟
فى ظنى أن ما يسبب ذلك هو اختفاء «المعنى» ذلك الشعور بأن وجودك فى الحياة ليس إلا ملئا للفراغات، حين تحس أنك لا تفعل شيئا ذا بال، لا أقول شيئا يُضيف إلى العالم أو البشرية، وإنما فقط يُضيف إلى دائرتك الضيقة، الناس من حولك.

وقد شعرت «ألطاف» أنها لم تعد ذات قيمة أو أثر لأبنائها، هذا إلى فقدان «الحُب»، إذ إن الشعور بالحب يُضفى على الحياة مهما كانت شاقة، معنى وسكنًا يأوى المرء إليه عند نهاية يومه المُحبط الشاق.

وإن تلاشى ذلك السكن فما الذى يبقى؟ والإنسان يرى نفسه فى عيون الآخرين، هكذا نحن مهما حاولنا إنكار ذلك أو تغييره، وإن لم تجد حبًا موجهًا إلى ذاتك، سوف تكرهها بدورك، ومقت الذات يفرغها تدريجيًا حتى التلاشى.

ذكرت جملة فى الرواية «من أين تأتى تلك الأحلام»، فكيف تصنع الأحلام؟
الأحلام هى «المخاوف والرغبات» المتراكمة فى «اللاوعيّ»، وهى الأشياء التى رأيتها خلال يومك دون أن تمر على وعيك، فتنساب إلى الداخل، ثم يُعيد عقلك إنتاجها عند النوم، ويقول «ماثيو ووكر» فى كتابه «لماذا ننام» إن للأحلام قدرة على شفاء الجروح جميعًا، هى الوقود الذى يساعد الإنسان على تخطى الحزن.

وفى رأيى الأحلام لها أهمية بالغة فى البناء الدرامى للشخصيات لأنها انعكاس واضح لما يدور داخلهم، بل ربما يتعرف عليهم القارئ من خلال أحلامهم بشكل أقوى مما يعرفونه هم أنفسهم عن أنفسهم لو عجزوا عن فهم معنى تلك الأحلام، أو أحالوها إلى رؤى ورسائل واضحة تخوفهم من قرار ما أو تدفعهم للقيام بشىء معين.

دون أن يقفوا لحظات من أجل تأملها لتكون دلالة عما يخيفهم حقًا أو ما يرغبون فيه دون أن يصارحوا أنفسهم بذلك، لو أعطى المرء لأحلامه فرصة لتتحدث إليه لتعرف إلى ذاته بشكل أوضح، الأحلام آلية استشفائية قوية، وأبلغ صورة لما يدور داخل الإنسان.

تحدثت عن الزمن حين قلت «إعادة تجسيد الزمن فى الغرفة»، و»الزمن فقد هويته المألوفة» فمتى يحدث ذلك؟
مازلت أذكر تلك القصة التى درستها فى منهج اللغة الفرنسية فى الصف الثالث الابتدائى، وهى قصة بسيطة تدور حول الطفل الذى يشكو أن الوقت فى المدرسة خلال الحصة يمر بطيئًا جدًا، ثم يركض فجأة، خلال الفسحة!.

وفى البيت تمر ساعات المذاكرة عليه بطيئة، مملة، ثم تمنحه أمه ساعة راحة فيجدها قد مرت وكأنها لحظات قليلة، وببساطة تلك القصة القديمة، هذا هو الوقت، تتشكل هويته تبعًا لما يفعله المرء به، ولا أنسى تجربة جهاز الرنين المغناطيسى مثلًا، حيث مرت بى الثلث ساعة.

وكأنها عمر أقضيه داخل الجهاز الضيق الخانق بأصواته العجيبة، بينما يمر أسبوع أقضيه فى رحلة لطيفة وكأنه ساعة! وإذًا فهوية الزمن تتشكل باستيعاب المرء له، وتتم الخامسة والثلاثين مثلًا دون أن تفهم كيف وأين مضت كل تلك السنوات؟ فى نفس ذات الوقت الذى تشعر فيه أن شهر أغسطس خانق ثقيل لحرارته، لا يمر!
Displaying 1 - 8 of 8 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.