"الدنيا أرزاق" قالتها جدتي بتأثر، كنتُ صغيرًا، لا أحمل للدنيا همًّا. "وما الأرزاق؟" سألتها بفضول، فداعبت خصلات شعري وقالت كلامًا لم أفهمه ساعتها: الدنيا رغم اتساعها ضيقة يا ولدي، قد تُغنيك فتُشقيك، أو تُشقيك فلا تُغنيك، قد تجعل الحب يملأ أيامك، أو تُطيل بالسهد لياليك.. ضيقة جدًا يا ولدي، صغيرة كما الدُّكَّان، بالضبط.. مثل دُّكان أرزاق.
أنا السكوت وقت الكلام أنا الفراغ وسط الزحام أنا الشتا فى جو صيف أنا الحلم من غير منام ... أنا الكلام وقت السكوت أنا الفيضان من غير سدود أنا الرصاصة فى جسم حلم أنا بداية عمر بيفوت ... أنا الزحام فى مدينة فاضية أنا الرصيف فى شارع ضلمة أنا الهوا فى صدر ضاق أنا الخريف فى شمس طالعة ... أنا صيف مكتف المطر شريان مقطوع بسلاح كتر أنا الفكرة فى الـ آل زهايمر أنا الفعل جوا القدر ... أنا منام قاتل أحلامه أنا إسبوع ناسى أيامه أنا حبر من ورقه تايه أنا السؤال من غير جوابه
دكان أرزاق... للكاتب محمد شعبان. لا أحبذ القصص القصيرة كثيرًا، ربما لكونها لا تجعلني أعرف أكثر وأتعمق وأتعايش مع مكنون الشخصيات التي يتحدث عنها العمل، لكن لأني أثق في قلم محمد شعبان اقدمت عن القراءه، ولم أندم على هذه التجربة، قد تم رسم شخصية أرزاق بدقه جيده، مما جعلني أكاد أرها أمامي في القصة، وهذا ليس بالشيء الهين على كاتب، لكن فعلها محمد شعبان بسلاسه شديده. لكن المؤسف فيها أنها كأي قصة قصيرة تنتهي سريعًا قبل أن أكتفي منها. لم يعجبني الغلاف وهذه رأي شخصي، لم أشعر بالراحة وأنا انظر إليه... كان مزدحم بشده، مُزعج للعين. لكن لا خلاف على الكاتب الذي أظنه سيصبح من أحد أهم كُتاب الرعب قريبًا، وانتظر عمله الجديد.
رواية جيب "دكان أرزاق" كان ليا الشرف إني أكتب كلمة الضهر للنوفيلا، رأيي فيها بختصار إنها تجربة ممتعة جدًا، رجعتني للروايات الجيب الجميلة، الحكاية الحقيقية اللي محمد كتبها اتصاغت بشكل حرفي جدًا، التشويق فيها عالي يخليك تخلصها في قاعدة حرفيًا، وبالمقارنة بين رواية الكاتب الأولى وتجربته التانية في الكتابة؛ واضح فيها بشكل ملحوظ جدًا تطور الكاتب وتمكنه من أدواته، حقيقي بحيي الكاتب على سرده وأدواته اللي تطورت بشكل ملحوظ، وبصراحة تجربة ممتازة.