أكثر من سبب يجعل هذا الحوار الفني، مادة أدبية متكاملة جديرة بالقراءة. فالسائل، وعلى خلاف حالات شائعة، عارف للموضوع الذي يتعامل معه، ملمٌ بأسئلته، وقادر على طرح أسئلة لامعة ومتنوعة، الأمر الذي يؤكده محاور حقيقي، لا مجرد طرف سلبي يطرح أسئلة تقليدية. فقد آثرت عزيزة علي أن تقدم قراءتها الخاصة بها للأعمال الإبداعية، مشتقة منها أسئلة متوقعة، وأخرى غير متوقعة، مبرهنة أن سؤالها نقد أدبي، بالمعنى الدقيق للكلمة، وأن نقدها بحث نزيه عن الوضوح.
استعرته من مكتبة الجامعة، ومن دون أية نيّةٍ سابقة لقراءته، وقعت عليه عيني أثناء البحث عن كتبٍ أخرى، شدّني عنوان «حوارات نسائية في الأدب والفن» ثم استعرته. شعرتُ أنني، كفتاة، معنيةً ومحتاجة لهذا النوع من الكتب، حيث تشارك فيه النساء تجاربهن وأفكارهن حول الكتابة والأدب والفن. خلال تجربتي الضيقة في الأدب، وتحديدًا في الكتابة، لم أصطدم كثيرًا بكاتبات عربيّات، لم يكن لهن حضورًا ملموسًا في رحلة بحثي المستمرة عن ما يحفزني للإبداع في الكتابة، لكن عزيزة فعلت، بحواراتها ومحاولاتها لاستخلاص دوافع الكاتبات للكتابة والإبداع، عن نشأة الموهبة لديهن، وعن العوائق التي تتقاطع بتجربتهن، مثل نظرة الجنس الآخر واستحقاره للأدب الذي تكتبه المرأة، ورقابة السلطة، ثم عن النقد الذي وُجّه إليهن. عن أمورٍ كثيرة ناقشتها عزيزة علي معهنّ كنساءٍ كانت لهن حركة فاعلة ولافتة في مجال الأدب والفن. سجّلتُ أسماء العديد منهنّ لأحظى بتجربة تجديدة وفريدة للقراءة لهنّ. كتاب ممتع ورائع جدًا.