الفهرست كتاب ألفه الأديب وكاتب السيرة ابن النديم وجمع فيه كل ما صدر من الكتب والمقالات العربية في زمنه وكتب الأديان والفقه والقانون وعن مشاهير الملوك والشعراء والعلماء والمفكرين. وصرح في ترجمته للمرزباني أنه كان يعمل في تأليفه سنة 377هـ وتوفي عام 385هـ وترك فيه بياضات كثيرة، أتمها الوزير المغربي (ت 418هـ) إلا أن تتمة الوزير لم تصلنا، مقارنة بما نقله منها ياقوت. والظاهر أن الناس نقلوا منها وفيات بعض معاصري ابن النديم، كابن نباتة المتوفى بعد (400هـ) وابن جني (ت392). وقد قسم فيه علوم الإنسانية إلى عشرة فروع، استوعبت بأبوابها حصيلة الثقافة العربية في عصره.
أديب وكاتب سيرة ومصنف وجامع فهارس صاحب الكتاب المعروف كتاب الفهرست الذي جمع فيه كل ما صدر من الكتب والمقالات العربية في زمنه. لا يعرف الكثير عن حياته ولا سبب كنيته بابن النديم. وهو عربي من اهل بغداد.
عاش في بغداد وعمل كاتباً وخطاطا ونساخا للكتب وهي مهنة ورثها عن أبيه.
تصور أن تعود في الزمن إلى بغداد "القرن الرابع الهجري" إلى "العصر الذهبي للعلوم الإسلامية" كما يقال كتاب الفهرست لصاحبه محمد بن إسحاق النديم يأخذك في هذه التجربة ، ومن أفضل من النديم ليتكلم عن الكتب ؟! فقد كان وراقا يبيع الكتب في بغداد وأودع في كتابه هذا خبرته وصحبته للكتب التي أكتسبها من مهنته. وكتابه هذا يصنف أهم مصدر بيبلوغرافي للكتب في القرون الثلاث الأولى من تاريخ المسلمين. ورغم كونه مصدرا بيبلوغرافيا فلم يكتف بإيراد أسماء المؤلفين وكتبهم بل أورد أحيانا تراجمهم وقصصا عنهم وصورا اجتماعية وأخبارا تاريخية نادرة جعلته مصدرا لمن بعده. في كتابه هذا تجد روح ذلك العصر ومؤلفيه وثقافته المتنوعة التي تجد فيها كتب اللغة والتاريخ والفقه والكلام بجوار كتب الفلسفة والطب والتنجيم وتجد فيها كتب فرق وديانات الباطنية بجوار كتب الأسمار والخرافات وأخبار المغنين والشعراء. قسم النديم كتابه إلى عشر مقالات ، في كل مقالة كلام عن فن معين وأصحابه وتراجمهم فتتعرف من خلاله على الحركة العلمية آنذاك ، وأنماط التأليف وبواعثه ، والعلاقة بين أصحاب السلطة وأصحاب العلوم والمترجمين. إضافة إلى احتوائه إلى أمور اختص بها ذلك العصر مثل تخصيصه فصلا من مقالة الفقهاء لذكر كتب ابن جرير الطبري وأصحابه مما يدل على حضور هذا المذهب في ذلك العصر. وينقل كذلك معلومات تاريخية نادرة عن الأديان الباطنية مثل المنانية والحرنانية وما نقله عن المرقيونية- من فرق الغنوصية النصرانية- أنهم موجودون في زمنه في خراسان كل هذا جعله مصدرا لمن أرخوا بعده لهذه الفرق.