ترتبط كلمة "الأنمي" مباشرة في أذهننا بذكريات متعلقة بطفولتنا، والكثير من القيم التي تعلمناها من خلال مشاهدتنا لكارتون الأنمي. إلا أنه مع الانفتاح الكبير الذي وفّره الإنترنت ووفرة المعروض من الأنمي وتنوعه واختلافه، نحتاج وقفة نفهم من خلالها حقيقة الأنمي، وقصته، وعلاقته باليابان سياسيا واقتصاديا، وهل بالفعل كل "الأنمي" يبدو لطيفاً وبريئا كبرءاة طفولتنا؟ يقدم لنا الكتاب دراسة تحليلية لتاريخ الأنمي وتنوعه وتأثيره على أبناء الجيل العربي، ليكون الأهل على علم بطبيعة ما قد يتفاعل معه أطفالهم.
يمكنكم استماع وقراءة ملخص كتاب "الأنمي وأثره في الجيل العربي" وغيرها من الملخصات في مجال الأبوة والأمومة على تطبيق أخضر في 15 دقيقة.
كتاب: الأنمي وأثره في الجيل العربي تأليف: حيدر محمد الكعبي البلد: العراق 🇮🇶 صدر عام: 2022
.
=====
* شيءٌ من ذكريات الماضي:
هذا الكتاب جزءٌ من سلسلة كتبٍ صادرةٍ عن المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية التابع للنجف، وعنوانها "سلسلة الاختراق الثقافي"، وقد أرسله إليَّ صديقٌ كريمٌ لما ظنَّ من أن موضوعه قد يهمُّني، وهو كذلك.
أعادتني سطور الكتاب إلى سنوات عديدة خلت، إلى بدايات هذا القرن حين دخلتْ بيوتنا أجهزة الاستقبال الرقمية (النيميريك) ناقلةً إيانا من سجن القنوات المحلية البائسة إلى فضاءٍ لا نهاية له من القنوات العربية والأجنبية، وكانت قناة "سبيستون" واحدةً من القنوات التي أثارت اهتمامي بشكل خاص، لأنها كانت تتيح لنا مشاهدة رسوم متحركة تذكِّرنا بطفولتنا الأولى، ولأنها أيضاً تعرض أعمالاً جديدةً كانت تبهر أبصارنا بما وصلت إليه تلك الصناعة من تطور في الرسم والتحريك والإخراج.
كنتُ في المرحلة الثانوية آنذاك، وكنتُ أشاهد المسلسلات خلسةً مع عدد قليل من زملائي (كان يُفترض أننا آنذاك أكبر من مشاهدة الرسوم المتحركة!)، وكنتُ أكثرهم اهتماماً بالجوانب الإنتاجية لتلك المسلسلات، وأكثرهم تعجُّباً وانبهاراً من فكرة أن كل حركة بسيطة مدَّتُها ثوان قليلة تتطلب عشرات من الرسوم المتتالية التي يتمُّ عرضها تباعاً بسرعة معينة لإحداث تأثير الحركة. كيف يتصوَّر العقل البشري جهوداً جبارة كتلك؟ وأيَّ عزيمة هائلة تلك التي تدفع المنتجين إلى بذل تلك الجهود العظيمة العصيَّة على التخيل؟ هذا دون الحديث عن الخلفيات والتلوين اليدوي والمعالجات الحاسوبية والموسيقى التصويرية والدبلجة والإخراج... كنتُ أرى في فنِّ الرسوم المتحركة كميةً هائلةً من الفنِّ الخالص يستحيل أن تهان بتلك السهولة، وأن تُعَدَّ مجرد "رسوم أطفال" تناسب فقط من هم في المرحلة الابتدائية وما قبلها. وهذا طبعاً دون الحديث عن المواضيع الفلسفية والقصص المتشابكة والشخصيات المركَّبة التي هي أكثر تعقيداً بكثير من مستوى فهم الأطفال بل وحتى البالغين في كثير من الأحيان.
ثم جاءت مرحلة الإنترنت، وهناك وجدتُ "جنَّتي" الخاصة في المنتديات العربية التي تضمُّ محبي هذا الفنِّ من مختلف بلدان العالم العربي ومن جميع الأعمار. كنا أشبه بجمعيات سرية تتشارك اهتماماً مشتركاً تخفيه عن المجتمع، وكانت تجمعنا نقاشات معمقة وتحليلات عالية المستوى تطوَّرت في تضاعيفها لغةُ تخاطبٍ خاصةٌ لا يفهمها غيرنا. وكنا مع ذلك نتسلَّى بالآراء الواردة من خارج عالمنا، ونقرأ ضاحكين مستهزئين المقالات التي تُكتب حول "تأثير الرسوم المتحركة على الأطفال" والتي تدعو إلى أخذ الحذر منها. وحين صدرت فتوى دينية تحرِّم مشاهدة مسلسل "مذكرة الموت Death Note" ازددنا يقيناً بأن هناك صنفين من الناس: من هم داخل عالم الأنيمي ومن هم خارجه، وليست بين هذين الصنفين أية أرضية مشتركة أو لغة تخاطب ممكنة.
لكن الزمن يمضي والعمر يتقدم، ونحن الذين كنا شباباً في بدايات العشرينيات سرعان ما سنتجاوز الثلاثين بل ونبلغ الأربعين وما بعدها. إذن فإننا على موعد في السنوات القادمة مع جيلٍ من الآباء والأمهات يعرف حقاً ما هو الأنيمي الياباني ويملك أدوات تذوُّقه ويتكلم لغته الخاصة ويعرف المصطلحات الفنية المتعلقة به، فهل سيأتي يوم نقرأ فيه دراسات نقدية جادة من أناس يعرفون حقاً ما يتكلمون عنه؟
* أين تتجلى أهمية هذا الكتاب؟
قد يعطي عنوان الكتاب انطباعاً بأنه لا يختلف عن تلك المقالات القديمة الساذجة إلى حدٍّ يثير الشفقة، لكن تصفُّح فهرس الكتاب يشير إلى أنه انطباعٌ كاذب، وأن المؤلف إنما هو واحدٌ منا، شخصٌ ينتمي إلى عالم الأنيمي وقادمٌ من داخله وليس من الخارج، شخصٌ أمضى سنواتٍ من عمره متابعاً لهذا الفنِّ مستمتعاً به، ثم بلغ من السنِّ والنضج ما أهَّله ليكتب عنه دراسة نقدية موضوعية مبنية على معرفة عميقة بتفاصيل الفن، وليس على تصورات ذهنية وهمية من أناس مولعين بنظريات المؤامرة، وليس في حصيلتهم أي معلومة صحيحة عن الفن الذي يتحدثون عنه ويحذِّرون منه.
فهنا إذن تتجلى أهمية هذا الكتاب؛ في كونه إيذاناً ببلوغ ذلك اليوم الذين كان منتظَراً منذ ربع قرن أو أكثر، يومٍ يشير فيه المثقف العربي إلى جهة الشرق، ويكشف لنا عن الأسرار الكامنة (وحتى المخاطر أيضاً) في فنٍّ عظيم بالغ الخصوبة والثراء، ومُساءٍ تقديرُه بل ومجهولٍ تماماً حتى عند أكثر المثقفين العرب موسوعية في الأجيال السابقة (هؤلاء اقتصر نقدهم في الغالب على الفنون القادمة من الغرب وأمريكا، مع جهلٍ تامٍّ بالأنيمي الياباني. عبد الوهاب المسيري مثلاً تحدث في رحلته الفكرية عن توم وجيري رابطاً إياه بالداروينية الاجتماعية، وأحمد خالد توفيق في أحد أعداد سلسلته "فانتازيا" تحدث عن "بطُّوط"، ويظهر أن هذه الأعمال الكرتونية هي منتهى علمهم بهذا الميدان، وأنهم كانوا في عمىً كاملٍ عن رؤية الأنيمي الياباني الذي كان ليكون مادةً شديدةً الخصوبة لتحليلاتهم الفكرية وأعمالهم الأدبية).
ولن أطيل في عرض محتويات الكتاب فهو كتابٌ صغيرٌ يمكن أن يُقرأ في جلسة، لكن الذي دلَّ في الكتاب على أن المؤلف قادمٌ "من الداخل" هو عرضُه الدقيق للمصطلحات الفنية المتعلقة بالأنيمي، والتي لا يعرفها إلا الراسخون في الفن، وأيضاً إلمامُه بأهمِّ المواقع والقنوات المعاصرة العارضة للحلقات المترجمة والتحليلات المعمَّقة، وكذا إشارتُه الطريفة إلى الغضب الشديد لمحبي الأنيمي حين توصف الرسوم اليابانية بأنها "كرتون"، فرغم أن هذه التسمية صحيحة لغوياً وقاموسياً، إلا أن الاصطلاح يرفضها تماماً، فقد استقر عند أهل الفنِّ التفريق الحادُّ بين كلمتي "كرتون" و"أنيمي"؛ الأولى تعني الرسوم الأمريكية والغربية وغير اليابانية عموماً، والثانية تعني الرسوم اليابانية حصراً، والويل لمن يخلط بين المصطلحين! ولا أنسى كذلك تخصيص الكاتب فقرةً للحديث عن "إيجابيات الأنيمي"، وهي حركةٌ غير مألوفة وتدلُّ على مدى التفتُّح والإنصاف والقدرة على الموازنة ورؤية الجوانب المشرقة للأشياء.
* تصويب خطأ في التسلسل الزمني:
أحسن الكاتبُ في عرضه الموضوعي لمراحل انتشار الأنيمي في عالمنا العربي، مقسماً إياها إلى ثلاث مراحل رئيسية:
- المرحلة الأولى: ما كان يُعرض في القنوات المحلية (من السبعينيات حتى أواخر التسعينيات).
- المرحلة الثانية: الأعمال المدبلجة على قناة سبيستون (من عام 2000 حتى عام 2010).
- المرحلة الثالثة: الأعمال المترجمة على الإنترنت (من 2010 حتى اليوم).
أخطأ الكاتب هنا في المرحلة الثالثة التي جعلها تبدأ من عام 2010، وبصفتي "شاهداً على العصر" فإني أقول بأن المرحلتين الثانية والثالثة متزامنتان تقريباً، وأن أول من ترجم الأنيمي إلى العربية هو الإماراتي محمد شريف الأنصاري، وكان ذلك عام 2001 حين افتتح منتداه "مسومس msoms" المستمرِّ نشاطُه حتى اليوم.
فالترجمة إذن قد انطلقت عام 2001، وأنا شخصياً قد ترجمتُ مسلسل "القناص" كاملاً عام 2006، وكنتُ آنذاك سائراً على خطى من سبقوني، متتلمذاً على أيديهم ومتعلماً من دروسهم.
* إضافةً إلى ما ورد في الكتاب:
أغتنم هذه الفرصة لأدفع بمحتوى الكتاب إلى نقطة أعمق من التحليل، ولأطرح التساؤل الجوهري الذي لم يتطرَّق له الكتاب بما يكفي: لماذا يسيء العرب تقدير فنِّ الأنيمي الياباني؟ وكيف استقرَّ في أذهانهم أنه مجرد رسوم أطفال؟
قد يقول قائلٌ بأن المسؤول عن ذلك هو شركات الدبلجة والقنوات التلفزية التي كانت تعرض الرسوم في الفقرات المخصصة للأطفال. لكن هذا ليس جواباً كاملاً لأن السؤال يشمل شركات الدبلجة نفسها، ولماذا عمدت إلى توجيه تلك الرسوم (على اختلاف تصنيفاتها) إلى الأطفال عبر مقصِّ الرقابة الصارم؟
أعتقد -والله أعلم- أن الجواب كامنٌ في بنية العقل العربي في زمن ما قبل العولمة، وأنتقل هنا لشرح فكرتي إلى عالم النقد الأدبي، فقد قرأتُ في مكان ما تفسيراً لاختلاف الظاهرة الشعرية بين العرب والغرب، وكان تفسيراً مبنياً على البيئة الطبيعية أولاً وقبل كل شيء. يعيش الإنسان العربي في بيئة صحراوية تشكَّل ذهنُه على وَفقها، والبيئة الصحراوية تعني السماء الزرقاء والشمس الساطعة ووضوح الرؤية ونصوع الألوان، لذلك كان الشعر العربي مبنياً على الوضوح إلى حدِّ الفجاجة أحياناً، نابذاً للغموض والضبابية. وأما الإنسان الغربي فبيئتُه الضبابُ والثلوجُ والرؤيةُ الضعيفة، لذلك نشأ في الشعر الغربي الغموضُ والرمزُ والإبهام.
ولقد أشار إلى ذلك عبد الفتاح كيليطو في أحد كتبه، حين قال بأن العربي النموذجي لن يهتمَّ بقصتك حقَّ الاهتمام إلا إن أكَّدتَ له أنها واقعية، فهو يهتمُّ بما حدث فعلاً، وأما القصص المتخيَّلة فلا يهتمُّ بها إلا على سبيل التسلية أو الموعظة. وليجرِّب أحدنا أن يقول لإنسان عربي نموذجي أن لديه قصةً مثيرة، سيُقبل عليك العربي بجماع حواسِّه المتحفزة ما ظنَّ أن قصتك حدثت فعلاً، فإذا ما أخبرتَه بأنها "مجرد قصة خيالية" فسيفقد جلَّ حماسته للاستماع، ولن يصغي إليك إلا بربع اهتمام وعلى سبيل المجاملة لا أكثر.
نلاحظ أيضاً انطباق هذا الأمر على ترشيحات الأفلام، فما زالت عبارة "فيلم مبني على أحداث حقيقية" هي أفضل دعاية ممكنة للمشاهد العربي، وأما متوسطو الثقافة وضعافها فعادةً ما يشعرون بالحرج وحتى تأنيب الضمير إذا شاهدوا فيلماً خيالياً! وأنا أعرف عدداً من الأشخاص إذا أرادوا ترشيح فيلم لي قالوا: "فيلم رائع استمتعت به، أنصحك بمشاهدته". ثم يواصلون بنبرة خافتة مفعمة بالحرج: "رغم أن فيه بعض الخيال... فيه أشياء خيالية لكنه جميل رغم ذلك". فانظروا هنا كيف يَعُدُّ العربيُّ الخيالَ "عيباً" في العمل الفني، وأن مشاهدة الفيلم الخيالي تنازلٌ منه وتسامحٌ من لدنه مع عملٍ فنيٍّ يراه مستخفاً بعقله.
إن علاقة الغرب بالخيال تختلف جذرياً عن علاقة العرب به، فالإنسان الغربي متصالحٌ تماماً مع جهازه التخيُّلي، يبني فنونه عليه دون حرج، ويتقبلها المجتمع منه دون غضاضة، ولا يرى في كون العمل خيالياً إهانةً لعقله لأنه -ببساطة- يعرف أنه خيالي، ويدرك ذلك الاتفاق المضمَر بين الفنان والمتلقي بأن الموضوع الفني ثمرة خيال خصب، وأي تذوُّقٍ أو نقدٍ إنما هو مبنيٌّ على هذا الأساس. وأما الإنسان العربيُّ فلم يبلغ بعدُ من النضج الفني ما يؤهل ذائقته للتصالح الكامل مع الخيال، ورغم أنه قد حقق بفضل العولمة تقدماً لافتاً في هذا المجال إلا أنه غير كافٍ حتى الآن، وما زالت الفئة الممتازة من العرب المتصالحين مع الفنون الخيالية قليلةً ومحصورة، ومغمورةً في طوفان الاعتياديين من ضيقي الأفق، والذين لا يستوعبون معنى الخيال ويحتقرونه لجهلهم به وعدم إدراكهم لقيمته الفنية العالية.
لا غرابة إذن أن تنشأ هذه الهوة السحيقة بين الإنسان العربي وبين فنٍّ يابانيٍّ مبنيٍّ أساساً على التخيُّل، وإذا كان العربي قد تقبَّل بعض الشيء الأعمال الغربية الخيالية فلأنها رغم خياليتها مبنيةٌ على ممثلين من لحم ودم، وتعبِّر في مضامينها عن الثقافة الغربية المادية الرافضة لكل ما هو روحي، بل المنكرة لوجود الروح من الأساس. وأما فن الأنيمي الياباني فشخصياته ليست من لحم ودم بل مرسومةٌ على الورق، كما أنه يعبِّر عن الثقافة اليابانية المؤمنة بوجود القوى الروحية، لذلك نجد كثيراً من قصص الأنيمي الياباني مبنيةً على عقيدة تناسخ الأرواح، وعلى المبادئ الأخلاقية المقتبسة من الديانات الشرقية، وعلى المبالغات المأخوذة من فنونهم القتالية التي تستخرج من جسم الإنسان طاقاته الداخلية الدفينة. كل هذه وغيرها أمور مفقودة كلياً عند الغرب، ولا نجدها في أفلامهم إلا بشكل مشوَّه، وهي وإن كانت أكثر قرباً من الشخصية العربية المؤمنة بالغيب إلا أن موقف الإنسان العربي من الخيال يقف سداً منيعاً ضد تقبُّله لها وتذوُّقه إياها.
فهذه إذن محاولةُ تفسيرٍ تروم الإشارة إلى أصل الظاهرة، وإلا فليست هناك أية رابطة منطقية بين "الرسم" و"الطفولة" تجعلهما متلازمين بالضرورة، وإلا كان علينا أن نعد "الموناليزا" لوحةً موجهةً للأطفال لأنها "مرسومة"!
ولعل من الطريف (والمأساوي أيضاً) أن ينبذ الإنسان العربي فناً يابانياً مليئاً بالتعقيد وأكبر بكثير من قدرته على الاستيعاب لأنه يراه "للأطفال"، ويراه للأطفال لأنه "خيالي" ولأنه "مرسوم"، ثم حين ترى ما يشاهده ذلك الإنسان تُفاجأ بأن قائمته مليئة بالأفلام التجارية السطحية الرخيصة، العربية والغربية، ويراها موجهة "للكبار" وتلائم سنه بلا حرج!
إننا قد ندخل إلى معرضٍ فنيٍّ فنقف دقائق نتأمل لوحةً مرسومةً لمنظر طبيعي، ونستمع لأغنية أو مقطوعة موسيقية، ونقرأ رواية فنتخيل شخوصها، لكننا حين نشاهد الأنيمي الياباني نغرق في بحر زاخر من تلك الفنون كلها وأكثر منها بكثير... ليس في الأنيمي لوحةٌ فنيةٌ واحدةٌ بل في كل لقطة من لقطاته خلفيةٌ مرسومةٌ بعناية وملونةٌ بإتقان (كل خلفية في أفلام استوديو جيبلي لوحة فنية قائمة بذاتها)، وليس فيه مقطوعةٌ موسيقيةٌ واحدةٌ بل في كل لقطة موسيقى تصويريةٌ مختلفةٌ تماماً، وليس فيه شخصياتٌ روائيةٌ حبريةٌ أو ممثلون يتكلَّفون الماكياج والملابس بل شخصياتٌ متفردةٌ مرسومةٌ بعناية وبمواصفات شكلية لا تتكرر أبداً. وأما القصص والمواضيع فما من موضوع أو أسلوب سردي نجده في الأفلام الغربية الحديثة إلا وقد سبق الأنيمي إليه منذ سنوات عديدة. نعم إن في الأنيمي ما هو أكثر إثارةً من هيتشكوك وتلاعباً بالخطوط السردية من نولان، وفيه خيالٌ أكثر جموحاً بكثير من أقصى ما وصلت إليه المخيِّلة الأمريكية الهوليودية حتى الآن. وأما التجريب السردي، والمواضيع الفكرية والفلسفية، والمعضلات الأخلاقية المعقدة، فإني كلما قرأتُ انبهاراً ما بفتحٍ غربيٍّ جديد في هذا المجال إلا وتذكرتُ أني رأيتُ مثل ذلك وأفضل منه في أنيميات صدرت منذ عقود.
ولست أقصد بهذا الكلام مدح الأنيمي الياباني، بل إني أشير إلى أهمية تلك الصناعة ومدى حجمها وعمقها، وإلا فهي أيضاً تنطوي على مخاطرَ جمَّةٍ مغفولٍ عنها، فما نجده في الفنون الغربية الحديثة من نزعات عبثية وعدمية موجودٌ أيضاً في الأنيمي وبشكل أكثر عمقاً وخطورة، ومن يتأمل مثلاً قصة مسلسل "القناص Hunter X Hunter" أو "هجوم العمالقة Attack on Titan" فسيجد في حبكاتها القصصية وشخصياتها من العجائب ما سيتصاغر أمامه ما نراه في الأفلام والمسلسلات الغربية.
* خاتمة:
أعتبر هذا الكتاب خطوةً أولى وبادرة خير، ومقدمةً لتحليلات مستقبلية أكثر عمقاً، وما هدفتُ إليه من خلال هذه المراجعة المتواضعة أن أدعو القارئ العربي الكريم، والذي لا يزال متأثراً بأفكار نمطية قديمة، أن ينظر بشكل أكثر جدية إلى ذلك الفن القادم من اليابان، وأن يطرح عنه فكرة أنه مجرد "رسوم أطفال"، وأن يتصالح مع الخيال والأعمال الفنية الخيالية. هكذا فقط سيفتح حواسَّه لمذاقاتٍ فنيةٍ جديدةٍ شديدة الإمتاع، وسيفتح عقله كذلك لإدراكٍ أكثر عمقاً لما تشتمل عليه تلك الفنون من الإيجابيات والمخاطر، ولصورةٍ أكثر واقعيةً وصدقاً لتوازن القوى الفنية المؤثرة في العالم، والتي تشكِّل شئنا أم أبينا جانباً لا يستهان به من الوعي والثقافة وحتى السلوك...
الأنمي و اثره لم يتطرق لهذا الموضوع في كتاب فقط بعض المقالات في الصحف على حد علمي هذا اول كتاب عن الانمي . يبدأ بتاريخ الانمي وتقسيماته وجهد اليابان لتغير صورتها بعد الحرب العالمية. دعمت الحكومة الإنتاج، والان لها سيطرة كاملة بحكم عرضها لأنميات لكل الأعمار وكل الأذواق . بعده الانمي في العالم العربي. بدأ عرض الأنمي بعدنان ولينا وسالي وكابتن ماجد، يعرض في تلك الأيام على القنوات العربية بمعدل ساعة أو اثنتين مع تعديله بما يناسب ثقافتنا، وجاءت اول قناة سبيس تون لتعرضه على مدار اليوم بالتعاون مع مركز الزهرة. اخيرا مع انفتاح النت بدأ ترجمة الانمي بدون تعديله وعرضه كما هو من عقائد يابانية ومشاهد خلاعية.
آثار الانمي الايجابية: الوعي بالعلاقة الاجتماعية الثقة بالنفس والإصرار على النجاح تطوير الذائقة الفنية والجمالية الاطلاع على معارف علمية وتاريخية تطوير مهارة اللغة العربية غرس الأخلاق الحسنة
آثار الانمي السلبية: الماسونية الأفكار العقائدية المنحرفة تغيير الهوية الثقافية ترويج الانحراف الجنسي تشيجع السلوك الاستهلاكي أضعاف العلاقة الاجتماعية الإدمان وهدر الوقت إشاعة العنف والقسوة التماهي مع شخصيات الانمي
مشكلة تساهل الأهل مع مشاهدة ابناءهم الأنمي لأنهم يرون انه مجرد "كارتون" ولن يختلف عن عهد الأصدقاء او كابتن ماجد وغيره جعلت كثير من الشباب يقومون باستغلال ذلك لمشاهده الانمي بكل أريحية بكل انواعه الجيد منها والغير جيد مع انه لا يقل محتواه خطورة عن ما يقدم لنا في افلام هوليوود وغيرها
لذلك ارى ان هذا الكتاب هدية على طبق من ذهب لتوعية الآباء والمربين أولاً ومدمني الانمي ثانيا ، مجهود ممتاز في الاستدلال والبحث والمعلومات، واسلوب سهل ومنظم، وبالفعل نجح في اقناعي بأن للانمي مخاطر ولابد من الانتباه لها وتسليط الضوء عليها
بحث جيد تناول فيه الموضوع الذي لا أفقه فيه إلا تحلة القسم.. وتناول الباحث لموضوع الإنمي الياباني كان بطريقة رائعة من ذكره لماهيته ثم أشهر مفرداته وأنواعه... و تناول سلبياته وإيجابياته... و يعتبر الكتاب مدخل جيد لمن يريد الإلمام بهذه الظاهرة.. أما التعمق ماهية ومجالا وتأثيرا ومآلا فله طرائق أخرى.
كتاب تناول موضوع مهم جداً يغيب عن اهتمام الأباء عواقبه.. نحتاج لمثل هذا الطرح حتى نوقف طوفان مسخ الهوية والفطرة ! الكثير من الخفايا تغيب عن الغير مهتمين بالأنمي.هو ليس مجرد رسومات متحركة..هو أكبر من ذلك بكثير وابعاده واهدافه أكبر مما نتخيل ..التسلح بالوعي والقيام بالمسؤولية هو الأهم ..