الشيخ حسن فقير عندما هبط على الشاطى الغربى وأذان المغرب يرفع بعد انطفاءة آخر شعاع للشمس .. كان فاقدا عينه اليسرى .. معركة الرفض ثم الإذعان دارت على سطح النيل .. لم يتألم كما تألم حفيدة عند فقد عينه بل انه ظن لوهلة إنه لم يصب بشئ إلا عندما لاحظ أن عينة اليسرى لم تعد ترى ما هو على يساره .. عندما دارات المعركة لم يرها سلامة .. كانت قد بدأت وانتهت قبل ان يفع سلامة عينيه إلى طرف السنارة وقع الأمر فى لمح البصر. وبمجرد ملامسة قدمية رطوبة طمى الشاطئ جاذبا جلبابه على كتفه حاملا" ركوته " تلفت حوله ليشكر الملاح فلم يجد لا القارب ولا الملاح.. ظن لوهلة انهما على الجانب الآخر منه ناحية اليسرى التى تلفت لتوها فاستدار كاملا فلم يجدا أحدا حتى من توقع ان يكونوا فى انتظاره الشاطئ الطويل الداكن بأحراشه وغابات السنط كان خاليا وساكنا ... لا رفيق ورقة مع أية نسمه.. البيوت البعيدة ساكنة كأنها خاوية ومهجورة ومطفأة الإضاءة لاتتصاعد اية أدخنة من كوانينها .. ميتة.
انتقل مع أسرته إلى القاهرة وهو في الثامنة من عمره ولم يكن يعرف كلمة واحدة باللغة العربية، ما شكل له تحدياً منذ نعومة أظافره كي يمتلك تلك اللغة ويستطيع التعبير بها على أفضل وجه، وهو ما يزال يشكل هماً كبيراً لديه، حيث يحرص على العمل المتأني وانتقاء تعبيراته وتراكيبه اللغوية بعناية كبيرة حتى يصل إلى الشكل الذي يشعره بالرضا، وهو ما جعله مقلاً في أعماله، لكنه لا يعنيه أن يكون غزير الإنتاج، كما لا يهتم أبداً بالأضواء وذيوع اسمه إعلامياً، ويعمل كراهب حقيقي داخل منزله في صمت وتصميم على الإبداع الأصيل الذي يصمد أمام السنين ويتم حفره في التاريخ.
تخرج في كلية الآداب من قسم الصحافة عام 1963 عمل في قسم التوزيع بمؤسة أخبار اليوم وفضل أن لا يعمل في الصحافة حتى لا تؤثر اللغة الصحفية السريعة والبسيطة على كتاباته الأدبية. حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1992 عن مجموعته القصصية عروس النيل.