ما نحن إلا زوج تاه بين الأسطر، وضللته الحروف -هكذا ظن-، حتى وجد نفسه على مشارف حقبة، يظن الظان أنها لم تُوطأ بقدم من قبل، وذلك لما عفته ريح الزمان من آثار الأقدمين. حقبة لا زالت تغري به حتى أوردته مفازاتها، فكان التيه نعمة، والضلال عين الهداية، إلى أقوام خفتت أصواتهم، وضاع ضجيجهم في زحام الزمان.