رحلات جوليفر (بالإنجليزية: Gulliver's Travels) هي قصة تعتبر من أشهر أعمال الكاتب جوناثان سويفت (1667-1745 م)، والذي يعده الكثير أعظم مؤلف إنجليزي ساخر. وتروي القصة حكاية لومويل جوليفر وهو طبيب إنجليزي بارد الأعصاب، ونادراً ما يبدي أي انطباع شخصي أو استجابة عاطفية عميقة.[1]
ما لاحظته من قراءتي للأدب العالمي يا رفاق.. خصوصاً الأدب الإنكليزي ؛ أنه كان جامداً ، صنماً أقرب إلى الملل في السابق.. يرتكز على السرد المجرد للأحداث من دون الدخول عميقاً في المشاعر والخواطر والفلسفة ومكنونات النفس البشرية ومثال على ذلك هذه الرواية "رحلات جلفر" للكاتب جوثنان سويفت ( وأنا هنا لا أقصد الإساءة إلى هذه الرواية.. انها جيدة لكنها ليست عميقة بما يكفي ). لكن إنقلب هذا الوضع رأساً على عقب وبشكل ايجابي بعد الثورة الصناعية والإنفتاح الذي كان يُعرف ب "الكوسموبوليتي" حيث أصبح الأدب أكثر عمقاً وتشويقاً ومتعة من جراء انفتاح ثقافات الشعوب على بعضها مما طوّر التجربة الإنسانيّة التي تخدم الادب دوماً. الثورة الصناعية والإنفتاح لم يوجِد الآلة فقط.. بل أوجد لنا أدباً رفيعاً لا يُقدَّرُ بثمن. رواية جميلة مشوقة فيها من الخيال الخصب ما لا تحده حدود ولا تقف في وجهه عوائق .. هذا جميل وقد استمتعت بها رغم السرد الطويل الذي يشعر القارئ بالملل أحياناً. اضافة الى انها لا تخلو في اكثر الاحيان من لمحات وفقرات تدل على التعصب للعرق الانجليزي واعتباره اسمى الاعراق. وهذا مرضٌ ووهمٌ لا شك شك فيه يعاني منه اغلب كُتّاب الغرب عموماً (خصوصاً الانجليز) . أجَل نَصٌّ طويل. وأعلمُ يا رفاق أن أغلبكم لا يُفضِّل طول الكلام : خصوصاً المكتوب منه على صفحات التواصل الإجتماعي. لكن هناك أمور رائعة لا أستطيع منع نفسي من مشاركتكم ايّاها : بينما كنت اقرأ رواية #رحلات_جلفر للكاتب جوثنان سويفت صادفني نص يتحدَّث عن أسباب الحرب المحتدمة في ذلك العالم العجيب.. وقد وجدتُ فيها وبسهولة تامَّة "رموزاً" واضحة تنطبقٌ على صراعاتنا الحالية في العالم العربيّ.. أي تلك الصراعات الطائفية والمذهبية وغيرها. وهذا يُعطي دليلاً قويّاً ومُثيراً للدهشة على قوَّةِ الأدبِ العالميّ وكيف استطاع أن يوصِّف الإنسان في كل زمانٍ ومكان. وكي لا أُطيل عليكم... اقرأوا المقطع هذا الوارد في الرواية : ... على أن تواريخنا لستة آلاف قمر خلت لا تشير إشارة ما إلى أية أقاليم أخرى , عدى الإمبراطوريتين العظيمتين ليليبوت وبليفوسكو. ولقد اشتبكت هاتان القوتان الضخمتان في حرب عنيدة منذ ستة وثلاثين قمراً خلَت , وبدأ ذلك بالحادثة التالية : من المُسلَّم به عند الجميع أن الطريقة البدائية لكسر البيض قبل أن تأكله هي من الطرف العريض للبيضة , ولكن جدَّ صاحب الجلالة عندما كان صبيّاً أراد أكل بيضَة , واتَّفق ان جرح أحدَ أصابعهِ عندما كسرها وفقاً للعادة القديمة , ونتيجة لذلك أصدلا الإمبراطور أمراً إلى رعاياهُ جميعاً أن يكسروا بيضهم من الطرفِ المُدبَّب , والّا تعرَّضوا لعقوباتٍ شديدة. وقد اشتدَّ سخطُ النّاسِ على هذا القانون حتّ أن تواريخنا تُخبرنا أن ست ثورات قامة من جرّاء ذلك فقد فيها أحدُ الأباطرة حياته , وفقدَ آخرُ تاجه. وكان دأبُ ملوكِ بليفوسكو إذكاءُ نيران هذهِ الفتن الداخلية , وعند اخمادها كان المنفيون يفرّون لاجئين الى تلك الإمبراطوريَّة. ويُقدَّر أن أحدعشر ألفاً من الناس فضَّلوا الموت على أن يكسروا بيضهم على الطَّرفِ المُدبَّب. وقد نُشِرَت المئات الكثيرة من المُجلَّدات حول هذا النزاع , ولكن كتب أنصار الطرف العريض حُرِمَت منذُ زمنٍ طويل ومُنِعَ الحزب كله بقوة القانون من تولّي الوظائف العامَّة وخلال هذه المتاعب , كان أباطرة بليفوسكو يحتجّون مراراً عن طريق سُفرائهم متّهمين إيّانا بإحداث شِقاق في الدّين , باجتراءئنا على مبدأ اساسي من مبادئ نبيّنا العظيم "لوستروج" في الفصل الرابع والخمسين من "البروندريكال" (وهو كتابهم المقدَّس) على أن هذا في ما نظُنّ ليس الا تعسُّفاً في تأويل النصّ. فالنصً يقول : إن المؤمنين الصادقين جميعهم يكسرون بيضهم على الطرفِ المُلائم. أما أي الطرفين الملائم , فتحديد ذلك متروك حسب رأيي الضعيف , لضمير كل انسان أو على الاقل لسلطة رئيس الدولة. وهكذا وجد المنفيون من انصار الطرف العريض تأييداً كبير في بلاط امبراطور بلوفيسكو , وحصلوا على مساعدة سريَّة كثيرة وتشجيع من قِبَل حزبهم هنا في داخل الوطن , حتى دارت بين الامبراطوريتين حرب دامية استمرت ستةوثلاثين قمراً.........