أفكر في الأسماء، كل الأسماء، وأردد حروفها، فهي مثل أضواء نوافذ متفرقة، وأنا المُراقِب، أو أن الأسماء هي نقلة رمل أمام بيت يطمح أصحابه في تعلية طابق إضافي، وأنا في الليل حارس الرمل، خفير الرمل. الأسماء فخر الذاكرة، تتباهى، وتهرف بها في الصباح والمساء، ضياعها يساوي ضياعاً أكبر. يعتبر فريق من اللغويين أن الاسم أكثر أصالة، وقدماً، من الفعل، أكثر تجريداً، غير مرتبط بزمن، أو بينما خاض الفعل معركة غشيمة مع الزمن، ترفَّع الاسم بحكمة. الأسماء أوابد دون قيد. هناك تعبير في أدبيات السجل المدني، تعبير بيروقراطي، رفيع، وفلسفي، كما لم يحلم به هيدجر، أو دريدا، وهو ساقط قيد. الأسماء جميعاً عاجلاً أم آجلاً سيسقط قيدها، وتسقط معها الذاكرة.
من الغلاف تقرأ هذه السردية كل إطار ليس لشخصية إنما للحظة إدراك لحظة مكثفة أو ممتدة تحمل أثرا كليا متضامة جزيئاته كنجم يتنفس كل نص متماسك في إحكام موضوعه وشكله وأثره كيان واحد لا فصام فيه الفرة مثل ذات الفقرات مثل بنات جميلات خرجن من المدرسة ويمرحن في الطريق للبيوت نفوس القراء تمر الروح بحواسها وذهنها وشعورها في صفحات العالم تنطبع المعالم هنا في الذاكرة تجري في مسارات الخيال كل يوم.. على طول الحياة كما تقول أغنية حليم لمرسي جميل عزيز وبليغ حمدي نقابل ناس.. في الواقع المتغيّر الأملس الذي تنزلق على منحدرات ثوانيه أحداث تشغل المحيط بملايين الأمواج دون جدوى تقريبا في جولات الدنيا بنا نسمع ونرى ونختزن ونحاول أن نتخلص من روبابيكيا الهدم عسانا نتخفف من أحمال ذاكرة بلا مساحة نقرأ كثيرا كلمات وخطوطا متعددة الألوان وصخورا منحوتة في وجوه الجماد والبشر يوميّات العالم الذي ينتقل برفق لا نشعر به من الخارج للداخل من المحسوس للمتخيّل عبر لغات لا حصر لها كسحاب يمطر في مدارك عطشى العالم الذي يتحطم في دراما البائسين المعذبين بنبل تعرية الخراب الحضاري يوميّات مصطفى ذكري سرديات تومض بنجوم روحية استشفت لحظات كشف مثل ليالي القدر التي تراها حواس الأفئدة جميلة فقرات مصطفى التي تتذوقها كفنجان قهوة مع حبيب بعيد في لقاء عميق لا يراه غيرك تذهب مع ذكري في دنيا ميتاقيزيقية تشفق على فراغ الصدام اليومي وتسخر من المنطق المقيّد وأشباح هلامية تتمترس بها أوهامنا الهشة يوميات سردية ذكري ليست سيرة في خط الحياة الممتد زمنيا ومكانيا في تقويم الحائط هي حياة شعورية عميقة تعايش الإنتاج الإبداعي الذي استخلص من تجاربنا الروحية الآمال والمخاوف وصوّر سعينا الشعوري الجاري خلف سكوننا الظاهر وصخبنا الصامت كتابة للمكتوب في إدراكنا العميق الذي لا تكتمل صفحته كتابة تستخرج مسوّدة تكتمل في صفحة التلقي لنص عابر للأرواح المتعددة على أمل اقتناص خلية من الروح الكلية للبشرية في إبداع مصطفى ذكري تقتنص الكتابة تمثيلات لوجودها حقول من الاستعارات تقيم صلات معرفية بين مفردات العالم المتنوعة من مرتكز القلم – الذي يدير البنية العميقة للوحة المفاتيح الرقمية - تنطلق الفقرة السردية عند ذكري من عقال السطور لترسم في المخيّلات لوحات شاسعة، يشغلها مفهوم الإنجاز البياني للذات بألوان متعددة نابعة من علامة مائية يتجلى فيها كوجيتو الحضور الأصلي الذي يترجم نفسه بطرق شتى في المرجعية الحضارية لقصتنا البشرية