يجيب السفر على سؤالنا الشخصي ونحن سائرون على الطريق الروحي حينما نميل وننحرف وننجرف إلى موقف سلبي من الله، إذ نرفع راية الاستسلام أمام تبعيته محاولين الفرار مرة تلو الأخري. السفر يكشف عن إله يسير معنا على الطريق، ولا يتأفف منا، ونحن على طريق النضج، متعلمين منه يوماً بعد يوم، عنه، وعن طبيعته، وعن رسالته، وعن العالم من حولنا.
الشعور بالدونية ليس نوعا من الاتضاع، أو معرفة الذات، ولكنه انكار لقدرة الله، أو معرفة للذات بدون نعمة الله. هي تعبير عن اغتراب عن الله، ونتاج جهد مضني للحرب، ولكن من دونه
لا يجب علينا أن نحول امتياز النعمة، والبنوة التي نلناها إلى أداة استعلاء على الآخرين. هناك إله يرى القلوب، ويفحصها؛ يبررها، أويدينها بحسب حكمه العادل. دورنا فقط أن نقوم، ونذهب برسالته هو، للجماعة التي يختارها هو، لتتحقق مشيئته التدبيرية هو، لا أزيد ولا أقل. دورنا أن نستوعب حجمنا الحقيقي، ونكون أداة له ليحركنا كيفما شاء.
لقد اختار يونانُ الانحدارَ، النزولَ؛ نَزَلَ إلى يافا، ونَزَلَ إلى لسفينة (٣:١)، ونَزَلَ إلى جوف السفينة (٥:١)، وإذ به ينحدرُ إلى أسافل الجبال (٦:٢). وهناك في تلك البُقْعَةِ السُفْلَى، والتي بَدَتْ كسجنٍ يُطْبِقُ عليه بقضبانه إلى الأبد، أطْلَقَ صرخته، ومن هناك اختبرَ يَدَ القدير التي تَسِدُّ أبواب الهاوية التي على وشك أنْ تبتلعَهُ، يدُ الله تَمْتَدُّ لتُصْعِدَ من الهاوية حياتَه من جديد. لم تكن يدُ الله ليونان هي اليدُ التي حاصرته حتى وَصَلَ إلى جوف السمكة فقط، ولكنّها هي اليدُ التي انْتَشَلَتُه بعد أنْ أَطْلَقَ صلاته. كأنّه في معموديّةٍ، يدُ تَقْذِفُ به كما لموتٍ، لموتِ الإنسان العتيق، ويدُّ تُقيمَه للحياة الجديدة.
كتاب اسلوبه سهل ودسم يخلص في قعدة واحدة .. قريت كتير وسمعت كتير عن يونان النبي ، لكن اول مرة اخد بالي من فكرة ا يونان مشكلته انه مش شخصية مرنة تقبل ان الامور تخرج عن ترتيبها الشخصي .. نظرته ومعرفته عن الله محدودة بحدود فكره هو .. الاقتباس من الكتاب "انه يعلم عن الله دون ان يعلم الله".. ان يوان "مقاييسه الذاتيه لتقييم الامور". !
"السفر يكشف عن إله يسير معنا على الطريق، ولا يتأفف منا، ونحن على طريق النضج، متعلمين منه يوما بعد يوم، عنه، وعن طبيعته، وعن رسالته، وعن العالم من حولنا."