تسلط رواية "الوجه الآخر لبرايتون" الضوء على العديد من القضايا في إطار بسيط، منها الحروب وما الذي ينتج عنها من إضطراباتٍ نفسيه وأفكار كثيرة، وأيضًا تحاول شرح طريقة عيش العائلات التي تحوي أطفالاً معاقيين، المشاعر والأفكار التي تراود الأب والأم.. والقضية الأساسية في الرواية هي الروابط والعلاقات، الصداقة وكيف يساند الأصدقاء بعضهم البعض في الشِدة والأزمات، هل سيصدق كل الكلام الذي يخرج من فاهِ حتى لو قال الجميع أنه يتخيل؟ كيف تأخذنا الحياة في تجاربٍ قاسية، ولا ندرك الدرس الذي نتعلمه إلا في النهاية.. أن نتوقف عن رؤية الصورة ناقصه وأن ننظر لكل الأشياء من إتجاهاتٍ عديدة قبل أن نتسرع في إصدار حكمٍ عليها. تأخذك في مغامرةٍ شيقة.. تكشف فيها عن كل المشاعر التي تحاول أنت رفضها أو الهروب منها.
اسم الرواية: الوجه الآخر لِبرايتون. اسم الكاتبة: نيرمين القصبي. دار النشر: فواصل. عدد الصفحات: 146. تصميم الغلاف: ضياء إبراهيم.
" حقًّا هذا مَا تفعلُه بِنا الروايات والكُتَّاب، يأخذون عقولَنا من رؤوسِنا يرسمون بيتًا ومدينةً غير تِلك التي نعرفُها، يُجمّلون كلَّ الأشياء حَتَّى تبدو كأنَّها مثالية تمامًا، الكتابة والفَن وجهان لِعُملةٍ واحدةٍ وهي الخداع!"
تأخذُكَ الروايةُ فِي رحلةٍ لِبرايتون، حيثُ السُفن والرَّحلات البحرية والمُغامرات الشيّقة طويلةُ المَدى، تأخذُكَ الكاتبةُ حيثُ الحياة البحرية وطبيعةُ سُكَّانِها وبُيوتِها في رحلةٍ ممتعةٍ حقًّا. تبدأُ أحداثُ الروايةِ بالتَّعرُّفِ على أبطالِ ملحمتِنا وشخصيةِ كلّ منهم في سردٍ بسيطٍ ليسَ بهِ أيّ تعقيدٍ، ثمَّ تدورُ الأحداثُ مَا بينَ حُبٍّ وأخوةٍ وفِراقٍ ومَخاطر وصِعاب.. تَصفُه الكاتبةُ بِأسلوبِها.
من عادتِي أنَّنِي لا أُصِدرُ أحكامًا على أبطالِ الرِّوايات، لا أُعاملُهم على أنَّهم أبطال ولا أضعُهم في خانةِ الملائكة، أتعاملُ وكأنَّ كُلَّ شيءٍ طبيعيٍّ، هُم بشرٌ مِثلُنا بِالنِّهاية ومن حقِّهم الخطأ والسقوط فِي الغفلة، لِذلك سأتكلمُ عن الرواية من حيثُ يَحِقُّ لِي أن أحكمَ فيهِ، من حيثُ كونه عملًا أدبيًا.
أعجبتنِي فكرةُ الرواية، كانت مُختلفةً.. فِي حدِّ ذاتِها مُغامرة كما أحداثها، ولا أعتقدُ أنَّنِي قد قرأتُ من قبلِ شيئًا كان قَد تناوَل حياةَ الصيَّادين والحياة البحرية بشكلٍ عام بمثلِ حُريَّةِ هذه الرواية وسلاستِها. كانت الأحداث تسيرُ بمُعدلٍ أرضانِي كثيرًا، ليسَتْ سريعةً لِتجعلَنِي أرى الأحداث تمرُّ مرورَ الكِرام، وليسَت بطيئةً بالقدرِ الذي يصيبُنِي بالملَلِ، كانت مُعتدلة. منطقيةُ الأحداثِ كانت مُتماسكةً بطريقةٍ جيدةٍ إلَّا من بعضِ المشاهد أرى أنَّها كانت بِحاجة إلى بعضِ تفاصيل أكثر، وأخرى أُفضِّلُ لَو أنَّ مصيرَها كان معلومًا.. وأعنِي بِذلك نفسَ السؤال التِي كانت تودُّ لو تسألُه "ريا"، ما مصيرُ والدةِ "سام"؟ لِماذا تمَّ تخطِّيه وكأنَّه شيئٌ مُهمَش، حقًّا هذا الذي رأيتُه من غموضٍ كهذا، لكنَّه بِالنهاية لم يُؤثِر فِي تسلسلِ الأحداثِ بِشيء ولم يُفسد من سرد الرواية.. وبِمناسبةِ الأحداث دَعنِي أذكرُ أنَّ النِهايةَ كانت مُرضيةً للِغايةِ بالنسبةِ لي، توّقعتُها قبل النهايةِ بعشرِ صفحاتٍ أو أكثر بشيء قليل، لكن شعورُ أنَّ شكوكِي فِي محلِّها والنِّهايةُ بتلك البراعة كان شعورًا لطيفًا حقًّا. لو كانَ عليَّ أنْ أضعَ تقييمًا لجزءٍ بعينهِ كأفضلِ مَا خطَّتُه سطورُ الرواية، سيكونُ نِهايتُها، وأقصدُ بذلكَ الجُزء منذُ بدايةِ ظهور "ريا" _ الفتاة التِي تُشبهنِي_
سردُ الأحداثِ لم يكُن مُمِّلًا أبدًا، كان سَلِسًا يأخذُكَ من جولةٍ لِأخرى بيُسرٍ ومن شخصيةٍ لِأخرى ببراعة، لكنِّي على الرغمِ من ذلك لم أجدْ الحبكةَ قويةً مُقارنةً بِفكرةِ الروايةِ نفسِها.
قصورُ الروايةِ _ بالنسبةِ لي _ وجدتُ مُعظمَها فِي اللُّغة، بعضُ التَّعبيراتِ جذبتنِي وعلقَتْ بِذهنِي فعليًّا وظللتُ أردِّدها وقتًا طويلًا حتَّى بعدَ أن أتركَ الرِّواية، ولكنْ أخرى وجدتُّها مُبتذلة وقد يستخدمُها الكثيرون أي ليس بها بلاغةٌ كافية _ أو بالقدرِ الذي يُرضينِي في التَّعبيراتِ _ وتكرارُ استخدام بعض التعبيرات في بعضِ المشاهد قَد يبعثُ إلى القارئ فكرة أنَّ الكاتبة مُعجمها اللُّغويِّ ضعيفٌ مثلًا، ولا أظنُّ نيرمين كذلك _ من خلالِ مُتابعتِي لها_، لِذلك أنتظرُ منها الاهتمام بتلك النقطة في مَا هو قادم بإذن الله. أيضًا بِها بعضُ الأخطاء الإملائية والنحوّية، قَد لا يُلاحِظُها الكثيرون إذ أنَّها بسيطة، وقد لا تُفسدُ المعنى بشكلٍ عام لِذلكَ جعلتنِي أُمرِّرُها، لكنَّها موجودةٌ فِي نهايةِ الأمر.
أوّلُ عملٍ أوّدُّ بِشدةٍ أنْ أتكلمَ عن هذا الجانبِ فيه، ألَا وهو الغلاف، بِالمناسبة لم يكُن مُلفِتًا بالنسبةِ لي، لكنِّي بعد أن أنهيتُ الرِّواية جذبني الفضولُ كثيرًا أنْ أعرفَ مَن الاثنين على غلافِ الرواية؟ أهُما "سام" و "ماثيو" كمَا يأتِي على الذهنِ كأوّلِّ تفكير؟ أم أنَّهما كُل المُتعبين الذين مَضوا قدمًا في تلك الرواية؟ بدايةً من "ليلي" و "لورين" و "كريس" و "والد سام" و "ريا"، كُلُّ أولئك الذين تمنَّوا كَتِفًا ولم يسمحْ لهم الوجودُ بِواحدٍ! هل يكونُ لِلغلافِ دورٌ في إعطائهم راحةً؟
مُغامرةٌ تستحِقُّ تجربةَ عيشِها يَا رِفاق.
تقييم الرواية: 4/5. نهايةُ الرواية ساهمت بِجزءٍ كبير فِي هذا التقييمِ حقيقةً. تقييم الغلاف: 5/5. على الرَّغمِ من بساطتِه إلَّا أنَّنِي يروقُنِي كثيرًا أن أجدَ الغلاف مُرتبطًا بِأحداثِ الراوية، ويتلفَّظُ بِاحتياجاتِ أبطالِها دون أن ينطق!
اقتباس آخر: "البيتُ أصبحَ من الأطلالِ التِي نمرُّ عليها لِنبكِي، لِنتذكرَ مَن نُحِب، مَن كانوا يومًا هُنا، ثمَّ بِخُطى مُتعرجة نتركُ المكان ونرحلُ، تاركين قلوبنا هُناك معهم ومع كُلِّ مَا يجمعُنا بهم."
كأن الزمن غير الزمن، او الوصف غير الوصف، حقاً هذا ما تفعلة بنا الروايات و الكُتاب، يأخذون عقولنا من رؤوسنا يرسمون بيتََا و مدينة غير تلك التي نعرفها، يجملون كل الاشياء حتى تبدو كأنها مثالية تمامََا، الكتابة و الفن وجهان لعملة واحدة ... وهي الخِداع.
رواية: الوجه الآخر لبرايتون عدد الصفحات: ١٤٦ صفحة الكاتبة: نيرمين القصبي
«السرد واللغة» السرد كان سلس وسهل وطريقته مش مشهورة في الروايات العربية كتير. بالنسبة للغة فكانت عربية فصحي في سردًا وحوارًا، المفردات بين الفصحى الدارجة أكتر ومفردات قليلة تكاد تكون تقيلة.
«الشخصيات» شخصية البطل في الرواية هتحسها بتتنقل بين كذا شخصية في الرواية وبيأثر ويتأثر بيهم، وكل الشخصيات كانت مهمة. كل شخصية اخدت حقها وهتحس بمشاعر كل شخصية مِن حب لكرة لغيرة لحيرة وغضب وتحسر وحزن والأهم.. الندم.
«الغلاف» الغلاف عجبني أنا بصراحه قبل ما يعجب نيرمين من خلال الغلاف هتحس إن الرواية مترجمة وتميل لروايات الغرب أكتر وخاصًة اللون الأدبي بتاعها، لكن العظمة دي طالعة من تحت ايد كاتبة عربية ولسه في بدايتها.
«الحبكة» كان في اكتر من حبكة في الرواية وكلهم خرجوا بصورة خيالية وكل الحبكات أخدت حقها وكان في اكتر من حبكة في الرواية من بعدهم هتسأل نفسك دلوقتي فين الحقيقة مِن الخيال وفي النهاية الرواية هتعجب أي حد يقرأها وهيرشحها بعدها وأنا شخصيًا برشحها. - وهناك أخيرََا وليس أخرََا تلك النهاية الصادمة التي ستشهق عندما تعرفها وربما لن تدركها إلا في آخر كلمةٍ. _____ الرواية التي تستحق أن تكون فيلمََا. ده رأيي الشخصي واللي حسيته لما قريت الرواية اللي قريتها فوق ال٣ مرات بالمناسبة. نيرمين بعيدََا عن اننا أصدقاء فأنا بحب كتابتها وشايف تطورها من السنة اللي فاتت لدلوقتي وشايف التطور الرهيب بين أول عمل ليها والعمل التاني، فرق السما والأرض ومستوي تاني خالص.. كنت من أول الرواية رواية شايف أنها بتتطور كل فترة عن الفترة اللي قبلها وهي أثبتت ده فعلا. أنا استمتعت كل مرة وانا بقرأ الرواية وبنصح أي حد يشتري الرواية وهو مغمض. هسيب اقتباسات من الرواية في الكومنتات
بين الحقيقة و الذكريات ايهما أصدق ؟ هل تلك المدينة البائسة بالنسبة اليك رائعة بالنسبة لأقرب شخص لك ؟ هل هؤلاء البشر اللذين كانوا مصدراً للآلم الذي يعتصر قلبك الآن مازالوا يعتبرونك صديقهم و ينافقونك ببعض الكلام المعسول ؟ هل ذقت مرارة الفقد ؟ الاشتياق ؟ ماذا عن مرارة الحب السري ؟ حسناً ... كم مرة اجبرتك الحياة على فعل شئ معين سيحاسبك علية ضميرك طوال حياتك ؟ ستعيش جميع اجوبة تلك الاسئلة طوال رحلتك في برايتون قصة روايتنا اليوم تدور حول شاب يدعى سام في كل فترات حياتة و عن صديقة و امه و عن حب حياته و عن والدة و عن تلك المدينة التي تارة تكون مدينة طبيعية هادئة و تارة تثور كالبركان الذي لا يهدأ فيحرق كل من بقربة !
🔺 [ الحبكة و طريقة السرد ] :
خلال رحلتك في تلك الرواية مع الشخصيات و كأنك واحدٍ منهم ستأتي لك الكثير من الصدمات الغير مهيئ لها عزيزي القارئ فحبكة هذة الرواية تجدد في كل فصل .. بل في كل سطر ! ستصدم صدمة كبيرة في الربع الثاني من الرواية و لن يصدق عقلك النهاية ، اقسم لك ان تلك النهاية هي اكثر نهاية مرضية و رائعة في تاريخ الروايات و ان كان هناك بعض الهوامش التي لا تذكر و طريقة السرد العظيمة تلك تُدرس .
🏷تقييم عام و نقاط مهمة :
رواية اكثر من رائعة في رأيي تستحق الترشيح لجائزة البوكر ٢٠٢٢ او تصل للقائمة القصيرة في مسابقة I Read العام القادم لأنها تنتمي الى تصنيف ادبي نادر جداً في الوطن العربي بشكل عام و قصتها ثمينه و غير مقتبسة او مقلدة ، عندما نالني الشرف الكبير بقرائتي لها قبل اتاحتها للعامة و اشكر الكاتبة كثيرا على ثقتها الغالية التى فور انتهائي من الرواية تحدثت لها دموعي تتساقط بداخل قهوتي .
🔎~ أقتباس ~
✒"الكل يخاف التعامل معي ، أنا شخص مزاجي ، احياناً ابتسم و اضحك و اطير لأوزع الورود و اقبل الفراشات و احياناً لا أطيق حتى سماع صوت انفاسي "
🔺تقييم رقمي : ⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐ اعلى من مقاييس التقييم الطبيعية للبشر