في كـل يـوم تـشرق الشمس وتغيـب، ونحـن بـيـن لـيـل ونهـار، نصبـح ونمـسـي بـيـن نـور وظـلام، نحـب الـلـيـل مـرة ونحـب النهـار أخـرى، يطـول بـنـا هـذا ويقـصـر بنـا هذا بحسب ما نحن فيه من حال. وليس كل ليـل مذمومـا، وليس كل نهـار ممدوحـا يمتـزج هـذا بأنـين ويختلـط تـارة بحنين، نفـرح بـه مـرة ونحتفـل فـيـه أخـرى، ولكـن لابـد مـن سر يضبـط هـذا الفرح لكي لا يطغى وذاك الحزن لكي لا يبقى، ولأن الكلام إذا اقترن بأمـور؛ حقـق مـراده وأوصـل رسالته، حرصت أن يخـرج مـن القـلـب للقلـوب، ومـن صميـم التجربـة ورحـم المجاهـدة؛ ليعلـق في الأذهـان، بعيـدا عـن المثاليـة، فنوعـتُ المشـارب وقطـفـت مـن كل شجرة ثمرة، ومـن كـل غـصـن ورقـة، ولم أرتـب ترتيـب أهميـة ولا ترتيـب موضوعيـة كـي يبحـر القـارئ دون كـلـل ولا ملل، فيقـف ثلاثين وقفـة متنوعـة مـع مقارنـة لطيفـة ربـا كان الليـل فيهـا مشرقا، وربــا كان النهـار فيهـا مـظـلـا، وتركـت الأسـاء عمـدا؛ لأن الفائـدة في الكلام لا في المتكلـم إلا محمـدا ﷺ وأصحابـه ﷺ فإن الكلام بذكرهـم يـعـلـو والمقـال بـهـم يحـلـو فـأبـى الـقـلـم إلا ذكرهـم. راجيـا مـن الله أن يكـون أنيس المسافر وبلسـم المجروح وطموح اليائس وأمل البائس. يوسف بن سعد الجريد