وظللتُ أشعرُ أنّ فجوةً في قلبي تأبى أن تُسدّ وظمأً لا أجد له رواء حتى مررتُ برياضِ الذكر وحِلقِ القرآن فغرقتُ في نعيمٍ قرآنيّ وغشيتني البركة حتى آمنتُ أن لا نعيم في الدنيا إلّا في القرب من الله والغوصِ في آياته.. ولا أدفأ من أن يربينا الله ويصطنعنا ويُقرّبنا إليه.. وتهون كل المصائب والخسائر في الدنيا حين نُغمر بالنعيم القرآني.
كتاب جميل لطيف، فيه عدة فصول ومواضيع؛ بعضها عبارة عن مذكرات لبعض المواقف التي حدثت مع الكاتبة -في الجامعة وفي حياتها بشكل عام- وما تعلمته هي من هذه التجارب، والبعض الآخر من الفصول احتوى على تأملات وتدبرات استشعرتها الكاتبة وسطرتها في كتابها. كما تناولت الكاتبة في عدد من فصولها آيات قرآنية وذكرت حولها المواقف والمعاني الخفيّة فيها.
سطرت الكاتبة رحلة اصطناع الله لها خلال فترة دراستها وسكنها في (جامعة السلطان قابوس-سلطنة عُمان). رغم عدم رغبة الكاتبة في الدراسة في هذه الجامعة بدايةً وأرادت الابتعاث لبلد آخر، إلا أن مشيئة الله اقتضت أن تخوض غمار حياة الجامعة وتحدياتها، فيُكسبها الله من دروسه الربانية، وتلتحق بحِلق النّور والبركة، تلك الحلقات والدورات القرآنية التي ما فتأت تتعلم منها الكاتبة وتُعلّم حتى آخر فصل دراسيّ لها. سأطرح رأيي هُنا، شعرتُ وعشتُ حرفيّا وواقعيّا مواقف وتحدّيات كثيرة مما ذكرته المؤلفة (إذ أنني أعرفها معرفة شخصيّة وتشاركنا السكن لسنوات)، تأملاتها البديعة التي تأتي كل يوم لتبهرني بها، أنصت إليها بكلّي فأنبهر وأتنور بأنوار الله، ناهيك عن إبهارها لي بما تعلمته من مواد تخصصها (اللغة العربية) فتأتيني كل يوم بفائدة أو فريدة من فرائد اللغة. الكتاب حصيلة ونتاج 5 سنوات من التمحيص والتحديات والمثابرة وصحبة القرآن والحلقات والنور والتأملات والتدبرات في الإنسان والكون والمواقف وكل ما خطر ببال المؤلفة فيه عبرة أو درسًا. فتحدّثت بداية عن بداياتها في الجامعة والكتابة التهكمية، ثم تحدّثت عن رحلتها مع الدورات التجويدية، ثم يأتي الفصل الأحب إلى قلبي(استشعرت يومًا) وفيه ما لذ وطاب من الوجبات التأملية الاستشعارية في الإنسان والكون والحياة، ثم حكت الكاتبة تجربتها المريرة في نشر كتابها الأول وكيف كان لطف الله يصاحبها فيه، ثم قامت في الفصل الذي يليه بالغوص في بعض آي الله وهو ما يسمى بالتثوير، وأخيرا تكلمت الكاتبة عن دروس استقتها من تدريبها الميداني في المدارس.