"محمود ديب".. اسمه يوحي لك بِكِبر سنّه، وقصصه المرويّة عنه توحي لكَ أنه قد تجاوز الثلاثين من عمره. لكنني تفاجئت من صغر سنه فهو قد انخرط في العمل الجهادي في سن الخامسة عشر. كلما ارتسمت في ذهني صورة مُغايرة بعد كل ما أقرؤه عنه، أعود وأنظر إلى صوره أحدّق فيها مليًّا لأتأكد أنه هو نفسه، المدافع عن المستضعفين والمظلومين، الملقب بالوحش يخافه كل من عرفه من أعدائه ويحبه كل قريبٍ منه، منفذ أولى العمليات ضد جيش الاحتلال ومسطّر البطولات، إنه هو ذو ال١٨ عامًا. استشهد محمود وهو يبلغ من العمر ٢٠سنة، ولكنك تخاله قد عاش دهرًا من كثرة ما أنجز ونفّذ من عمليات وسطّر من بطولات. هنيئًا!
الرواية مشوقة جداً في رحلة إكتشاف العلاقة الجذابة بين الكاتب والشهيد محمود ديب، لكن التكرار في القسم الثاني من الكتاب لنفس الأحداث جعلني أخسم نجمة من خمسة. إن تاريخ الشهداء غنيٌّ بالأحداث المهمة والمميزة، والمقربون من الشهيد لا شك لديهم من القصص والذكريات ما هو كنز مخفي، فيا ليتهم أخرجوه.