ما الغرب؟ هذه الكلمة منتشرة في كل مكان. سواء في الأخبار اليومية أو في كتب التاريخ ولكن الكلمة تحمل عديداً من المعاني المتنوعة الى الدرجة التي قد تثير البلبلة في الأذهان هل الغرب عبارة عن منطقة في العالم؟ هل هو أوروبا؟ أو أمريكا؟ أو كلتاهما؟ أو أنه مجمل البلدان الغنية؟ هل الغرب عبارة عن حقبة تاريخية ؟نظام اقتصادي؟ قيم أخلاقية؟ او نمط حياة حالة مزاجية أو نفسية؟ أم هو نعمة أم نقمة؟
الغرب هي لفظة محورية في عالمنا المعاصر المؤلف ببراعة استخدم طريقة السؤال والجواب في هذا الكتيب الجميل -----------------------------
تاريخياً تعبير الغرب اعتمد على أثينا كمركز لهذا التقسيم حيث تم بداية تحديد الغرب والشرق نسبة الى مركز اليونان القديمة في العالم
لكن معنى الغرب لا يتوقف عند مجرد الإشارة الى مكان فهو لا يقتصر على منطقة نرسمها على الخريطة
و أن واجهة الغرب تغيرت مع الزمن حتى أصبحت كلمة الغرب مرادفة للعلوم و ابتكار الآلات الى جانب ارتباطها بالفتوحات و الاستعمار و الاستغلال و المذابح و مع نهوض القوة الأمريكية على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية اصبح للغرب معنى مغاير وبعد الحرب العالمية الثانية و طوال فترة الحرب الباردة اشارت كلمة الغرب الى البلدان العضوة في حلف شمال الأطلنطي في السنوات الأخيرة أصيحت كلمة الغرب تكف تدريجياً عن الإشارة الى مكان ليحل محلها معني نمط من المجتمعات, فالكلمة توحي اليوم بالتقدم و التكنولوجيا و الحداثة , الثراء في مواجهة الفقر و الاستهلاك في مواجهة ضيق اليد
ان ما نطلق عليه العولمة هو في الواقع تبني للنمط الغربي على مستوى العالم الغرب هو تصور و فكرة في خيالنا تسمح بترجمة وتفسير ما يدور حولنا
خصوصية الغرب تستند الى ثلاث مجموعات من التأثيرات التي شكلت هويته: اليونان و الرومان, اليهود والمسيحيون, العلماء و المهندسون الثورة الفرنسية شكلت نقطة تحول حول صورة الغرب في العالم حيث نجحت الثورة الفرنسية في احراز النصر للفرد و هي سمة الغرب المعاصر
في الفصل الثالث يتحدث الكاتب ان ما تناوله في الفصلين السابقين كان عبارة عن الوجه المضيء للغرب ولكنه ليس الوجه الوحيد للغرب. الى جانب ذلك الوجه الذي تترعرع فيه العلوم والفنون و الأفكار الأكثر كرما وعطاءً و اقوى القيم الأخلاقية - حسب ادعائه- هناك أيضاً غرب اجرامي و مدمر استطاع أن يمحو حضارات كاملة عن وجه الأرض, لم تتمكن حضارة ما ان تتسبب في نفس القدر من الوفيات الذي تسبب فيه الغرب
لقد استولى الغرب على الموارد الطبيعية و الثروات الإنسانية للقارات الأخرى. عبر بحور من الدماء وكان سبب هذا التفوق في السلوك الاجرامي على الحضارات الأخرى التي بالتأكيد لها نفس السلوك الى درجة ما بسبب التفوق التقني الذي اعطاهم قدرة تدميرية. قدرة تقنية مع رغبة في السيطرة على الثروات و تدمير الاخرين فاضت هذه الرغبة التدميرية حتى وصلت الى حد التدمير الذاتي : الغرب بكل حضارته يقذف بملايين الشباب الى الهلاك في الحرب العالمية الأولى و ينتج لنا بعد ذلك النازية و الشيوعية والنتيجة إبادة ملايين من الأبرياء ..... أنظمة بشعة تنتمي الى السلالة المباشرة للحضارة الغربية
ازدواجية الخطاب الحقوقي الذي ما لبث الى ان اصبح لتبرير الاحتلال و مناداة بمبادئ العدالة والمساواة من قبل الأشخاص الذين هم بأنفسهم يستعبدون ويقهرون الآخرين
هناك ثلاثة ملامح لخصائص الغرب: الطابع العالمي (نزعة نحو عالمية المفاهيم) فالغرب يتوجه باستمرار للجميع و يقوم بتشكيل الأفكار و المنهجيات والقيم التي تدعي دائماً تمثيل البشرية في اجمالها الملمح الثاني هو الانحياز لما هو حديث ( الموضة مثلا هي ابتكار غربي و تعدد أدوات الرفاهية و التوتر الدائم الذي يطالب بالتغيير بأي ثمن حتى لو لم يكن مفيدا او إيجابيا) الملمح الثالث حسب المؤلف هو النزعة الدائمة لإعادة تقييم النفس, النقد والشك ودراسة العقائد الجامدة و المعتقدات