يقول فخر الدين الرازي في نهاية كتابه الذي استعرض فيه سريعا بعض الفرق التي وُجدت حتى وقته وأغرب آرائهم:
"وكنا نحن في ابتداء اشتغالنا بتحصيل علم الكلام تشوقنا إلى معرفة كتبهم [أي المشائين] لنرد عليهم. فصرفنا شطرا صالحا من العمر في ذلك حتى وفقنا الله تعالى في تصنيف كتب تتضمن الرد عليهم [ثم ذكر أمثلة على كتبه المصنّفة في الرد] ومع هذا فإن الأعداء والحساد لا يزالون يطعنون فينا وفي ديننا مع ما بذلنا من الجد والاجتهاد في نصرة اعتقاد أهل السنة والجماعة. ويعتقدون أني لست على مذهب أهل السنة والجماعة. وقد علم العالمون أن ليس مذهبي ولا مذهب أسلافي إلا مذهب أهل السنة والجماعة. ولم تزل تلامذتي ولا تلامذة والدي في سائر أطراف العالم يدعون الخلق إلى الدين الحق والمذهب الحق وقد أبطلوا جميع البدع. وليس العجب من طعن هؤلاء الأضداد الجسّاد، بل العجب من الأصحاب والأحباب كيف قعدوا عن نصري والرد على أعدائي. ومن المعلوم أنه لا يتيسر شيء من الأمور إلا بالمعاونة والمساعدة. ولو أمكن ذلك من غير مساعدة لما كان كليم الله موسى بن عمران عليه السلام -مع حججه الباهرة وبراهينه القاهرة- أن يقول مخاطبا للرب سبحانه و تعالى ( أرسله معي ردء يصدقني)."
وهذه خاتمة يفيض منها الألم ..