من الواضح أن اشتغالات جابر خليفة جابر في معظم أعماله، تحيلنا_ في البدء_ الى سؤال يتمحور حول العلاقة الإشكالية بين التّاريخ والرواية، بين سرد وقائع جرت في الماضي، وبين النص الأدبي التي يتخذ من التّاريخ فضاءً له، مستخدما أدوات الخطاب التخييلي. والمواجهة الاولى مع روايته الجديدة( نور خضر خان) تضعنا أمام قضية أخرى متصلة بالتاريخ كذلك، فمن بين كل الموجودات، يحتل المكان المساحة الأكبر لحركة الخيال، والنشاط العاطفي في الحكايات. حيث يشتغل الروائي عندما يتعلق الأمر بالتاريخ الرسمي، على المناطق الرخوة منه، والحيوات المنسية، تلك الأشياء الهامشية الصغيرة، والتي ننتشلها من إهمال المدونة التاريخية، لتكون ممرا مريحا لحركة التخييل. بل أن المكان يقودنا إلى أيام الطفولة، إلى الألفة مع الدمى، إلى حقيقة الدمى. هذه الأشياء التي تمثل المأوى العظيم لخيالنا وحنينينا، كما ظهرت في ( نور خضر خان)، إذ كانت هذه الدمى ايقونات في المبنى الحكائي، متصلة بالماء، بتلك الخطوط الذي تشكلت عليها أحياء البصرة، المدينة غير المرسومة في كتاب التاريخ، أو لناس الذين لم يسمح لهم ان يكون جزءا من النصوص الرسمية أو السرديات الكبرى!