أوّل ما لفت انتباهي قبل القراءة هو الخط الواضح المستعمل وتنسيق الكتاب بصورة ميسرة للقارئ.
ولكن وجدت الكتاب ممتعًا لسبب وجيه: وهو ثقافتي الهزيلة بشأن شخصيّة الكتاب المتحدّثة وأفكارها، فكنت أرى آثارها وأسمع بها وأتأثر، ولكن لم يسبق لي الاطلاع عن قرب. خرجت بخلاصة أنّ الإمام صاحب شخصيّة قياديّة امتيازيّة (تحسب النتائج وتتنبأ بالمخاطر)، فلذلك كان لها صيتها وقوّة كلمتها وثباتها، بالرغم من عدميّة وجود مقوّمات ماديّة حقيقيّة، ورهان الجميع على فشله، وأعتقد أنّ النهضة أو الثورة التي قام بها لم يكن شخصٌ آخر لينجح بها سواه، إذ لديه تلك المنحة (الإلهيّة) الموفّقة والمسدّدة بالأساس، التي لم يحظ بها من قبله ولا من بعده حتّى.
آتي إلى متن الكتاب أو أفكاره، الكتاب من جهة ليس دراسة أو تحليل، بل كتاب يصنّف أفكار الإمام حول (أمريكا) تحت عناوين منظّمة ومتسلسلة، وجميع ما تحت العناوين عبارة عن أقوال مقتبسة، من دون أن يقحم أي كاتب رأيه في صحة هذه الأقوال أو مناقشتها أو نقدها لا بالإثبات ولا بالنفي.
أعجبني هذا الترتيب السّلس بصراحة وساهم في أن أقضي على أجزاء من الكتاب بشكل أسرع في بعض الأحيان، يبدأ الكتاب بفصل عام حول فكر الإمام حول سمات أمريكا العامّة (كالروح الاستكبارية وتأجيج نار الحرب والإجرام وغيرها)، ثم تفسير قاموسها الذي تكرره كثيرًا على الأسماع (الحرية، الشعب، الإرهاب، الوحشية، السلام، حقوق الإنسان، الرفق بالإنسان) جميعها مصطلحات رنّانة حتى زمننا، والجدير بالذكر أنّ أقوال الإمام عنها تطابق ما تم الكشف عنه مؤخرًا وتم ترديده من مختلف الفئات (كالانحيازية والاستغلال لهذه المصطلحات واستخدامها ضد الشعوب، فلسطين مثالًا⚠️)
ما يلفت الانتباه هو أنه من الواضح أن الإمام وضع هدفه نصب العين، وحدده عدوه الأساسي (وقتها كان العدو ليس مجرّد حاكم معيّن يتصدّى له، بل دول عظمى وهي أمريكا والاتحاد السوفيتي سابقًا)، وهو أوّل من دشّن شعار (المو.ت لـأم.ريكا) واعتبره شعارًا للمستضعفين لهذه الدولة أينما كانوا.
كما تجد الصدامات الواضحة بين الدولتين والتي استمرت لهذا اليوم، التهديد السابق بالحصار الاقتصادي، التدخل في شئون الدولة، الصدام الذي حصل على إثر إغلاق السفارة الأمريكية ومهاجمتها، الحرب ما بينهم وبين العراق أيام صدّام وغيرها الكثير من الأحداث التي كان أمرًا مفيدًا القراءة عنها،
لقد امتازت دولتهم وقتها بتعليمات رجلٍ حكيم، تميّز برسوخ (الإباء) فجميع المواقف كان صامدًا وثابتًا لا يلين مع العدو ويرفض رفضًا قاطعًا حتى الكلام معه، وعلى إثره اقتدى من اقتدى بثورته.
حتى يقال: ما كان ليكسر أحدٌ شوكة لأمريكا ولا كان قصبةً في بلعومها بقدر ما كان الإمام ودولته.
بغض النظر عما إذا كنت تؤيد سياسيًّا أو دينيًّا أو من أي ناحية لفكر الإمام أو تخالفه ولا تحبّه، إلا أنه لا مانع من الاقتراب المباشر من أفكاره ونقدها بصورة موضوعية محترمة ملتزمة من دون أي تزمّت أو تعصّب.. بل حتّى العدو بإمكانه أن يستفيد عند قراءة أفكار خصمه، خاصّةً لو كانت اتّجاهه.