الليل صاخب، وسياج الكوبري مُترب، ومصابيح العواميد منطفئة، وسلال القمامة بلا قعور، والرصيف متهدم، والباعة يصفون المقاعد البلاستيكية بطول النيل للإيجار، والسيارات قديمة متهالكة تبعث روائح منفرة، وباعة الورود لا يتركون زوجًا من العاشقين يسيران على حافة الحلم دون محاولة ابتزازهما، وكمين البوليس يستوقف بعضهم ويطالع البطاقات. لا تعجبني هذه المسألة، حين يجيء التغيير وتقوم الثورة وأصير واحدًا من مسؤوليها النافذين سأحرص على إصلاح سلال القمامة، وإبعاد الباعة، وتركيب بعض مصابيح الإنارة، وإبقاء بعضها الآخر معطوبًا؛ حرصًا على الجو الرومانسي للباحثين عن بقعة مناسبة لخطف القبلات.
ممر بهلر رواية للكاتب المصري علاء فرغلي وهي الرواية التي منعت من التداول في مصر وسُحبت من معرض الكتاب بعد ساعة واحدة من تواجدها علي رفوف البيع !
الرواية بإختصار بتتكلم عن روائي و محرر للكتب يحلم بوطن يملك فيه الجميع حقوق متساوية فقرر أن يضع خطة مع أصدقائه باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بثورة الغرض منها تصحيح أوضاع البلد ...
"من هنا في ممر بِهْلر، ستخرج الثورة لتزيل دولة العسكر، وتقيم دولة الفن والعلم والعدالة.."
الرواية طبعا بتتكلم عن ثورة يناير كما إنها تلقي الضوء علي الوسط الأدبي و الوسايط والمجاملات الموجودة فيه التي تؤدي إلي ظهور كُتاب دون المستوي ومع ذلك كتبهم تجد شهرة و تحصد جوائز مهمة كمان!
الرواية فكرتها مش جديدة...النصف الأول فيها كان ممتع ومشوق ولكن جاء النصف التاني فيه حشو زيادة وشخصيات كتير كان ممكن الأستغناء عنها و في أوقات كتير كنت متلخبطة بين كل الأسماء و حكاياتهم المتعددة..
ما يميز الكتاب هو لغة الكاتب الممتازة بجانب جرأته في عرض أفكاره و معرفش ليه حسيت إنه ممكن يكون بيتكلم عن أشخاص حقيقيين و موجودين فعلاً علي أرض الواقع..
الصراحة مش شايفة أي سبب يخلي الرواية دي تتمنع من النشر! ايه يعني واحد حاول يعمل ثورة ونفسه يغير البلد؟ مظنش في هذا الزمن لسة فيه حد نفسه يعمل زيه ولا حتي في حد لسة عنده أمل إن ممكن حاجة تتغير! أول قراءة للكاتب و كانت بداية موفقة جداً و حيكون لينا أكيد لقاءات أخري قادمة.. (متوفرة علي تطبيق أبجد لمن يريد قراءتها...)
الوسط الأدبي قبل الثورة و خصوصا جيل الشباب كان له دور مهم في ايقاظ وعي الجماهير البسيطة و المثقفة على السواء و بالذات التيار اليساري في هذا الوسط و الذي استطاع ان يكون نواة من المثقفين و المؤثرين من كافة التيارات الأخرى لتوجيه الجماهير نحو هدف واحد يبدو لمن يراه من بعيد هو الإصلاح و لمن يراه من قريب هو اسقاط ناظم انتهت صلاحيته و بناء نظام جديد.
ينسج علاء فرغلي روايته هنا حول هذه النقطة في شقة احد هؤلاء المثقفين مستعرضا دوره و رؤيته راسما سمات شخصية عديدة لمن كانوا حوله و هم شخصيات كثيرة و متنوعة و مربكة.
رغم اسلوب فرغلي الجيد و لغته الممتازة إلا أن السرد كان مفككا و الحبكة ضعيفة مما جعلني أتوه بين أحداث و شخصيات متنوعه إذا نزعت معظمها من العمل أو غيرت ترتيبها فلن تشعر بأن البناء قد اختلف أو تأثر.
الفكرة أيضا ليست جديدة و لا مبهرة سيما و نحن نقرأها بعد الثورة بزمان و ندرك كل ما فيها.
تتناول الرواية أحداث ثورة يناير بإخراج مختلف، يقوم البطل بحشد مجموعة من اصدقائه ومعارفه من نخبة المثقفين ليقوموا بعمل ثورة على النظام، ويكون أغلب القصة عن هذه المجموعة التي نتعرف على حقيقتهم وهي انهم شهوانيين، خانعين واللي حاول يقف فيهم في وش النظام سقط في الامتحان. يكون المشهد الأساسي في القصة في الربع الأخير من الكتاب لما الأبطال بيجتمعوا لوضع خطة عمل للثورة، فتتحول الجلسة الى خناقة كلامية وتخبيط وتجريس منهم لبعض. المهم، ينجح التجمع ده في انشاء صفحة على السوشيال ميديا لحشد المؤيدين ويبقى الموضوع كحمل غير مكتمل الى ان يتم اعتقال بطل القصة (اللي معرفناش اسمه، واعتقد ده كان هدف مقصود عشان الثورة هي البطل الحقيقي). اعتقال البطل كان هو الحدث المنتظر اللي حول الموضوع الى ثورة حقيقية وشجع كل المجموعة على مواجهة تهديدات النظام. الرواية حطت مكان خالد سعيد بطل تاني من المثقفين في تصور لما كان من المفروض ان تكون هذه النخبة من المجتمع هي محرك الثورة. هذه النوعية من الروايات كنت أقدرها لرسالتها وشجاعتها قبل الثورة، ولكن أن يظهر عمل من هذه النوعية بعدها بعشر سنين فهو تحصيل حاصل، فأنا لا استطيع معاملتها كرواية تاريخية لقصر الفترة الزمنية، ولا هي مقتبسة من شخصيات وأحداث حقيقية تسلط الضوء على أحداث لا نعرفها قبل الثورة.
رغم أن فكرة ثورة يناير اُستهلكت مرارًا وتكرارًا في أعمال عديدة طوال السنوات الماضية، إلا أن تلك الرواية تناولتها بشكل مختلف، حيث لم يركز الكاتب على الثورة بمفردها دون غيرها، ولكنه تناولها من زاوية مجموعة مختلفة من الشخصيات، التي ينتمي معظمها إلى طبقة المثقفين، حيث التناحر بين أولئك أصحاب الموهبة الحقيقية وهؤلاء الذين تخللوا في الأوساط بطرق ما.
رواية تعتمد ركيزتها على تناول الكاتب لطبائع شخصيات عديدة، هناك المثقف الحقيقي، والمزيف، والمدعي، وتلك الفتاة التي تمتهن لعبة الجسد والاغواء، وأخرى لا تعرف شيئًا من الثقافة ولكنها جزء من الحراك العام بفضل أشياء أخرى، وذلك الشيخ المتلون، والمخرج الذي ينفذ أعمال مختلفة ولكن في غرفة نومه، وما بين هذا وذاك هناك من يدعي أشياء لم تحدث ويختلق من الأمور ما يجعله عنصرًا بارزًا في عالم الثقافة، وغير ذلك.
ما أعجبني أكثر في هذه الرواية هو لحظة كشف الحقائق بين الشخصيات خلال اجتماع التحضير للثورة، حيث التعري واللعب على المكشوف وإظهار الأوراق كاملة أمام الجميع.
الرواية تتسم بعنصر الجذب، وهو ما جعلني أنهيها في وقت ليس بالطويل، ربما كنت أفضل أن يتم فرد المساحة للتركيز على شخصيات أخرى في العمل، مثلما حدث مع "علياء" ومن معها.
لغة الكاتب مميزة وقوية، قد تكون صادمة للبعض، ولكنها جاءت حية ومعبرة.
ملحوظة أخيرة: شعرت أن هناك إسقاط على بعض الشخصيات الحقيقية، وأدركت هويتهم 😅
رواية جيدة وطموحة .. تعري الوسط الثقافي وتظهر الكثير من كواليسه وبلاويه .. والجميل أن كل ذلك يأتي في إطار الدعوة لثورة .. ثورة مختلفة ربما يقوم بها الكتاب والروائيين .. المثقفين .. ربما كانت مشكلة الرواية الأساسية في ظني كثرة الشخصيات وتعدد المواقف والحكايات؛ ربما لو اقتصر الكاتب على مجموعة الأصدقاء الأولى لكانت أكثر تماسكًا .. لكن يحسب له أنها شيقة، استطاع من خلالها أن ينسج خيوطًا كثيرة .. ويشد القارئ لمتابعتها .. حتى النهاية، النهاية دي :) . ربما لنا عودة أخرى للوقوف عندها أكثر
شكرًا طبعا لأبجد لولاه ما قرأناها :) . وعاوز اقول للرقيب حاجة: ماتقلقش .. دي رواية والله 😎 ...... عدنا، . ماذا لو قاد المثقفون هذه الثورة؟ وهل يمكن أن يكون من المثقفين والكتاب والروائيين والشعراء قادة حقيقيين لثورةٍ تدعو للحق وتنشر العدل وتحقق ما يصبو إليه الناس من الحرية؟!
يدخلنا علاء فرغلي مباشرة مع أبطال روايته إلى اللحظات الأولى لتنفيذ الخطة، لاشك سبق الأمر تفكير طويل وإعداد، ولكنه يضعنا منذ السطور الأولى للرواية داخل ما يمكن أن يسمى (غرفة العمليات) والتي ليست إلا شقة البطل في ممر بهلر، حيث يجتمع باثنين من أصدقائه والذين يقرر أن يكونوا شركاءه فيما ينوي القيام به، وهي ليست مظاهرات أو دعوات للاحتجاج أو مشاركة في اعتصام وتقديم مطالب وإنما يخبرهم بأننا "سنعمل ثورة" هكذا مباشرة.
خمس شخصيات يطالعنا بها الكاتب بشكل مفاجئ في الصفحات الأولى من الرواية، ويعرفنا بكل شخصية منهم بشكل موجز، و بالدور الذي يمكن أن يقوم به كل احدٍ منهم للاستفادة منه في هذه الثورة، هكذا تصعد البرجماتية والنفعية منذ البداية لكي تكون هي الأساس الذي ستقوم عليه علاقة الكاتب/المحرر بالأصدقاء/ أبطال الرواية، والذين سيكون بينهم عماد الثورة وأساسها.
هل يمكن للمثقفين والكتاب والروائيين أن يقوموا بثورة؟!
لعلها الفكرة التالية أو السؤال الآخر الذي يقفز إلى ذهن القارئ، بمجرد التعرف على هذه الشخصيات التي يبدو أن الكاتب قد اختارها بعناية، إذ أن هؤلاء الستة وإن جمعتهم صداقة في وقت من الأوقات، أو من سينضمون إليهم في الصفحات التالية يحملون الكثير من التناقضات والنواقص بل والفضائح التي يكشف عنها الغطاء تباعًا، حتى ليبدو أنهم مجموعة من المذنبين الذين لا يمكن أن يقوم على أكتافهم هتاف واحد يطالب بالحق، فضلاَ عن ثورة تدعو للتغيير ! تقوم الرواية على خطين متوازيين، في الأول يحكي بطل الرواية (الذي لا يحمل اسمًا) ولكننا نتعرف عليه باعتباره روائي ومحرر أدبي في واحدة من دور النشر، تربطه علاقات صداقة بعدد من الكتاب والشعراء والإعلاميين ونتعرف من خلاله على كواليس عالم الأدب والنشر، في الخط الثاني نفاجئ به وقد تم القبض عليه، ويحكي لنا يومياته وأفكاره داخل السجن، حتى تتغيّر به النهاية ويلتقي الخطان بشكلٍ مفاجئ.
نتعرف في الرواية على سيد جيزو الذي عاش حياة صعبة ولكنه قفز فجأة إلى عالم المثقفين فأصبح يلعب الآن على كل الحبال فيصادق رجل التنوير العلماني ويعلن محبته للشيخ السلفي المتدين، بل و يعرف كيف يقبض على كل الفرص ويسير على أحبال الاحتمالات.
كما نجد الكاتب توفيق الشربيني يكتب قصصًا ساذجة ولكن يلتف حوله الكثير من المتابعين والكسالى، ويصطفي منهم من يلمع صورته ويدافع عنه في المجالس مثل الكاتب الناشئ "مينا زيدان" . مقالي عنها على موقع الرواية
-أقول له سنعمل ثورة! هكذا يفتتح علاء فرغلي رواي��ه "ممر بهلر"، وتظل هذه الجملة هي المحور الرئيسي الذي تقوم عليه -ظاهريًا- الرواية.
في رحلة مكونة من ٢٦٢ صفحة يأخذنا علاء فرغلي لحُلمٍ بعيد لم يجرؤ الكثيرون على مجرد تخيله، كل ما عليك أن تغمض عينيك وتسير على خطاه، لا تقلق سينتهي بك السير عند الميدان وستجد نفسك تهتف بشعارات الثورة، وبعد قليل ستسأل نفسك: لماذا أهتف؟ سنقوم بثورة ضد من؟ سنهتف بأي هتافات؟
وسرعان ما تجد الإجابة بين يديك في صفحات الرواية.
-لماذا تهتف؟ -للخلاص من الزيف، لتسقط الأقنعة والستائر المزينة التي تغطي العالم. -ستقوم بثورة ضد من؟ -ضد نفسك أولًا، ثم الظلم والظلام. ضد كل فاسد طويل اليد، وضد كل وسطٍ يتحلى بالنفاق. -ستهتف بأي هتافات؟ -لا بد من الهتافات المعتادة التي تقوم بها أي ثورة، ولا بأس إذا اخترعت هتافًا جديدًا يحمل روح الغضب الذي ستشعر به كلما انتهيت من فصل جديد بالرواية.
هكذا يكون بطل الرواية -محرر الكتب الذي بيده قبول أو رفض أي عمل أدبي يتقدم به أي كاتب لدار النشر- قد حقق هدفه الذي يؤرقه. لكن قبل هذا كله سيأخذك معه مشاوير طويلة وكثيرة لأصدقائه الذي يريد انضمامهم لصفوف ثورته، وهنا ستجد نفسك في متاهة لا تعلم كيف دخلتها أو متى ستخرج منها.
متاهة من حارات ضيقة. مليئة بالمرايا. ترى وجهك الحقيقي من جميع الزوايا. لن تهرب من الحقيقة، كما لن تستطيع التفوه إلا بالصدق. الكذب لن ينفعك هنا.
يُعري علاء فرغلي أبطال روايته. يفضح ويكشف الوجوه الأخرى للأشخاص. الوجوه غير الظاهرة. يسلط الضوء على الوسط الثقافي تحديدًا. هذا هو المحور الثانوي -ظاهريًا- للرواية.
يعرض على أبطال الرواية كاتب، صحافي، شاعرة، مصمم أغلفة وصاحب دار نشر وغيرهم أن يشتركوا معه للقيام بثورة، ومن هنا يحكي عن حياتهم المستورة.
احذر... إذا كنت من الوسط الثقافي فلن يستطيع عقلك التفريق بين الأشخاص داخل الرواية وخارجها. ستضع لكل اسم مستعار اسمًا حقيقيًا، وتستبدل أبطال الرواية بمعارفك. ستندهش من الحكايات الغريبة والحقيقية الموجودة عنهم ولهم. بإيقاع سريع ولغة بسيطة يخطفك الكاتب من الكلمة الأولى بالرواية للكلمة الأخيرة.
هو انا ضد الرقابة بس بصراحة أعمال زي دي بتخلي الواحد يفكر انه لازم يكون فيه رقابة ايه كمية القباحة و السفالة دي ايه الجنس الرهيب و الشاذ جدا دي مش ممكن فعلا يكون عمل فيه هذه الكمية الصارخة من الدونية بس للحق اسلوب الكاتب و لغته ممتازين الكتاب خطة محكمة لكيف تدير ثورة بنجاح الكاتب مش عارف هو بيكره الوسط الثقافي فعلا و لا دا واقع خفي اصل لو عايز يشوه الوسط الثقافي عمدا مش هيعمل احسن من كدا رواية حقا انه عمل رخيص
❞ لا أعرف أسماءهم، لكنَّهم مُقرَّبون جدًّا، مُقرَّبون إلى الدرجة التي تدفع أحدهم لأن يدسَّ ملعقة كشري في فمي دون إنذار لأشاركه وجبته، أو يناولني غيره كوبَ شايٍ ورقيًّا لأتناول آخر رشفاته، أو تجعل إحداهُنَّ تنزِع قميصي الممزَّق لترتقه وتعيده إليَّ دون كلمة، أو يحملني آخر فوق كتفيه دون تمهيدٍ لكي أنقل له ما يدور على الطرف البعيد من الميدان. هذا عالَمٌ آخر وحياة أخرى تستعصي على الإدراك، لكنها الحياة التي نريد. ❝ ممر بِهلر| علاء فرغلي. رواية عظيمة، خلصتها ومش لاقية سبب منطقي أنها تتمنع في مصر.
ممر بهلر رواية للكاتب علاء فرغلي، تطرح سؤالاً هاماً، ماذا لو كانت ثورة يناير قادها المثقفون والكتاب والشعراء؟
الرواية تدور حول الكاتب والناقد الموهوب، الذي يعمل في دار نشر ما، وهو من يجيز الموافقة على نشر النصوص الأدبية أم لا، يقرر فجأة أن البلد في حاجة لثورة لقلب الأوضاع، ولتصحيح كل ما تعانيه من فساد وفقر وتردي، فيجتمع بمن يثق بهم من أصدقائه المثقفين، ومن يجد فيهم الملائمة للإشتراك معه، ليقوما بثورة، يخططا لها ويجتمعا في بيته بممر بهلر، لتنتهي بقيام الثورة بعد أحداث تمر بهم جميعاً. فماذا حدث؟ وماذا مروا؟ وماذا فعلت بهم السلطة؟ وماذا كان رد فعلهم؟
الرواية تطرح مواضيع مفادها: *رؤية تخيلية عن قيادة المثقفين للثورة. * كشف في كواليس وحياة المثقفين، وأنهم ليسوا المثاليين المنزهين عن الأخطاء. * كشف لسلوكيات السلطة مع صناع الثورة في هذا الوقت.
الرواية خلقت من طبقة المثقفين عالماً كاملاً من الأشخاص، عرَّتهم من جميع الأوجه، فنجد منهم المستقيم والمثالي والنفعي والفاسد والشاذ جنسياً، ومنعدم الوهبة والمخادع وذو الوجهين، ومن تبع الحكومة ومن يعاديها واليساري واليميني والمتزمت والليبرالي. كل شخصية تم رسمها بشكل واضح وبدقة تامة، تستشعر معها نفسيات كل واحداً منهم وأفكاره.
موتيفا الرواية كانت في الممر نفسه، ضوء لمبة الزنزانة.
لماذا إختيار ممر بهلر؟ أعتقد أن الإختيار جاء على لسان عم محمود غراب عندما قال للراوي ممر بهلر كان قديماً، به محلات الصفوة والأجانب والآن أصبح ممتلئاً بالباعة الجائلين، فكأنه رمز للبلد كلها بهذا الممر.
والآن أتسائل أنا هل لو قام المثقفون بالثورة هل كانت ستختلف نتائجها.
❞ ـ يا صديقي… لا تأمن لإنسانٍ يضع قِطَع المخلل في سندويتش «المربى»… خذها مني نصيحة! ❝
❞ ة «چون وليامز» في شكل جديد: «ما فائدة الدنيا الواسعة إذا كان حذاؤك ضيِّقًا؟». ❝
❞ ذلك هو السقوط من ذؤابة الأمل إلى حضيض الإحباط. ❝
❞ أوتوبيس ٩٦ قبل أن يغادر موقف أثر النبي في طريقه للجامعة. حين توقَّف الأتوبيس عَدَوْنا جميعًا تجاهه لِلِّحاق بالكراسي الفارغة، وجلستُ كعادتي بجوار الشباك في مقعد فردي، ❝
❞ الرُّفقةُ تفتح للرُّفَقاء طاقات الأمل، حتى بين جدران الزنازين وعلى مَبعدَةِ أقدامٍ من الجَلَّادين، الرفقة تعيد للوجوه ماء الحياة، وتبثُّ النبض في التماثيل المتحجِّرة بالخوف والترقُّب. ❝
الرواية أبطالها هم مجموعة من المثقفين، روائيين وشعراء ونقاد، بيجمعهم بطل الرواية بغرض إنشاء صفحة على الفيسبوك تكون نواة لثورة. أنا طول الرواية كنت متردد هو الكاتب يقصد يناير ولا لا، سبب التردد ان مفيش ذكر للأسباب الي ممكن تكون أسباب مباشرة ليناير زي ثورة تونس أو خالد سعيد، ولكن مع نهاية الرواية بتتضح ان المقصود ثورة يناير وان كانت الظروف المحيطة أو الشرارة الي بدأت الثورة مختلفة ومن خيال المؤلف. دا كان أول عمل أقراه لعلاء فرغلي وحاليا عايز أخلص الروايتين الي كتبهم في أسرع وقت عشان بجد أسلوبه جميل جدا. أرشحها بشدة.
أكتر أجزاء حبيتها هي علاقة البطل بنجوان، علاقته مع أصحابه أيام الجامعة وازاي عرفهم، قصة علياء صاحبته وجوزها والمشهد اللي كلهم فضحوا فيه بعض. بس في شخصيات كانت ممكن ما تتكتبش وشخصيات تانية كان يتفرد لها مساحة أكبر، كان هيبقى جميل لو اتكتب أكتر عن تاريخ شخصية البطل، إن كانت أقل أعمال الكاتب في وجهة نظري بس في المجمل الرواية كويسة
رواية رائعة ومختلفة وجريئة ، سياسية ورومانسية وملحمية واجتماعية ، اللغة أبسط من الأعمال السابقة للكاتب يبدو انه اراد يوصل لكل قارئ ويوضح أفكاره بشكل مباشر
ممر بهلر علاء فرغلي تناول المؤلف موضوع امتلأت به أرفف المكتبات في منازل معظم المصريين المهتمين بالقراءه بصفه عامه و تحمست له الكثير من دور النشر لعدة سنوات تاليه الا و هي ثورة يناير ٢٠١١ … أسلوب الكاتب في السرد كان ممتعا للغايه و أختياره شقة بهلر لتبدأ منها الأحداث كان موفقا مما زاد من إحساسنا بواقعية الأحداث و مصريتها فضلا عن تناوله لشخوص الروايه بشكل حقيقي ليصبحوا من لحم و دم و ليس مجرد اسماء في خيال الكاتب من خلال السرد نتعرف علي مجموعه من الأدباء و الشعراء من الشباب تجمعهم الموهبه و الطموح نحو الشهره واثبات الذات بأختلاف أنماطهم و أسلوبهم في الحياه لنجد أن وراء كل شخص حكايه في الغالب مخجله و لا تعطي مؤشر بأن صاحبها سوف يكون له دور فعال في ثوره دعي اليها صاحب شقه عمارة بهلر بل أن الكاتب كان قاسيا عليهم حين جرد معظمهم من الحد الادني من القيم و المباديء بالرغم أنه واحد من هذه الفئه !! لنجد منهم مدعي الموهبه و المنافق و زير النساء و الشاذ و العاهره و الخائنه و لكن يجتمعوا جميعا نحو هدف واحد للمطالبه بالتغيير و منع التوريث و تحقيق مباديء العيش و الحريه و العداله الاجتماعيه و حينها يقرروا جميعا أن يتطهروا من ذنوبهم و اخطائهم و ماضيهم الملوث و إعلان ذلك علي الملء ليفتحوا صفحه جديده أمام أنفسهم و أمام كل الناس …. الروايه مليئه بالاحداث و الحكايات و المواقف بشكل واضح و دون توريه و بأسلوب أدبي شيق أستعان فيه المؤلف بكثير من العبارات و المقولات المأثوره عن أدباء و فلاسفه مما زاد للروايه عمقا و قيمه ،،،،
الأدب الجيد هو الذي يعيش أطول من عمر صاحبه فما زلنا وسنظل ننحني احتراماً لنجيب سرور وأمل دنقل وأحمد فؤاد نجم وغيرهم من الأحرار الذين فضلوا الوقوف إلى جانب الحق والجهر بآرائهم الحرة رغم الصخب الذي يحيط بنا وبهم ولكن صوت القلم الحر يرتفع رغم محاولات قصفه والفكر المحترم يعيش وسيعيش رغم محاولات وأده علاء فرغلي - مع حفظ الألقاب - ليس مجرد كاتب يخط سطورا ويصدر روايات وكتب تقرأها للتسلية ثم تطويها وتنساها فقد أسرني منذ رائعته الأولى خير الله الجبل الذي عايش فيها طبقة من البسطاء والمهمشين الذين يبحثون وسط هذا القهر الذي نعيشه على أبسط حقوق الحياة على مسكن ولقمة عيش ثم وقبل أن تصنفه يأخذك على بساطه السحري ليذهب بك إلى البادية حيث وادي الدوم وتجلس وسط أبطال رواية لدرجة تجالك تخال هذا العبقري بدويا أبا عن جد وفي رائعته الجديدة ممر بهلر لا يؤثر مبدعنا السلامة ويقرر كتابة رواية نمطية كعشرات الروايات المطروحة والتي تتحاشى الصدام أو معارضة التابوهات ولكنه يكتب عن الثورة عن الرغبة في التغيير والتمرد على كل ما هو فاسد يتعرض لكل أنواع الفساد وينقل ما يعج به الوسط الأدبي من مشكلات وأدعياء ودخلاء وفاسدون ومفسدون على كل نوع فضلاً عن لغته الأخاذة - غير المتكلفة - التي تحسها رغم جمالها ومتعتها الأدبية قريبة جداً إلى قلبك فتشعر أنك تستمع لصديقك المقرب خفيف الظل الذي يصدمك ويضحكك أحيانا بلغة الشارع المصري التي نتداولها وننكرها أحياناً على بعضنا البعض ولكنها الجرأة والشجاعة من وجهة نظري علاء فرغلي بارع جداً في تحليل شخصياته لدرجة أنك تشعر أنك تحفظ كل منهم عن ظهر قلب وربما كان لكل منهم نظير طبق الأصل في حياتك علاء فرغلي لم يخذلني أبداً في أي من كتاباته فهو كما أقول دائماً امتداد لجيل الكبار ولديه قدره على خلق عوالم متنوعة بشكل مبهر كما أنه بارع في الحكي لدرجة تجعلني أشعر في كل مرة أن باستطاعته الاستمرار في الحكي ألف صفحة أو أكثر دون أن تحس بالملل من قراءة حكيه شابوه عظيم وشكر من الأعماق لكاتبي المبدع الذي جعلني أستمتع لساعات بهذا العمل القيم الذي أظنه سيكون أيقونيا لسنوات طويلة قادمة وشكرا لمنصة أبجد التي أتاحت لنا قراءة ممر بهلر لحين صدور نسختها الورقية عما قريب بإذن الله
رواية تمت مصادرتها في معرض القاهرة للكتاب. هذا -وحده- كفيل بمضاعفة أهميتها في عصر لا معنى فيه لمصادرة عمل فني. فالرواية اشتريتها من معرض الشارقة الدولي للكتاب وتباع بشكل عادي. علاء فرغلي روائي متمكن من أدواته ويعرف كيف يضبط إيقاع حكايته بلغة جذابة تدرأ الملل.. بالإضافة لكونه يكتب ما يحلو له دون حسابات وهذه نقطة تزيد من جاذبية كتاباته.. يحكي في هذه الرواية عن شخص ممكن اصطلح علي تسميتهم "مثقفي وسط البلد" يحاول أن يقوم بثورة! الشخصيات مزيج من أدعياء الثقافة والنصابين وأنصاف الموهوبين المنتسبين للوسط الثقافي ما يجعل محاولتهم هذه أقرب للهزل والتهكم، أي أن الكاتب لا يمجد طرفا ضد طرف بل يهاجم تمزق نسيج الوسط الثقافي ويسخر من شخصيات منسوبة إليه.. أو هكذا فهمت،، في ظل الأوضاع التي لا يذكر الكاتب لها زمنا محددا. رواية ممتعة ومسلية وأعتبرها -بتركيب شخصياتها- ساخرة كذلك.. وإن كانت كوميديا سوداء في بعض الأجزاء.. لا أجد دافعا عقلانيا لمصادرتها، إلا محاولة تسليط الضوء عليها ودفع الناس لقراءتها أكثر.
احترت في تقييم الرواية. فقد أعطيها ٥ نجوم للفكرة بقيام ثورة لتغيير الإنسان قبل الحكام. وهو ما نحتاج اليه بالفعل لتغيير الواقع الأليم. لكن كم الألفاظ البذيئة و تصوير كل مثقفي البلد بكل هذه الموبقات لا يسعني إلا ان انزل بها إلى اقل من نجمة ان وجدت.
برع الكاتب في رواية ممر بهلر في رسم شخصية البطل الراوي للأحداث، كاتب له رؤى مثالية، يحلم بفرض واقع مثالي عن طريق ثورة، لكنه بطبيعة الحال منغمس في الوحل.
زمان الرواية غير مذكور نصًا، لكن سرد الأحداث يشير إلى ما قبل يناير ٢٠١١ حيث ذكر الراوي مسألة قضية التوريث وحركة كفاية أكثر من مرة، وعدم ذكر الزمان كانت من ضمن التفاصيل التي أعجبتني حيث أعطى ذلك الكاتب الحرية في إسقاط بعض الأحداث المعاصرة بأحداث تلك الفترة، لكن هنا تبدأ مشاكلي مع الرواية، في رأيي هنالك أكثر من طريقة لكتابة أحداث عاصرتها الغالبية، أذكر منهما اثنتان، الأولى ببدء استهلال الأحداث بطريقة المقدمات البعيدة تمامًا عن النتائج التي من المفترض أن تصل إليها الرواية في مرحلة ما منها ويعرفها الجميع بحكم معاصرتهم لها. مثال على ذلك، رواية (عالم صدام حسين) لمهدي حيدر، الكاتب هنا لن يفاجئك بشيء إذا سرد الأحداث العادية التي يعرفها الجميع، صدام حسين الرئيس العراقي، الكل يعرفه بالتأكيد، فاستغل تلك النقطة لصالحه، أنت تعرف أن صدام حسين هو رئيس العراق منذ الثمانينيات وحتى أوائل الألفية، فبدأ سرده للأحداث من مقدمات تخال أنها من الغريب أن تؤدي لهذه النتيجة، صدام حسين المراهق الذي يكره زوج أمه فيعيش في بيت خاله، لا يُكمل تعليمه، ثم يشترك في تنظيم سري ويُحكم عليه بالموت. هنا جذب انتباهك لتواصل، للرغبة في فهم كيف آل الوضع من مطاردته أكثر من مرة إلى اعتلائه كرسي الحكم.
الثانية أن تبدأ استهلال الأحداث بنقطة النهاية التي من المفترض أن الجميع يعلم بوصولك إليها، وبالتالي تسليط الضوء على أحداث أخرى مغايرة لم يُلم بها القارئ. مثال على ذلك، ماريو بارجاس يوسا في رواية (حفلة التيس) ربما أنت لا تعرف تروخيو ديكتاتور الدومينيكان، لكنك بمجرد كتابة اسمه على محرك البحث ستعرف أنه اغتيل بعيار ناري، يوسا يدرك ذلك فيضع تلك الحقيقة أمامك في صفحات الرواية الأولى، فتعرف أن تروخيو مات مقتولًا، لكنك تعرف بالضرورة أن هذه ليست المفاجأة، وأن لدى الكاتب ما يقوله بغض النظر عن مدى إلمامك بالأحداث. معذرة على الإطالة في الحديث عن تلك الفنيات، لكن ما أريد قوله أن أيًا من ذلك لم يتحقق هنا، في البداية ظننت أن الرواية تنتمي للمثال الأول، ونجح الكاتب في إبقائي مشدودًا لتلك الأحداث.
يجمع حوله من يظن فيهم أنهم سيخدمون هدفه، تقبل جميع الشخصيات فكرة القيام بثورة، لكن دوافعهم جميعًا قذرة بعكس الراوي، يجمع كل هؤلاء في بيته للتخطيط لإعلان حركتهم وأهدافها، "الحلم بثورة يقودها المثقفون"، جاءت تلك الفصول التي تتحدث عن الشخصيات وتباينها مسلية للغاية، لكني للحظة شعرت بأني أقرأ رواية من "روايات النميمة"، تلك التي تتناول أشخاصًا بعينهم يعرفهم الجميع، لكنها تعمد لتغيير أسماءهم.
ثم لا يحدث أي شيء…
يأتي الثلث الأخير من الرواية مخيبًا للآمال، الثورة تحدث وحدها، الكل ينضم إليها، حسنًا لا بأس بذلك، كل الشخصيات ذات الدوافع القذرة تنضم لركاب الثورة ليس بدافع المصلحة بل لدخولهم في حالة النيرڤانا الثورية.
كنت معجبًا بافتتاحية الرواية، الراوي وصديق له يعرضان فكرة تنظيمهما السري على صديق ثالث، ثم فيما بعد يكشف الثالث التنظيم بالكامل للأمن، استشعرت أن ذلك يحمل دلالة ما، تنظيم سري بأحلام كبيرة يكشفه العنصر الثالث في الترتيب، لكن جاء ظني مخيبًا للآمال الصديق الثالث نفسه في النهاية ينضم للثورة بعد تطهره من خطاياه! أمناء الشرطة المسئولون عن تعذيب المعتقلين يتعاطفون معهم! جماهير الأهلي والزمالك تهتف للاعبي الفريقين! لا أظن منطق الرواية كان يحتمل كل هذه الوردية غير المبررة.
لا يوجد في مجال الإبداع الثقافي بما يسمى -الأدب النظيف- أو المقيّد بشيء، فالكتابة عامةً هي الحرية المتبقية للكاتب، يكتب بقلم حر لا يلبسه ثوب تقي أو ثوب مصطنع ليرضي نخبة معينة. لذلك كتب الكاتب روايته بلا قيود تقيد قلمه أو خجل يجعله يتغاضى عن كتابة ما يريده.
❞ «حين تندلع الثورة ستغسل النفوس وتجلو صدأها ويجد المرء حلمه وسبيله، وحدها الثورة ستكسر أسيجة العزلة وتشيع المحبة وتحاصر الجريمة: جريمة الإنسان في حق أخيه وفي حق نفسه. الأمل كفيل بمداواة النقائص وإذابة العقد». ❝
ثورة المثقفين الواعين والباحثين عن الحق والعدالة والإنسانية، كان يطمح راوي الرواية أن تقوم ثورة نظيفة تطالب بالعدل ولكن طلبه كان مستحيلا في بلد تجرعت الفساد حتى بات دماءها فاسدًا عطناً!
لا يمكنك تغيير بلد ما دام ناسها عقولهم مرتبطة بالجنس والانتفاع به للصعود للقمة، والسلطة والمال، ألقى الكاتب الضوء على الوسط الأدبي المحيط براوي الرواية وهو بالمناسبة محرر أدبي شريف يرفض كل ما هو فاسدًا.
نبش الراوي في سلة قمامة فأندلقت كلها في أسطر حكاياته فأظهر فساداً أدبياً كبيراً وقد تظن للوهلة الأولى أن هذا من محض خيال المؤلف لكن المؤلف جعل راوي الرواية يحكي الحقيقة أو بعضها!
فساد الكتابة والكتاب والكاتبات ودور النشر والمصلحة العامة، وادعاء الموهبة بشراء كتابات ونسبها لأنفسهم وغيره من- التطبيل- ودفع المال لـ- البوكتيوبر- المشهورين لتلميع أعمالهم، وغيره من فساد ملحوظ في الوسط الأدبي المحيط براوي الرواية.
تكلم راوي الرواية عن شخصيات حقيقية مغيرا أسمائها ولكنه ترك طباعهم موجودة لدرجة أن يمكنك التعرف عليهم إن قمت بالحثت في الأمر بجدية، شخصيات فاسدة تسبح في الفساد بكل متعة وحرية.
تكلم عن دور الشرطة أو الدولة- أيهما أقرب- في الثورة وتجنيدها للثوار بعد- قرصة الأذن- التي تجعلهم تحت رحمتهم، هل كانت السيادات العليا تخاف على البلد حقا من تيارات مغايرة أو إسلامية أو علمانية؟ أو أنها ساهمت في هدم الثورة- المذكورة في الرواية- لأنها تخاف من تغيير قد يقتل الفساد المنتشر في أرضها!
❞ نعمل ثورة! من؟ أنا وأنت وسيد جيزو. ❝
هل ستنجح ثورة راوي الرواية يومًا ما؟ وسيجد ما كان يطمح له! دون وجود شخصيات تلوث مسارها وتوجهها بصفة عامة لخدماتهم الشخصية؟.
لن أطيل عليكم فهذا ما سوف تكتشفونه في الرواية وللعلم أن الرواية تحتوي على مشاهد وألفاظ جريئة للغاية.
ويبقى السؤال العالق في ذهني: هل مُنعت الرواية من أجل الألفاظ الموجودة بداخلها! أم أن الشخصيات التي تمت كتابتها موجودة بالفعل في أرض الواقع وحقيقي لذلك تم منع الرواية بحجج تبدو تافهة! لا أعرف ولكني أيقن أن الكاتب يعرف حقيقة منعها منذ البداية.
كانت تجربتي الأولى لقلم الكاتب علاء فرغلي وكانت تجربة جيدة وكتابات ناضجة اسقاطات سياسية متمكنة، الكاتب نجح في توظيف ورسم الشخصيات وطريقة كلامهم بدقة كبيرة أحببتها، كما وصف الأماكن وممر بِهلر ببراعة وبالتأكيد ببراعة فالكاتب كاتب صحفي وروائي متمرس حصل على العديد من الجوائز والتكريمات الأدبية كجائزة ساويرس للثقافة عن عمله الأدبي الأول "خير الله الجبل" وجائزة نجيب محفوظ للرواية عن رواية "وادي الدوم".
رواية جريئة في طرحها ، روائي حالم يعد لثورة قوامها المثقفون والكتاب يكونوا طليعة الصفوف وليس منظرين يوجهون من هم أقل شأنا ليحملوا مهمة التنفيذ ، يضع تصورا حالما لما سيكون عليه الأمر بعد الاطاحة بالعهد القديم ، و تجنبا لأخطاء يتصور حدوثها بعد نجاحها ، ويسلط الضوء بل يعري الوسط الثقافي الذي يعهد إليه بتغيير البلاد ، ولكن الحقيقة أنه لم يحدث شيء إلا حينما تطهرت الشخصيات من دناستها و اخطائها وتقبل كل منهم الاخر ، وربما الوسط الثقافي كان نظرة علي المجتمع ككل ، فالتغيير في أحداث الرواية لم يحدث إلا بالمكاشفة وتصحيح الرؤي اولا. كعادة علاء فرغلي لغته قوية و سرده أكثر من رائع وبناء شخصيات حية حقيقة.
يحمل الغلاف صورة لباب شقة في عمارة بهلر التي كانت مقراً لمجموعة من المثقفين والأدباء ، يجتمعون فيها لوضع تصوراً واضحاً لحراك وتغيير مجتمعي بحثاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية
-------------------------
التقييم
الدرجة: ٧.٥ من ١٠ المستوى: ⭐⭐⭐⭐ التقدير: جيد جداً
-------------------------
* المميزات / نقاط القوة *
- سيناريو مواز لحدث اجتماعي مؤثر
- شخصيات تحمل الكثير من الاسقاطات
- لغة سردية جريئة وحالمة في ذات الوقت
----
* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *
- الحبكة: Too Good To Be True
- ختام لا يُعبر عن ولا يتماشى مع الحقيقة العارية التي قدمها الكاتب فيما يخص الوسط الثقافي !. ختام حالم جداً جداً
-------------------------
* فلسفة / رسالة الكتاب *
ماذا لو قاد المثقفين والمفكرين الحراك المجتمعي والرغبة في التغيير ؟. هل ستختلف النتائج عن مثيلاتها لو كانت تحت قيادة شباب كل ما يملكه هو الحماس المندفع بغير بوصلة ؟
-------------------------
مراجعة الرواية
ظاهرة ( ماذا لو ؟ ) تثير دائماً خيال المثقفين والأدباء فيما يتعلق بأحداث مضت وولت وصاحبتها نتائج كارثية في أغلب الأحوال. لهذا تجد منهم من يُفكر ماذا لو سارت الأمور بشكل مختلف قليلاً ؟. لربما صارت النتائج أفضل
في ( ممر بهلر ) نعود للوراء لعشر سنوات مضت لنتعرف على رؤية مختلفة تبدو منطقية شكلاً لسيناريو عايشناه جميعاً وحلمنا فيه بغد أفضل لكنها حالمة لدرجة تجعلها أجمل من أن تكون حقيقية !
* الفكرة / الحبكة *
قدمت الرواية منظور مواز لحركة التغيير والحراك الثوري في يناير ٢٠١١. مجموعة من المثقفين والمفكرين يقودون حلم يداعب خيال المجتمع ويضعون خطة واضحة يمكن السير عليها حتى تتحقق الأحلام على عكس العشوائية التي حدثت على ارض الواقع منذ ما يقرب من ١٠ سنوات مضت
ما فرص نجاح مثل هذا السيناريو وسط تعرية تامة لطبيعة وسط ثقافي ابعد ما يكون عن الصورة التي يُقدمها عن نفسه ويحرص عليها اشد الحرص لما تجلبه من بريق وشهرة واضواء تعمي عيون الأخرين عن مثالب ومساوىء لو انكشفت للعامة لأسقطت ورقة التوت التي يتغطى بها ؟
فكرة تبدو واعدة بدون شك لكن في رأيي الشخصي أنها حالمة لأقصى درجة وليس هكذا تسير الأمور
* السرد / البناء الدرامي *
عنصر السرد لا يحمل اي مفاجأت او مذاق ادبي مختلف. يمكن وصفه بالكلاسيكي جداً
اعتمد بناء الأحداث على التكثيف والتركيز بدون اخلال ، وتماهى مع ما حدث على أرض الواقع بشكل كبير ولكن مع صبغة حالمة بتصحيح الأخطاء الثورية قديماً واستبدالها برؤية واضحة وخطة ذات معالم لا مجال فيها لركوب الأمواج
سرد بطبيعة نوستالچية على طريقة ماذا لو الشهيرة
* الشخصيات *
بكل سهولة يمكنك استشفاف الكثير من خلال خلفيات كل شخصية قدمها الكاتب بما يساعدك على اسقاطها على شخصيات ثقافية بعينها او بدرجة قريبة منها على الأقل
الوسط الثقافي يجمع من كل صنف ولون وكلُ له مآربه الخاصة والتي تدور اغلبها حول فكرة الوجاهة الاجتماعية التي يحظى بها المثقف بشكل عام في مجتمعنا
ستجد الأصوليين ، المتحررين ، المؤيدين ، المناوئين ولو شكلياً ، كُتاب الظل ، صائدي الفتيات ، البوكتيوبرز وأيضاً عابري السبيل ممن وجدوا ان أقصر طريق للشهرة الصاق صفة المثقف والحاقها بمراكزهم الاجتماعية المختلفة. كوكبة جميلة عبرت بشكل مميز عن حال بائس وصل له مجتمعنا الثقافي
كثف الكاتب بناء الشخصيات بشكل كبير وقدم ما يفي بالغرض لفهم طبيعتها وردود أفعالها بدون التوسع في تفاصيلها الشكلية لأن الأهم فعلاً هو التفاعل مع مضمونها ومكنونها
* اللغة / الحوار *
طبعاً اللغة جريئة جداً وتحمل الكثير من الخروج عن النص. لا مشكلة لدي في هذا ولا اعتبرها نقيصة. على العكس هي تُعد استكمالاً لكشف المستور للطبقة المثقفة في مجتمعنا
لغة السرد جاءت نموذجية وتحمل الكثير من التحليلات والرؤى ذات الوجاهة والمنطقية المعقولة جداً
لغة الحوار يمكن وصفها بالفصحى الأقرب للعامية وجاشت بما تعتمله صدور ابطال الرواية على تباين خلفياتهم وأفكارهم
* النهاية *
استكمالاً للسيناريو الحالم لا بد ان تأتي النهاية حالمة اكثر واكثر. في ظني المتواضع ورغم ان الختام يثير مشاعر القارىء بنتائج وردية للحراك المجتمعي لكنه لا ينسجم مع طبيعة الوسط الثقافي التي قدمها الكاتب مجردة بدون الرتوش والصورة المثالية التي يقدمها ابناء الوسط من مثقفين ومفكرين وادباء عن انفسهم طيلة الوقت
الكاتب قدم رؤية ختامية اشبه بحلم جميل. التغيير لابد وان يصاحبه تطهير سيصيب اصحابه اولاً قبل ان يُطهر المجتمع ويجعل الجميع يتسامى فوق المصالح الضيقة واعلاء قيمة الحرية اولاً
رؤية حالمة وردية اللون تثير المشاعر وتلهب الحماس لكنها في نفس الوقت لا تنسجم وطبائع الأشياء ، خاصة في مجتمعات لو امطرت السماء فيها حرية لرفعت شعوبها المِظلات الواقية !
قلما تجد قلمًا جريئًا هذه الأيام، يقرر صاحبه الكتابة عن فترة بحياتنا تؤلمنا جميعًا، ولكن في بدايتها كان الحلم والأمل والتعاون والإنسانية رغم كل ما اكتشفناه بعدها وصدمنا من البعض، رغم كل ما آلمنا من مدعين تحدثوا باسمها. حتى أنا أبتعد عن قراءة كل ما يتعلق بيناير، لخوفي من قشعريرة تسري بالمعدة من آلمي لما بعد هذه الفترة، ولكن علاء فرغلي قرر أن يتحمل كل المشاعر المتضاربة كي يخرج لنا بعمل مختلف. رواية ممر بهلر جعلتني أستكملها للنهاية رغم كل المشاعر التي حدثت لي من خوف وترقب ومن عنصر التشويق الذي حققه والذي يعد التوتر الحادث للجمهور حتى استكمال العمل، ويثبت أنه مبدع حقيقي حيث حقق هذا العنصر رغم معرفتك بطبيعة الحدث الرئيسي الواقعي! الحقيقة ليست بالضرورة تسعد صاحبها، بل على الأغلب تصدمنا وهذا ما فعله الروائي علاء فرغي حيث تجرأ وكشف الحقائق بكل صدق ودخل في منطقة يخاف الكثيرون التحدث عن سوءاتها لطهر ونبل هدفها. Alaa Farghaly قليل من الخيال وكثير من الحقيقة المؤلمة والفجة أحيانًا التي تشبه أول سرسوب من مياه بارد لامس جسدك في فصل الشتاء بعد قرارك للوضوء، والكتابة أداة من أدوات التطهر حتى لو عرت الواقع وكشفت المسكوت عنه.
تسيطر على هذه الرواية المشاعر فكانت أولوية الكاتب أن نرى كل الشخصيات من زوايا مختلفة وكأنهم عرايا كما ولدتهم أمهم ونستكشف دوافعهم سويا مع بطل القصة.
الروائي علاء فرغلي لم يعطِ الأدرنالين فقرات للراحة، فيجعل القارىء طوال الوقت يتطلع لمعرفة المزيد عن حيوات الشخصيات العابرة بممر بهلر حتى نهاية الأحداث ويترك لك القرار بالتعاطف مع من تريد أو الشفقة على من يستحق الشفقة. هي فقط رواية جريئة لا تصلح سوى للكبار وتستحق القراءة.
اختار الكاتب ممر بهلر ذلك الممر الشهير في وسط البلد والذي كان يوما ما مشهورا بالمحالّ الراقية وأصبح اليوم ممتلئاً بالبضائع المقلدة والباعة الجائلين ليكون هو عنوان العمل وكذلك نقطة الارتكاز لأحداث الرواية، وكأنه هو رمز لحال البلد ككل الذي تبدل بفعل سنوات من الفساد والانتهازية، فأصبح كل شيء مقلد ومزيف. بلغة سردية جميلة وسلسة دارت أحداث الرواية حول كاتب موهوب وعضو في لجان القراءة لدور النشر يقرر أن البلد بحاجة لثورة لتغيير الأوضاع المزرية التي وصلت لها، فهو حالم بتغيير كل شيء من تعليم ونظافة وموصلات وصحة، إلخ. وقضية التغيير عنده ليست في استبدال نظام بآخر وإنما تغيير الفكر والرؤية… اعتمد بطل الرواية في التخطيط لثورته على المقربين من طبقة الكتاب والمثقفين، والشخصيات المختارة من مجتمع المثقفين كانت شخصيات شديدة التباين وجاءت كعينة كاشفة للمجتمع فهم لم يكونوا شخصيات مثالية بل العكس، وراء كل منهم قصة. وقد عرى الكاتب الوسط الثقافي في مشاهد اختلطت فيها الحقيقة بالخيال. استنسخ الكاتب ثورة يناير وقيمها الأساسية التي دعت لها عيش ، حرية، عدالة اجتماعية… لتكون هي قيم ثورة بطل الرواية إلا أنه كان له من الخبرة التي تمكنه من تجاوز إخفاقات الحقيقة وعلى رأسها، تطهر الثوار بعرض حقيقتهم على الناس كما هي فلا يخشون أن يتم فضحهم، ونزع الأنا عن نفوسهم فالثورة إيثار والحرية غاية أسمى، والأهم من تغيير نظام هو تغيير الفكر والرؤية… الرواية جميلة استمتعت بها… *هناك بعض المشاهد والألفاظ الحادة.
وأنا أنهي صفحات الرواية حزينة أن رحلتي انتهت بعد 322 صفحة ظللت اشعر خلالهم أن حلم الحرية ممكن أن يكون قريب، لكني عرفت الآن لما مُنِعت،بالتأكيد عليهم أن يخافوا من اِنتشار مثل هذة الأعمال التي تجعل حلم الحرية يداعب عقولنا، وكيف لا يخافوا ويتركوا بين أيدينا عمل يحدثنا عن الثورة والمطالبة بالعدل والحرية والمساواة، هذة الحقوق المسلوبة لدرجة أن المطالبة بهم اضحت جريمة، عليهم أن يحاولون الحفاظ على الخوف الكامن داخلنا. لكن بعيدًا عن هذا فالرواية تأخذنا في اتجاه آخر داخل الوسط الثقافي والكثير من"الحوارات" داخله.. وبشكل مجمل الرواية كانت جميلة بشكل لا يوصف حيث أنك لا تريد أن تترك الرواية من يدك من سلاسة أسلوبها الذي يجبرك علي التكملة، كانت هذة اول تجربة لي مع كتابات استاذ علاء فرغلي ودفعتني لأقرأ بقية اعماله.
This entire review has been hidden because of spoilers.
"أحوالنا كرب، والحصار يضيق، ولن يتبقى لنا سوى الرمز والتمويه لنقول رأيًا أو نعلن موقفًا، وأنت لا يرضيك هذه المذلَّة، لا يرضيك أن يكتب أحدهم رواية ينتقد فيها ما يدور، فيضطر لحذف كل ما يشير لهذه الفترة خوفًا من المنع والمصادرة، أن يعود بزمن روايته عشر سنوات للخلف أو يقفز به عشرًا للأمام، صرنا مسوخًا يا عم محمود" رواية ثائرة عن الثورة، وكالعادة منعت من النشر، عشان اللي على لمؤاخذة راسه بطحة بيخاف يحسس عليها 🙂 رواية عن خفايا الوسط اللامؤاخذة أدبي ويمكن دي أصدق رواية اتكلمت عن بعض ما كان وما زال يحدث رواية عن القهر، القهر الخام بدون أي إضافات أو ماكياج رواية سأسعى بكل الطرق للحصول على نسخة ورقية منها بإذن الله