- براءة الإسلام من براءة الاختراع: براءة الاختراع ليس إلا ليًّا اصطلاحيًا للاحتكار المنهي عنه في الشرع والذي يفضي إلا خلق فجوة معرفية تندرج تحتها الكثير من الفجوات على عدة مستويات. طرح المؤلف فكرته بطريقة مقنعة، يميل إلى الجمهور الغير مسلم في حججه- أو العلماني كما وصفه المؤلف- (بمعنى أنه يذكر الأبحاث والأرقام والمنطق ولا يستند على الأحاديث وأقوال الفقهاء إلا بشيء يسير)، وفي هذا طرح لطيف حيث أنه يرى فساد الشرائع إن صدّت عن نور الإسلام الساطع. عجبي واعجبي في طريقة طرح أسئلة المخالف والمشكك الذي يريد أن يقتنع، وكأنه يقتنصها من رؤوسنا بشكل يوحي إلى أنه داخل رؤوسنا فعلًا؛ بل وصلتُ إلى لحظة قلت فيها: "قد طرح المؤلف فقرة رائعة وجميلة ولكنه لم يتطرق إلى النقطة الفلانية لأن النقطة العلانية تشوبها شوائب." نعم حصل ما تظنه أيها القارئ؛ لقد أجاب عن السؤال؛ بل قال السؤال الذي تبادر بذهني حرفيًا بجميع نقاطه! وهذا والله أحسبه طرحًا علميًا بالغ الذكاء والفطنة والموضوعية كذلك. بل ويكتب بأسلوب وكأنه يسحبك مع كتفك ويطبطب عليها ويلقّنك معلومات تحمل نوعًا من العتاب فيقول مثلًا: "لا تنسَ ما قلناه في النقطة الفلانية" أو "ألا تتذكر ما قلناه في النقطة العلانية؟" أمّا إن قال "أقول وبالله التوفيق" فأعلم يقينًا أنه سيهشم حجج الخصم وتساؤلاتك.
مقال بوزن كتب، وطرحٌ يُكتب بالذهب، ولكن لا كتاب منزهة من الشوائب والأخطاء إلا القرآن الكريم، وأردت أكتب عدة ملاحظات شخصية وجدتها: 1. «عطش معرفي» إلى المراجع والمصادر في الهوامش، نعم هو مقال (وهذا تبريري الشخصي) ولكن لا بد من تروية عطش القارئ الذي يريد أن يبحث عن الاقتباسات المذكورة. 2. ملاحظة يسيرة حول استخدام عبارة إنجليزية دون ترجمتها وهي: marketing dressed up as science. وقد يعيق فهم السياق لغير متقن اللغة. أما والله فإني حين أنهيت المقال فإني أتطلع شوقًا (نعم شوقًا) إلى مؤلفاته الأخرى التي لم أقرأ شيئًا منها، حيث أنه يعيد الإنسان إلى حقيقته البسيطة، ويعيدنا إلى نور الإسلام في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وهذا ما نفقده في هذا الزمن، لأننا نرى من داخل فقاعة ضخمة اسمها الرأسمالية، لا يمكننا استيعاب عالم خارجها، وهذا ما أجاده المؤلف -أثابه الله- أنه يلتمس أسئلة بديهية تطرح في عدة مواضع؛ ولكنه لا ينفك إلا ويحطمها بقبضة محكمة دون مجاملة.
رغم اتفاقي مع طرح الكتاب أن حقوق الملكية الفكرية ليست من الإسلام في شيء، إلا أن الكتاب سيء للغاية فهو مبني على كثير من الافتراضات غير المثبتة ويقفز من المقدمات إلى النتائج بدون برهان كما أنه سطحي للغاية في التعامل مع المواضيع التقنية بل إن به من الأخطاء التقنية الفجة (خطوط نقل البترول مثلا) ما لا يقع فيه طالب هندسة فضلا عن من حصل على الدكتوراة!!! كما أن أسلوب الكتاب السردي يناسب كتاب قصصي وليس ما كان من المفترض أن يكون كتاب علمي تخيلت أنه سيناقش الموضوع من الناحية الفقهية والعملية
لا أنكر صدق كثير مما في الكتاب من مناقشته لاستغلال الشركات والدول براءة الأختراع لجني الأموال على حساب العالم كله وفرض الدول لسياساتها بالقوة دون حق، ولكن كثير من الأفكار التي طرحها يصعب كثيرا تطبيقها على أرض الواقع الذي يحكمه القوة، ولا يمكن تطبيقها إلا في عالم مثالي.