"يغادرنا المكانُ، مُربعات الإسمنت أولاً، ثم المقاعد في إثرها الفراغ المباغت يفرض تأثيث الأرواح، كان علينا أن نكون أكثر صلابة وبياضاً، كأننا الحوائط التي تكون الزوايا، وتسند السقف والظلال. كان على أصابعنا ألا ترتعش، وعلى الوقت أن يُمهلنا قليلاً كيف نمنح اللحظة ألوان لوحة أخرى، غير البغيضة، غير قتامة ملابسنا..."
وُلِدَتْ في 28 أيلول 1974 في بيروت، من أب لبناني وأم عراقية الأصل بسبب الحرب، صرفت سنوات طفولتها ومراهقتها بين الأندلس وباريس والقاهرة تخرجت عام 1997 من كلية الصحافة والإعلام من الجامعة الأمريكية في القاهرة "تعيش الآن في بيروت، "خرافة الوطن (على سفر دائم (قلبها حقيبة، روحها كومة مفاتيح... وأقفال .تكتب، ترسم... وتحلم أحيانًا
صدر لها (في طبعات خاصة و محدودة:
عصفور المقهى 1994
مخبأ الملائكة 1995
لا أشبه أحدًا 1996
شمس مؤقتة 1998
ما من يد 1999
كائن اسمه الحب 2001
مصباح كفيف 2002
لنتخيّل المشهد 2004
كراكيب الكلام 2006
بيت من سكّر (مختارات، ضمن سلسلة "آفاق عربيّة" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة) 2007
“كل ما حلمت به خذلنى و كأن قدمى الصغيرتين مخلوقتان للانزلاق”
لا أذكر من الحجرة سوى نافذة بحجم البحر أغرتني بانتحار أجلته لحين فقدانك ذلك العطر مازال عالقا بالخيوط التى قطعتها ، ملاكا مشنوقا من جناحيه ظل الطائرة الورقية لا يغادر مساحة طفولتي رغم أننى أفلتها وبترت أصابع اليد الواحدة التي كنت أحصي بها أصدقائى"
“أرجحٌ الاحتمالاتِ الطيبةَ لكل السّوءِ الذى حدث. المحبةٌ خدعة والحنانُ مشبوه لكننى - رغمِ حدّةِ الألم - سأستمرُ فى تصديقِ ما لا أراهٌ”
“بِطَلقةٍ واحِدةٍ يُمكِنُّني التَخلُّصُ مِنْ كُلِّ الأَشباحِ في الرأس في أَنفاسِ حُجرةٍ تَضيقُ وتَّتَسِعُ”
" كجذع هجرته العصافير اقف وحدى اكسر حدة الفراغ بقامة ضئيلة وأصد الرياح المنهكة عن ظل يتطاير ولايلامس أطراف المطر "
" اكثر وحدة من جثة لم تألف عتمتها بعد الذين أخمدوا صرختى بتراب غادروا الى منازلهم "
وكأن العتمة بداخلى ليست كافية لأبحث فى كل مكان وبكل جهدى لأغوص فى عتمة الاخرين أو كأنى ابحث عن عتمة تشبه عتمتى حتى لايظل الظلام بداخلى وحيدا
ظلُّ الطائرةِ الورقية لا يغادر مساحة طفولتي رغم أنّني أفلتُّها... ***** أتبع الوقت الذي مرَّ كغريب تحت النافذة لم يعد في القسوة ما يُدهشُ يدي اعتادتْ سقوط خواتمها وأشباح المحبة خارجة من المناديل حينَ ألوَّح.... ***** كُلُّ ما حلمتُ به خذلني وكأن قدميَّ الصغيرتين مخلوقتان للانزلاق....
تتحدث سوزان عليوان هُنا عن شمس مؤقتة، رُغم أن أكثر ما ستراه هو الظلام والعتمة، وما نُحن بلا ظلام بلا سواد؟ وما الشمس أساساً بلا ليل ؟! إن الظلام من يمنح النُور قوّة والحزن من يُعطي للحياة معنى .. تتحدث عن الطفولة عن الأصدقاء عن الحُب وعن الأماكن المنسيّة ، ولكن سوزان كما اعتادت دائما ما تختبئ وراء الصور، العديد من الصور وكم أتمنى يوما ما أن ألتقي بهذه العاطفة القويّة والمُبهرة كما هي .
مما أعجبني :
كُل ما حلمت به خذلني وكأن قدميّ الصغيرتين مخلوقتان للانزلاق .
،
كان الحنان أول من سقط منّا كان الليل أطول من أذرعتنا في العناق .
،
نغلقُ أهدابنا كما في الموت كما في دخولنا هذه الحجرة السوداء حيثُ وسادة فقدت النوم وخزانة عارية وكرسي يجلس في ركن مأخوذا بجدار خامس .
رغم هندسة الحنان في مكعبات السكر أتفكك عن خلفية الرموز وأطفال الورق عن الزجاج المغبر في سنوات دهست براءتي مثل شاحنات ثقيلة قوست جسور الليل بما أسمية الآن الوعي.
************************************************** كان الحنان أول ما سقط منا كان الليل أطول من أذرعنا في العناق
بقلوب صغيرة خبأناها في الجيوب كعلب سجائر مجهولة لآبائنا بخطوات متهدجة أنهكتها الرطوبة في أصواتهم بالمسافة حينًا وحينًا بالسعال نزحنا من وهم إلى آخر جذوعًا تركلُ تشوهاتها في غبار.
من أين نبدأ في مثل هذا الخواء الشاسع؟ وإلى أي هاوية سيقودنا الأسف؟
كان علينا أن نكون أكثر صلابة وبياضًا كأننا الحوائط التي تكون الزوايا وتسند السقف والظلال. كان على أصابعنا ألا ترتعش وعلى الوقت أن يُمهلنا قليلاً كي تمنح اللحظة ألوان لوحة أخرى غير البغيضة غير قتامة ملابسنا.
نحن الآن أكثر قدرة على استيعاب قسوتهم وعلى افتعال الحنان دون نفور كلما احتك جلدُهُمْ يُتمنا وكلما عبرتنا أحضانهم مُسْرِعَةٌ كأنها تهاب ظلالنا
كُل ما حلمت به خذلني وكأن قدمي الصغيرتين مخلوقتان للانزلاق.
أرجح الاحتمالات الطيِّبةَ لِكُلِّ السوء الذي حدث. المحبة خدعة والحنان مشبوه لكنني - رغمَ حِدَّة الألم - سأستمر في تصديق ما لا أراه.
حديثها عن الطفولة و غربة الأصدقاء كان صادقًا كتابة و وصفًا ، و هو ما جعل " شمس مؤقتة " تحملُ نكهة الحقيقة . لو أن " سوزان" تبتعد قليلا عن تغليفِ المعنى بجمل براقة تُفقده غزارة العاطفة سيكون كل ما تكتبته مرئيًا كما الصباح .
هل كان حضنك حقيقيا؟ هل أسندت رأسي - فعلا - على روح تنتفض عبر أنفاسها؟ لا أذكر من الحجرة سوى نافذة بحجم البحر اغرتني بانتحار أجلته لحين فقدانك ذلك العطر مازال عالقا بالخيوط التي قطعتها، ملاكا مشنوقا من جناحيه ظل الطائرة الورقية لا يغادر مساحة طفولتي رغم أنني أفلتها وبترت أصابع اليد الواحدة التي كنت أحصي بها اصدقائي