تراجيديا سقوط الإنسان غياب الوجه والمعنى والدلالة السردية الكبرى
لقد اختارت البشرية الأولى سردية السقوط؛ السقوط إلى حدود البيولوجيا الضيفة .. إلى التشرذم الفرداني .. إلى الانحصار في أفق الغواية والشهوة المبهجة للعين .. إلى التأويل النفعي .. إلى وهن السيطرة .. إلى التكتلات الزائفة. وام تكن تلك هي كل الإشكالية! فالإشكالية تكمن في أنها رأت في سردية السقوط؛ الواقع في كليته! فلم تراه ساقطاً بل واقعياً! فتألمت، وماتت في صمت.
"لقد مسّ السقوط ملكات التمييز الإنسانية ، فأصبح بلا قدرة علي القيام بالخيار الحر الواعي صوب الحياة و الآخر. لقد لوّث السقوط معيار المعرفة الإنسانية. هذا السقوط المعرفي أخطر من مجرد تصوّر أنه أدي إلي دخول معرفة خاطئة ، لقد أثر علي المقياس الذي نقيس عليه الصحيح من الخاطئ ، الخيّر و الشرير ،النافع من الضار ، المُهَدَّف من العدمي و العبثي ، حينما يتم العبث بموازين القياس نفسها لا يمكن أن ينتج عن ذلك قدرة علي التمييز و استبصار الحقيقة و غربلة المعارف و فهم الآخر بشكل صحيح."
الإنسان ضعيف حائر متداخل الأهواء ، مهزوز ، يعاني ليعرف ما يريد و ما لا يريد ، و ما يتعين عليه أن يفعله ليصل لما يريد و يبتعد عن ضده ،يعاني ليعرف الخير من الشر! و عليه أن يختار ، إما أن يوثِّن ذاته و أفكاره و المجتمع و إما أن يسمح للإله بالحضور ، و بإعانته و تقويته أمام ذاته و كل وثنٍ آخر.. هو الحل الوحيد للإنارة ، التحرك بمعزل عنه ينتج عنه غياب النور ، و غياب النور يعني الظلمة يعني العودة للعدم لما قبل الخلق ، لما قبل التراب..!
أنر عقولنا و قلوبنا و أفهامنا .. ذكرنا بالصلح معك ، و مع ذواتنا ، و مع الآخر.. إملأ الظلمة و العدم ليتبددا و يبقي نورك و حضورك.. جردنا من تداعيات السقوط .. و تجاوز بنا من سرديتنا الصغيرة المحدودة الواهمة لسرديتك العظمي الحقيقية الوجودية... .....
اسم الكتاب : تراجيديا سقوط الإنسان الكاتب : الراهب سيرافيم البراموسي عدد الصفحات : 105 تقييم الكتاب : 5 / 5 ⭐⭐⭐⭐⭐
في بداية حديثي أود أن ألفت انتباهك أنك في حال كونك غير محب للأسلوب الأدبي وجماليات اللغة.... فالكتاب ليس لك ولو كنت عازفاً عن أمور الفلسفة وأفكارها.... فالكتاب ليس لك
يبدأ أبونا سيرافيم كتابه برسم لوحة لغوية عن الوجود الأول لآدم وحواء في الجنة خارج حدود الزمان والمكان كمقدمة رائعة وتمهيد جذاب لفحوى موضوعه ثم ينتقل بعد ذلك لدخول الحية في القصة ويبدأ بسرد قصة السقوط والنظرة للحية في الأدب والتقليد اليهودي ومختارات من الأدب الأبوكريفي.. كنوع من توسيع مجال العقل لادراك القصة من جوانب متعددة والتفكير في كيفية تأثير تلك القصة في فكر البشر في قديم الزمن
ثم ينتقل بعد ذلك الكاتب ليقيم صرحاً فلسفياً يخلب الأذهان ويدغدغ الفكر، إذ يبدأ بمناقشة تأثير السقوط ونتائجه في حياة البشر وكيف أدى السقوط إلى توثين الذات وليس أيقنتها، إذ يشرح الفارق بين الوثن والأيقونة ( ليس الصورة أو التمثال وانما النظرة للذات) وكيف أن سردية الانسان انفصلت عن السردية الكبرى التي هيأها الله لتكون سردية الإنسان جزءاً منها، وكيف أن الإنسان أصبح خاسياً سرديات أخرى متوهماً أنها تهدد سرديته ( وثنه)، وهو ما بدأ مثله في قصة بناء برج بابل ويظهر تمثيله في أيامنا هذه في الحروب والصراعات..
أشجعك جداً انك تقرا الملحمة الكتابية دي وهى مش كبيرة، 100 صفحة من القطع الصغير وفيها صفحات فاضية كتير يعني مش حوار بس خلي ذهنك مهيأ في اللحظة اللي هتقرا فيها علشان متدوخش في العظمة
إذا سمح الإنسان لعقله بأن يكون منغلقا، فسوف يقوده إلي العزلة التي بدورها ستقود إلي الهلاك! إذا سار الإنسان علي هواه في سرديته المحدودة، لن يدرك حتماً سردية الله غير المحدودة.. و لكن إذا سقط الإنسان في بئر حيرته، فحتما سيخرج متبصرا طريقه للسردية الكونية العليا.. كتاب جيد نوعا ما و مبسط لفلسفة عميقة و معقدة العلاقة بين الخالق و المخلوق...
الكتاب ده من اجمل الكتب اللي قراتها لابونا سيرافيم البراموسي حتي الأن، كتاب فلسفي عميق يحتاج الي دراسة وليس للقراءة فقط كمان انبسطت اكتر لما سمعت حلقات ابونا سيرافيم البرموسي بخصوص الكتاب ده في بودكاست مدرسة الاسكندرية وكان الحوار جميل ومفيد جدا تجربة احب ارشحها جدا برغم من صعوبة اللغة وعمق بعض فقرات الكتاب