الكتاب : على عتبة المقام
الكاتبة : سهير عبد الحميد
دار النشر : الرواق
تصميم الغلاف : كريم آدم
بعد أن تنتهي من قراءة هذا الكتاب ستجد أن العنوان الحقيقي له هو : "خرافة الكرامات و دراويش الأديان" دولة الأولياء التى صنعها السلاطين كأداة من أدوات الحكم فحفظت للجهل مكانته بين العامة و أصبحت لها جذور و موروثات شعبية تحتاج إلى جراحة لاستئصال ما تركته من تخلف و بدع و إعادة حقيقة التصوف الفكري و التقرب إليه بالعلم و الإيمان
فلا تتوقع أن الكتاب سوف يحدثنا عن أصل التصوف كعبادة و تقرب من الله و عن كبار المتصوفة مثل جلال الدين الرومي أو غيره و هذا أهم ما في الكتاب ما دفعني اقرأه بعناية هو كشف حقيقة التصوف الشعبي الذي نشر الجهل و التخلف و محاولة للحفاظ على صحيح الدين و مفاهيمه
الكتاب يتألف من عدة فصول بدأت فيه الكاتبة بالبحث عن بداية التصوف منذ الإنسان القديم من عهد اخناتون وصولاً بالطرق الصوفية
و ظهور الشخصية المصرية التي اعتنقت عبادة رع و آمون ثم كتابة أشعار و ترانيم و بعد ظهور المسيحية ظهرت الرهبنة التي تم تصديرها للعالم أجمع فهي صناعة مصرية حتى ظهور الإسلام فأخذ التصوف شكل اخر لكن تظل الحالة الروحانية هي العامل المشترك في كل الأديان
فقد أثبت الكتاب أن التصوف في أساسه واحد في كل الأديان تختلف صورته من ديانة إلى أخري و من زمن إلى زمن لأنه من صنيع الإنسان
يعد الباحثون أن آخناتون هو أقوى النماذج في الفكر الصوفي في مصر القديمة لدرجة جعلت العلماء يطابقوا بين مزامير داود و أناشيد اخناتون
الكتاب زاخر بالمعلومات الهامة و تبسيط لمراجع كثيرة بأسلوب شيق و جذاب فمن تلك المعلومات تعرفت على شخصية "آفلوطين" الحكيم المصري الذي ولد في مدينة أسيوط عام ٢٠٥ م فقد درس الفلاسفة و غلب عليه الاتجاه الصوفي و كان هدفه أن يتحد معرفياً و فكرياً بالإله و يتصل به الذي هو فوق كل شئ و بنيت حياته على الزهد و التقشف و تطهر الروح
أفردت الكاتبة فصل خاص بالرهبنة أو التصوف المسيحي و ذكرت أن منشأ الرهبنة كان الصعيد ثم تم تصديرها للعالم ليصبح القديس القبطى المصري الصعيدي الأنبا انطونيوس أبو الرهبنة و الرهبان في العالم أجمع ثم انشاء الأديرة حتي جاء الأنبا شنودة و طور من نظام الرهبنة حتى أطلق عليه رئيس المتوحدين
و جاء الحديث أيضاً عن القديسين و القديسات الذي يقابل لظاهرة الأولياء لدى المسلمين أصحاب كرامات و معجزات و لهم موالد تحمل أسماءهم كما ذكر في الكتاب و تعرضت لبعض هؤلاء القديسين و حكاياتهم
كثير من تلك الحكايات يمكنك التعرف عليها بشكل أفضل في زيارتك للكنيسة المعلقة في مجمع الأديان مع مشاهد الكنيسة الرائعة اتمنى لا تفوتك تلك الزيارة المهمة
من المعلومات الشيقة حديث الكتاب عن الأيقونة في الديانة المسيحية و هى ما يتفرد به عالم القديسين المسيحين عن عالم الأولياء المسلمين
و الأيقونة هي خير ما انجب الفن القبطي هو فن ظلم لوجوده بين حقبتين عظيمتين العصر الفرعونى و العصر الإسلامي كما ذكر ثروت عكاشة .
و يوضح الكتاب التشابه الكبير بين الديانة المسيحية و الديانة القديمة مثل فكرة الثالوث للآلهة القديمة و مريم العذراء و طفلها يسوع ما هما إلا تجسيد لإيزيس و حورس
يطرح الكتاب سؤال كيف عرفت مصر التصوف ؟ و كيف جاءت ظاهرة الأولياء في مصر و ظهور الموالد التى هي صلب التصوف الشعبي ؟
في هذا الفصل تعرف الكاتبة ماهية التصوف كفكر كيف بدأ ؟ و من أين و من أقطابه ؟
بدأ الأمر بمجئ آل البيت مصر و عاشوا فيها معززين مقربين بوصفهم الاشراف المبجلين و لأنهم في اليقين الشعبي هم الأولياء المتشفعون فصارت لهم أضرحة قبلة التائهين و مواليد اعتبرت الحج الأصغر الذي يشفي قلوب الحائرين في حين أن المذهب السني هو معتقد أهل مصر حتى أطلق عليه " سني المذهب شيعي الهوى "
ذو النون المصري هو أول من وضع من وضع القواعد و الإطار العلمي للتصوف و استخدم الرمز في عبارات الصوفية و العجيب كما ذكر أنه سبق شامبليون في محاولة فك بعض رموز الهيروغليفية على جدران أخميم
أهم الفصول في الكتاب هو فصل الطرق الصوفية ذكرت بعض أسماء الطرق الصوفية و كيفية نشأتها أشهرهم الرفاعية و المحمدية و الشاذلية و الدسوقية
و وضحت أن بداية تلك الطرق كانت أساسها العلم و الهداية و غرس الأخلاق ثم تحولت بعد ذلك إلى الخرافات و الخزعبلات مثل الطير في الهواء و المشي على الماء و ترويض الأفاعي
كيف نشأت بيوت المتصوفة ؟ التى تسمي الخانقاوات التى حرفت بعد ذلك إلى كلمة خانكة و ثم لكن الخديوي عباس حلمي بني مكانها مستسفي الأمراض العقلية و كأنها رسالة مقصودة للتصرفات الغريبة حتى ارتبط ذلك بالدراويش و المجاذيب
و يعتبر الناصر صلاح الدين الأيوبي هو من أسس أول خانقاه و لكن أصبحت بعد ذلك مأوى لهم يصرف عليهم السلطان و حتى أطلق عليهم تنابلة السلطان
فعندما تتجبر السلطة يصبح تغييب الوعي ضرورة ملحة لا محالة و الخرافة أفضل وسيلة لضمان الاستقرار فظهرت الدراويش و للدولة الايوبية دور كبير في ذلك خصوصاً بعد الأمر بقتل السعودي بأمر صلاح الدين الأيوبي
فتقرب السلاطين من الأولياء و للدراويش كمحاولة للسيطرة على الشعب و العامة
أفردت الكاتبة عدة فصول تتحدث عن الخزعبلات المريدين و الخرافات كمحاولة لإزالة تلك الغشاوة و الجهل و حرصاً على مفاهيم الدين الصحيح
من المعلومات الشيقة قصة القديس سمعان و الدير و معجزة نقل جبل المقطم و دير القديس سمعان متاح للزيارة و قصة أبو حصيرة الولي الذي كرهه المصريون
الكتاب دعوة لأهل العلم للتخلص من هذا الوهم أن يعتقد شخص في شخص آخر متوفي أو على قيد الحياة أن بيده النفع أو الضر أو يجعله وسيط بينه و بين الله .
عندما يخاطب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم يقول له قل في كل مرة و حين قال إذا سألك عني عبادي فلم يقل الله عز وجل كلمة قل بل قال "فإني قريب" فلم يجعل الله بينه و بين عبده وسيط فكيف يجعل العبد غيره وسيط و شفيع ؟
إن أفضل ما تفعله الدولة للتخلص من تلك الخرافات هو إزالة تلك المواليد بالتدريج و الحكمة فما يحدث في المواليد لا يقبله عقل و لا أخلاق و ما يمارس فيها ليس من عادات الشعب المصري
عزيزي المريد لا شئ حقيقي فلا أحد يستطيع أن يجزم أين قبر و رأس الشهيد الحسين و أين قبر السيدة زينب و لا نعلم علم اليقين عن كرامات الأولياء التي يتقبلها العقل و المنطق فما بالك بغير المنطقية أو أنهم بالفعل أولياء
الولى يدلك على الطريق بالعلم و المعرفة و يعلمك الدعاء و ما هي شروطه حتى تلجأ إلى الله و تطلب منه و ليس من عبد مثلك
تحدثت كثيراً عن الكتاب و أهميته و لم أتحدث عن الكاتبة و أسلوبها الشيق القائم على البحث و تناولها لموضوع شائك عرفاناً منها بدورها كصحفية و كاتبة و لها دور مهم في إزالة الجهل و الغشاوة لعل ذلك الكتاب يغير من الوضع لأنه كُتب بشكل سلسل و بسيط يسهل علينا استيعابه
#ريفيو_على_أدى
#ماجد_شعير