هل نحن شعب متصوف بطبعه؟ كيف جاء هذا التشابه بين المواد الإسلامية والمسيحية؟ لماذا تتعلق المسيحية بشباك ضريح السيدة زينب وتشعل المسلمة الشموع للعذراء؟ ما العلاقة بين "إيزيس" و"أم النور و"أم العواجز"؟
ما علاقة صلاح الدين الأيوبي ب" تنابلة السلطان"؟ ما قصة "الخانقاة" التي اشتق منها اسم "الخانكة "، ومن هم "الدراويش" وموقف نابليون منهم؟
إنها حكاية شعب تعلق بالحياة الروحية منذ فجر التاريخ لأسباب متعلقة بالجينات أو الجغرافيا، واستبدل بآلهته القديمة القديسين والأولياء الذين صارت أضرحتهم بالآلاف في قرى ونجوع مصر قبلة للحائرین، وبوصلة للمتعبين الذين يلقون بأوجاعهم على عتبة المقام.
الكتاب : على عتبة المقام الكاتبة : سهير عبد الحميد دار النشر : الرواق تصميم الغلاف : كريم آدم
بعد أن تنتهي من قراءة هذا الكتاب ستجد أن العنوان الحقيقي له هو : "خرافة الكرامات و دراويش الأديان" دولة الأولياء التى صنعها السلاطين كأداة من أدوات الحكم فحفظت للجهل مكانته بين العامة و أصبحت لها جذور و موروثات شعبية تحتاج إلى جراحة لاستئصال ما تركته من تخلف و بدع و إعادة حقيقة التصوف الفكري و التقرب إليه بالعلم و الإيمان
فلا تتوقع أن الكتاب سوف يحدثنا عن أصل التصوف كعبادة و تقرب من الله و عن كبار المتصوفة مثل جلال الدين الرومي أو غيره و هذا أهم ما في الكتاب ما دفعني اقرأه بعناية هو كشف حقيقة التصوف الشعبي الذي نشر الجهل و التخلف و محاولة للحفاظ على صحيح الدين و مفاهيمه
الكتاب يتألف من عدة فصول بدأت فيه الكاتبة بالبحث عن بداية التصوف منذ الإنسان القديم من عهد اخناتون وصولاً بالطرق الصوفية
و ظهور الشخصية المصرية التي اعتنقت عبادة رع و آمون ثم كتابة أشعار و ترانيم و بعد ظهور المسيحية ظهرت الرهبنة التي تم تصديرها للعالم أجمع فهي صناعة مصرية حتى ظهور الإسلام فأخذ التصوف شكل اخر لكن تظل الحالة الروحانية هي العامل المشترك في كل الأديان
فقد أثبت الكتاب أن التصوف في أساسه واحد في كل الأديان تختلف صورته من ديانة إلى أخري و من زمن إلى زمن لأنه من صنيع الإنسان
يعد الباحثون أن آخناتون هو أقوى النماذج في الفكر الصوفي في مصر القديمة لدرجة جعلت العلماء يطابقوا بين مزامير داود و أناشيد اخناتون
الكتاب زاخر بالمعلومات الهامة و تبسيط لمراجع كثيرة بأسلوب شيق و جذاب فمن تلك المعلومات تعرفت على شخصية "آفلوطين" الحكيم المصري الذي ولد في مدينة أسيوط عام ٢٠٥ م فقد درس الفلاسفة و غلب عليه الاتجاه الصوفي و كان هدفه أن يتحد معرفياً و فكرياً بالإله و يتصل به الذي هو فوق كل شئ و بنيت حياته على الزهد و التقشف و تطهر الروح
أفردت الكاتبة فصل خاص بالرهبنة أو التصوف المسيحي و ذكرت أن منشأ الرهبنة كان الصعيد ثم تم تصديرها للعالم ليصبح القديس القبطى المصري الصعيدي الأنبا انطونيوس أبو الرهبنة و الرهبان في العالم أجمع ثم انشاء الأديرة حتي جاء الأنبا شنودة و طور من نظام الرهبنة حتى أطلق عليه رئيس المتوحدين
و جاء الحديث أيضاً عن القديسين و القديسات الذي يقابل لظاهرة الأولياء لدى المسلمين أصحاب كرامات و معجزات و لهم موالد تحمل أسماءهم كما ذكر في الكتاب و تعرضت لبعض هؤلاء القديسين و حكاياتهم
كثير من تلك الحكايات يمكنك التعرف عليها بشكل أفضل في زيارتك للكنيسة المعلقة في مجمع الأديان مع مشاهد الكنيسة الرائعة اتمنى لا تفوتك تلك الزيارة المهمة
من المعلومات الشيقة حديث الكتاب عن الأيقونة في الديانة المسيحية و هى ما يتفرد به عالم القديسين المسيحين عن عالم الأولياء المسلمين و الأيقونة هي خير ما انجب الفن القبطي هو فن ظلم لوجوده بين حقبتين عظيمتين العصر الفرعونى و العصر الإسلامي كما ذكر ثروت عكاشة .
و يوضح الكتاب التشابه الكبير بين الديانة المسيحية و الديانة القديمة مثل فكرة الثالوث للآلهة القديمة و مريم العذراء و طفلها يسوع ما هما إلا تجسيد لإيزيس و حورس
يطرح الكتاب سؤال كيف عرفت مصر التصوف ؟ و كيف جاءت ظاهرة الأولياء في مصر و ظهور الموالد التى هي صلب التصوف الشعبي ؟ في هذا الفصل تعرف الكاتبة ماهية التصوف كفكر كيف بدأ ؟ و من أين و من أقطابه ؟ بدأ الأمر بمجئ آل البيت مصر و عاشوا فيها معززين مقربين بوصفهم الاشراف المبجلين و لأنهم في اليقين الشعبي هم الأولياء المتشفعون فصارت لهم أضرحة قبلة التائهين و مواليد اعتبرت الحج الأصغر الذي يشفي قلوب الحائرين في حين أن المذهب السني هو معتقد أهل مصر حتى أطلق عليه " سني المذهب شيعي الهوى "
ذو النون المصري هو أول من وضع من وضع القواعد و الإطار العلمي للتصوف و استخدم الرمز في عبارات الصوفية و العجيب كما ذكر أنه سبق شامبليون في محاولة فك بعض رموز الهيروغليفية على جدران أخميم
أهم الفصول في الكتاب هو فصل الطرق الصوفية ذكرت بعض أسماء الطرق الصوفية و كيفية نشأتها أشهرهم الرفاعية و المحمدية و الشاذلية و الدسوقية و وضحت أن بداية تلك الطرق كانت أساسها العلم و الهداية و غرس الأخلاق ثم تحولت بعد ذلك إلى الخرافات و الخزعبلات مثل الطير في الهواء و المشي على الماء و ترويض الأفاعي
كيف نشأت بيوت المتصوفة ؟ التى تسمي الخانقاوات التى حرفت بعد ذلك إلى كلمة خانكة و ثم لكن الخديوي عباس حلمي بني مكانها مستسفي الأمراض العقلية و كأنها رسالة مقصودة للتصرفات الغريبة حتى ارتبط ذلك بالدراويش و المجاذيب
و يعتبر الناصر صلاح الدين الأيوبي هو من أسس أول خانقاه و لكن أصبحت بعد ذلك مأوى لهم يصرف عليهم السلطان و حتى أطلق عليهم تنابلة السلطان
فعندما تتجبر السلطة يصبح تغييب الوعي ضرورة ملحة لا محالة و الخرافة أفضل وسيلة لضمان الاستقرار فظهرت الدراويش و للدولة الايوبية دور كبير في ذلك خصوصاً بعد الأمر بقتل السعودي بأمر صلاح الدين الأيوبي فتقرب السلاطين من الأولياء و للدراويش كمحاولة للسيطرة على الشعب و العامة
أفردت الكاتبة عدة فصول تتحدث عن الخزعبلات المريدين و الخرافات كمحاولة لإزالة تلك الغشاوة و الجهل و حرصاً على مفاهيم الدين الصحيح
من المعلومات الشيقة قصة القديس سمعان و الدير و معجزة نقل جبل المقطم و دير القديس سمعان متاح للزيارة و قصة أبو حصيرة الولي الذي كرهه المصريون
الكتاب دعوة لأهل العلم للتخلص من هذا الوهم أن يعتقد شخص في شخص آخر متوفي أو على قيد الحياة أن بيده النفع أو الضر أو يجعله وسيط بينه و بين الله .
عندما يخاطب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم يقول له قل في كل مرة و حين قال إذا سألك عني عبادي فلم يقل الله عز وجل كلمة قل بل قال "فإني قريب" فلم يجعل الله بينه و بين عبده وسيط فكيف يجعل العبد غيره وسيط و شفيع ؟
إن أفضل ما تفعله الدولة للتخلص من تلك الخرافات هو إزالة تلك المواليد بالتدريج و الحكمة فما يحدث في المواليد لا يقبله عقل و لا أخلاق و ما يمارس فيها ليس من عادات الشعب المصري
عزيزي المريد لا شئ حقيقي فلا أحد يستطيع أن يجزم أين قبر و رأس الشهيد الحسين و أين قبر السيدة زينب و لا نعلم علم اليقين عن كرامات الأولياء التي يتقبلها العقل و المنطق فما بالك بغير المنطقية أو أنهم بالفعل أولياء الولى يدلك على الطريق بالعلم و المعرفة و يعلمك الدعاء و ما هي شروطه حتى تلجأ إلى الله و تطلب منه و ليس من عبد مثلك
تحدثت كثيراً عن الكتاب و أهميته و لم أتحدث عن الكاتبة و أسلوبها الشيق القائم على البحث و تناولها لموضوع شائك عرفاناً منها بدورها كصحفية و كاتبة و لها دور مهم في إزالة الجهل و الغشاوة لعل ذلك الكتاب يغير من الوضع لأنه كُتب بشكل سلسل و بسيط يسهل علينا استيعابه
《على عتبة المقام... فيض من الخرافات وغيض من الكرامات》 عندما يُروى التاريخ كحدوتة
قضيت وقتًا لطيفًا ومفيدًا مع حدوتة "على عتبة المقام" للكاتبة والصحفية سهير عبد الحميد. قد يظن البعض أنه قد اختلط عليّ الأمر وكتبت كلمة حدوتة بدلًا من كتاب. والحقيقة أن كلمة "حدوتة" هنا مقصودة، فقد شعرت أن الكاتبة تروي التاريخ كحدوتة، وهو ما جعلني أواصل القراءة حتى النهاية. فلو كان الكتاب مكتوبًا بأسلوب أكاديمي وبلغة ثقيلة على النفس، ربما لتوقفت عن قراءته مبكرًا.
ومن جمال الكتب وروعتها أنها تطوف بك في عوالم ما كانت قدماك لتطأها لولاها. وفي هذا الكتاب، وطأت قدماي عوالم الطرق الصوفية وأضرحة من يسمونهم أولياء الله الصالحين. وقرأت الكثير من الحكايات والخوارق المنسوبة إليهم، التي لم أرَ في كثير منها سوى خزعبلات وخرافات أُلبست ثوب الكرامات والمعجزات.
تنطلق سهير عبد الحميد من فكرة مفادها أن التصوف ضارب بجذوره في عمق الشخصية المصرية منذ أيام الفراعنة، مستدلةً على ذلك بترانيم إخناتون التي قال عنها المؤرخ وعالم الآثار الأمريكي جيمس هنري بريستد إنها تشبه مزامير داود إلى حد التطابق.
ثم تنتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الرهبنة في المسيحية، التي لا تعدو كونها شكلًا من أشكال الزهد والتصوف، مستعرضةً نماذج متعددة لقديسين ورهبان نُسجت حولهم كثير من الأساطير والخرافات التي أكسبتهم لدى كثير من الأقباط منزلةً تقارب منزلة الأولياء الصالحين لدى المسلمين، من حيث التبرك بهم، والاعتقاد بكراماتهم، وبذل الغالي والنفيس من أجل الحصول على تلك البركة في سبيل حل مشكلاتهم المادية والصحية والإنجابية وغيرها.
لغة الكتاب سلسة غير متكلفة وسهلة الفهم، يعيبها وجود بعض الأخطاء الإملائية هنا وهناك. ويؤخذ على الكتاب أيضًا تكرار بعض الفقرات في أكثر من موضع، مثل حديث الرفاعي عن خدمة اليتامى والفقراء، وغير ذلك.
الكتاب يتكون من ستة وعشرين فصلًا. وكانت فصوله الأولى، التي تتحدث عن النسك في مصر القديمة وعن الرهبنة، بمثابة توطئة للموضوع الرئيسي، وهو عالم التصوف في الإسلام، وأهم الطرق الصوفية الموجودة والمندثرة، وإطلالة على نشأتها وأبرز مشايخها وأشهر أتباعها وخزعبلات مريديها.
ربما انتابني بعض الشعور بالتيه والتخبط نظرًا للكم الهائل من المعلومات التي يزخر بها الكتاب. فقد شعرت أحيانًا أن الكتاب يريد أن يقول أشياء كثيرة دفعة واحدة، حتى أصبحت كثافة المعلومات نفسها عائقًا أمام استقرار بعضها في الذاكرة. لكن ذلك لا يمنعني من الإشادة بالكاتبة على مجهودها البحثي الضخم الذي تشهد عليه كل صفحة من صفحات الكتاب.
أما أجمل فصول الكتاب في رأيي، فهو الفصل العشرون، وعنوانه "جبل المقطم... موطن المتصوفة ومعجزة القديس"، وفيه تأخذنا الكاتبة في رحلة إلى سفح جبل المقطم حيث أضرحة صحابة رسول الله ﷺ الذين قدموا إلى مصر مع الفتح الإسلامي، وأضرحة بعض شيوخ وأئمة الصوفية، إلى جانب ضريح القديس سمعان الخراز صاحب ما يُعرف بـ"معجزة نقل جبل المقطم من بركة الفيل في السيدة زينب إلى موقعه الحالي"، وهي المناسبة التي تحييها الكنيسة الأرثوذكسية يوم ٢٧ نوفمبر من كل عام.
وأنا أقرأ قصة التكية البكتاشية ووصف الكاتبة لها من الداخل، بما تضمه من حدائق غنّاء ومظاهر للفخامة والرقي، تمنيت أن يضم الكتاب في نهايته ملحقًا مصورًا للطرق الصوفية والتكايا التي تناولتها بأسلوب سردي مميز. وأعتقد أن مثل هذا الملحق كان سيجعل الكتاب أكثر متعة وشمولًا واكتمالًا.
على عتبة المقام كتاب أنصح به كلَّ من يريد التعرف على عالم التصوف، ويخشى في الوقت نفسه صعوبة اللغة التي كُتبت بها الكتب التراثية التي تناولت هذا الملف. هذا الكتاب يحل لك تلك المعضلة، ويقدم لك جرعة تاريخية ودينية، وومضات فلسفية، بلغة معاصرة وبأسلوب سردي سلس يتيح لك أن تصب جل تركيزك على الموضوع ذاته.
بقي لي أن أشير إلى أن الكتاب صادر عن دار الرواق عام ٢٠٢٢، ويقع في ٣٤٦ صفحة.
كتاب مهم وجميل وممتع ، يستحق القراءة ، يجمع بين أسلوب مشوق ومعلومات غزيرة قد تغنيك عن مراجعة عشرات الكتب التي تتحدث عن عالم التصوف وتاريخ الطرق الصوفية، كذلك يتطرق الكتاب إلى ربط محكم بين مراحل نشأة الصوفية وتطورها وعن الحياة الروحية التي شغلت بال المصري القديم، ثم شهدت ميلاد الرهبنة في العصر القبطي، ثم التصوف في العصر الإسلامي، وكأن المزاج المصري يميل إلى نحو هذا الإتجاه بطبعه. يشمل الكتاب الكثير من النقاط والمحاور البحثية الهامة، والمعلومات والقصص الشيقة، على عتبة المقام كتاب قيم وبديع، لكل مهتم بتاريخ التصوف وقيام الطرق الصوفية، ولكل باحث في التاريخ بشكل عام.
مجهود بحثي محايد وواضح. لا يحط من قدر الصوفية ولكن لا يضعها في مصاف الملائكة. هناك فصول لم تلفت انتباهي كثيرًا وهي التمهيدية لفكرة التصوف والتصوف المصري القديم والرهبنة... إلخ ربما لأني أقبلت أكثر على تاريخ التصوف الإسلامي وأعمدته وأسراره، لكن لا بأس بوجودها ضمن الكتاب كتوطئة لفكرة التصوف ككل وعلاقته بعصور أقدم من الإسلام. هناك أسرار في هذا الكتاب تتكشف لي لأول مرة، ويُحسب للكاتبة مجهودها البحثي الجبار في تدوين كثير من الحوادث الشهيرة ومحاولة تفنيدها حسب الإطار المنطقي العقلاني.
الغلاف و العنوان لا يعكسان محتوى الكتاب ، فى اعتقادى أن كلا الخيارين جانب الصواب وأن الدافع تسويقى بحت ربما كان العنوان الاقرب هو "التصوف فكرة على ضفاف النيل"
الكتاب أقرب الى مقالات مجمعة عن الاوليا و الموالد فى مصر أكثر منه دراسة فيما عدا اخرفصلين فيهم الى حد مافيهم ملامح البناء الدراسى
فكرة الكتاب من العنوان تشد علي عتبة المقام و فكرة التتبع من المصري القديم للحد العصر الحالي و ان اغلب كتاب عن تصوف بكل ما فيه شرح بقي اوقات كان بيبقي فيه زي قطعات كده اللي هو خلاص الحتة دي خلصت كده بجد يعني كان ممكن تبقي بشكل احلي بس في المجمل العام فكرة و مجهود كتاب و الكاتبة حلو جدا حقيقي استمتع بالكتاب و كانت رحلة علي عتبة المقام