هزني بعنف شديد محاولا إخراجي من النوم. فتحت عينين ذاهلتين مدهوشتين، فوجدت أمامي وجها عبوسا مضطربا. قلت له ما الأمر؟ فقال كنت تزوم وتئن وأنت نائم، أعتقد أنك في حلم مزعج. فقلت له مؤكدا، لم يكن هناك حلم، بل أنا لم أنم منذ أيام نوما هادئا عميقا مثل الذي أخرجتني منه اليوم. قال كيف؟، وأخذ يصف بشكل محموم قصة الحلم المزعج الذي هاجمني أثناء النوم ويداه تتحركان في الهواء، وكلماته تضطرم وتغمض، فهززته هزا عنيفا من كتفيه، ففتح نفس العينين الذاهلتين المدهوشتين، وقال ما الأمر؟، فقال ثالث مجهول على لساني دون أن تتحرك شفتاي - كنت تزوم وتئن وأنت نائم، أعتقد أنك في حلم مزعج، فجريت أنا وهو في اتجاهين مختلفين لإدراك الثالث المجهول قبل أن يستفحل حلمه
يحطم مصطفى ذكري الحواجز بين القصة القصيرة والرواية من جهة والرواية القصيرة والمسرحية من جهة ثانية، والمسرحية والسيناريو من جهة ثالثة والإبداع والنقد من جهة رابعة، يرسم عالما شديد القسوة، المبدع فيه يعايش تصورات استخلصها من واقع مر لم يكد يشارك في صنعه، بينما صنّاع الواقع ينظرون إليه بوصفه شخصا خارج السياق، أبطاله مطاريد من البيوت، محط سخرية في الشارع أو ضحايا في مستشفى، لا يفهمون اللعبة لكنهم واقعون في قوانينها، تتقاذفهم متواليات عبثية، اللامعقول يقارب بينه وبين المسرح، والراوي العين يأخذ القارئ إلى السينما، وتضافر خطابات تسير بالسرد لمناقشة قضايا عميقة بصورة ساخرة، والتضافر نفسه طريق يشق سلاسة الاندماج مقتربا من التغريب وكاسرا مرآة الايهام، الراوي يخرج لسانه للجميع ماضيا في طريقين يتقاطعان بين الدراما السردية المرئية والتعليق على النظرية السردية نفسها في قراءة لماوراء القص
نوعية من الكتابة أعتبرها بمثابة تدريبات أو ألعاب أحيانا تكون ممتعة وفي الغالب تتسم بالسخف، هذه المرة كانت مسلية بجانب تمكن الكاتب من اللغة وثقافته الواسعة.
هذه النوعية من الكتابة لا يمكن قراءتها إلا في لغتها الأصلية لأنها لعبة لغوية بالأساس ولذلم لم استمتع أبد رغم محاولاتي المتكررة استكمال عمل واحد لأصحاب مذهب الرواية الجديدة حتى من أعلامها مثل ناتالي ساروت وآلان روب جرييه.
ليس عيبا ان أقول أننى لم افهم ماذا يريد الرجل لذا لم اعطه الدرجه النهائيه لكن جعلنى اقهقه وأتسائل وأعيد القراءة وأعتقد أن ذلك نجاح كما جعلنى أتطلع للنهايه وأقنع بها ايضا إنه نوع جديد من الكتابة على وقد فتح لى افاقا بأسماء ذكرها سوف أقرأ لها يوما إذا كان فى العمر من بقية
ما يعرفه أمين وهراء متاهة قوطية في نفس المستوى تقريبا اللي عايز أقوله أن مصطفى ذكري كاتب مميز جدا والعمل كله مميز وإن شاء الله أبقى أقرأ عمل تاني له قريب