تعودنا أن ندرس كلمة الله ونتغذى عليها كل يوم. وكمثل المن النازل من السماء الذى عال به الرب الشعب أربعين سنة، هى مدة غربتهم، حتى وصلوا إلى أرض الميعاد، هكذا تكون كلمة الله تُشبع وتُغنى الساعين نحو الوطن الأفضل. وهى كما كان المن - جديدة متجددة كل صباح. ويلتقط الواحد منها ما يكفيه لسعى يوم بيوم. ولا يكفى ما التقطه بالأمس لمواجهة احتياجات اليوم. وأيضاً كما اختبر الآباء الأولون كيف يأكلون الكلمة.. إذ أعطاهم الرب هذه النعمة كما فعل حزقيال وإرميا وداود وغيرهم. اختبروا مذاقة الكلمة وحلاوتها، وأيضاً مُرَّها فى الباطن وتبكيتها الشديد. ثم طعمها الذى كالعسل حلاوة. وفى عهد النعمة قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس مشجعاً إياه على اللهج فى ناموس الرب أن يواظب على القراءة والدرس.. يأكل الكلمة ويُعلِمها ويستأمن أُناس أكفاء يعطيهم مما تحصَّل عليه من النعمة بواسطة الإنجيل ليُعلِموا آخرين أيضاً. لذلك وجدنا أن نشجع شعبنا على القراءة اليومية والدرس الروحى العميق لكلمة الله، بدون فلسفة أو جدل.. لكى تتحول الكلمة إلى طعام روحى وخبز كل يوم، الذى لا يستغنى عنه السائر فى الطريق. ويتبع التأمل الروحى العميق للكلمة تطبيقها فى الحياة اليومية، إذ تكون النفس قد تشبعت بروح الإنجيل وتأدبت بكلام الحياة الأبدية، فلم تعد تصدر عنها أفعال إلا المضبوطة بفعل الكلمة. لأن الأعمال هي الترجمة الحقيقية للإيمان.. "لأنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ" (يع 2: 20).
لذلك نحن نقدم عينة تصلح أن تكون بداية لتدريب النفس على الانحياز لكلمة الله والتلمذة للإنجيل، بعيداً عن فلسفة الكلام وحكمة العقل البشرى، ومماحكات الكلام.. فنحن نؤمن أن الإنجيل هو الحياة. فالكلمة فعلاً "حَيَّةٌ وَ فَعَّالةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيِن" (عب 4: 12). وليُبارك المسيح إلهنا في كل كلمة لمنفعتنا وخلاص نفوسنا.