في رواية بيروت اكس أو نحنُ أمام عالمَين منفصلَين جُعلا في عالمٍ واحد: عالم مريم وريتاج. إنّه عالم فاطمة شاهين ووسام رحّال، الذي يدخل إليه القارئ على طريقة الكاتبتَين الخاصّة في "بيروت اكس أو"، يقع القارئ أمام نقاش فلسفي وجودي مهم: من نحن؟ ماذا نريد؟ وهل اختلاف طبائعنا يحدّد من هم حولنا؟ أو من يصبحون جزءًا رئيسيًّا من حياتنا؟ هي أسئلة القياس، والوجود، وحتى العلاقات البشرية البسيطة والمعقّدة. فريتاج ومريم هما القارئ نفسه، إنما يرتدي وجهًا مختلفًا وقناعًا خاصًّا يمكن نزعه ليكتشف أنّه هو هو في كلّ الأوقات
كتاب ينتمي الى الادب السهل الممتنع، شخصياته تشبهنا كثيرا، تأخدنا معها، منذ لحظة اللقاء، في بيروت في رحلة نختبر فيها مراحل البراءة والنضج والخسارة، يستحق القراءة بجدارة
استطاعت الكاتبتان صياغة رواية مشتركة دون أن نشعر بأنهما اثنتين سلاسلة الانتقال بالأحداث ورسم المشهد بكثير من التفاصيل جعل من الرواية منتج إبداعي تنافسي يحكي عن بيروت بعيون من يحبها
منذ مدة ، رافقتني هذه الرواية طيلة الليالي حتى أنها غفت إلى جانبي في الكثير من الأوقات.. لا يسعني إلا أن أذكرها و إبتسامة تزور أعلى شفتي!! اعتدت رؤية بلدي على شكل صورة متوسطة الحجم باردة و صامتة.. أما هنا ، بين هذه الصفحات تحدث بلدي معي و كتب نفسه ، حرّكته أنامل عظيمة لكاتبتين عظيمتين!!! هنا ، تنسى أنك تقرأ رواية كتبها شخصان، إنما فاطمة شاهين و وسام رحال ، عالمين مختلفين دُمِجا في عالم واحد.. لَكَم من الصعب كتابة رواية مشتركة و هذا أمرٌ مفروغٌ منه.. لكن الكاتبتين أكدتا أنه لا شيء يستحيل عندما نصنع نحن الهدف و نصل إليه.. رواية جميلة بلغة عربية سهلة و ممتعة، تساعد القارئ على الإنتقال بين أزقة القرية و شوارع المدينة.. يندمج القارئ بين شخصية ريتاج و مريم اللتان تُكملان النواقص الموجودة في القارئ نفسه.. فيشعر أن الكاتبتين تحدثتا عنه لا عن الشخصيات المذكورة.. كما حصل معي تحديداً.. مشاعر مُتناقضة رافقتني هنا ، تسكعت في شوارع بلدي، الشيء الأحب على قلبي فعله.. رأيته من منظورٍ آخر ، أحببته رغم ما يجري فيه و ما زال يجري ! تعرفت على مشاعرٍ و أحاسيس و طرق تفكير كنتُ قد أقفلت صندوق الذاكرة عليها و منعتها من الحياة.. شكراً وسام، شكراً فاطمة على وضعكن هذا الكتاب بين يديّ...
إن أجمل مافي بيروت أنها تعطي ذي كل مشتاقٍ حقه، تسرُّ الزائرين لها، مرصدٌ لتبادل الثقافات و موطنٌ لرواد العلم، تحتضن الموجوعين الذين وجدوا وحيدين في الدنيا… و لكن لبيروت دفتر ديون، فلا تستعجل أخذ مقابل كرمها، و لا تنسى حقّها المزعوم… منذ الأزل و بيروت تأخذ من أممٍ جميل دينها و إن أدّى لإهلاكها، و ها نحن اليوم لسنا بأمة بل بأمم عدّة فلا تبخلّ علينا العاصمة بعطائها و لا تفرّق بيننا في دفتر ديونها
و كُتّاب بيروت إكس أو، رووا بيروت من عيون محبيها، فبدايات مشوّقة و نهائية حاتمة، ذكريات و أحداث وحّدت آلام أممنا.
جميلة هي الصدف التي تجمعنا ببساطة مع أناس نحتاجهم. علاقة لطيفة بين ريتاج ومريم بدأت بشكل طفولي ثم تطورت لتصبح صداقة وتنتج شخصًا جديدا في كل منهما. مسار الأحداث مشوق ومسلي على الرغم من بعض المثالية. أما النهاية فقد أصابت الواقع ولا أبالغ إذا قلت أنني شعرت بها تمسني شخصيا.