خوذة معدنية لفتت انتباهي، مظهرها يدل بوضوح أنها من زمن الحرب. تفحصتها. انتبه السيد علي لذلك فقال لي: "ضعها على رأسك". أخذتها متلهفًا ووضعتها على رأسي. وقفت بوضعية خاصة والتفت إليه وإلى الأصدقاء قائلًا: "كيف أبدو؟ هل تناسبني؟ هل صرت جميلًا برأيكم؟". نظر إليه بعينيه البنيتين المليئتين بالمحبة وقال ممازحًا: "سيد هادي! لقد انتهى أمرك. بعد أن دعوك، ها هم الآن ألبسوك خوذتهم. لقد وضع الشهداء الخوذة على رأسك للأبد". خوذة الشهداء على رأسي؟! وكأن في كلامه معنىً غامضًا. شغل كلامه ذهني وأضحك أصدقاءه تلك الليلة، نمت وأنا أفكر بالماضي وكيف أنني مدين للسيد علي بحضوري في المسجد ومركز التعبئة
"في لحظة وجدت نفسي واقفًا على مصطبة التغسيل داخل القاعة. قلت في نفسي: يعني أنه سيأتي يوم وأموت؟! هل سيكون وجهي عندما أموت مثل وجه السيد علي هادئًا وساكنًا؟ أو أنّ بثور وجهي ستُظهرني قبيحًا؟! ما زال صوته -السيد علي- يتردد في أذني؛ كان يضحك دائمًا عندما أنزعج وأقلق من بثور وجهي ويقول: السيرة الحسنة أهم من الوجه الحسن."
وأنت يا شهيد هادي بسيرتكَ الحسنة أثبتّ ذلك.. تخطّيت انزعاجك من بثور وجهك، وتحرّرت من كل العلائق الدنيوية حتى الأهل والأصدقاء.. وكُنت الهاديَ السائرَ على طريق العشق، فَنسيتَ أنت ونسينا بثور وجهكَ وأصبحنا نراك "أجمل الشهداء".
بيت بعبق الريحان.. رواية قصصية من ذكريات شهيد الدفاع عن الحرم الشيخ محمد هادي ذوالفقاري. بعضٌ من أحداث طفولةٍ بريئة، وبعضٌ من مرحلة شقاوة الشباب والالتحاق بقوات التعبئة في طهران، إلى حين بداية تبدّل حال الشهيد قُبيل بدء دراسته الحوزوية في النجف ومن بعدها التحاقه بالعمل الجهادي مع بداية دخول داعش إلى العراق.. هذه الأحداث وتفاصيلها كانت كفيلة بأن تعبق روحي حُبًا وشوقًا لله..
الشهيد الشيخ محمد هادي ذوالفقاري، الذي وُلد في ذكرى استشهاد إمامنا الهادي (ع) وسُمّي باسمه.. استُشهد دفاعًا عن حرمه (ع) في العراق..
اقتنيت هذا الكتاب من مكتبة صغيرة في النجف بعد ما نصحني البائع به لكنني تكاسلت في قرائته و نسيت امره و اليوم بعد مرور ٨ اشهر انتهيت من قراءته و كم تمنيت لو انني قرأته هناك في النجف في المدينة التي قضى فيها الشهيد محمد هادي اخر سنواته . كم كان حال الشهيد في سنواته الاخيرة يمثلنا ك شباب في هذا الزمن ، شعور التيه و الضياع و الصراع مع النفس ضد ملذات الحياة . مثل جميع كتب سادة القافلة بعد الانتهاء منها يراودني شعور غريب و يجتاحني حزن لا على الشهداء حيث لديهم منازل عظيمة عند الله بل يجتاحني الحزن على نفسي و على ذنوبي المتراكمة ..
مرة أخرى يدخل شهيد جديد إلى القلب بسهولة ودون إستئذان. الحياة الشخصية لهؤلاء الشباب مهمة جداً بقدر حياتهم العسكرية، ففي كلا الجبهتين جهاد. محمد هادي يتكلم بلسان حال كل شاب وشابة تائهين في الحياة بلا وجهة ولا هدف؛ وفي رحلة البحث عن الأنس وإلى حيث يمكن لهذا الطائر الكسير أن يحطّ بإطمئنان فيكتمل الإيمان كما في الآية {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}؛ هذا الإطمئنان، الذي يعطينا 'الكرت الأخضر'، ويضمن لنا الجنة {يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧ ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨ فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩ وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠}.
الشهيد هادي، جار حبيبتي تقية في وادي السلام السلام عليك أيها العبد المذنب ورحمة الله وبركاته أي عاشق كنت حتى يناديك الشهداء إلى جوارهم؟
كباقي كتب سادة القافلة، يروي الكتاب بشكل مختصر حياة الشهيد هادي والقوة التي حاول بها بأن يتخلص من التعلق بالأمور الدنيوية تمنيت لو كان هناك المزيد من التركيز على ذكرياته في الجبهة العراقية
٣ نجوم لأني لم أحبذ بأن يتقمص الكاتب ضمير الشهيد هادي
من وصية الشهيد محمد هادي ذوالفقاري : لقد انقضى عمري و أضعت وقتي ، و ما ان انتبهت حتى وجدت نفسي قد ارتكبت الكثير من الذنوب و حطمت كل الجسور من خلفي ، ولم يبق لي طريق للعودة … وأحد الاسباب التي تدفعني للقدوم إلى النجف ، هو طلب النجاة 😢 حافظوا على دينكم ، لئلّا تقفوا في وجه إمام الزمان و تعارضوه اذا ظهر ، "لا تتركوا إمام الزمان وحيدًا" .
الشهداء هم من قاموا بدعوته ، هنيئًا له بالشهادة ..
"جاء الصباح، وحان وقت الرحيل! لم أعد أطيق البقاء" ليتنا نستطيع ولو لمرة أن نلقاهم، لنخبرهم كم كانوا على حق، أن نطلب منهم نحن السماح! أن نقول أننا لم نعد نطيق البقاء ونتوق للرحيل قبل الصباح.