إن لمصرنا تاريخ عريق اجتمع عليه العالم علي اختلاف حضاراتها وتظل القاهرة كالنجمة المضيئة في تلك الحضارات حاملة ثقافة السلف العتيق ولقد قيل عنها .. "وأما القاهرة بالخصوص فبلد عظيم الشأن، وكرسي الإمام وبغية الإسلام، والدليل على شرفها وعظمتها اتخاذ الملوك لها داراً ، وبيت المال بها قراراً ، وجيوش الإسلام لها استقراراً ، ورحل إليها ونشأ بها واستوطنها العلماء الأعلام، والسادة من أولياء الله الكرام، وأهل الفضائل والصناعات البديعة، والتجار، وسائر أصناف الخلق على اختلاف أجناسهم وأنواعهم قاطنون بها لا يبرحونها، وأما المترددون للتجارة وغيرها فأكثر من أن يحصروا في عصر وزمان، وهي الآن أحق بقول أبي إسحاق الزجاج في بغداد: هي حاضرة الدنيا وما سواها بادية." لكن لماذا أقدم المؤرخ على كتابة هذا المرجع الشاق فى تجميعه و ترتيبه و عرض تفاصيله بهذه الدقة ؟ عندما وجد الكاتب أن أحسن ما كتب عن القاهرة كان كتاب the story of Cairo على يد المستشرق الإنجليزي ستانلى لينيول عام 1900م، والذى نقل إلى اللغة العربية عام 1950 بعنوان (سيرة القاهرة) فقرر فى عام 1958 أن يقوم بكتابة كتاب القاهرة، و الذي تتبع فيه تطورها التاريخي لحينه آنذاك. و كان ضرورياً أن يبدأ الكتاب عن القاهرة بذكر الحواضر التى سبقتها منذ الفتح العربي، وهي الفسطاط والعسكر والقطائع، ثم تابع تطورها ونموها في العهود اللاحقة بعد إنشائها. ثم اختتم البحث بفصل عن قاهرة الغد، أوضح فيه عيوب القاهرة والتخطيط المقترح لها.