خلافاً لما يتصوّر البعض من أن علاقة الإنسان مع اللّٰه غي تكون من طرف واحد، فإنها علاقة متبادَلة بكل معنى الكلمة. فالبعض يتخيّل اللّٰه كالمزار أو الضريح المستقر في مكانٍ ما، نتوجّه إليه متى شئتا، ونبقى بعيدين عنه إن لم نقصده. والحال أننا - في كثير من الأحيان - نود السير نحو الله لكنه سبحانه لا يفسح لنا المجال، كما قد لا نهوى - في أحيانٍ أخرى - التوجّه إليه على الإطلاق لكنه تعالى - ولسببٍ ما - يجذبنا إليه.
أجل، يتوهّم الكثيرون بأن اللّٰه تبارك وتعالى يقيم في مكان معيّن، وأننا نستطيع أن نرجع إليه متى أحببنا، ونُرسل إليه كلما أردنا، وأنه سبحانه سيتقبّله منّا! ويتخيّل أمثالُ هؤَلاء أنّ اللّه كائن ساكن ومُنفعل تماماً
عنوان "العبد والمولى" تجسيد فعلي لمحتوى الكتاب، يساعد الكتاب الإنسان على فهم العلاقة الحقيقية مع الله، أي العبوديّة، ويبدأ بمعنى العبوديّة ثم يتناول العديد من المحاور المهمة
كتاب جميل جدًّا، إضافةً إلى الأسلوب السهل الممتنع الذي يتميّز به الشيخ علي رضا بناهيان
راقبتُ الكتابَ بيدِ أمي على مدى عامين، فرغم سهولة قراءته وإمكانية طي صفحاته بسرعة، إلّا أنّه استغرق منها عامين كي تنهيه، ولطالما علَّقتُ على صفحاتِه التي طُويت وبليت، واستنكرتُ مرافقته لها طوال هذه الفترة، وفي السفر والحضر، لكنني فهمتُ الآن.
الشيخ علي رضا بناهيان مربٍّ حقيقيّ، وإنَّ الإنسانَ ليعجب من فكرٍ وروحٍ كالتي يملك. له أسلوبٌ متفرِّدٌ خاص، يتغلغل إلى روحِك وعقلِك ووجدانِك فيؤثر فيهم بصورةٍ ما كنت تتوقعها يومًا، يضرب أمثلتَه فيصيب أكبر مواطن الإحساس في نفسِك، يوقظُك من غفلتِك، ورغم شدته وصراحته في غالب الأحيان، إلا أنك تتقبله بكلِّ رحابةِ صدر، لأن، "يا شيخ، كيف عرفت ما يجول بخاطري فسبقتني إليه؟"
لهذا الكتاب أثرٌ كما كتابه "أدب الصلاة"، فقد تُسمّي هذا "أدب العبودية" ولن يكون ذلك خطأً، فالشيخ يعلمك كيف تكون متأدبًا في حضرةِ الله، كيف تعبده كما خلقَك لتفعل، كيف تكون له "عبدًا" حقيقيًّا، ويعلمك قبل هذا معنى العبودية الحقيقية.
إنَّ أوَّل ما تشهد به للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله حين إسلامكَ أنَّه "عبدُ" الله، ثم تأتي شهادتك له بالرسالة، وجاء في زيارةِ الإمام الرضا عليه السلام، أنَّك تصلي على كلِّ إمامٍ وتصفه بعبوديتِه لله أولًا ثم تأتي بقية الأوصاف، وفي هذا فحسب بيانٌ عظيم لما تحتله العبودية من مكانة.
نسألُ الله أن يجعلَنا من عبادِه الحقيقيين، وأن يعرِّفنا بالعبوديةِ إليه، حتى نستشعرَ ونعيش قولَ الأمير عليه السلام: "كفى بي عزًّا أن أكونَ لكَ عبدًا."
لم أكن أحتاجُ توصيةً حتى أشتري الكتاب بعد قراءتي لكتاب "أدب الصلاة"، رغم أنني كنتُ أشعر بشعور الحذر من الخيبةِ التي يمكن أن تعتري القارئ عند قراءته لكتابٍ ثانٍ لكاتبٍ كانَ كتابُهُ الأولُ رائعًا.
تستطيعُ أن تنهي كتاب "العبد والمولى" في جلسةٍ واحدة، لكنّ الأمر لم يفلح معي لأنني اخترتُ قراءته في أكثر أيامي ازدحامًا من هذا الشهر، ورغم ذلك كنتُ إن فتحتُهُ قرأتُ ما لا يقل عن أربعين صفحة، وهذا العدد قليلٌ بالنسبة لصغر الصفحات، لكنّهُ ليسَ قليلًا أبدًا بالنسبة لما فيها.
لا تتحدّث عن قدرةِ الكتاب على تغيير الإنسان إن لم يكن ذلك الكتاب قادرًا على إمساك القارئ من اليد التي تؤلمه، ودعني هنا أتحدث عن قدرةِ هذا الكتاب الخارقة في هذا المجال، أو لنقل قدرة الكاتب على هذا، فلقد صفعتني كل صفحةٍ صفحتُها، وأمسكتني الكلمات من اليد التي تؤلمني، وأصابتني سهامُ القصص التي كُتبَت فيه في قلبي مباشرةً، ولم يزد كلُّ ذلك الكتابَ إلا حلاوةً عندي.
"عذب"، إن هذه لهي أفضلُ كلمةٍ -تحضرني حاليًا- يمكنُ لها أن تصف ما قرأتُ هنا، وهذا ما أرادَ إيصالَه سماحة الشيخ علي رضا بناهيان عن "العبودية"، فكيفَ للإنسانِ أن يستعذبَ كونه عبدًا؟
الإجابةُ في هذا الكتاب من الألِف إلى الياء، وربما يظن البعض -ممن لا يعرف أسلوب الكاتب- أن هذا الكتاب جافٌّ بحت، إلا أنّهُ أكثرُ كتابٍ ملوّنٍ وشاعريٍّ قرأتُهُ مؤخرًا، ووددتُ لو أقول (بل في حياتي) ولكنّي لا أعوّل على الذاكرةِ كثيرًا.
سماحة الشيخ بناهيان شخصٌ بارعٌ في كيمياء الإنسانية، أو دعنا نقول في كيمياء العبودية، لا أعرف من أين يأتي بهذا السحر الذي يصيبُ المرءَ في روحه ويعلقُ بها!
"العبدُ" كلمةٌ نحنُ جاهلوها، وعلاقتُنا بالله علاقةٌ ربّما تكونُ مُهمَلة، المشكلةُ أنها الشيءُ الذي خُلِقنا لأجله، المسألةُ اضطرارية وليس كمالية، ربما تكون الاثنين معًا ولكنّها ابتداءً اضطرارية، نحنُ نحتاجُ أن نكون عبيدًا حقيقيين لله، ونظنُّ دائِمًا أننا كذلك، فهل دعا أحدنا اللهَ مرةً فقال: يا ربِّ أعنّي فأنا أريدُ أن أكونَ لكَ عبدًا؟ نحنُ نفترضُ أننا عبيدٌ لله، بيدَ أننا في كثيرٍ من الأحيانِ عبيدٌ فعلًا ولكن لغير الله عز وجل.
ذكرُ عليٍّ عليه السلام هو أكثرُ ما زادَ هذا الكتاب جمالًا، بل ربما كان الكتابُ جميلًا لأن فيهِ ذكرَ علي، فكلُّ كتابٍ ادّعى الحديث عن العبدِ والعبادِ والعبوديةِ ولم يكن فيهِ ذكرَ الأميرِ فهوَ مبتورٌ وناقص، هذا إن كان فيهِ ما يستحقُّ أن يكونَ جزءًا بل جُزيئًا يُذكر.
بكيتُ كثيرًا على كلمات الكتاب، ولم أعهد نفسي باكيًا بهذا القدر مع كتابٍ سابقًا، ولا أعلم السرَّ أينَ وفي ماذا أو في من، لكنّي أقول: هذا الكتابُ عزيزٌ جدًا، وبالنسبةِ لي، سأرجعهُ إلى المكتبةِ إمّا عموديًا واقفًا، أو فوق الكتُبِ حيث لا كتابَ فوقَه، وأدعو الله أن يبقى التغيير الذي التمستُهُ في نفسي بسببه ملازمًا لي إلى آخر حياتي.
إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبّتك فرامَ منك بدلا، ومن ذا الذي آنس بقُربك فابتغى عنك حِولا؟ وصلتُ لصفحات الكتاب الأخيرة وعلَق ذهني بالمقطع الأول من مناجاة المُحبين الواردة عن سيّد العابدين والساجدين الإمام علي بن الحُسين (ع)، ومع أنَّ كُلَّ الأدعية والمأثورات الواردة عن أهل البيت تُربينا وتُرمّم الصدوع التي تعبث بأصل فطرتنا وعبوديتنا جرّاء انشغالنا ولهثنا بعيدًا عن الغاية التي خُلقنا لأجلها، فنحنُ بحاجةٍ للاستراحة، نقف نلتقطُ أنفاسنا، ونتأمّل أصل الوجودِ والغاية، و"العبد والمولى" خيرُ محطةٍ للتهذيب والتفكُّر.
هي القراءة الأولى لكتب الشيخ بناهيان، فأنا لم أقرأ بعد الكتاب الذي غيَّر صلاة الكثيرين، لكني توفقتُ لاختيارِ هذا الكتاب رفيقًا في عُزلةٍ أظنُّ الكُلُّ يحتاجها لشحنِ روحه، وكان خيرَ رفيقٍ استعنتُ بهِ على التهذيب والتأمُّل، وقطعًا لا أنوي قراءتهُ مرةً واحدة بل أظنني أحتاجُ الرجوع إليه رُغمَ أن صفحاتهُ تُطوى بسرعةٍ مع حرصي على قراءةٍ مُتأنية.
يتحدّث الشيخ بموضوعية وتركيز عن علاقة العبد بمولاه، ويُفصِّل ويضرب الأمثلة على الفهم المشوّه والصحيح على حدٍّ سواء للعبودية وكيف نتعامل معها ونفهمها، بأسلوبٍ أبوي تأديبي يلحُّ عليك بتصويبِ ما شوّهتهُ الغفلة عن جوهر العبوديةِ وأصلها. لا أحتاجُ شرحًا كثيرًا للمضمون، أكتفي بقول أن هذا كتاب ضروري لِتفهمَ ما يعنيهَ أن تكون عبدًا للخالق المُتعال، وحتى يكون الكتاب عمليًا وضع الشيخ بعض الخطط والاقتراحات وختمهُ بشرحٍ بسيط لحديث عنوان البصري وأرفقهُ في نهاية الكتاب.
الأكيد أنهُ توصية.. مع أن كتابًا للشيخ المُربي لا يحتاجُ لها.
عندما يُريد أن يُعرّف أنبياء الله عن أنفسهم يبدأون القول " إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ " وعندما نختتم صلاتنا نتلو في تشهدها أشهد أنّ محمّدًا "عبدهُ" ورسوله
تكرار هذا اللفظ ليس عبثيًا, كانوا دومًا يُريدون إيصال حقيقة لنا بأننا عباد الله وعبيده, ما معنى عبد؟ هو ذلك الذي لا قيمة لا ولا مكانة امام سيّده, ليس يملك قرار نفسه ولا حق الإعتراض أصلا.. العبد هو من لا يتردد في الإنفاق, لأنه يعلم أن لا ملكية له على شيء بل كل الوجود ملك سيّده, هو من ليس له قرار فكل الأمور يُجريها سيّده ..
نحن أحيانًا نتصوّر الله ونريده كما نحبّ ونهوى, فلشدة حاجتنا للعطف والحنان نجعلها غاية الرفق والحنان ونسلبه رداء الكبرياء والعظمة, ومع أنّ الله شديد الرأفة بنا بل هو أرحم الراحمين إلا أنّه لطالما كان يحدثنا في القرآن عن عظمه وكبرياءه. الله هو الله, هو العظيم والجبار والإله والمهيمن و.. لنعبد الله كما يُحب علينا أن نفهم كيف نكون عبيدًا وما هي حدودنا
كتاب "العبد والمولى" للشيخ علي رضا بناهيان من الكتب التي تلامس الروح قبل الفكر. الشيخ بناهيان يمتلك أسلوبًا فريدًا يستطيع أن يربّي القارئ من الداخل دون أن يشعر، بأسلوب شبابي بسيط لكنه عميق، يزرع في النفس سكينة وطمأنينة من خلال كلماته الهادئة والمفعمة بالمعاني.
الكتاب يتحدث عن العبودية لله سبحانه وتعالى بمعناها الواسع، وكيف أن العبادة لا تقتصر على الصلاة أو الصوم فقط، بل هي حالة يعيشها الإنسان في كل لحظة من حياته. أعجبني كثيرًا كيف تناول الشيخ حديث عنوان البصري عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وفصّله إلى ثلاثة فصول غنية بالشرح والتأمل، بأسلوب يجمع بين الفكر والعاطفة والإيمان.
في كل صفحة، تشعر وكأن الشيخ يخاطب قلبك مباشرة، يوقظ فيك لذة القرب من الله، ويذكّرك بمعنى أن تكون عبدًا بحق. وأكثر ما أثر فيّ هو استخدامه لمقتطفات من الصحيفة السجادية والمناجاة التي تجعلك تشعر بخشوع داخلي ولذة روحية لا توصف، كأنك تقف بين يدي الله عز وجل وتخاطبه بكل ذل وضعف.
وما يعجبني كثيرًا في أسلوب الشيخ بناهيان هو طريقة سرده للأمثلة والقصص الواقعية، بحيث تجعلك تشعر أن ما يقوله ليس مجرد خيال أو كلام يُقال، بل شيء تراه وتلمسه في حياتك فعلًا. هذا القرب من الواقع يجعل المعنى يدخل إلى القلب دون جهد، ويزرع إحساسًا حقيقيًا بوجود الله في كل تفاصيل الحياة.
كنت قد قرأت للشيخ من قبل كتابه "أدب الصلاة"، ومنذ تلك اللحظة أدركت مدى عمق فكره وصفاء روحه في الطرح، وهذا ما شجعني على قراءة هذا الكتاب أيضًا. والحق يُقال، إنه بنفس الجم��ل والهدوء والتأثير الذي يجعل القارئ يزداد رغبة في اكتشاف كتبه الأخرى، لأن كلماته تُربي القلب قبل العقل.
الكتاب جعلني أرى الدنيا بحجمها الحقيقي "صغيرة، زائلة، لا تستحق الركض خلفها" وذكّرني بأن الإنسان لا يملك شيئًا على الحقيقة، فكل ما لديه هو مُلْكٌ لله وحده. أحببت جدًا مقطعًا يقول فيه بما معناه: "إذا استوعبت كونك غير مَالِكْ، لمست هيبة الله." جملة واحدة، لكنها كفيلة بأن تجعلك تنظر لكل ما حولك بعينٍ مختلفة تمامًا.
الشيخ بناهيان كان مبدعًا كعادته في طريقة إيصال الفكرة، بأسلوب راقٍ، دافئ، ومُفَعّمٌ بالحياة. استمتعت بالقراءة لدرجة أنّي تمنيت ألا ينتهي الكتاب. أنصح بقراءته، لأنه من الكتب التي لا تمر على ذهنك فقط، بل تغيّر فِكْرَك.
الكتاب غنيّ جدًّا روحيًّا. ليس الكتاب الأوّل الذي أقرأه له، بل الثالث بعد انقطاع، وفي جميع الكتب يكون الأسلوب دافئًا ومتسلسلًا ومنظّمًا، بكلام يخاطب القلوب والعقول معًا، ليقتحم أبعادًا وجدانيّة من الرّوح. ورغم أنّ هذا الكتاب هو الأقسى (قليلًا) من بين المؤلفات التي قرأتها له - أدب الصلاة وثقافة الانتظار - إلا أنّه ما يزال يحاول بطريقته أن يصحّح المبادئ والمفاهيم، مستندًا في ذلك إلى المرويّات والتفسير للقرآن.
يتكلّم الكتاب عن علاقة العبد بالمولى وعلاقة المولى بالعبد، التي تكون مترابطة ومتّصلة، أو بالأحرى يجب أن تكون كذلك، فالعبوديّة لله حاجة مستدامة وليست لقضاء الحاجات وتيسير الأمور فقط، وعبوديّته هذه ذات شروط وشرائط، فمنها مثلًا الرّضا بقضائه، والصبر على الابتلاء، والخوف والرجاء…
وأكثر ما لفتني في الكتاب هذه النقاط:
- أن العبوديّة لا تقتضي علاقة الحبّ وحدها، دون الخشية، ودون أن يكون الله مؤدِّبًا لعبده بالطرق التي يراها لمصلحته حتى لو كانت على سبيل الابتلاء المؤلم.
- أن الإنسان يمكن أن يكون أسيرًا للنفس، والهوى، والشيطان، وكذلك الخلق، فالذي يسعى لتصفيق الناس له ومديحهم، هو ذاته يتذوق المرارة لصدهم وذمّهم له.
- أن التدبير هو شأن الله تعالى، فلا تدبّر لنفسك، ولا تعترض تدابيره أيضًا إذا لم تحصل على غاياتك. نعم يمكنك التخطيط والسعي وهو أمرٌ مطلوب، لكن التدبيرد هو أمر الله تعالى وليس من شأنك التدخّل فيه.
- من المعيب على العبد أن يظهر علامات ولو بسيطة على استغنائه عن مولاه، وكذلك ورد ذم للصلاة التي لا تطلب بعدها بدعاء لنفسك أو لحاجاتك.
- لا تضع نفسك وجهًا لوجه مع المعصية ثم تجاهدها فتصرعك وتذنب، بل تجاهد ألا تقترب منها من الأساس! احم نفسك وتوقّى شرّ المعصية.
هناك ملاحظة أخيرة: لماذا قيّمت الكتاب بأربعة نجوم؟ ربّما لأنّي لم أحبب أن يذكر الشيخ كلامًا لله لم يرد بالضّبط أنه قاله فعلًا، كأن يقول في هذا الموقف سيقول الله كذا إليك، أو لسان حاله، وأحيانًا ترد على أنها (وكأنما الله يقول إليك). ربما هو أعلم منّي إن كان ذلك جائزًا شرعًا بالتأكيد، وطريقته هذه قد تكون مستلطفة أحيانًا، لكن لا أتكلم عن الحكم الشرعي هنا بل الصياغة، إذ تبقى مثل هذه العبارات ذات أسلوب بشري وليس ربّاني، فكلام الله في القرآن أو ما ورد في الحديث القدسيّ أنّه قاله، هو لغة متفرّدة ومقدَّسة ومرتبطة بالوحي، وما يقوله الله في عليائه -ممّا لا يمكننا سماعه - أعظم وأجلّ.
قال جلال الدين الرومي: "العبد الحقيقي هو من تحرر من نفسه."
بادئ ذي بدء، لم يخطر لي لحظة أن الكتاب الذي حملته صدفةً عن رفٍ في المكتبة، سيغدو تذكارًا أعتزّ به بين كتبي، ومرآة أنظر فيها إلى داخلي. ومن أين أبدأ الحديث عنه؟ فهو وحده يكفي، ولا أجد سببًا لأُزخرفه بكلمات لا تفيه حقه.
رغم انشغالي، ومرور وقت طويل منذ آخر كتاب لمس قلبي بعمق، وجدت نفسي ممسكة به طوال الوقت، أقرأه واقفةً في الردهة، يدٌ خلف ظهري تسندني من تعب اليوم، ويدٌ تأبى أن تترك الكتاب. ظننته في البداية كتابًا دينيًا مليئًا بالمواعظ والخطب والتلقين، لكنه بالنسبة لي كان أقرب إلى حوار داخلي هادئ بيني وبين صوتي الهش... كأنه يربّت على قلقي ويمنحني إجابات لأسئلة كنت أهرب منها طويلاً. لم يكن يخاطبني بجفاف، كما قد يظن البعض، بل بلطفٍ ودفءٍ شديدين، ومن يعرف محاضرات سماحة الشيخ رضا پناهيان، سيفهم تمامًا عن أي عمقٍ شعوري أتحدث.
يتناول الكتاب العلاقة بين العبد والمولى، لا من جانبها الظاهري الاجتماعي فحسب، بل من أعماقها النفسية والرمزية. إنه يتأمل في صراع الإنسان الداخلي، وعلاقته بأناه، تلك الـ ego التي تختبئ خلف كل سعيٍ للهيمنة، وكل خوف من الذل. ويطرح السؤال: لماذا نخاف من العبودية؟ بينما لا شيء يمنح الإنسان قوةً حقيقية إلا لحظة تذكّره بأنه مخلوق ضعيف، محتاج، ذليل... وهذه طبيعة البشر، ولا عيب فيها.
نحن نعيش في عالمٍ لا يرحم. إما أن يرعبك بالله، فتخافه خوفًا يبعدك، أو يقدّمه لك بصورة "لطيفة"، "ظريفة" مبتذلة، فتتهاون في مقامه. وفي كلا الحالتين، ننسى أن الاعتراف بعبوديتنا له ليست خسارة، بل وعيٌ بمكانتنا الحقيقية. أن تحب الله وتخشاه، أن تذوب فيه عشقًا وتقوم بين يديه خاشعًا، هذا ليس ضعفًا... بل خلاص.
تأمل معي: في عالمٍ غارق بالسعي إلى رضا الآخرين، كم مرة غيّرنا أنفسنا، تصرفاتنا، حتى ملامحنا، فقط لننال إعجاب أحد؟ أليس الأجدر أن نقترب من الله بالطريقة التي يُحبّها هو، كما نفعل مع من نحبّهم؟ في زمنٍ نبالغ فيه بالإتيكيت الاجتماعي، نتناسى الإتيكيت الأهم: أدب العبودية مع من هو أعظم من كل البشر. نخاف أن نكون عبيدًا لله، ونحن في الحقيقة عبيدٌ لأتفه رغباتنا. أليس ظلماً بحقه؟ تخشى أن تكون عبداً لله و انت عبدُ اتفه رغباتك؟ تتكبر عليه و تذل نفسك أمام توافه الأمور! و هذا أكثر ما يثير العجب هل لكَ أن تتخيل؟ كم نتصبر و نسمح للأنا أن تأخذنا؟
الكتاب يعالج نظرتنا المشوهة إلى مفهوم العبودية، ويدعونا لفهم أن الكرامة الحقيقية في أن تكون عبدًا لله، لا لغيره. لأن هذه العبودية وحدها تحررنا من عبودية الأنا، من غرورنا، من جراحنا المعلقة... وهنا، يُصبح قول الإمام علي عليه السلام أكثر صدقًا وعمقًا: "كفى بي عزًّا أن أكون لك عبدًا، وكفى بي فخرًا أن تكون لي ربًّا."
العبودية ليست ذلاً، بل أسمى درجات القرب، لأن الإنسان حين يتجرد من ذاته، ويقر بأنه عبدٌ لا يملك من أمره شيئًا، يبلغ بذلك الصدق المطلق. ويومها، ينكسر بين يدي الله، فيصبح أقوى من أي شيء يمكن أن يهزمه.
منذ أن قرأت هذا الكتاب، وأنا أراقب نفسي، وأحاول أن أعيش معه لا كقارئة، بل كمن يسير في طريق التغيير... فهو لا يوبّخ، لا ينهر، لا يُرهب. بل يرافقك برفقٍ في قارب صغير، يدعوك لجولة في روحك، ويهمس لك بلُطف.
ومنذ ذلك الحين، لم تعد سجادة الصلاة مجرد مكان، بل صارت عندي مرسى نجاة، وموضع مناجاة، محراب الخلاص و موضع ابتهال... ولقاءً يوميًا بين عبدٍ ضعيف وسلطانٍ حبيب.
يفصّل الكتاب العلاقة بين العبد والمولى الله عز وجل بدايةً بفهم العلاقة مع الله عز وجل و بعض آثارها إلى نمو العلاقة بين العبد ومولاه، و تربية المولى للعبد بذكر بعض الحلول كمثل وضع برنامج عبادي، تلاها الاستدلال بحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لعنوان البصري يتضمّن ثلاثة مفاهيم رئيسية لحقيقة العبودية وهي: ١. أن لا ترى نفسك مالكًا ٢. أن لا تدبّر لنفسك ٣. الاشتغال المتواصل بالعمل بأوامر الله و نواهيه
قدّم لي الكتاب مفهوم شامل و كامل و تام للعبودية و رؤية مختلفة للإنسان العبد و تعظيم مهيب للإله المولى. عبقرية الكتاب في طرح الأمثلة المادية الملموسة التي تُساعد إلى حدٍ كبير في تقريب المعنى الحقير الدليل للعبد و في محاولة لفهم المعنى التكويني المبهم الملتف حول الرب المولى تبارك و تعالى. قد لا يستسيغ البعض فكرة الحديث على لسان الله عز و جل، لكني أعتقد هذه كميّزة تُقرّب المفاهيم الغليظة الفلسفية للقرّاء اليافعين أو الشباب. و هذا العامل بالخصوص يجعل الانطباع مختلف و الإسقاط متغيّر عند كل إعادة لقراءة الكتاب حسب المرحلة الزمنية أو العمرية.
كتاب لمحاسبة النفس و إعادة برمجة لمبادئ و أساسيات الحياة في هذه الدنيا، و الأهم من ذلك كله، البحث عن عبوديّتك!
هذا كتاب لمن يضيع بوصلته. أغلب الأحيان، وهو يسعى في دروب الحياة. هذا الكتاب للجميع تقريبا؛ كل بما يتيح له وعاؤه. ستكون عبدا لشيء ما حتما في هذه الحياة: هواك، زوجك، راحتك، حلمك، رصيد أموالك، معرفتك، أولادك، أو طواعية تختار أن تكون عبدا لله وفقط؟! الخيار لك. السموات والأرض قال لها الرحمن إئتيا طوعا أو كرها. قالتا أتينا طائعين، وأنت أيها الإنسان ما أنت قائل؟! محور الكتاب هو هذه الفكرة؛ مقاومة الانسان للخضوع والعبودية لله، والخيارات الأخرى الوضيعة بطبيعة الحال التي يتخذها العبد ان رفض العبودية لله. لا بحاول بناهيان أن يجمل الصورة في البداية ويمهد لها؛ بل يسعى بأن يجبهك بالحقائق كصفعة. ومن ثم شيئا فشيئا يريح قلبك بمآل الأمور لو قررت أن تكون عبدا لله بحق طواعية. العلاقة مع الله حية، متأثرة بأفعالنا، والله يمهل فيها، وكثير منا تلهيه الدنيا فينسى غايته، وينسى مالكه الحقيقي، وينسى واجبات��.
المالك الحقيقي هو الله لا أنت. توقف عن تدبير أمرك فالله هو المدبر، واشتغل بأوامر الله ونهيه تصير إلى خير هذه خلاصة وصايا آلامام الصادق للبصري ليصل إلى حقيقة العبودية.
البحث في مجال الأوامر والنواهي الشرعية الواجبة والمستحبة والمكروهة، وعلاقتها بدرجات الإيمان في هذا الكتاب كان رائعا. لكل إنسان مستوى مختلف من الإيمان بحسب قابلياته.
كتاب عميق ورغم قصره إلا أنه أفلح في توصيل الكثير بسبيل ميسرة، والقصص المبثوثة في الكتاب جميلة أيضا سواء تلك الحقيقية التاريخية، أو المتخيلة ( مثل حادث الدراجة).
مراجعتي لكتاب: العبد والمولى الكاتب: علي رضا بناهيان ترجمة: حيدر الحيدري عدد الصفحات: 261
انتهيت للتو من قراءة هذا الكتاب ..
محاضرات وكتب علي رضا بناهيان رائعة وشيِّقة .. ولكن لا أعلم ما سبب شعوري بأن هذا الكتاب جاف بتعابيره لربما التعريب لم يكن بالمستوى المطلوب .. أحسست بأن عباراته لاحيوية فيها بعكس كتاب أدب الصلاة الذي تستشعر في كل كلمة منه طاقة تذب فيك ونيةً جادة للسعي لتحصيل الخشوع في الصلاة .. أجمل فصل من فصول الكتاب هو خاتمته.. الفصل الأخير بعنوان شروط العبودية في حديث عنوان البصري .. أعتقد بأن جمال هذا الفصل يعوض عن كل الفصول السابقة فقد إستمتعت بقراءته فأصبحت الحصيلة للكتاب ختامهُ مسك👌🏻😍
قد تختلف ذائقتك القرائية عنّي .. جرب قراءته لتكتشف بنفسك هل هناك تفاوت بين جمالية فصول هذا الكتاب؟
وإن كنتَ او كنتِ قد قرأتَِ هذا الكتاب هل توافقني الرأي ؟؟..
وددتُ لو أنه لَم يَنتَهِ! كان رفيقًا مؤنِسًا مُعَلِّما ومؤَدِّبًا، ولو صح التعبير عن أحد الكُتُب بأنه ذلك الذي "سيُغَيِّرُ حياتك" فحتمًا يصدُقُ على هذا الكتاب! فأنا بعدَ قراءته لستُ أنا التي قبل قراءته، ولعلكم تلتمسون في كلامي هذا مبالغةً لكنني أراه صِدقًا. للشيخ پناهيان أسلوبٌ قريبٌ من القلب لا يُشبه الأسلوب التقليدي للكتب الدينية، فهو يأخذ بيدك في رحلةٍ عرفانيةٍ لسبر أغوار علاقة الإنسان بالله تعالى، تبدأ الرحلة من معرفة نفسك وحقيقتها ألا وهي العبودية، ومنها تنطلق إلى دوحةٍ غنَّاء بالمعارف في العقيدة والأخلاق المُستَمَدَّة من آيات القرآن وكلام النبي وآله عليهم السلام.
يشدُّني في كلام الشيخ پناهيان واقعيته وحنانه وتسلسله المنطقي، يبدأ بتعريف الفكرة للقارئ مستدلًا بآية أو حديث، ثم يُقدم له نماذج وأمثلة من حياة الأنبياء والعُلماء ويُسقطها بأمثلة ذكية على حياتنا اليومية، وبعدها يقدم لنا برنامجًا عمليًا متكاملًا بحيث يُغير شيئا في أنماط حياتنا وسلوكياتنا حتى نتسامى ونرتقي.
الكتاب مُقَدَّمٌ بلُغة سلسة واضحة، قد يستهجنُ بساطتها الكثيرون في بداية قراءتهم للكتاب لأن هذه اللغة غيرُ مُعتادة في مثل هذه الكتب، ولكن في رأيي هذا ما يجعل الكتاب مميزًا، إذ قدم محتوًى غنيًا بأسلوبٍ يستطيع الجميع أن يقرأه ويفهمه ويستفيد منه.
ولكن انتبه، لكي تكسب هذا الكتاب رفيقًا وتستخلِصَ منه الثمرات المعنوية والأخلاقية والعملية تحتاج إلى ذهنٍ وقلبٍ حاضرين وتأمُّلٍ طويل في بعض العبارات.
في رأيي، هذا الكتاب يُغنيك عن كثيرٍ من كُتُب تطوير الذات، لما فيه من واقعية ومصداقية مستمدة من أساسٍ سليمٍ، بل من وحيٍ إلهيٍ وهل هناك أعظم منه مصدرًا ومنبعًا؟
فبعد ان يفهم الانسان النراد من العبد يتعين عليه ان يجتهد في إدراك كيفية التعامل مع مولاه ونمط علاقته به :
*ما معنى العلاقة بالمولى؟*
*كيف يتسنى لعبد ان يقيم علاقه مع مولاه؟* *ما هو احساس العبد اذا ربكته بمولاه علاقة؟* *كيف ستكون نظرة مولاه إليه في إطار هذه العلاقة؟* *ما معنى أن تكون للمرء علاقة بمولاه؟ وما هو إحساسه نتيجة هذه العلاقة؟*
(ما دامت تربطني بالله علاقة فإني موجود) فلارتباط بالله هو من صنوف العلائق التي احتاجها من حيث إنني انسان ويتعين علي ان افتش عن هويتي في إطارها..
وعلاقة الإنسان بربه هي من أكثر العلائق أصالة والحوادث التي تصيب للانسان تساعد على اكتشافها حين تنقطع جميع علائقك وأواصرك فسيكتشف قلبك علاقتك بذات الباري تعالى وقدرته اللامتناهية حيث قال تعالى في كتابه { هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين}
إن *الامام الصادق عليه السلام* يشير في حديث له إلى إن الإنسان إذا لم يملأ قلبه بمحبة الله ولم يعرف وجوده جيدا في ضوء صلته بربه ، ألقى الله محبة غيره في فؤاده واذا به يرى وجوده كله رهناً بعلاقة هو عالق فيها.
*سأل أبا عبد الله عن العشق قال( قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره).*
العلاقة بالله ليس غايتها أن تصبح صالحاً نحن لا نطلب من الله ان ننضم الى جماعة الصالحين بل وهل إنك لم تخلق الا لتصبح إنسانا صالحاً؟
ألم يكن لله ملائكة قبل خلقك هم أصلح منك!!
لايعني... إنكاى الصلاح والدخول في الصالحين، بل يعني أن الصلاخ هو أحد نتائج الارتباط بالله وليس هو الغاية من هذا الارتباط، فإذا اتصل الإنسان بالله أصبح صالحاً على نحو تلقائي.
إن قولهم بأهيمة الصلاح وحسن الخلق لا يعود إلى كون الصلاح غاية بل لكونه الممهد لكشف الرباط الذي يربطك مع الله فالهدف هو العلاقة التي تربطك بالله فالبذاءة والطلاح وسوء الخلق والظلم ، نابعة من كونها تجرك إلى إهمال علاقتك بربك
*فما معنى الإنسان الصالح يا ترى؟*
إنه الفرد الذي يتصرف في حيز الأخلاق الفردية والاجتماعية وفقاً لقواعد السلوك التي يفهمها ويقرها الجميع ولا يظلم أحداً.
*فهم العلاقة بالله تشحن الإنسان*
عجيبة هي العلاقة مع الله، فالمرتبط بالله تراه يحن إليه، فلا يشتاق إلى الله إلا من لا يقر له قرار بسبب أمنية لقائه، وتشغل فكرة هذا اللقاء كل حياته، فعن الإمام الرضا عليه السلام [ من ذكر الله تعالى ولم يشاق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه].
فإذا ارتبط وإشتاق العبد للقاء الله، إنشغل بذكر الله واصبح الله أهم حوائجه وبات نيل لقاء الله تعالى أكبر أمانيه..
كتاب "العبد والمولى" لسماحة الشيخ علي رضا بناهيان يُعَدّ من الأعمال الفكرية بالغة التأثير والتي تحمل طابعاً روحياً عميقاً. ينغمس الشيخ بناهيان في أعماق النفس البشرية، مستكشفاً العلاقة الرفيعة بين العبد ومولاه، بأسلوب يجمع بين البلاغة والعمق الفكري.
تتجلى في الكتاب قدرة سماحة الشيخ على استخدام المجازات الأدبية بشكل يجذب القارئ ويشده إلى عالم من التأملات الفلسفية والروحية والمعنوية. يعكس الكتاب رؤية متكاملة عن مفهوم العبودية، بحيث يقدمها كحالة من السمو والرفعة، لا كفكرة تقييد أو انكسار.
أسلوب الشيخ بناهيان يتميز بالجمالية والتشبيهات المعبرة، مما يجعل القارئ يشعر بعمق المعاني ويعيش التجربة الروحية التي ينقلها. يثير الكتاب مشاعر الإيمان والتفكر، ويدعو إلى إعادة تقييم العلاقة بين الإنسان وخالقه في سياق من الحب والخضوع الطوعي.
في المجمل، يقدم "العبد والمولى" رحلة أدبية إلى عوالم الروح، مما يجعله عملاً يستحق القراءة والتأمل، ويضيء الطريق أمام كل باحث عن المعنى والغاية في حياته.
نظراً لأهمية الكتاب، أعيد قراءته حالياً للمرة الثانية، كما سعدت كثيراً عندما سمعت جميل الأثر عند كل قريب وحبيب أهديته هذا الكتاب الرائع.
كنتً دائماً اقرأ في دعاء كميل " و أنا عبدك الذليل الحقير المسكين المستكين " فاتأثر ظناً مني انني مسكينة و ذليلة امام رب العالمين لأنني اعصيه ! لكن هذا الكتاب فتح عيني على معنى آخر العبد عبدٌ و سيضل ذليل حتى لو فعل الصواب اذاً شعور العبودية يجب ان يكون من منطلق ان الله ربي و مولاي هو العظيم و انا الذي لا املك ضراً ولا نفعاً ولكن لا دخل للذنب في الموضوع ... و إلا لما كنا نرى ادعية المعصومين العظيمة ! ليسوا مذنبين بكل بساطة هم عبيد تائقون لنظرة من مولاهم ... نحن ندعو ، نصلي ، نقرأ القرآن ، نتعبد بأي شكل من الأشكال لا لأننا مقصرون و حسب ، بل لأننا لا نستطيع العيش بدون الشعور بالعبودية و سيطرة الرب علينا ...
انصح بالكتاب ، مفيد جداً و سلس ، الفقرات مقسمة و تتناول موضوعات متعددة من هذه الناحية ، الأمثلة مبسطة و واضحة ، لا توجد كلمات صعبة مما تجعل المعلومات تصل للقلب مباشرة لا للعقل فقط 💗
هذا الكتاب لا يُقرَأ مرّة واحدة فقط! هذا الكتاب يُقرأ على الدوام، عِظة وعِبرة للذين يبحثون عن حقيقتهم وذاتهم.. قد يُخيّل لك أنّ الكتاب صغير و قد تراودك نفسك بأنّه من الممكن أن تلتهمه في جلسة واحدة لكن في الحقيقة؛ لا! هذا الكتاب بالرغم من صغر حجمه فهو يحتوي على كنوز ومعلومات شيّقة وصادمة وجميلة. سيريك المؤلف (من تكون؟) و (من تظن نفسك؟). و ستعي الحقيقة المرّة بأنّ الله سبحانه يخلق الإنسان لهدفٍ ما ويعيش الإنسان حياته بعيدًا عن الهدف الذي خُلق من أجله. يستعرض لك المعلومات ويرسم لك الطريق ويأخذ بيديك
يتميّز الشيخ علي رضا بناهيان باسلوبه السهل الممتنع وكمية المعلومات العميقة.
تحدث الكتاب عن فهم العلاقه بين العبد ومولاه وآثارها وطريقه تنميتها وكيف يربي المولى عبده بأسلوب تفصيلي وعميق وقريب الى الروح وبالاخير ذكر شروط العبوديه من حديث ( عنوان البصري) وقصته مع الامام جعفر الصادق عليه السلام
رأي القارئه
كتاب لااعرف كيف اصف جماله وروحانيته يجذبك بكامل احاسيسك ويتعمق داخل روحك وانسانيتك يقرأ مرارا وتكرار❤️
اقتباس
حقيقه العبوديه في ثلاثه اشياء : ان لايرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا ان لايرى العبد لنفسه تدبيرا وجمله اشتغاله فيما امره تعالى به ونهاه عنه
مولاي يا مولاي ، أنت المولى وأنا العبد، وهل يرحم العبد إلا المولى فارحمني برحمتك التي وسعت كل شيء
إن الله يفعل لنا كل ما هو خير لنا ويريد منا ان نعبده فقط ، ولكن مع الأسف نحن نغفل عن ذكر الله ونتعامل مع الله كما لو أنه موجود في اوقات دون اوقات ونغفل أيضًا أنه هو الذي وفقنا لذكره في هذه الأوقات يجب أن نكون عبيداً لله جل وعز في كل حياتنا ومن أجل ان نكون كذلك علينا ان نتخلص من حبنا لهذه الدنيا - يقول أمير المؤمنين عليه السلام :(كما أن الشمس والليل لا يجتمعان كذلك حب الله وحب الدنيا لا يجتمعان ) نسأل الله أن يوفقنا لأن نكون عبيدًا له كما يريدنا "إلهي "أنت كما أحب فاجعلني كما تحب
This entire review has been hidden because of spoilers.
مِن أدفأ الكُتب التي قرأتها هذا الشهر و أكثرها روحانية
كتاب يتحدث فهم و طريقة توثيق العلاقة بين العبد (بنو أدم) و الله سبحانه و تعالى (المالك و المولى) و آثار هذه العلاقة على الإنسان في المدى القصير و الطويل و في الدنيا و الآخره.
و في الفصل الأخير يشرح كِتاب عنوان البصري بصورة مُبسطة -أي- الشروط الثلاث في العبودية.
كتاب معبرٌ، الأسلوب المعتاد من الشيخ بناهيان وهو تكرار ضمير المتكلم يجعل الكتاب يتحدث إليك بألفاظ إلهية، فطبيعي أن تخجل من نفسك إذا اختلجت ولمت نفسك فقد استحييت الآن من مجموعة كلمات، والله يخاطبك ليل نهار بآياته وتقديراته ولا زلت تدعي الحرية والتفويض...
كتاب اسمه يدل بشدة على محتواه، كتاب تأثرت به أيّما تأثر، محتواه قيّم يبين بشكل بديع ما هي العلاقة بين الانسان (العبد) والله الواحد الأحد (المولى)، كتاب يمكن أن يغيّر حياة الذي يقرأه، كتاب يُقرأ مرة تلو الأخرى، كتاب أنصح بقراءته والتمعن فيه والتفكر.
أبرز ما تم تناوله في هذا الكتاب هو الرواية الواردة عن عنوان البصري بزيارة للإمام جعفر الصادق عليه السلام التي تبيّن أسس عبوديّة الإنسان لربه عز وجل.
من بعد قراءة كتاب أدب الصلاة؛ كان سقف التوقعات جدًا عالي لهذا الكتاب، رغم انه جميل لكنه ما أعطى التأثير المطلوب نفس الكتاب السابق، ولعل نفسية القارئ أو زمن القراءة يؤثِّران في هذا الموضوع🤷🏻♀️
من اجمل الكتب التي قرأتها واكثرها تأثيرا علي كتاب يوضح لك علاقة العبد بالله ماهية العلاقة وكيف يستطيع العبد ان يسمو بها كتاب روحاني بمعنى يُغني الروح وعرفاني بمعنى يزيد معرفة العبد بنفسه وبربه